الخبراء: "التعلم المضاد" أهم الوسائل التربوية.. ورجولة الرجل تكتمل باحترامه للأنثي
د. ريمون ميشيل: لا تبرروا السلوك السيئ.. و"الندم" أهم من "الأسف"
د. سحر حسان: الإهانة عواقبها وخيمة علي العلاقات الزوجية
د. هاله العزب: لا فائدة من اعتذار يأتي متأخراً
التربية السليمة للأطفال تفيدهم عندما يشبوا ويصبحون كبارا ومسئولين عن ادارة بيت واسرة ووقتها تظهر آثار هذه التربية من خلال تعامل الاب والام مع بعضهما البعض ومع ابنائهما ومع الزملاء والجيران والاقارب والاصدقاء. لهذا نصح الخبراء بأهمية تربية الابناء علي القيم الاساسية التي ستفيدهم في بناء اسرة سليمة وعلاقات سوية مع الغير ومن أهم هذه القيم احترام المرأة وتقديم الاعتذار عند الخطأ.
الخبراء أكدوا علي أن الاعتذار عن الخطأ لاينال من كرامة المعتذر ولا يقلل من قدره. بل يزيد الاحترام والتقدير والمحبة والمكانة بين الطرفين. كما أن تأخير تقديم الاعتذار بعد ارتكاب الخطأ يقلل من قيمته لأن الطرف الذي تم الخطأ في حقفه يكون قد بدأ في التعافي من صدمة الخطأ في حقه. وطالبوا باتباع الوالدين لاسلوب "التعلم المضاد" أمام الأطفال لتوصيل الهدف والمبدا والقيمة المطلوب تعليمهم اياها بشكل غير مباشر بحيث يري الابن والابن كلا من الوالدين يحترمان بعضهما ويعتذر كل طرف للآخر عند ارتكاب أي خطأ في حقه.
"قل آسف"
د. ريمون ميشيل "استشاري الصحة النفسية والإرشاد الزواجي والأسري" يقول: هناك قيم تربوية هي الأهم والأعظم أن يتعلمها الانسان منذ طفولته. الاحترام والاعتذار.
ونظرًا لأهمية قيمة الاعتذار في حياتنا. فهو أول مبدأ يتعلمه الإنسان بالفطرة في حياته منذ بداية مرحلة الطفولة المبكرة والتي يتعلم فيها أولي كلماته "قل آسف" للتدريب علي الاعتذار عن ما يبدر منه من سلوكيات غير مرغوبة. فيتعلم الطفل أولًا الاعتذار قولًا ثم الاعتذار فعلًا ليس بالندم والأسف فقط ولكن بتصحيح الخطأ وتحمل المسئولية. فالاعتذار بشكل عام هو ثقافة ومنهج من أراد أن يعيش بسلام بين الناس.
أضاف إن الاعتذار عند الخطأ إحدي الفضائل الإيمانية والأخلاقية الهامة في حياتنا. كما أنه ركن هام من أركان السواء النفسي في مراحل العمر الأولي يكتسب الطفل سلوكه ويتعلمه من الأم عن طريق الملاحظة والتقليد. فحتي نضمن اكتساب الطفل لثقافة الاعتذار علي الأم أن تتدرب علي لغة الاعتذار أمامه. فاعتذار الزوجة لزوجها والزوج لزوجته أمام الطفل من أفضل الفرص التي يمكن منحها للطفل لاكتساب تلك الثقافة. فأحيانا ننصح باقتراف بعض الأخطاء البسيطة أمام الطفل واعتبارها سهوًا بهدف تعليمه عبارة "آسف" وتدريبه علي إصلاح الخطأ. وهذا المنهج يعرف بـ "التعلم المضاد". وهو إحدي الوسائل التربوية الممنهجة والمستخدمة في تعديل السلوك وهناك عدة آداب هامة يجب تدريب الطفل عليها من قبل الأم لترسيخ تلك الثقافة منذ الصغر. وهي:
أولًا: وقبل الاعتذار عليك بالتفكير في الخطأ والاعتراف به ولتكن صادقا في مشاعرك. فعبارة "أنا آسف" ليست هي الغاية والهدف المطلوب. فقد تكون فقير المشاعر أو تعتذر اعتذارًا باردًا وهنا لن يكون للكلمة معني فليس المهم ترديدها ولكن عليك أن تفكر بأنك قد جرحت أو أسأت لشخص آخر بعبارة ما أو بسلوك غير لائق وعليك أن تكون صادقًا في ندمك علي إهانتك لغيرك وإلا لا يصبح لاعتذارك قيمة.
إصلاح الخطأ في وقته
ثانيًا: وما دمت قد أصبحت واعيًا بما فعلت فبعد الاعتذار عن الخطأ عليك العمل علي إصلاح الخطأ أو الضرر الواقع حتي تتعلم الفارق ما بين الأسف والاعتذار فالأول كلمة والآخر فعل وتصرف يفيد الندم وتحمل المسئولية. كالقيام مثلًا بتقديم هدية للآخر أو إصلاح ما تم إتلافه. فهذا يدل علي صدق نية المخطئ في الاعتذار.
ثالثًا: لا تؤخر اعتذارك لوقت لاحق. فما دمت صادقًا فالاعتذار في وقته أمر هام. فمن أهم الآداب التي يجب تعلمها منذ الصغر هو توقيت الاعتذار ووسيلته الناسبه بحجم الضرر الواقع. فقد لا يصبح للاعتذار معني مقبول إن لم يحدث في الوقت المناسب أو بالطريقة اللائقة.
رابعًا: قل لابنك عندما تعتذر فلا تبرر خطأك من فضلك وقلل كلماتك ووجهها نحو اعترافك بالخطأ فقط. فالتبرير لما حدث منك هو دليل علي كبريائك وعدم اعترافك الكامل بالخطأ. فلا تقدم اعذاراً لأفعالك الخاطئة حتي لا تعتاد علي ارتكاب الخطأ ثانية وهذ أيضًا من آداب الاعتذار المقبول.
احترامها احترام لنفسه
أشار إلي أنه كما أن للزوجة والأم دور هام في التربية فعلي الزوج أيضًا دور رئيسي وهام تجاه زوجته. فكما يكتسب الطفل مبادئه وثقافته التربوية الأولي من الأم باعتبارها معلمه الأول للأخلاق كذلك تكتسب الأم طاقتها وقدرتها علي تطبيق مبادئ التربية السليمة من خلال العلاقة الزوجية الناجحة ومدي احترام زوجها لها. احترام الزوج لزوجته هو دليل علي احترامه لنفسه. فطبيعة الزواج الناجح هو القائم علي الاحترام والمودة والرحمة . والحياة الزوجية لا بد أن تمر ببعض الصعوبات وهناك حتمية لوجود الاختلاف داخل العلاقة وهذا أمر طبيعي. ولكن ما دام الاحترام قائمًا فهنا يمكن أن تنحصر المشاكل بسهولة في نطاق ضيق. وهذه هي مسئولية الزوج أكثر من الزوجة.
فالزوج هو رأس العلاقة وسيدها ومدبرها. واعلموا أن القوي ليس من لم يغضب ولكن من لم يجعل الغضب يتملك منه وينتصر عليه. والله قد كرم شأن المرأة وعدم احترام الرجل لزوجته هو تعدي علي وصية هامة قد أوصانا الله بها. فهو واجب ديني وأخلاقي تكتمل به رجولة الرجل بتقدير مجهود زوجته في التربية واحترام حقوقها ورفع شأنها وتقدير عواطفها واحترام خصوصياتها. فمن أراد حياة سعيدة وأسرة مستقرة وابناء صالحين يبني حياته علي التفهم والحوار والصبر والاعتذار.
أرقي الفضائل
تقول د. سحر حسان "أستاذ علم اجتماع الأسرة بجامعة قناة السويس": ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ من أرقي وأفضل الفضائل التي غابت عن مجتمعنا بنسبة كبيرة. فالخطا أمر وارد وطبيعي لدي أي شخص. لذا وجب علي المخطئ تقديم الاعتذار للطرف الآخر. خاصة بين الزوجين لأنه له قيمة كبيرة في زيادة المحبة والتقارب والمودة فلابد أن يتفقا معا علي تقديم الاعتذار في حاله الخطأ وان تسير الحياة بينهما بصورة ايجابية ويجب المبادرة بالاعتذار لصون كرامه الطرف المظلوم حتي لا يبني حاجزاً قوياً ومنيعاً بينه وبين الطرف الآخر حيث ان ثقافه الاعتذار لا تقلل من شأن كرامة اي طرف ولكن تزيد الروابط بينهما.
نصحت د. سحر بأن يبتعد الزوجان عن الإهانة وألا نظلم أي طرف لأن الظلم عواقبه وخيمة علي العلاقة الزوجية خاصة علي المرأة بأنها كائن رومانسي ورقيق ويتأثر كثيراً بمن حوله فلابد أن ينشغل المخطئ بالذنب وان يتم المصالحة دون النظر لكرامة الشخص وعلي المخطئ ان يحدد وقتا للاعتذار. فمن أهم اسباب القضاء علي المشكلة تهيئة الجو الجيد لحدوث التصالح حتي تهدأ الأمور ويتقبل الطرف الآخر الاعتذار بشكله الطبيعي. ولا يشترط للاعتذار ان يقدم المخطئ هدية ولكن عليه أن يتعهد بعدم تكرار الخطا فترسيخ ثقافه الاعتذار بين الزوجين شيء ضروري وعلي الزوج القيام ببعض الامور التي تسهل عمليه الاعتذار بين الطرفين مثل المساعدة في الاعمال المنزلية او تقديم هدية بصرف النظر عن قيمتها المادية او القيام برحلة او سهرة عشاء رومانسية بالاضافة الي انه علي الزوجين عدم ادخال بعض من الاقارب في المشكله الا في حالة صعوبة حلها وان تتم المصالحة بدون تدخل أي من الطرفين ولكن عند اختيار شخص للإصلاح بين الطرفين يجب ان يكون علي قدر كبير من الاحترام والتقدير وأن يكون موثوقاً به ومفضلا من الطرفين .
الاعتذار الراقي
وتقول د. هاله العزب "خبيرة العلاقات الإنسانية والاجتماعية": الاعتذار من أرقي الأمور التي تعبر عن المحبة والمودة و هو من الأمور التي تؤكد علي الرغبة في الاستمرارية في أي علاقة بين الأزواج فلا يعد الاعتذار تقليلا من كرامة الزوج و الزوجة و إنما هو من أكثر التصرفات الودودة والمحببة لقلوب الزوجين وتجدد مشاعر الحب والتقدير بينهما فمن أخطأ فعليه أن يعتذر فالاعتذار بين الزوجين له طرق عديدة فيمكن للمخطئ شراء هديه بسيطه مثل او نوع مفضل من الحلوي او الشيكولاته او أي شئ ينقص الزوجة او الزوج فكلا الزوجين علي دراية بمخططات التسوق لدي الآخر ويتم تقديم الهدية بشكل هادئ وراق ورومانسي ويمكن أيضا للزوجة عمل عشاء راق بمأكولات يفضلها الزوج ودعوته علي العشاء بابتسامة لطيفة.
أما بالنسبة لثقافة الاعتذار بين الأصدقاء وبعضهم البعض فإن المخطئ ينبغي عليه الذهاب لمكان صديقه سواء لبيته إذا كان صديقا مقربا أو لعمله إذا كانت صداقة عمل فقط ومن ثم الاعتذار المباشر بدون إعطاء مبررات للخطأ فقد تضر هذه المبررات بالاعتذار ومحاولة استعادة الصداقة مرة اخري وكذلك الأمر بالنسبة للأبناء فإذا كان الأبن هو المخطئ فلابد من تحري الوقت المناسب للإعتذار مع التأكيد للاب او الأم بعدم تكرار الخطأ مره اخري و كونوا علي يقين بأن الوالدين لا يغضبان من ابنائهما ولكن يحرصان علي أن يصبحوا أشخاصا محترمين وراقيين. أما إذا كان الخطأ من الأب أو الأم في حق أبنائهما فمن اجمل وألطف الأفعال وأرقاها أن يقوم الأبوان بالإعتذار من أبنائهما فيكونان قدوة لابنائهما في هذا الفعل الراقي المهذب فيتعلم العطف و الإعتراف بالخطأ و احترام الأخر و عدم التكبر و الإصرار علي الخطأ.
الرد علي الإهانة
توضح د. هاله أننا دائما ما نقابل أشخاصاً نعرفهم أو لا نعرفهم يتصرفون بعنف تجاهنا . ويلقوا بالاتهامات جزافا ودون التحقق من الأمر فعلينا أن نكون علي دراية كاملة بكيفية التعامل معهم فإن التصرف السليم عندما يهاجمنا شخص بغضب وعصبية . ويلقي علينا الاتهامات بشكل خاطئ . مما يتسبب في استثارة غضبنا . فإن علينا أن نتحكم في أنفسنا . وألا ندافع عن أنفسنا بأسلوب غير مؤدب . كالسب مثلاً . أو الرد علي اتهاماته بطريقته . أو بصوت عال أو أي أسلوب قد يقلل من شأننا ويظهر للآخر أننا غير مهذبين » فالإنسان الناضج الواثق في نفسه لا يستثار غضبه سريعاً . ولا ينساق خلف أي شخص يقوده للغضب أو الخطأ وتعبر لغة الجسد عن الغضب أو الزعل . فمثلاً نظرات الاستغراب والاستنكار تعبر عن الغضب بشكل مهذب وراق.
وأيضاً علينا البُعد عن نظرات الاحتقار اونظرة الاستهزاء التي تصحبها ضحكة استهزاء. فتلك الأفعال تزيد غضب الشخص الذي يهاجمني .
وبالتالي تجعل الموقف يتصاعد ويكون أكثر حدة. و أيضاً عندما يكون الشخص غاضباً أو لديه مشكلة ما علينا أن نفكر قليلاً . ونضع بعض الأبعاد مثل التفكير هل الشخص الآخر الذي يهاجمن يهمني أمره أم لا وهي ما أسباب غضبه؟ وهل هو غاضب مني خوفاً عليّ أم حقداً؟ وهل أريد الاحتفاظ بذلك الشخص في حياتي أم لا يهمني أمره؟ كلها تساؤلات لابد أن تكون في أذهاننا إلي جانب التفكير في رد فعلي . بمعني هل لو عاتبته علي كلامه سيؤدي ذلك إلي فقدانه . أو زيادة الأمر سوءاً. وعلي أن أبدأ في الاستفهام منه بالأسئلة : هل ترغب مني فعل ذلك أم ذلك ؟ وبالتالي سوف يكون رد فعله الاستماع إلي. وسيصله أنني لم أقصد إغضابه ولكني لم أفهم قصده بشكل صحيح وسوف يرشدني لما يريد . وإذا فهمت قصده خطأ لا مانع أن أعتذر له عن سوء الفهم . وبالتالي يهدأ الآخر ونبدأ نتناقش.
صدق المشاعر
توضح أن كلمه "آسـف" كافية للاعتذار. ولكن يجب أن يصحبها صدق في المشاعر في القلب والشعور بالحزن لإيذاء الآخر والعزم علي عدم العودة لذلك التصرف مرة أخري حتي لا أضايق ذلك الشخص . وهناك بعض التصرفات التي تصحب تقديم الاعتذار. أولها يجب معرفة الوقت المناسب للشخص الذي سأعتذر له . لابد من تقديم الاعتذار بعد الخطأ بفترة بسيطة فهو أمر واجب. وان نهتم بعنصر الوقت فلا يصح ان أنتظر وقتاً طويلا بعدما يكون تعافي من ألم الخطأ الذي أقدمت عليه في حقه وأعود لأعتذر له علي ذلك الفعل القديم » فيجب أن يكون رد الفعل سريعا . واختيار التوقيت مهم.فلا يجب الاعتذار مثلا في الشارع أو بعد عودته مباشرة من عمله الشاق . ولكن يجب أن أذهب إلي مكانه وأعتذر.
كما أن الاعتذار الإلكتروني لا يكون جيدا في كل الأحوال . ويكون حسب قدر الخطأ ويجب أن تكون لغة جسدي أيضاً تقدم الاعتذار حتي يشعر الشخص بصدق مشاعري.
ويكون صوتي مناسباً غير عال وغير منخفض فلا يسمعني جيدا . أو يشعر أنني خجلان من الاعتذار له أو متكبر عليه و يجب الابتعاد التام عن تبرير المواقف أو إيجاد سبب للخطأ الذي أقدمت عليه. فقد يؤدي ذلك لرفض اعتذاري أو تضخيم الأمر أكثر من اللازم . وانقلاب الموقف ضدي.
رفض الاعتذار
و إذا كان الخطأ أمام أشخاص فيجب الاعتذار أيضاً أمامهم . وأيضا الابتسامة مفتاح النفوس والقلوب فلا بد عند الاعتذار ان نكون مبتسمين ابتسامة بسيطة تعبر عن طلبي في الاعتذار.وتعتبر الهدية أيضاً لها وقع خاص في القلوب. خاصة لو تم اختيارها بعناية . ويكون المعتذر لديه تاريخ خاص من علاقته مع ذلك الشخص المقدم إليه الاعتذار. ويعرف ماذا يحب ويفضل. ويأتي له بها علي سبيل الاعتذار. ففي حالة رفض الاعتذار بشكل تام . يكون اعترافا ضمنيا برغبتي في قطع صلتي أو أي علاقة لي مع ذلك الشخص. فقبول الاعتذار يكون علي قدر الخطأ. وبالتالي رفض الاعتذار هو رفض لتلك العلاقة. ويجب أن يكون ذلك دون أي عنف أو أي صوت عال أو كلام سيء أو لغة جسد غير لائقة أو انفعال . وأقول هذا الأمر غير قابل للاعتذار . ومن فضلك لا أرغب في الحديث عن ذلك الأمر مرة أخري . وتصاحب ذلك طريقة حازمة ووجه صارم . وبالتالي فتلك العلاقة ستقطع . وأعتذر أنني لن أقبل اعتذاره لأنه يثير داخلي مشاعر سلبية.
اترك تعليق