استجابة واسعة من قادة العالم لدعوة الرئيس لعقد

قمة القاهرة للسلام «مصر ــ السيسى» ..صوت السلام العادل فى العالم

التصاعد فى الحرب والأزمة.. أسرع من أى كلمات.. مهما كانت، لكن إلى أين يتجه العالم؟ كوكب الأرض يعيش فى حقبة صعبة حالكة السواد، ازدهرت فيها صناعة الأزمات والصراعات الدموية


والحروب بصورة لم يسبق لها مثيل فى التاريخ الذى تعرفه عواصم العالم المؤيدة لإسرائيل.. فى لندن وباريس بدأت تتحدث فى غضب.. وتتساءل، لماذا ترفض أمريكا السلام أو الحديث عن وقف إطلاق النار فى غزة، رغم أن ذلك يمكن أن يمنع حربًا إقليمية واسعة؟! فى تل أبيب يوجد إصرار رهيب على مواصلة الحرب على غزة دون تحديد موعد زمنى لوقف إطلاق النار، ومع كل هذا الدمار الهائل يقولون فى إسرائيل إن إطلاق الصواريخ لم يتوقف من غزة، ولم تظهر بعد أعراض الانهيار على حركة حماس. وقد أظهر الرئيس الأمريكى جو بايدين مدى التأييد الأمريكى لإسرائيل خلال هذه الحرب الدموية ضد حماس فى غزة.. ورغم أنه قال إن احتلال إسرائيل لغزة سوف يكون خطأ كبيرًا.. إلا أنه لم يتحدث عن وقف النار والحرب.


القاهرة: فلسطين قضية العرب الأولى.. ولا بديل عن حل الدولتين
الأمن القومى لمصر.. خط أحمر.. يستحيل تجاوزه
كل
أوراق الحرب والصراع على مائدة صُناع القرار فى واشنطن
نظرية الردع الإسرائيلية.. انهارت تمامًا بعد الفشل
العسكرى والمخابراتى

العد التنازلى لتصفية حسابات إسرائيل
مع حزب الله وإيران.. مسألة وقت
وجود الأسرى والرهائن.. يقيد آلة الحرب الإسرائيلية
لا      يمكن لإسرائيل حل أزمتها فى غزة.. بتصدير سكانها إلى مصر


.. وتتزامن زيارة بايدين المعلنة لإسرائيل، مع دعوة أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى لعقد قمة إقليمية ودولية من أجل السلام فى غزة والشرق الأوسط.. ووضع حد لهذه الحرب الدموية التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى بلا تمييز فى قطاع غزة.
وخلال الاجتماع التاريخى لمجلس الأمن القومى فى مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى تم من جديد التأكيد على أن الأمن القومى لمصر خط أحمر.
كما أكد الرئيس السيسى فى كل اتصالاته ولقاءاته مع زعماء وقادة العرب والعالم، على أن الغارات الإسرائيلية الدموية على غزة تجاوزت الانتقام إلى حدود العقاب الجماعى الدموى للأبرياء فى غزة.. كل سكان قطاع غزة.
وقد بدأت الصحف الأمريكية والعالمية تتحدث بوضوح عما يحدث فى قطاع غزة، حيث لم يعد هناك مكان يذهب إليه ٤.٢ مليون نسمة.. هم كل سكان غزة هربًا من صواريخ وقنابل الطائرات وقوات الجيش الإسرائيلي.. ومنذ ساعات تحدث كبار خبراء الاستراتيجية والسياسة فى واشنطن.. وقالوا فيما يشبه الإجماع أنه يجب على أمريكا أن تكبح جماح إسرائيل.. لوقف هذه الحرب، بما يؤدى لفتح طريق واضح للسلام.. فلن يتم أى سلام وتعايش سلمى فى الشرق الأوسط.. بدون حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة والبقاء فى الضفة الغربية وغزة. . وأكد الأمريكى ريتشارد أن استراتيجية إسرائيل لتدمير حماس والقضاء عليها تمامًا مليئة بالأخطاء سواء فى وسائل تنفيذها بالحرب أو فى الأهداف التى تريد تحقيقها.. وقال لابد من احتواء هذه الحرب ووقفها.
وأكد خبراء الاستراتيجية الأمريكيون أن على الولايات المتحدة أن تمنع إسرائيل من الوصول إلى حافة الهاوية.. لأن بنيامين نتنياهو.. رئيس الوزراء الإسرائيلي.. يتجه بغريزة الانتقام المشتعلة فى قلوب الإسرائيليين، إلى نهاية سوف تخسر فيها كل الأطراف بما فى ذلك إسرائيل.
توقيت مثير للشك
لكن صحف إسرائيل ذاتها تتساءل حول التوقيت المثير للشكوك، الذى اندلعت فيه هذه الحرب فجأة بين حماس وإسرائيل، وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية فى يوم ٣٢ سبتمبر ٣٢٠٢ أن رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو وقف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك.. وهو يتحدث عن أحلام السلام والتطبيع التى تخطط لها إسرائيل مع جيرانها.. وقد أمسك نتنياهو فى يده «خريطة إسرائيل الكبري».. التى تمتد من النيل إلى الفرات.. وفى هذه الخريطة لا مكان فيها للأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية والقدس أو غزة بل لا وجود فى هذه الخريطة على الإطلاق لشيء اسمه الشعب الفلسطيني.
وقالت الصحافة الإسرائيلية ذاتها.. إن نتنياهو تجاهل كل مبادئ وقرارات الأمم المتحدة واستعرض «خريطة إسرائيل الكبري».. التى تشمل فلسطين بالكامل من النهر إلى البحر.
وذكرت صحافة إسرائيل أن نتنياهو ينفى وجود فلسطين وشعب فلسطين.. وهو يحاول إقناع العالم بفرص التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، وأمسك نتنياهو بيده خريطة فلسطين بالكامل باعتبارها حدود المستقبل بالنسبة لإسرائيل.. بما فى ذلك القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ويبدو أن هذا هو السلام الذى كان يبشر به نتنياهو العالم فى ٢٢ سبتمبر ٣٢٠٢.. منذ أسابيع قليلة وأمام الأمم المتحدة.. من الواضح أن نتنياهو كان يتحدث باسم اليمين الدينى اليهودى الصهيونى المتطرف، الذى يريد طرد الفلسطينيين من كل أراضى الضفة الغربية والقدس، والآن حاليًا ترددت فى إسرائيل دعوات تهجير الفلسطينيين من غزة.
إسرائيل الكبرى
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية بوضوح أن نتنياهو يتعمد الكذب دائمًا.. ويلجأ للأكاذيب فى كل شيء.. إلا أنه كان صادقًا فى شيء واحد وهو الكشف عن أطماع إسرائيل وأحلام الصهاينة المتطرفين فى إقامة دولة إسرائيل الكبرى التى لا مكان فيها لفلسطين أو للشعب الفلسطيني.
لن نتحدث عن «إسرائيل الكبري» التوراتية.. التى تطالب بها جماعات وأحزاب اليمين الدينى الصهيونى المتطرف فى إسرائيل، وهذه أحزاب وجماعات إسرائيلية تحصل على تمويل ودعم مالى هائل من أصحاب الملايين والمليارات من يهود نيويورك وكاليفورنيا.. والهدف الثابت هو إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، بما يشمل لبنان وسوريا وجنوب غرب تركيا والعراق والأردن وأجزاء واسعة من السعودية.
ومن المثير للدهشة أن تطالب صحيفة «هاآرتز» الإسرائيلية بوقف هذا الدعم المالى الهائل من يهود نيويورك وكاليفورنيا لهذه الأحزاب والجماعات المتطرفة فى إسرائيل.. خصوصًا فى هذا التوقيت الذى تسعى فيه إسرائيل للتطبيع مع دول عربية جديدة.. بعد أن كانت تعيش فى عزلة وحيدة فى الشرق الأوسط بلا أصدقاء أو شركاء.
ليست صدفة
قد يقال أحيانًا إنه لا يوجد شيء يحدث بالصدفة فى الشرق الأوسط.. والواضح أن هجوم حماس المفاجئ ضد إسرائيل.. جاء فى توقيت يثير التساؤلات، لكن العالم كله يتحدث الآن عن منطقة الشرق الأوسط التى أصبحت فى طريق اللا عودة.
والمؤكد أن الصراع الإسرائيلى الفلسطينى قد وصل إلى نقطة تحول تاريخية كبري.. والقادم من الأيام لن يكون مثل ما مضى من أيام الزمن والتاريخ.
فقد قامت جماعة حماس بعملية «عسكرية» توغلت خلالها فى قلب الأراضى التى احتلتها إسرائيل فى ٨٤٩١ لأول مرة على مدى ٥٧ عامًا من تاريخ وجود إسرائيل، ولأول مرة يشعر سكان المستوطنات الإسرائيلية فى النقب وسكان المدن الإسرائيلية الكبرى بعدم الأمن، وهناك عملية نزوح، وهجرة جماعية من داخل إسرائيل إلى خارجها.. وقد قامت الطائرات الفرنسية بترحيل ٠٠٤١ مواطن من إسرائيل وإعادتهم إلى فرنسا خلال ثلاثة أيام.. وفرنسا ليست وحدها التى تقوم بترحيل رعاياها من إسرائيل.. أمريكا وألمانيا وبريطانيا تفعل الشيء نفسه.
تساؤلات بلا إجابة
التساؤلات تتردد حول العالم.. حول توقيت العملية الواسعة التى قامت بها حماس ضد إسرائيل فجأة فى يوم السبت ٧ أكتوبر ٣٢٠٢، فى الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر ٣٧٩١ المجيدة.. التوقيت والأهداف موضع تساؤلات.
على أى حال مصر قوة إقليمية كبري، ولن تقبل أى مساس بسيادتها أو أرضها تحت أى مسمى أو أى ظرف، كما أن مصر لن تقبل بأى محاولات شيطانية لتصفية القضية الفلسطينية من خلال إجبار سكان غزة على الهجرة وترك أرضهم، والتحول إلى لاجئين ضائعين، ومواقف مصر واضحة ومعلنة وثابتة لدى كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية.
ولا يمكن لإسرائيل أن تهرب من مأزق حصارها لغزة وحربها ضد حماس بتصدير أزمتها مع الزحام السكانى الفلسطينى فى غزة إلى مصر.
الصهيونية.. مشروع عالمي
وقد أظهرت ردود الفعل الأمريكية والأوروبية حقائق قديمة توارت كثيرًا فى الظل، فقد اتضح مؤخرًا أن إسرائيل ومشروعها الصهيونى الاستيطانى فى فلسطين هو «المشروع الحديث» للحضارة الغربية الذى سوف تدافع عنه أمريكا وكل دول حلف الأطلنطى بالحديد والنار.
لكن الحقائق تفرض نفسها على الأرض داخل إسرائيل، وفى قلب المشروع الصهيونى فى فلسطين إسرائيل تعانى من التمزق السياسى والاجتماعى المزمن طوال تاريخها.. وكانت تخفى عوامل التمزق وحتى الانهيار الداخلى من خلال التعبئة العسكرية الدائمة.. والانتهاء من حرب بالاستعداد لحرب أخري، كما يقول الأمريكى ريتشارد هاس، وهذا هو مأزق إسرائيل الأعظم.
يؤكد ريتشارد هاس أن إسرائيل تعيش دائمًا فى مأزق رهيب وتاريخ إسرائيل على مدى ٥٧ عامًا من وجودها حتى الآن ليس إلا تاريخًا للحرب والصراعات والقائمة المختصرة لحروب إسرائيل الطويلة، تبدأ من الحرب العربية الإسرائيلية الأولى فى ٨٤٩١، حتى تم إعلان دولة تضم ٠٧ ألف يهودى فى فلسطين باسم إسرائيل.
ثانيًا: اشتركت إسرائيل فى معركة السويس ٦٥٩١ مع بريطانيا وفرنسا، بهدف الاستيلاء على قناة السويس والإطاحة بالرئيس الوطنى فى مصر جمال عبدالناصر... وخططت إسرائيل فجأة لحرب يونيو ٧٦٩١ ضد مصر وسوريا والأردن وتعرضت إسرائيل لصدمة كبرى وهزيمة خلال حرب أكتوبر ٣٧٩١ لولا التدخل العسكرى الأمريكى المباشر فى الحرب.
لكن إسرائيل قامت بغزو لبنان ودخول بيروت فى ٢٨٩١، ثم جاءت الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية.
وهناك صراعات وحروب أخرى كثيرة تورطت فيها إسرائيل دائمًا، وإسرائيل بطبيعتها ووجودها لا تفوت فرصة للحرب أو لأى صراع.. هى دولة تعيش على الصراع وتتغذى بالحرب، بهدف التوسع واحتلال المزيد من الأراضي.
مفاجأة ٧ أكتوبر
أخيرًا يضاف هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل فى ٧ أكتوبر ٣٢٠٢ فقد تم إطلاق الآلاف من الصواريخ قصيرة المدى على إسرائيل، وانهالت الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة وعلى المدن الإسرائيلية الكبرى من عسقلان إلى أشدود، ومثلث تل أبيب وحيفا والقدس، وحتى مدينة بئر سبع.
وقد قام المئات، وليس الآلاف من مقاتلى حماس بعبور واقتحام الحدود الإسرائيلية وتوغلوا فى قلب المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية فى صحراء النقب، وقاموا بتدمير وتحطيم الأسوار، والحواجز الإلكترونية بالغة التطور فى ساعات معدودة بعد فجر يوم ٧ أكتوبر ٣٢٠٢، وسقط أكثر من ٠٠٤١ إسرائيلى قتلى و٨٦٧٢ من الجرحي، وسقط أكثر من ٠٥٢ قتيلاً إسرائيليًا من الشباب كانوا فى حفل موسيقى راقص فى إحدى المستوطنات قرب غزة طوال الليل.. يضاف إلى ذلك حوالى ٠٠٢ من الرهائن والأسرى قامت ميليشيات حماس باختطافهم خلال هذه العملية.
هجوم حماس المفاجئ كشف الوجه الحقيقى للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية فقد تعرضت إسرائيل لفشل مخابراتى جديد ورهيب.. والأسوأ منه الفشل العملياتى والتكتيكي، الذى أظهر مدى القصور والانهيار فى آلة الحرب الإسرائيلية.
لا يوجد تفسير حتى الآن لصدمة المفاجأة الكاملة.. سوى انعدام الإنذار أو انعدام الانتباه، كما حدث تمامًا فى حرب أكتوبر ٣٧٩١.
فقد أساءت إسرائيل فى التقديرات وأخطأت فى الحسابات تمامًا، وكان هذا هو أخطر ما تعرضت له إسرائيل من تهديد.. يقولون إن هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل يشبه هجمات ١١ سبتمبر ١٠٠٢ فى أمريكا،أو هى أقرب للهجوم اليابانى على أسطول الباسيفيكى الأمريكى فى بيرل هاربر فى ٧ ديسمبر ١٤٩١.
انهيار نظرية الردع
هناك فشل عسكرى تام، وانهيار تام لنظرية الردع العسكرى الإسرائيلي، فقد أنفقت إسرائيل أكثر من مليار دولار على الأسوار الإلكترونية التى حاصرت بها قطاع غزة من كل اتجاه، وفى النهاية انهارت هذه الأسوار فى لحظات معدودة، وتم تجاوزها واقتحامها بسهولة بالغة، برًا وبحرًا وجوًا وبوسائل بدائية للغاية، وكانت جاهزية واستعدادات جيش الدفاع الإسرائيلى فى أسوأ حالاتها..يقال إن إسرائيل كانت تركز جهودها على المواجهات مع الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس، وفى المسجد الأقصي، وتم التركيز على حماية عمليات التوسع الاستيطانى بالضفة الغربية.
أيام نتنياهو معدودة
من المؤكد أنه سوف تجرى فى إسرائيل تحقيقات واسعة بعد انهاء الحرب وتراجع الأزمة، لأنها لن تنتهى بسهولة وسوف تمتد التحقيقات إلى كبار قادة إسرائيل من بنيامين نتنياهو حتى قادة جيش الدفاع الإسرائيلي، وجنرالات المخابرات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلى شين بيت، وجهاز المخابرات الإسرائيلى الموساد.. كل هذه رءوس قد أينعت وحان قطافها داخل إسرائيل!! والصحف الإسرائيلية تدعو من الآن لإسقاط نتنياهو وحكومته، والمؤكد أن هذه هى نهاية نتنياهو السياسية كما انتهت من قبل السيدة جولدا مائير.
تدريب وتخطيط
توقيت الهجوم وتزامنه مع ذكرى حرب أكتوبر ٣٧٩١، يبقى سؤالاً مفتوحًا بلا إجابة، ولكن فى النهاية نكتشف أن صفحات المفاجآت الاستراتيجية فى كتاب الحرب والمعارك تبقى بلا نهاية وأى طرف يمكنه تحقيق المفاجأة ضد أى طرف فى أى حرب، وفى أى وقت.. لكن التخطيط والتدريب على هذه العملية الانتحارية لحماس استغرق وقتًا طويلاً، ربما امتد إلى شهور طويلة، كانت التدريبات تجرى تحت أعين أجهزة المخابرات الإسرائيلية وطائرات الاستطلاع التى تحلق فوق غزة يوميًا وعلى مدار الساعة.
وهذا يؤكد وجود هدف استراتيجى لحماس، وأن الأمر لا يقتصر أو يرتبط فقط بالذكرى الخمسين لحرب أكتوبر ٣٧٩١.
من المؤكد أن حماس أرادت أيضًا استغلال حالة الانقسام السياسى الحاد فى إسرائيل بين اليمين الدينى الصهيونى وصهاينة الأشكيناز الذين أسسوا إسرائيل فى الماضى بقيادة ديفيد بن جوريون.. وهم يهود روسيا وأوروبا الشرقية والغربية.. وحتى أمريكا..وتعتمد حماس اختطاف أكبر عدد من الأسرى والرهائن أولاً لممارسة الضغط السياسى والعسكرى ضد إسرائيل والحد من قدرتها على الفعل والتحرك العسكري.. حتى لا يتعرض هؤلاء الرهائن للقتل، وتريد حماس فى النهاية الدخول فى صفقة مع إسرائيل يتم بمقتضاها استبدال كل هؤلاء الرهائن بالإفراج عن كل سجناء فلسطين لدى إسرائيل.
المأزق الإسرائيلي
وتبقى إسرائيل الآن فى مواجهة الحقيقة المريرة جدًا، وهى أنها تواجه مأزقًا حادًا، لم يسبق له مثيل.. إسرائيل تريد توجيه ضربة قاضية نهائية لوجود حماس فى غزة، غم أن إسرائيل هى التى تسامحت دائمًا مع وجود حماس.. ومع تسليح حماس.. ومع حصول حماس على الدعم المالى الخارجي، وكان الهدف الثابت لإسرائيل هو دعم حماس لإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية، وتكريس الانقسام الفلسطينى الدائم.
تصفية الحسابات
اليوم إسرائيل لا تريد فقط القضاء على حماس عسكريًا نهائيًا، بل إنها تريد ردع أى محاولة فلسطينية للقيام بأى هجوم آخر ضد إسرائيل فى المستقبل، ، وتريد إسرائيل ألا تتورط فى مواجهة مع حزب الله فى لبنان، بما لديه من ترسانة صواريخ هائلة قادرة على الوصول إلى أى مكان داخل إسرائيل.. وقد اتضح مؤخرًا أن إسرائيل تملك ٠١ بطاريات مضادة للصواريخ وقذائف الهاون من طراز القبة الحديدية.. فشلت نهائيًا فى اعتراض ٠٠٠٥ صاروخ فلسطينى انطلقت خلال الساعات الأولى للهجوم ٧ أكتوبر ٣٢٠٢.
وقد تعمدت الولايات المتحدة أن تنشر ٢ من حاملات الطائرات الأمريكية قرب شواطئ إسرائيل، بما يصاحبها من طرادات وفرقاطات.. لردع حزب الله اللبنانى وردع إيران ومنعهما من التدخل فى الحرب الإسرائيلية ضد غزة.
وهناك صقور فى واشنطن يطالبون أمريكا بحرب واسعة ضد كل أعداء إسرائيل فى الشرق الأوسط.
أوراق الحرب والصراع
لكن إسرائيل وأمريكا مازالت تفضل المواجهة المحدودة نسبيًا والانفراد بحماس وحدها فى غزة بدون التورط فى مواجهة متعددة الجبهات وهذا يبدو صعبًا، فقد تغيرت منطقة الشرق الأوسط تمامًا بعد هجوم حماس الاستراتيجى المفاجئ، وكل الاحتمالات للصراع والمواجهات، وحتى الحرب ممكنة وكل الأوراق على مائدة صناع القرار العسكرى الأمريكى الإسرائيلى فى البنتاجون وفى تل أبيب، وقد اصطحب الجنرال لديه أوستن وزير الدفاع الأمريكى كبار جنرالات الحرب الأمريكيين معه خلال زيارته الحالية لإسرائيل.. ومنهم جنرالات حرب المدن وجنرالات قادة قوات العمليات الخاصة الأمريكية.. إسرائيل ليست وحدها فى الحرب ضد حماس فى غزة ولم تكن مطلقًا وحدها فى أى حرب.
حدود القوة
وهناك اعتبارات كثيرة تحد من قدرة إسرائيل على العمل العسكرى رغم حدة الغارات الجوية الوحشية التى تتعرض لها غزة حاليًا على مدار الساعة فمن الواضح أن البدائل العسكرية أمام إسرائيل محدودة للغاية..
أولاً: بسبب الأسرى والرهائن لدى حماس.
ثانيًا: تعلم إسرائيل جيدًا أن احتلال أو إعادة احتلال غزة يشكل كابوسًا ثقيلاً ودخول إسرائيل بقواتها المدرعة إلى قلب قطاع غزة، يعنى أن قواتها البرية سوف تتورسط فى أسوأ أنواع حرب المدن فى العالم، فهناك أكثر من ٤.٢ مليون فلسطينى يعيشون فى مساحة ضيقة جدًا من الأرض.. وسرعان ما سوف تتحول عملية إعادة احتلال غزة إلى مستنقع دموى ساخن..وقد أدت الغارات الإسرائيلية الجوية على غزة إلى خسائر فادحة فى صفوف سكان غزة العزل، وسقط الآلاف من الشهداء والجرحى لكن الخسائر فى الغزو والحرب البرية سوف تكون أشد فداحة واسعة النطاق.
كما أن إسرائيل سوف تتعرض أيضًا لخسائر فادحة فى جنودها، وسوف تخسر المزيد من جنودها فى الأسر.
الانتقام
وتتعمد إسرائيل القيام بهجمات جوية واسعة النطاق على غزة بهدف تجنب التورط فى الحرب البرية التى من المحتم أن تؤدى لسقوط آلاف آخرين من القتلى والجرحي، لكن إسرائيل مشبعة حاليًا برغبة جامحة فى الانتقام العسكرى من حماس.. ومن الشعب الفلسطيني.. ونيران الرغبة فى الانتقام العسكري.. تأكل قلوب قيادات إسرائيل السياسية والعسكرية.. وحتى على المستوى الشعبى وفى صفوف الرأى العام الإسرائيلي.. وسكان المستوطنات قرب غزة وحتى فى الضفة الغربية والقدس وسكان تل أبيب والمدن الإسرائيلية، فلم يعد هناك مكان فى إسرائيل.. يمكن أن يشعر فيه السكان اليهود بالأمن.
التأييد يتراجع
ومع تصاعد الغارات الجوية الدموية على غزة سوف يتراجع التأييد والتعاطف الأمريكى والأوروبى لإسرائيل ويؤكد بنيامين نتنياهو حاليًا أنه قد حصل على ضوء أخضر من واشنطن وعواصم أوروبا فى لندن وباريس وبرلين.. بضرورة القيام بكل ما يمكن على المستوى العسكرى لاستعادة قدرة إسرائيل على الردع العسكرى ضد كل أعدائها فى الشرق الأوسط.. من حماس إلى حزب الله.. وحتى إيران..وفى النهاية نكتشف أن قيام دولة إسرائيل فى فلسطين هو المشروع الصهيونى الأمريكى البريطانى الأوروبى فى القرنين العشرين والحادى والعشرين..وسوف يتراجع أيضًا التأييد الأمريكى الأوروبى لعملية حصار غزة وحرمانها من الوقود والكهرباء والمياه والأغذية والأدوية.. وسوف تتصاعد الإدانة الدولية لجرائم الحرب الإسرائيلية فى غزة.
الحل.. ليس فى الحرب
وفى النهاية سوف تتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإجبار إسرائيل على وقف مذابح الغارات الجوية على الفلسطينيين فى غزة، بوقف إطلاق النار.. ويبقى السؤال.. ما الهدف الاستراتيجى لإسرائيل فى هذه العملية العسكرية الرهيبة واسعة النطاق ضد سكان قطاع غزة الأبرياء؟!
هل يمكن لإسرائيل تصفية حركة حماس نهائيًا؟! لا أحد يعلم.. ولكن قيام إسرائيل بتدمير حماس نهائيًا سوف يؤدى إلى انتشار التعاطف معها بين كل أطياف الشعب الفلسطيني.. حتى مع عرب ٨٤٩١ الذين يعيشون داخل إسرائيل..من الواضح أن إسرائيل تحاول أن تستعيد قدرتها على الردع فى مواجهة حماس وحتى حزب الله وإيران ولكن التحدى الذى يواجه إسرائيل وقطاع غزة، وحتى فى القدس والضفة الغربية، ليس له إجابة عسكرية فقط بالحديد والنار، وبقوة السلاح والصواريخ.
مصر.. صوت السلام
وفى النهاية لابد من وجود عنصر دبلوماسى وسياسى فى هذه المعادلة الخطيرة جدًا.. لابد من رؤية ذات مصداقية.. يتم من خلالها إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء، وهناك حكمة أمريكية شهيرة تقول «إنك لا تستطيع القضاء على شيء ما يزعجك.. بلا شيء على الإطلاق» أى إسرائيل لا يمكنها القضاء على حماس بدون تقديم مكافأة للشعب الفلسطينى الذى يرفض العنف ويريد السلام والتعايش السلمي.
وهناك ما يشبه الإجماع بين خبراء السياسة والاستراتيجية فى واشنطن على أن هذه هى أفضل وسيلة لتهميش حماس وتهميش كل جماعات التطرف الفلسطيني.
لكن وسط هذه الأزمة الدموية الطاحنة، وهذه الحرب الإسرائيلية العدوانية الوحشية على غزة، يظهر صوت مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى إنه صوت الحق المنحاز إلى جانب السلام ضد الحرب، لكن مصر حددت أيضًا بقوة مواقفها والتزامها الراسخ بثوابت الأمن القومى لمصر باعتبارها خطًا أحمر، يستحيل تجاوزه.. ومصر القوة الإقليمية العربية الأولي.. بالقول والفعل، والواقع على خريطة المنطقة ومن هنا تظهر قيمة دعوة مصر لعقد قمة إقليمية ودولية للسلام فى القاهرة والأمن دائمًا فى صالح السلام.. وضد الحرب.


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق