هل حقًا.. أغلق العالم أبوابه فى وجه السلام واستسلم للحرب؟!.. كيف أصبح العالم فى حالة حرب دائمة، وفى حالة من التوتر والصراعات الدموية والأزمات التى لا تنتهي؟!
«العالم فى حرب».. هذه هى الحقيقة المؤلمة.. لكن «حلم السلام» مازال يراود الإنسان فى القرن الحادى والعشرين، كما كان دائمًا منذ بداية الخلق.
حين اشتدت وتصاعدت الحرب الروسية- الأوكرانية فى قلب أوروبا، بدأت القارة البيضاء تبحث عن السلام، وصناع السلام، وعن القادرين على القيام بالوساطة وبدء التفاوض.
واليوم بعد أن تصاعدت الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى فى غزة وتحولت إلى ما يشبه حرب الإبادة والانتقام من الأطفال والنساء والأبرياء بدأ العالم مرة أخرى يبحث عن السلام وصناع السلام والقادرين على القيام بالوساطة وبدء التفاوض حول سبل إنهاء الحرب.
الحرب.. أى حرب لابد لها من نهاية، لابد من نهاية تصنع السلام وتؤدى إلى التعايش السلمى فى الشرق الأوسط وفى كل مكان.
وحين يبدأ العالم الحديث عن «أحلام السلام والتعايش السلمي» فى الشرق الأوسط لا يفكر العالم كله شرقًا وغربًا إلا فى مصر.
من البداية حين تصاعدت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس فى غزة تحدثت صحف العالم عن ضرورة اللجوء إلى مصر والاستعانة بقوتها الدبلوماسية فى الوساطة والتفاوض من أجل السلام الحقيقى بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي، وقد أثبتت تجارب الحرب والصراع المرير والدموى بين الجانبين أن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية فى القدس والضفة الغربية وغزة بجوار إسرائيل هى الوسيلة الوحيدة لإنهاء الصراع ووقف هذه الحرب.
ومن بداية الحرب ذكرت صحيفة «لوموند الفرنسية» أنه فى وقت الأزمة وتصاعد الحرب الدموية فى غزة تبقى مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى هى الوسيط الوحيد القادر على العمل بقوة وقدرة وفاعلية حقيقية من أجل السلام، ووقف التصعيد وإنهاء الحرب.. وكانت «قمة القاهرة من أجل السلام» هى البداية التى لابد منها لوقف التصعيد ومنع اتساع الحرب وإغلاق الأبواب أمام مخاطر دخول أطراف أخرى فيها.
وذكرت «لوموند الفرنسية» أن «قمة القاهرة للسلام» بقيادة الرئيس السيسى كانت خطوة إيجابية كبري، أكدت من بداية الأزمة مدى الحاجة للسلام ومدى قدرة مصر على القيام بدور إيجابى حقيقى إقليميًا ودوليًا من أجل فتح الأبواب واسعة أمام أحلام السلام ولا يوجد شعب فى العالم يستحق السلام وحياة السلام مثل الشعب الفلسطينى وشعوب الشرق الأوسط.
مصر.. إرادة وقدرة
وقالت «لوموند الفرنسية» إن مصر-السيسي.. ضاعفت جهودها الدبلوماسية من أجل وقف الحرب والتصعيد، بما يؤكد دائمًا أن مصر قوة دبلوماسية عالمية تفرض نفسها دائمًا بقوة باعتبارها صاحبة الدور الفاعل والقوى الذى لا غنى عنه من أجل السلام الإقليمى فى الشرق الأوسط والسلام فى العالم كله.
أوضحت «لوموند» أن التجارب الإقليمية فى الشرق الأوسط تؤكد أن مصر تملك الإرادة والتصميم والقدرة والخبرات الدبلوماسية والتفاوضية الواسعة للتدخل والوساطة لوقف الحرب، وبدء مرحلة ما بعد الحرب.. ومصر معروفة دائمًا باعتبارها قوة إقليمية عربية كبرى ومن الوزن الثقيل عالميًا، وفى هذه الظروف العالمية الخانقة فى الشرق الأوسط يتضح للعالم أن مصر هى القوة الدبلوماسية الوحيدة القادرة على حشد التأييد الدولى الواسع لفرض هدنة توقف هذه الحرب، وتوقف إطلاق النار، وتتيح الفرصة لبدء عملية سلام جديدة بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي.
ولم تكن صحيفة «لوموند الفرنسية» وحدها، بل هناك صحف أمريكية تؤكد فى هذه الأيام أن العالم لا يمكنه إيجاد حل للحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى وحركة حماس فى غزة بدون مصر.. فقد أصبح الجانبان الإسرائيلى والفلسطينى فى حصار الحرب المغلق بكل ما فيها من دمار ودماء وامتهان لإنسانية الأبرياء ولا يوجد سوى مصر، التى تملك فى أيديها مفاتيح السلام والقدرة على فتح أبواب التفاوض من أجل السلام بين الجانبين.
إنهاء الحرب
وذكرت صحف أمريكية كبرى أن مصر-السيسى أصبحت الآن تحت أضواء العالم الدبلوماسية، ولابد من تعاون مصري- أمريكى وأوروبى ينهى الحرب ويفتح آفاقًا واسعة أمام حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة توفر الحياة الكريمة للشعب الفلسطينى حسب قرارات الشرعية الدولية.
ولا شك فى أن السلام.. يخدم مصالح كل الأطراف.. وقد أصبحت مصر منذ سبعينيات القرن الماضي.. هى صوت السلام العادل والدائم فى الشرق الأوسط.
وذكرت الصحف الأمريكية بوضوح أن مصر شريك قوى فى أى عملية للسلام، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة وللعديد من حلفاء أمريكا وإسرائيل فى أوروبا.
وقد كانت مصر دائمًا طرفًا أساسيًا وضروريًا فى كل أزمات الحرب والسلام فى الشرق الأوسط، ولاشك فى أن مصر لديها مصالح دائمة فى غزة تخص أمن وسلام واستقرار حياة الشعب الفلسطينى ومستقبله فى غزة.. بل إن مصر كانت دائمًا قادرة على الحوار والوساطة وفتح قنوات التفاوض بين إسرائيل وحركة حماس.
وقد ارتفعت صيحات السلام فى كل عواصم العالم تطالب بوقف إراقة دماء الأطفال والنساء والأبرياء فى غزة وتدعو للحد من شهوة الانتقام وإراقة الدماء التى استولت على القرار العسكرى والسياسى فى إسرائيل.
لا.. للحرب
يرفض الضمير العالمى اليوم بقوة ما يحدث فى حرب الإبادة والتطهير العرقى ضد الشعب الفلسطينى فى غزة.. وحين يتحدثون فى كواليس القرار السياسى فى واشنطن عن رفض الدعوة لوقف إطلاق النار لأنه يخدم أهداف حركة حماس، ترتفع أصوات أمريكية أخرى تحذر بقوة من السماح لإسرائيل بالتمادى فى العنف واستخدام آلة الحرب الإسرائيلية فى استباحة دماء الشعب الفلسطيني.
ولا يخفى الإسرائيليون حاليًا أن الحرب الحالية ضد مقاتلى حماس فى غزة تجرى بروح الغزو والرغبة فى الانتقام والقتل من أجل تأكيد وجود وبقاء دولة إسرائيل.. ويقولون فى تل أبيب إنها روح حرب ٨٤٩١.. أو هى حرب الاستقلال الثانية كما قال نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي.
العالم يتساءل الآن بقوة فى صحف ومجلات أمريكية كبرى مثل «فورين أفيرز» الأمريكية ويقولون كيف يمكن الانتقال من الحرب إلى السلام؟! وتؤكد أصوات إسرائيلية مرموقة مثل «آمى أيلون» و»جيلين شاير» أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية هو النتيجة الوحيدة التى يمكن من خلالها صنع السلام وتحقيق التعايش السلمى بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي.
لابد من ظهور قيادة إسرائيلية جديدة تقدم رؤية جديدة للسلام مع الشعب الفلسطينى تحقق الكبرياء القوى لهذا الشعب الفلسطيني.
رحيل بنيامين
وهذا يعنى ببساطة ضرورة أن يرحل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى لأنه هو الذى قوض اتفاقيات أوسلو وأجهض مشروع حل الدولتين.
ويقولون فى إسرائيل إنه بعد الحرب ستكون إسرائيل بحاجة للتفاوض حول حل الدولتين، ومن أجل هذا الحل لابد من الاعتراف بأنه لا مستقبل للسلام فى ظل وجود بنيامين نتنياهو رئيسًا لوزراء إسرائيل.
ويقول «آمى أيلون» إن إسرائيل تغيرت بعد هجوم حماس المفاجئ فى ٧ أكتوبر الماضي، وأصبحت دولة مختلفة تمامًا.. فقد أصبح يوم ٧ أكتوبر ٣٢٠٢، هو أسود أيام إسرائيل على الإطلاق، لكن رغبة الانتقام العسكرى مازالت تسيطر على العقل السياسى والعسكرى فى إسرائيل، وهناك ما يشبه الإجماع فى تل أبيب حاليًا على أنه لم يعد يمكننا التعايش مع بقاء حركة حماس فى غزة، ويقولون إن الحرب على حركة حماس ليست حربًا بالاختيار، بل هى حرب حتمية من أجل بقاء دولة إسرائيل.
ولا يمكن الحديث عن آفاق السلام بعد الحرب إلا بعد تصفية وجود حركة حماس نهائيًا فى غزة.
وفى كل الظروف كما يعترف الإسرائيليون فإن مستقبل إسرائيل بعد الحرب سوف يتحدد بالقرار السياسى الذى لابد من اتخاذه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
الكبرياء القومى الفلسطيني
فقد تغير وجه الحياة فى إسرائيل بعد هجوم حماس المفاجئ يوم ٧ أكتوبر الماضي، والقرار السياسى والعسكرى فى إسرائيل سوف يحدد شكل دولة إسرائيل.. بل ومستقبل المنطقة.
ويبقى السؤال.. هل يمكن أن تقبل إسرائيل بضرورة قيام دولة فلسطينية تحقق الكبرياء القوى للشعب الفلسطيني؟!
يعترف الإسرائيليون حاليًا بوضوح.. بضرورة توافر استراتيجية طويلة المدى فى تل أبيب تتضمن القبول التام بحتمية حل الدولتين.. ونتنياهو ليس هو من يمكن أن يسير على هذا الطريق، بل إن نتنياهو يبدو آخر من يمكنه تحقيق النصر العسكرى على حماس فى غزة، وهذا يؤكد مدى انعدام ثقة الرأى العام الإسرائيلى فى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي.
ويؤكدون فى تل أبيب أن نتنياهو أصبح جزءًا من الأزمة والحرب ولا يمكن أن يكون هو من يفتح الآفاق أمام السلام والحل السياسى للأزمة الدموية مع الشعب الفلسطيني.
وقد حان الوقت كى تحدد إسرائيل أولوياتها وتعمل على وقف التوتر مع الدول المجاورة لها.. وتجنب إغراق الشرق الأوسط فى الحرب وأزمات إراقة الدماء.. ولابد أن تعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فى أوروبا من أجل فتح أبواب السلام.. وكل أبواب السلام الإقليمى تتجه نحو مصر أكبر شركاء السلام فى الشرق الأوسط وأكبر دولة محبة للسلام وصانعة للسلام فى العالم.
وأكدت استطلاعات الرأى فى إسرائيل حتى قبل الأزمة والحرب الحالية فى غزة أن ٤٤٪ من الإسرائيليين يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
نتنياهو يقول.. لا
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو رفض منذ ساعات تقديم استقالته ورفض الاستجابة لنداءات العالم بضرورة وقف إطلاق النار فى غزة، وقال إن وقف الحرب يعنى الاستسلام أمام حركة حماس الفلسطينية.
ويتردد فى واشنطن حاليًآ أن الرئيس الأمريكى جو بايدن مازال يرفض دعوة إسرائيل علنًا لوقف إطلاق النار فى غزة بدعوى أن ذلك يخدم مصالح حركة حماس وحدها، لكنه وافق تحت ضغوط مصرية شديدة على ضرورة السماح بدخول مائة شاحنة من المساعدات الغذائية والإنسانية إلى قطاع غزة يوميًا.
ورغم حدة المواقف الإسرائيلية إلا أنه يوجد حاليًا اقتناع عالمى وإنسانى واسع بضرورة فرض وقف إطلاق النار فى غزة ووضع حد لمعدلات القتل والمجازر التى يتعرض لها الأطفال والنساء والأبرياء فى غزة، بل إن من الأصوات العالمية من يطالبون حاليًا بضرورة تأييد دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لوقف إطلاق النار وإنهاء هذه الحرب ومنع التصعيد، من أجل إنقاذ منطقة الشرق الأوسط من حافة الهاوية، هاوية الحرب الواسعة التى قد تتورط فيها أطراف أخرى من حزب الله فى جنوب لبنان وحتى إيران.
مأزق إسرائيل الكبير
لكن الرفض الأمريكي- الإسرائيلى لوقف إطلاق النار لا ينبع من فراغ، ويعترفون فى واشنطن تواجه أكبر مأزق وأخطر التحديات الاستراتيجية على الإطلاق.
ويقول الخبير الاستراتيجى اليهودى الأمريكى باليزميتزال إن إسرائيل على مدى عشرين عامًا مضت.. فضلت دائمًا الاعتماد على قوة الردع العسكرى ضد حماس فى غزة وضد حزب الله فى جنوب لبنان، لكنها كانت دائمًا تتعايش مع تواجد حزب الله فى الشمال، وحركة حماس فى الجنوب فى قطاع غزة.. بل إن نتنياهو كان من أكبر مؤيدى حركة حماس فى إسرائيل بهدف تقويض وإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية فى رام الله بالضفة الغربية.
وقد فشلت هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تمامًا التى تجمع بين الردع العسكرى والتعايش بعد هجوم حركة حماس المباغت يوم ٧ أكتوبر الماضي.
وإسرائيل تسعى الآن بكل قوة وبدعم عسكرى أمريكى معلن من أجل القضاء نهائيًا على حركة حماس فى غزة.
لكن يبقى سؤال كبير بلا إجابة.. ما هو مستقبل إسرائيل فى ظل الهزيمة العسكرية الإسرائيلية يوم ٧ أكتوبر الماضي؟ وما هو مستقبل أمن إسرائيل فى ظل فشل قوة الردع الإسرائيلية فى منع هجوم حماس المفاجئ؟!
يتساءلون كثيرًا فى إسرائيل حاليًا، ويقولون من هو الطرف الذى يمكن أن يحكم غزة بعد حركة حماس.
لكن السؤال الاستراتيجى الحقيقي.. يتعلق بضرورة إعادة بناء قوة الردع العسكرى الإسرائيلى من جديد، خصوصًا فى مواجهة حزب الله فى الشمال، فى جنوب لبنان.
تأجيل الحسم
من هنا نجد أنه يوجد فى العقل العسكرى الإسرائيلى من يطالبون بتأجيل الحسم العسكرى النهائى مع مقاتلى حركة حماس فى غزة، والسعى وراء تحقيق الحد الأدنى من الأهداف هناك، ربما مقابل الإفراج عن الرهائن والأسري، وتحقيق نوع ما من التهدئة.
فى مقابل ذلك تتفرغ آلة الحرب الإسرائيلية للهدف الأكبر وهو حسم وتصفية كل الحسابات القديمة والجديدة فى الشمال مع حزب الله فى جنوب لبنان.
ويطالب الخبير الاستراتيجى اليهودى الأمريكى باليزميتزال بضرورة أن تقوم إسرائيل بعملية هجومية استباقية لإجهاض وتصفية خطر حزب الله اللبناني، إذا دعت الضرورة وهذا فى رأيه أفضل من أى عملية كبرى لتصفية حماس فى غزة.
ويقول إن تأجيل الحسم العسكرى فى غزة يعطى لإسرائيل الفرصة للتخطيط لمستقبل اختياراتها العسكرية والسياسية فى غزة.
وفى كل الحالات.. وبكل الحسابات.. سوف تحتاج إسرائيل إلى مساعدات أمريكية واسعة عسكريًا وسياسيًا لمواجهة خطر حزب الله اللبناني، وربما مواجهة إيران أيضًا.
إسرائيل سوف تكون بحاجة إلى غطاء سياسى أمريكى يعطيها الفرصة للقيام بعملية إجهاض استباقية مفاجئة ضد حزب الله اللبناني، وضد إيران إذا دعت الضرورة.
وتبقى الحقيقة المريرة الآن فى إسرائيل وهى أن هجوم حماس المفاجئ يوم ٧ أكتوبر الماضى قد أنهى وقضى على قوة الردع العسكرية الإسرائيلية، وفشل الردع الإسرائيلى ضد حماس، يعنى أنه قد فشل أيضًا فى مواجهة حزب الله وإيران.
الرهائن والأسري
وحين ترفض إسرائيل حاليًا وقف النار فى غزة، وحين ترفض وجود حركة حماس، فإن ذلك ليس له سوى معنى واحد هو أن إسرائيل قد تخلت عن كل فرص إطلاق سراح الرهائن والأسرى لدى حماس.
وفى النهاية فإن حاملات الطائرات الأمريكية وحدها لا تكفى لردع حزب الله.. ولابد لإسرائيل أن تؤكد من جديد أنها ليست مجرد «محمية أمريكية» فى الشرق الأوسط، ولابد أن تستعيد قدرتها فى الدفاع عن نفسها، بنفسها، ولابد أن تستعيد كيانها كرصيد استراتيجى للولايات المتحدة فى المنطقة، يدافع عن المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط.. لابد أن تعيد إسرائيل بناء قوتها العسكرية من جديد.
هذه هى أبعاد الفكر السياسى والاستراتيجى الأمريكى والإسرائيلى حاليًا، بما يؤكد أن عملية تصفية الحسابات القديمة والجديدة مع حزب الله وحتى إيران هى مسألة وقت لا أكثر.
وهذا يعنى ببساطة أن السلام الوحيد الذى تريده وتعرفه إسرائيل يتجسد فى قدرتها على الردع والحرب، وفى قدرتها على التوسع واكتساب أراضى الغير بالقوة.. والعقل العسكرى الإسرائيلى يرفض أن يتغير.
أصوات السلام
لكن العالم ليس كله إسرائيل.. ولا يقف العالم كله مع إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، بل إن أصوات السلام داخل الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تمارس ضغوطًا هائلة على صانع القرار السياسى الأمريكى من أجل التدخل ووقف هذه الحرب ضد الشعب الفلسطينى فى غزة.
لا لتصدير الأزمة
وخلال الاتصال التليفونى الأخير بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الأمريكى جو بايدين.. كانت الكلمات واضحة وثابتة بقوة، وقد أكد الرئيس السيسى أن مصر لا تقبل ولن تقبل بطرد ونزوح أبناء الشعب الفلسطينى من غزة إلى سيناء فى تحديد جديد للضوابط والخطوط الحمراء لسيادة مصر على أراضيها.
وذكرت صحيفة فايننيشيال تايمز البريطانية أن مصر لا تتمسك فقط بأسس عدم تصفية القضية الفلسطينية، بل إنها ترفض أى محاولة إسرائيلية لتصدير أزمتها مع الشعب الفلسطينى إلى داخل أراضيها.
وذكرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية فى باريس، أنه حين تكون اللغة قوية تكون الدولة قوية، وحين تكون الدولة قوية تتحدث بصوت مرتفع وبلغة واضحة تمامًا.
وقد أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء اصطفاف التفتيش للفرقة الرابعة المدرعة، أن مصر دولة قوية جدًا لا تُمس.. وسيادة مصر على أراضيها، وأمنها القومى خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
لكن العالم يدرك الآن أن وقف إطلاق النار فى غزة أصبح مسألة عاجلة لا تقبل التأجيل.. ولابد من وقف هذه الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى غزة.
وقد اتجهت كل الأنظار فى العالم حاليًا نحو مصر باعتبارها قوة دبلوماسية عالمية قادرة على التحرك السريع والعمل من أجل السلام العادل والدائم فى الشرق الأوسط.
كلمة إنسانية تاريخية
وقد تزايد الاقتناع حاليًا فى عواصم أوروبا المؤيدة لإسرائيل والتى قامت بالدور الأكبر فى إقامة دولة إسرائيل بضرورة وقف هذه الحرب وإنقاذ منطقة الشرق الأوسط من حافة الهاوية ومخاطر التصعيد الذى قد يشمل حزب الله فى لبنان وربما إيران و التابعة لها فى اليمن والعراق وسوريا.
وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن الرئيس عبدالفتاح السيسى افتتح قمة القاهرة من أجل السلام يوم السبت ١٢ أكتوبر بكلمة تاريخية، دعا فيها باسم الإنسانية ومبادئ القانون الدولى والإنسانى إلى وقف التصعيد والحرب ضد الشعب الفلسطينى فى غزة.
وذكرت الصحف الأمريكية الكبرى أن تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية ومعارك الدبابات ضد أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة يؤكد أنه قد حان الوقت لوقف هذه الحرب، والاتجاه نحو فتح أبواب للسلام من خلال مصر ودورها الإقليمى الساعى دائمًا من أجل السلام وصنع السلام.. والمبادرة بالسلام العادل الذى يحقق لأبناء الشعب الفلسطينى طموحاته الوطنية المشروعة فى الدولة المستقلة.
وقالت لوموند الفرنسية إن مصر- السيسى قوة دبلوماسية عالمية تفرض نفسها دائمًا بقوة، باعتبارها القوة الإقليمية الكبرى القادرة على فتح أبواب السلام والحوار والتفاوض، ليس فقط من أجل الإفراج عن الرهائن والأسري، لكن أيضًا من أجل السلام والتعايش وإنهاء هذا الفزع الدولى والإقليمى من حالة الحرب والصراع فى الشرق الأوسط، بعد هجوم حماس المفاجئ يوم ٧ أكتوبر الماضي.
ويتردد فى كواليس صناعة القرار السياسى الأمريكى أن أعراض الميل لوقف إطلاق النار بدأت تظهر على أعضاء إدارة بايدين.
توافق عالمي
وأن حديث الصحف الأمريكية عن ضرورة الاتجاه نحو مصر باعتبارها شريك السلام الوحيد فى الشرق الأوسط القادرة على إعداد المناخ الإقليمى والدولى للقبول بالسلام وبالتعايش فى إطار مقررات الشرعية الدولية والسلام الذى تريده مصر، لا يخدم مصر وحدها بل يخدم مصالح كل الأطراف بما فى ذلك الشعب الفلسطينى وإسرائيل وأمريكا وأوروبا.
وقد أصبح حل الدولتين موضع توافق عالمى واسع النطاق ولم يعد بإمكان أحد إهدار حقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته فى حدود يونيو ٧٦٩١ وأى عملية جديدة للسلام فى الشرق الأوسط لابد أن تمر عبر القاهرة.. وقد دقت ساعة السلام فى الشرق الأوسط وإنقاذ الشعب الفلسطينى والعالم من حافة الهاوية وقالوا حقًا مصر-السيسى هى صانعة السلام التاريخية فى هذا الجزء من العالم وحين يلوح الأمل فى السلام يشرق وجه مصر.. تحيا مصر.
اترك تعليق