‮«‬المطلوب‮»‬

من‭ ‬محاضر‭ ‬التاريخ

 

على الرغم من «المجازر» المروعة «المتواصلة» التى ترتكبها إسرائيل «كل يوم» ضد الشعب الفلسطينى فى «غزة»


 منذ «السابع من أكتوبر» بتواطؤ ودعم وتشجيع «غربي» واضح..إلا‭ ‬أنه‭ ‬مازال‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬‮«‬أمتنا‮»‬‭ ‬من‭ ‬يعول‭ ‬أو‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭.. ‬قادته‭ ‬ومفكريه‭ ‬ومثقفيه‭ ‬وإعلامه‭ ‬ومكونات‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬فيه‭.. ‬يرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفقد‭ ‬الأمل‭ ‬فى‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬نقتنع‭ ‬تماماً‭ ‬أنه‭ ‬سوف‭ ‬تجيئ‭ ‬اللحظة‭ ‬التى‭ ‬يضع‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الغرب‮»‬‭ ‬حداً‭ ‬للعدوان‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬ويمد‭ ‬‮«‬يد‭ ‬العون‮»‬‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬لكى‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬المشروعة‭!!‬
‮«‬وجهة‭ ‬النظر‮»‬‭ ‬هذه‭.. ‬والتى‭ ‬مازال‭ ‬يتبناها‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬‮«‬أمتنا‮»‬‭.. ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬والعقود‭ ‬الماضية‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬المجازر‮»‬‭ ‬و»المذابح‮»‬‭ ‬اليومية‭ ‬فى‭ ‬‮«‬غزة‮»‬‭ ‬والتى‭ ‬يشاهدها‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬شاشات‭ ‬الفضائيات‮»‬‭.. ‬بثاً‭ ‬حياً‭.. ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬المجازر‭ ‬والمذابح‭ ‬‮«‬المنقولة‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬مباشرة‮»‬‭ ‬يجب‭ ‬إسقاط‭ ‬مسألة‭ ‬التعويل‭ ‬أو‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬بكافة‭ ‬شرائحه‭ ‬ومكوناته‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬معادلة‭ ‬من‭ ‬معادلات‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬شلالات‭ ‬الدم‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭.‬
بينما‭ ‬كانت‭.. ‬‮«‬ومازالت‮»‬‭.. ‬المجازر‭ ‬والمذابح‭ ‬ترتكبها‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬والشيوخ‭ ‬والعجائز‭ ‬فى‭ ‬‮«‬غزة‮»‬‭.. ‬رأى‭ ‬وسمع‭ ‬وقرأ‭ ‬كل‭ ‬ذى‭ ‬عينين‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الزائرين‭ ‬الغربيين‮»‬‭ ‬لبنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬فى‭ ‬‮«‬تل‭ ‬أبيب‮»‬‭ ‬باركوا‭ ‬ودعموا‭ ‬وأيدوا‭ ‬وأكدوا‭ ‬أنهم‭ ‬فى‭ ‬‮«‬خندق‭ ‬واحد‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬النصر‭.. ‬هم‭ ‬أصحاب‭ ‬الحضارة‭ ‬والفلسطينيون‭ ‬هم‭ ‬‮«‬حيوانات‭ ‬وبرابرة‮»‬‭.. ‬هكذا‭ ‬قالوا‭!!.. ‬بينما‭ ‬المجازر‭ ‬والمذابح‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬العزل‮»‬‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬تنفذها‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬بأبشع‭ ‬صور‭ ‬الإجرام‭.. ‬نجد‭ ‬الساسة‭ ‬والنخبة‭ ‬و»العامة‮»‬‭ ‬وقبلهم‭ ‬‮«‬الإعلام‮»‬‭ ‬فى‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يتحدثون‭ ‬سوى‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حق‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‮»‬‭.. ‬بينما‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬تفتك‭ ‬مجازرها‭ ‬ومذابحها‭ ‬بالبشر‭ ‬والشجر‭ ‬والحجر‭ ‬‮«‬الفلسطيني‮»‬‭ ‬كل‭ ‬ساعة‭.. ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬يجهض‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬هدنة‭ ‬إنسانية‮»‬‭ ‬لإدخال‭ ‬‮«‬قليل‭ ‬من‭ ‬المساعدات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬المحاصرون‭ ‬من‭ ‬الجوعى‭ ‬والجرحى‭ ‬و»الرضع‮»‬‭..!!‬
ربما‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬‮«‬كل‭ ‬الغرب‮»‬‭ ‬فهناك‭ ‬كثيرون‭ ‬يقفون‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الحق‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬المظاهرات‮»‬‭ ‬الحاشدة‭ ‬التى‭ ‬خرجت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬فى‭ ‬عواصم‭ ‬غربية‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬‮«‬فى‭ ‬أوروبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬منددين‭ ‬بالمجازر‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬فى‭ ‬غزة‭.. ‬والرد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬بالفعل‭ ‬هناك‭ ‬فى‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬يتعاطف‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لكنهم‭ ‬‮«‬قلة‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثروا‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬فى‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬القرار‮»‬‭.. ‬وأما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬‮«‬بالمظاهرات‭ ‬الحاشدة‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المظاهرات‭ ‬التى‭ ‬جابت‭ ‬عواصم‭ ‬غربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقف‭ ‬المجازر‭ ‬‮«‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬و»نصرة‮»‬‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.. ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المشاركين‭ ‬‮«‬مهاجرون‮»‬‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬شرقية‭.. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬خلال‭ ‬كلمة‭ ‬ألقاها‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الماضية‭ ‬فى‭ ‬جلسة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬حول‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭.‬
‮«‬المشكلة‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭.. ‬فإسرائيل‭ ‬بجيشها‭ ‬وترسانتها‭ ‬العسكرية‭ ‬وأجهزة‭ ‬مخابراتها‭ ‬ذات‭ ‬السمعة‭ ‬العالمية‭.. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬انهار‭ ‬وسقط‭ ‬وذاق‭ ‬المهانة‭ ‬المدوية‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬ألف‭ ‬فلسطينى‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‮»‬‭!!.. ‬المشكلة‭ ‬أو‭ ‬العقبة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التى‭ ‬تقف‭ ‬حائلاً‭ ‬أمام‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬وعادل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬‮«‬هؤلاءالداعمين‭ ‬والمؤيدين‭ ‬والمباركين‭ ‬والصامتين‮»‬‭..!! ‬ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬المرء‭ ‬عندما‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬يحضر‭ ‬اجتماعاته‭ ‬ممثلون‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية؟‭!.. ‬ماذا‭ ‬بمكن‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬المرء‭ ‬عندما‭ ‬يرى‭ ‬هذا‭ ‬التواطؤ‭ ‬الرسمى‭ ‬والإعلامى‭ ‬الغربى‭ ‬فى‭ ‬مجزرة‭ ‬المستشفى‭ ‬‮«‬المعمداني‮»‬؟‭!.. ‬ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬قوله‭ ‬عندما‭ ‬تسارع‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬لإصدار‭ ‬قوانين‭ ‬وتهديد‭ ‬رياضيين‭ ‬والقيام‭ ‬بملاحقات‭ ‬فى‭ ‬‮«‬الفضاء‭ ‬الإليكتروني‮»‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬ومنع‭ ‬أى‭ ‬تعاطف‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬قيد‭ ‬التطهير‭ ‬العرقى‭ ‬أو‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية؟‭!.‬
إن‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬صاحب‭ ‬‮«‬الحضارة‮»‬‭.. ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬الإنسانية‭ ‬العالمية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحرة‭.. ‬يعلم‭ ‬جيداً‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭.. ‬مجازرها‭ ‬ومذابحها‭ ‬وجرائمها‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطينى‭.. ‬يعلم‭ ‬الغرب‭ ‬ذلك‭ ‬جيداً‭ ‬لكنه‭ ‬لن‭ ‬يغير‭ ‬ذلك‭  ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬ثوابته‭ ‬وأهدافه‮»‬‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬‮«‬المصالح‮»‬‭.. ‬المصالح‭ ‬ذات‭ ‬العيار‭ ‬الثقيل‭ ‬والتى‭ ‬يرى‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬فى‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬الوسيلة‭ ‬المثلى‭ ‬لتحقيقها‭.. ‬إننى‭ ‬هنا‭ ‬أؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬قلته‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬هى‭ ‬مشروع‭ ‬الغرب‭.. ‬مشروعه‭ ‬القديم‭ ‬الجديد‭.. ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬بأى‭ ‬أذى‭ ‬أو‭ ‬ضرر‭ ‬يلحق‭ ‬بمشروعه‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تم‭ ‬ارتكاب‭ ‬مجازر‭ ‬ومذابح‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬فى‭ ‬‮«‬حروب‭ ‬التتار‮»‬‭!!.‬
ألم‭ ‬يشاهد‭ ‬‮«‬هؤلاء‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬فى‭ ‬غزة‭.. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬شهيد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.. ‬بينهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬‮«‬طفل‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ألفى‭ ‬‮«‬امرأة»؟‭!!.. ‬ألم‭ ‬يقرأ‭ ‬‮«‬هؤلاء‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬التقارير‭ ‬التى‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬حجم‭ ‬القنابل‭ ‬والمتفجرات‭ ‬التى‭ ‬ألقتها‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬تعادل‭ ‬القنبلة‭ ‬النووية‭ ‬التى‭ ‬ألقتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬هيروشيما‭ ‬اليابانية‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية؟‭!!.. ‬ألم‭ ‬ير‭ ‬‮«‬هؤلاء‮»‬‭ ‬عامل‭ ‬الإنقاذ‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬وهو‭ ‬يناشد‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نريد‭ ‬منكم‭ ‬سوى‭ ‬أكفان‭ ‬نستر‭ ‬بها‭ ‬موتانا»؟‭!!.. ‬ألم‭ ‬يسمع‭ ‬‮«‬هؤلاء‮»‬‭ ‬عن‭ ‬المجازر‭ ‬العائلية‭ ‬التى‭ ‬أبادت‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬عائلات‭ ‬بالكامل‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الجثث‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬أقارب‭ ‬لاستلامها‭ ‬لأن‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬والأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬وحتى‭ ‬الأجداد‭ ‬والجدات‭ ‬قتلتهم‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬بالكامل؟‭!!.‬
لقد‭ ‬رأى‭ ‬وسمع‭ ‬وقرأ‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المجازر‭ ‬والمآسى‭ ‬وعاش‭ ‬أدق‭ ‬تفاصيلها‭ ‬لحظة‭ ‬بلحظة‭.. ‬لكن‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬‮«‬محكوم‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬استراتيجى‭ ‬قديم‭.. ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬لابد‭ ‬لأجله‭ ‬من‭ ‬نصرة‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬على‭ ‬جثث‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬والسيدات‮»‬‭ ‬وأمام‭ ‬أعين‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭!!.‬
فى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬‮«‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‮»‬‭ ‬الكاشفة‭.. ‬يجد‭ ‬‮«‬المصري‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬فخوراً‭ ‬بموقف‭ ‬بلاده‭ ‬الثابت‭ ‬والتاريخى‭ ‬المشرف‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬تصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتهجير‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطينى‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬أرضه‭ ‬لإحداث‭ ‬‮«‬نكبة‭ ‬ثانية‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬حذر‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك‭.. ‬واصفاً‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬القضايا‮»‬‭.. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أيضاً‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬البيان‭ ‬التاريخى‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬أصدرته‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بمناسبة‭ ‬انعقاد‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬القاهرة‭ ‬للسلام‮»‬‭.. ‬هذا‭ ‬‮«‬البيان‭ ‬التاريخي‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬وضع‭ ‬تشخيصاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬للمشهد‭ ‬العالمى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وسياسة‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬جدد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الثوابت‭ ‬المصرية‭ ‬التاريخية‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والتى‭ ‬فى‭ ‬مقدمتها‭ ‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬‮«٧٦٩١»‬‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭... ‬أنقل‭ ‬هنا‭ ‬بعض‭ ‬الفقرات‭ ‬من‭ ‬‮«‬البيان‮»‬‭: ‬إن‭ ‬المشهد‭ ‬الدولى‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬قصور‭ ‬جسيم‭ ‬فى‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لكونه‭ ‬سعى‭ ‬لإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬وليس‭ ‬إنهاءه‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬اكتفى‭ ‬بطرح‭ ‬حلول‭ ‬مؤقتة‭ ‬ومُسكنات‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬لأدنى‭ ‬تطلعات‭ ‬شعب‭ ‬عانى‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأجنبى‭ ‬ومحاولات‭ ‬طمس‭ ‬الهوية‭ ‬وفقدان‭ ‬الأمل‭.‬
وأضاف‭ ‬البيان‭: ‬إن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الجارية‮»‬‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬فى‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬فبينما‭ ‬نرى‭ ‬هرولة‭ ‬وتنافساً‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬إدانة‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬نجد‭ ‬تردداً‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭ ‬فى‭ ‬إدانة‭ ‬نفس‭ ‬الفعل‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬بل‭ ‬نجد‭ ‬محاولات‭ ‬لتبرير‭ ‬هذا‭ ‬القتل‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطينى‭ ‬أقل‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬باقى‭ ‬البشر‭.. ‬إن‭ ‬الأرواح‭ ‬التى‭ ‬تزهق‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يرتجفون‭ ‬رُعباً‭ ‬تحت‭ ‬نيران‭ ‬القصف‭ ‬الجوى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬تقتضى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬استجابة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬فداحة‭ ‬الحدث‭ ‬فحق‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطينى‭ ‬ليس‭ ‬مستثنى‭ ‬ممن‭ ‬شملتهم‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭ ‬الإنسانى‭ ‬أو‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭.. ‬وأكد‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطينى‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬بكافة‭ ‬الحقوق‭ ‬التى‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬باقى‭ ‬الشعوب‭ ‬بدءاً‭ ‬بالحق‭ ‬الأسمى‭ ‬وهو‭ ‬الحق‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬وحقه‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬المسكن‭ ‬الآمن‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬اللائقة‭ ‬والتعليم‭ ‬لأبنائه‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬دولة‭ ‬تُجسد‭ ‬هويته‭ ‬ويفخر‭ ‬بالانتماء‭ ‬لها‭.‬
وجاء‭ ‬فى‭ ‬‮«‬البيان‮»‬‭: ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬سوف‭ ‬تحافظ‭ ‬دوماً‭ ‬على‭ ‬موقفها‭ ‬الراسخ‭ ‬الداعم‭ ‬للحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والمؤمن‭ ‬بالسلام‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجى‭ ‬لا‭ ‬حياد‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬عنه‭ ‬حتى‭ ‬تتحقق‭ ‬رؤية‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬اللتين‭ ‬تعيشان‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض‭ ‬فى‭ ‬سلام‭.. ‬وأنه‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬سعى‭ ‬مصر‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭ ‬السامية‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬أبداً‭ ‬بدعاوى‭ ‬تصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أى‭ ‬دولة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬ولن‭ ‬تتهاون‭ ‬للحظة‭ ‬فى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬القومى‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬وأوضاع‭ ‬متزايدة‭ ‬المخاطر‭ ‬والتهديدات‭ ‬مستعينة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬بالله‭ ‬العظيم‭.. ‬وبإرادة‭ ‬شعبها‭ ‬وعزيمته‭.‬
نعم‭.. ‬إنه‭ ‬بيان‭ ‬تاريخى‭ ‬يؤكد‭ ‬موقف‭ ‬مصر‭ ‬الثابت‭ ‬والراسخ‭ ‬فى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أدق‭ ‬اللحظات‭ ‬التى‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬والإقليم‭.. ‬مصر‭ ‬الثابتة‭.. ‬الراسخة‭.. ‬مصر‭ ‬المكان‭.. ‬والمكانة‭.. ‬مصر‭ ‬التى‭ ‬تدرك‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هى‭ ‬قضية‭ ‬العرب‭ ‬الأولى‭ ‬وأن‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬العربى‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭.. ‬مصر‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬أبداً‭ ‬بتصفية‭ ‬‮«‬القضية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بالمسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬المبارك‭ ‬أولى‭ ‬القبلتين‭ ‬وثالث‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ومسرى‭ ‬حبيبنا‭ ‬محمد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وآله‭ ‬وصحبه‭ ‬وسلم‭.‬
إذاً‭.. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬منا‭ ‬نحن‭ ‬‮«‬الآن‮»‬‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يجري؟‭!.. ‬إن‭ ‬‮«‬المطلوب‮»‬‭ ‬فى‭ ‬تقديرى‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬النظر‮»‬‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬‮«‬الرؤى‮»‬‭ ‬ووجهات‭ ‬النظر‭ ‬و»القوالب‮»‬‭ ‬التقليدية‭ ‬التى‭ ‬كنا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ننظر‭ ‬أو‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬‮«‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬‭ ‬وتعاطى‭ ‬‮«‬الغرب‮»‬‭ ‬مع‭ ‬أحداثها‭.. ‬مجازر‭ ‬ومذابح‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬غير‭ ‬المسبوقة‮»‬‭ ‬التى‭ ‬ترتكبها‭ ‬فى‭ ‬غزة‭  ‬و»التعامل‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬معها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬فارقة‮»‬‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬‮«‬القضية‮»‬‭ ‬وتاريخ‭ ‬‮«‬الصراع‭ ‬العربى‭ ‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬شعارها‭ ‬‮«‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس‮»‬‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الغرب‮»‬‭.. ‬مطلوب‭ ‬منا‭ ‬أيضاً‭ ‬استدعاء‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬أو‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬الرابط‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬حفرته‭ ‬بين‭ ‬وثائق‭ ‬التاريخ‭ ‬وفوق‭ ‬تضاريس‭ ‬الجغرافيا‭ ‬‮«‬خطوط‭ ‬سير‮»‬‭ ‬الموجات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التى‭  ‬استهدفت‭ ‬منطقتنا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬‮«‬قرون‭ ‬عديدة‮»‬‭.. ‬فتلك‭ ‬‮«‬العلاقة»أو‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬الرابط‮»‬‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وفلسطين‭ ‬فى‭ ‬‮«‬معادلة‭ ‬خاصة‮»‬‭ ‬تأثيراً‭ ‬وتأثراً‭.. ‬هذه‭ ‬‮«‬المعادلة‮»‬‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬على‭ ‬الساحتين‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬بشأن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نستطيع‭ ‬‮«‬القول‭ ‬والتأكيد‮»‬‭ ‬انه‭.. ‬لكى‭ ‬تبقى‭ ‬‮«‬القضية‮»‬‭ ‬حية‭.. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬‮«‬مصر‮»‬‭ ‬قوية‭.‬

من‭ ‬خرج‭ ‬فى‭ ‬طلب‭ ‬العلم‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬الله‭ ‬حتى‭ ‬يرجع‭.. ‬صدق‭ ‬حبيبنا‭ ‬محمد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وآله‭ ‬وصحبه‭ ‬وسلم‭.. ‬اللهم‭ ‬صل‭ ‬على‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬وعلى‭ ‬آل‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬كما‭ ‬صليت‭ ‬على‭ ‬سيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬وعلى‭ ‬آل‭ ‬سيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬فى‭ ‬العالمين‭ ‬إنك‭ ‬حميد‭ ‬مجيد‭.. ‬اللهم‭ ‬بارك‭ ‬على‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬وعلى‭ ‬آل‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬كما‭ ‬باركت‭ ‬على‭ ‬سيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬وعلى‭ ‬آل‭ ‬سيدنا‭ ‬إبراهيم‭ ‬فى‭ ‬العالمين‭ ‬إنك‭ ‬حميد‭ ‬مجيد‭.‬
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق