من محاضر التاريخ

«دفاعاً عن المشروع»

لكى «نفهم» جانباً كبيراً مما يجرى على «أرض فلسطين».. وما تقوم به «إسرائيل» من مذابح ومجازر «غير مسبوقة»


ضد الشعب الفلسطينى.. وهذا «الدعم المطلق» الذى تغدق به كثير من «القوى الكبري» على «دولة الإحتلال» لكى ترتكب جرائمها التىجاوزت كافة مقاييس «الوحشية».. أقول لكى نفهم جانباً كبيراً من هذا كله يجب علينا «استدعاء» ثلاث «محطات» فى «تاريخ إسرائيل» ..لأن هذه «المحطات الثلاث» على وجه التحديد فيها «الإجابة الشافية» لكثير مما يجرى «الآن» فوق «مسرح الأحداث»!!.
عندما نطالع أوراق التاريخ وكتابات المؤرخين يمكننا القول إن كثيراً منا لا يعلم أن أول جريمة إرهابية باستخدام «المتفجرات» وقعت فى «المنطقة العربية» سجلها التاريخ باسم أحد المشاركين فى تأسيس «إسرائيل» من أعضاء العصابات و»التنظيمات السرية» الصهيونية وكان ذلك فى عام «1946».. أى قبل عامين من «حرب 1948» وقيام «دولة الإحتلال».. الغريب فى هذه «الجريمة» أن مخططيها ومنفذيها من «العصابات الصهيونية» فى ذلك الوقت أرادوا بها توجيه ضربة أولطمة للدولة التى منحتهم «الوعد التاريخى».
..وعد إقامة دولتهم على أنقاض فلسطين.. إنها بريطانيا و«وعد بلفور» المشئوم!!.
يقول التاريخ إن القوات البريطانية التى كانت تباشر «انتدابها» على فلسطين فى تلك الفترة اتخذت بعض الإجراءات ضد «التنظيمات السرية الصهيونية» وعلى إثر ذلك تم القبض على العديد من اعضاء تلك التنظيمات.. فقررت نتيجة لذلك احدى «المجموعات» الانتقام من القوات البريطانية.
هذه «المجموعة الصهيونية» اختارت «فندق الملك داود» هدفاً لها حيث به مقر الإدارة البريطانية. تنكر أفراد المجموعة بارتدائهم «أزياء عربية» وتمكنوا من اخفاء «المتفجرات» التى سينفذون بها جريمتهم الإرهابية وكان وزن المواد المتفجرة ما يقرب من «ثلاثمائة وخمسين كيلو جراماً» ودخلوا إلى الفندق، و«زرعوا» هذه المتفجرات.. فى «ساعة الصفر» تم التفجير مما أدى إلى مقتل «واحد وتسعين شخصاً».. بينهم ثمانية وعشرون «بريطانياً» وواحد وأربعون «عربياً» بالاضافة إلى سبعة عشر يهودياً!!.
أعضاء «المنظمة الصهيونية» التى نفذت «الجريمة الإرهابية» ضد القوات البريطانية داخل «فندق الملك داود».. هم وأمثالهم من المنظمات الصهيونية المشابهة.. شكل هؤلاء «النواة» التى قام عليها «جيش إسرائيل» فيما بعد.. المنشأ والتأسيس والعقيدة العسكرية هنا قامت على أبعاد «إجرامية وإرهابية» ويبدو أن ذلك على الرغم من مرور نحو خمسة وسبعين عاماً عليه إلا أنه مازال يلقى بظلاله بقوة على «ما يحدث الآن».. وغير الآن..!!.
الغريب والعجيب والمثير فى هذه الجريمة الصهيونية الإرهابية أنه على الرغم من «بشاعتها» وشدة إجرامها إلا أنها لم تفسد «العلاقة» بين «إسرائيل» وبريطانيا.. وظل الدعم الإنجليزى لدولة الإحتلال كما هو.. بل أخذ يتزايد.. وكأن الدماء البريطانية التى سالت فى «فندق الملك داود» شيئاً لم يكن!!.
الجريمة الإرهابية الصهيونية داخل «فندق الملك داود» تقودنا إلى «المحطة الثانية» التى يجب استدعاؤها من أجل «فهم» ما يجرى «الآن».. هذه «المحطة» كما يقول «التاريخ والمؤرخون ايضا تتمثل فى ذلك الارتباط الوثيق بين تأسيس أو إنشاء «إسرائيل» وبين المجازر أو المذابح.. التاريخ والمؤرخون يوثقون «هنا» أن «الجماعات الصهيونية» خلال مرحلة «التأسيس» ارتكبت العديد من المذابح والمجازر ضد العرب والفلسطينيين على «أرض فلسطين».. تقول «وثائق وكتابات التاريخ أنه فى الفترة ما بين عام «1937» وحتى «1948» نفذت «العصابات الصهيونية» التى قامت عليها «دولة الاحتلال» ما يقرب من «ثمانى عشرة» مجزرة قتل وأصيب فيها العديد من «الأبرياء».. هذه المذابح والمجازر لم تحرك هى الاخرى ساكناً للدول الكبرى فى ذلك الوقت.. مثلما هو عليه الحال «الآن».. المذابح والمجازر وإراقة دماء الأبرياء هى فى «عصب» و»صلب» تكوين «الكيان الإسرائيلي» منذ نشأته وحتى «الآن»!!.
المحطة أو الجريمة «الثالثة» التى يجب أن تكون «حاضرة» فى قراءة «المشهد» الآن.. هى جريمة ارتكبتها «اسرائيل الدولة» ضد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها «أمريكا الراعية والداعمة والحامية» وقعت هذه الجريمة فى أحد الأيام المرتبطة «بالخامس من يونيو 1967» فى مياه البحر المتوسط.. ماذا سجل التاريخ والمؤرخون عن هذه الجريمة؟!.
تروى وثائق وكتابات التاريخ هنا أنه: فى أحد الأيام التى تلت الخامس من يونيو من عام «1967» وفى خضم الأحداث بين مصر و»إسرائيل» هاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية «سفينة تجسس» تابعة للقوات الأمريكية.. كانت هذه السفينة متواجدة فى المياه الدولية بالبحر المتوسط بالقرب من سوحل «سيناء».
الهجوم العسكرى الإسرائيلى على سفينة التجسس الأمريكية.. وفقاً لما أورده الخبراء والمحللون.. كان الهدف منه عدم رصد أو اكتشاف جرائم «الإعدام الجماعى» التى كانت تنفذها «إسرائيل» ضد «الأسرى المصريين».. كما أن إسرائيل أرادت من هجومها على السفينة الأمريكية عدم اكتشاف نيه دولة الاحتلال توسيع دائرة «الحرب» والهجوم على سوريا وإحتلال «هضبة الجولان».. كانت «إسرائيل» لا تريد أن تعلم «أمريكا» شيئاً عما تفعله أو تخطط له خشية أن تمنع أو توقف «أمريكا» فى ذلك الوقت تلك الجرائم أو تقف عائقاً أمام مهاجمه دول أخرى.
تقول وثائق وكتابات التاريخ عن جريمة إسرائيل التى ارتكبتها ضد حليفتها وداعمتها وراعيتها «الولايات المتحدة الأمريكية» إن الطائرات الحربية الإسرائيلية راقبت سفينة التجسس على مدار ثمانى ساعات وحلقت فوقها على ارتفاع ثمانين متراً.. وفجأة بدأت طائرات «إسرائيل» فى توجيه صورايخها نحو «سفينة تجسس» الولايات المتحدة.. وتبع ذلك الهجوم إطلاق قذائف الطوربيدات والنابلم مما أدى إلى مقتل أربعة وثلاثين بحاراً أمريكياً وإصابة أكثر من مئة وسبعين آخرين.. الهجوم الإسرائيلى على السفينة الأمريكية استمر لما يقرب من ساعتين.. لم تتوقف نيران «إسرائيل» تجاه سفينة «أمريكا» إلا بعد إغراقها تماماً!.
كالعادة.. حاولت إسرائيل فى بداية الأمر نفى ارتكابها الجريمة أو المذبحة ضد حليفتها «الولايات المتحدة» وسعت إلى اتهام دولة أخرى بارتكاب «الحادث» لكن ذلك لم يصدقه أحد فلم يكن أمام إسرائيل سوى الاعتراف بانها هى التى ارتكبت «المجزرة» لكن «عن طريق الخطأ»!!!.
يرصد المؤرخون والخبراء «هنا» شيئاً عجيباً فى هذه الجريمة حيث أنه، على الرغم من مقتل وإصابة «هذا العدد الكبير» من القوات الأمريكية إلا أن الولايات المتحدة سارعت بقبول «الأعذار  الواهية» التى سقتها «إسرائيل» فى ارتكاب جريمتها.. وتم طى القضية.. وايضا مثلما تعاملت بريطانيا مع حادث «فندق الملك داود».. تعاملت الولايات المتحدة مع جريمة سفينة التجسس .. وظلت علاقات الدعم والتأييد مع إسرائيل لم تتأثر.. «وكأن شيئاً لم يكن»!!.
عند استدعاء هذه «المحطات» الثلاث البارزة فى «تاريخ إسرائيل».. والقيام من خلالها باجراء «قراءة واقعية ودقيقة لما يجرى وما يدور  على «مسرح الأحداث» فى فلسطين و«خارج فلسطين ايضا».. يجعلنا ذلك بالفعل نفهم «جانباً كبيراً» من «المشهد».. فهذا الدعم المادى والمعنوى.. السياسى والعسكرى.. المجتمعى والإعلامى.. الذى يقدمه «الغرب» لإسرائيل رغم جرائمها ومذابحها ومجازرها «سببه ومبعثه» أن «هذا الغرب» يرى فى «إسرائيل» «هنا» ــ كما ذكرت فى مقال سابق ــ «مشروعه الكبير» الذى يجب الدفاع عنه فى أى وقت.. وتحت أى ظرف.. وبكل ما هو ممكن وغير ممكن.. إن «إسرائيل» هى المشروع الاستراتيجى الاستثمارى «للغرب» الذى يحقق له كافة «المصالح».. القديمة والجديدة.. ولن يتأخر الغرب أو يتردد فى دعم وتأييد «إسرائيل» مهما بلغت جرائمها ومذابحها ومجازرها من «وحشية» لم تحدث فى «تاريخ البشر».

من خرج فى طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع.. صدق حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.. اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق