على الرغم من «المجازر» المروعة «المتواصلة» التى ترتكبها إسرائيل «كل يوم» ضد الشعب الفلسطينى فى «غزة»
منذ «السابع من أكتوبر» بتواطؤ ودعم وتشجيع «غربي» واضح..إلا أنه مازال بين أبناء «أمتنا» من يعول أو يراهن على «الغرب».. قادته ومفكريه ومثقفيه وإعلامه ومكونات الرأى العام فيه.. يرى هؤلاء أنه لا يجب علينا أن نفقد الأمل فى «الغرب» وأن نقتنع تماماً أنه سوف تجيئ اللحظة التى يضع فيها «هذا الغرب» حداً للعدوان «الإسرائيلي» ويمد «يد العون» للفلسطينيين لكى يحصلوا على حقوقهم المشروعة!!
«وجهة النظر» هذه.. والتى مازال يتبناها البعض من أبناء «أمتنا».. ربما كان لها ما يبررها طوال السنوات والعقود الماضية لكن بعد تلك «المجازر» و»المذابح» اليومية فى «غزة» والتى يشاهدها «الغرب» والعالم أجمع عبر «شاشات الفضائيات».. بثاً حياً.. أقول إنه بعد هذه المجازر والمذابح «المنقولة على الهواء مباشرة» يجب إسقاط مسألة التعويل أو الرهان على «الغرب» بكافة شرائحه ومكوناته فى أى معادلة من معادلات «وقف شلالات الدم الفلسطيني» أو «إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية».
بينما كانت.. «ومازالت».. المجازر والمذابح ترتكبها «إسرائيل» بدم بارد ضد الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز فى «غزة».. رأى وسمع وقرأ كل ذى عينين كيف أن «الزائرين الغربيين» لبنيامين نتنياهو فى «تل أبيب» باركوا ودعموا وأيدوا وأكدوا أنهم فى «خندق واحد» حتى النصر.. هم أصحاب الحضارة والفلسطينيون هم «حيوانات وبرابرة».. هكذا قالوا!!.. بينما المجازر والمذابح ضد «العزل» فى غزة تنفذها «إسرائيل» بأبشع صور الإجرام.. نجد الساسة والنخبة و»العامة» وقبلهم «الإعلام» فى «الغرب» لا يتحدثون سوى عن «حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها».. بينما «إسرائيل» تفتك مجازرها ومذابحها بالبشر والشجر والحجر «الفلسطيني» كل ساعة.. نجد أن «الغرب» يجهض كل محاولة تسعى إلى «هدنة إنسانية» لإدخال «قليل من المساعدات» إلى أولئك المحاصرون من الجوعى والجرحى و»الرضع»..!!
ربما يقول قائل إن ذلك لا ينطبق على «كل الغرب» فهناك كثيرون يقفون مع «الحق الفلسطيني» وأن أكبر دليل على ذلك تلك «المظاهرات» الحاشدة التى خرجت خلال الأيام الماضية فى عواصم غربية وشارك فيها عشرات الآلاف «فى أوروبا والولايات المتحدة» منددين بالمجازر الإسرائيلية فى غزة.. والرد على هذا القول إنه بالفعل هناك فى الغرب من يتعاطف مع القضية الفلسطينية لكنهم «قلة» ولا يمكن أن يؤثروا بشكل أو بآخر فى «صنع القرار».. وأما فيما يتعلق «بالمظاهرات الحاشدة» فإن الغالبية العظمى من الذين شاركوا فى تلك المظاهرات التى جابت عواصم غربية من أجل وقف المجازر «الإسرائيلية» و»نصرة» القضية الفلسطينية.. الغالبية العظمى من هؤلاء المشاركين «مهاجرون» من أصول عربية أو شرقية.. وهذا ما أكده وزير خارجية إحدى الدول الأوروبية خلال كلمة ألقاها خلال الساعات الماضية فى جلسة لمجلس الأمن حول الحرب على غزة.
«المشكلة» ليست فى «إسرائيل».. فإسرائيل بجيشها وترسانتها العسكرية وأجهزة مخابراتها ذات السمعة العالمية.. كل ذلك انهار وسقط وذاق المهانة المدوية أمام «ألف فلسطينى فقط لا غير»!!.. المشكلة أو العقبة الحقيقية التى تقف حائلاً أمام إيجاد حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية تتمثل فى «هؤلاءالداعمين والمؤيدين والمباركين والصامتين»..!! ماذا يمكن أن يقول المرء عندما يعلم أن «مجلس الحرب الإسرائيلي» يحضر اجتماعاته ممثلون عن بعض الدول الغربية؟!.. ماذا بمكن أن يقول المرء عندما يرى هذا التواطؤ الرسمى والإعلامى الغربى فى مجزرة المستشفى «المعمداني»؟!.. ماذا يمكن قوله عندما تسارع دول غربية لإصدار قوانين وتهديد رياضيين والقيام بملاحقات فى «الفضاء الإليكتروني» من أجل حماية «إسرائيل» ومنع أى تعاطف مع الفلسطينيين حتى وإن كانوا قيد التطهير العرقى أو الإبادة الجماعية؟!.
إن «الغرب» صاحب «الحضارة».. الحضارة الغربية الإنسانية العالمية الديمقراطية الحرة.. يعلم جيداً ماذا تفعل «إسرائيل».. مجازرها ومذابحها وجرائمها ضد الشعب الفلسطينى.. يعلم الغرب ذلك جيداً لكنه لن يغير ذلك شيئاً من «ثوابته وأهدافه» المبنية على «المصالح».. المصالح ذات العيار الثقيل والتى يرى «الغرب» فى «إسرائيل» الوسيلة المثلى لتحقيقها.. إننى هنا أؤكد من جديد ما سبق وأن قلته وهو أن «إسرائيل» هى مشروع الغرب.. مشروعه القديم الجديد.. ولن يسمح «الغرب» بأى أذى أو ضرر يلحق بمشروعه حتى وإن تم ارتكاب مجازر ومذابح لم تحدث فى «حروب التتار»!!.
ألم يشاهد «هؤلاء» تلك الإبادة الجماعية للفلسطينيين فى غزة.. أكثر من سبعة آلاف شهيد حتى الآن.. بينهم أكثر من ثلاثة آلاف «طفل» وما يقرب من ألفى «امرأة»؟!!.. ألم يقرأ «هؤلاء» تلك التقارير التى تقول إن حجم القنابل والمتفجرات التى ألقتها «إسرائيل» على غزة تعادل القنبلة النووية التى ألقتها الولايات المتحدة على «مدينة هيروشيما اليابانية» خلال الحرب العالمية الثانية؟!!.. ألم ير «هؤلاء» عامل الإنقاذ فى غزة وهو يناشد العالم المتحضر «لا نريد منكم سوى أكفان نستر بها موتانا»؟!!.. ألم يسمع «هؤلاء» عن المجازر العائلية التى أبادت فيها «إسرائيل» عائلات بالكامل لدرجة أن الجثث لا تجد أقارب لاستلامها لأن الآباء والأمهات والأبناء والأحفاد وحتى الأجداد والجدات قتلتهم «إسرائيل» بالكامل؟!!.
لقد رأى وسمع وقرأ «الغرب» كل هذه المجازر والمآسى وعاش أدق تفاصيلها لحظة بلحظة.. لكن رد الفعل «محكوم» بهدف استراتيجى قديم.. هذا الهدف لابد لأجله من نصرة «إسرائيل» حتى لو كان ذلك «على جثث الآلاف من الأطفال والسيدات» وأمام أعين العالم أجمع!!.
فى هذه اللحظة «الإقليمية والعالمية» الكاشفة.. يجد «المصري» نفسه فخوراً بموقف بلاده الثابت والتاريخى المشرف ضد محاولات «إسرائيل» تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطينى إلى خارج أرضه لإحداث «نكبة ثانية».. فقد حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من هذه المحاولات وأكد أن مصر لن تسمح بذلك.. واصفاً القضية الفلسطينية بأنها «قضية القضايا».. وفى هذا الصدد أيضاً يجب الإشارة إلى ذلك «البيان التاريخى» الذى أصدرته رئاسة الجمهورية قبل أيام بمناسبة انعقاد «قمة القاهرة للسلام».. هذا «البيان التاريخي» يمكن القول إنه وضع تشخيصاً دقيقاً للمشهد العالمى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وسياسة الكيل بمكيالين كما أنه جدد التأكيد على «الثوابت المصرية التاريخية» تجاه القضية الفلسطينية والتى فى مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو «٧٦٩١» وعاصمتها القدس الشرقية... أنقل هنا بعض الفقرات من «البيان»: إن المشهد الدولى عبر العقود الماضية كشف عن قصور جسيم فى إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية لكونه سعى لإدارة الصراع وليس إنهاءه بشكل دائم اكتفى بطرح حلول مؤقتة ومُسكنات لا ترقى لأدنى تطلعات شعب عانى على مر أكثر من ثمانين عاماً من الاحتلال الأجنبى ومحاولات طمس الهوية وفقدان الأمل.
وأضاف البيان: إن «الحرب الجارية» كشفت عن خلل فى قيم المجتمع الدولى فى التعامل مع الأزمات فبينما نرى هرولة وتنافساً على سرعة إدانة قتل الأبرياء فى مكان نجد تردداً غير مفهوم فى إدانة نفس الفعل فى مكان آخر بل نجد محاولات لتبرير هذا القتل كما لو كانت حياة الإنسان الفلسطينى أقل أهمية من حياة باقى البشر.. إن الأرواح التى تزهق كل يوم خلال الأزمة الراهنة والنساء والأطفال الذين يرتجفون رُعباً تحت نيران القصف الجوى على مدار الساعة تقتضى أن تكون استجابة المجتمع الدولى على قدر فداحة الحدث فحق الإنسان الفلسطينى ليس مستثنى ممن شملتهم قواعد القانون الدولى الإنسانى أو الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.. وأكد البيان على أن الشعب الفلسطينى لابد أن يتمتع بكافة الحقوق التى تتمتع بها باقى الشعوب بدءاً بالحق الأسمى وهو الحق فى الحياة وحقه فى أن يجد المسكن الآمن والرعاية الصحية اللائقة والتعليم لأبنائه وأن تكون له قبل كل شيء دولة تُجسد هويته ويفخر بالانتماء لها.
وجاء فى «البيان»: أن مصر سوف تحافظ دوماً على موقفها الراسخ الداعم للحقوق الفلسطينية والمؤمن بالسلام كخيار استراتيجى لا حياد أو تراجع عنه حتى تتحقق رؤية حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية اللتين تعيشان إلى جوار بعضهما البعض فى سلام.. وأنه فى إطار سعى مصر نحو تحقيق تلك الأهداف السامية لن تقبل أبداً بدعاوى تصفية القضية الفلسطينية على حساب أى دولة بالمنطقة ولن تتهاون للحظة فى الحفاظ على سيادتها وأمنها القومى فى ظل ظروف وأوضاع متزايدة المخاطر والتهديدات مستعينة فى ذلك بالله العظيم.. وبإرادة شعبها وعزيمته.
نعم.. إنه بيان تاريخى يؤكد موقف مصر الثابت والراسخ فى واحدة من أدق اللحظات التى يمر بها العالم والإقليم.. مصر الثابتة.. الراسخة.. مصر المكان.. والمكانة.. مصر التى تدرك جيداً أن القضية الفلسطينية هى قضية العرب الأولى وأن الأمن القومى العربى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.. مصر لن تسمح أبداً بتصفية «القضية» أو المساس بالمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
إذاً.. ما هو المطلوب منا نحن «الآن» فى ظل ما يجري؟!.. إن «المطلوب» فى تقديرى يتمثل فى «إعادة النظر» فى كثير من «الرؤى» ووجهات النظر و»القوالب» التقليدية التى كنا من خلالها ننظر أو نتعامل مع «القضية الفلسطينية» وتعاطى «الغرب» مع أحداثها.. مجازر ومذابح إسرائيل «غير المسبوقة» التى ترتكبها فى غزة و»التعامل الدولي» معها يجب أن تكون «نقطة فارقة» فى تاريخ «القضية» وتاريخ «الصراع العربى الإسرائيلي» شعارها «الاعتماد على النفس» بعيداً عن «الرهان على الغرب».. مطلوب منا أيضاً استدعاء تلك العلاقة أو ذلك «الرابط» الذى حفرته بين وثائق التاريخ وفوق تضاريس الجغرافيا «خطوط سير» الموجات الاستعمارية التى استهدفت منطقتنا على مدى «قرون عديدة».. فتلك «العلاقة»أو ذلك «الرابط» يجمع بين مصر وفلسطين فى «معادلة خاصة» تأثيراً وتأثراً.. هذه «المعادلة» عند النظر من خلالها إلى ما يجرى على الساحتين الإقليمية والعالمية بشأن القضية الفلسطينية نستطيع «القول والتأكيد» انه.. لكى تبقى «القضية» حية.. يجب أن تظل «مصر» قوية.
من خرج فى طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع.. صدق حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.. اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.
اترك تعليق