بعد عشرة أيام من المواجهة المستمرة بين قوات الاحتلال الاسرائيلى وكتائب حركة حماس، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 2750 شخصا، وسط كارثة انسانية تهدد قطاع غزة تتمثل فى عدم وجود أماكن لحفظ الجثامين داخل المستشفيات.
فى ظل هذا الوضع الكارثي، أعد سكان غزة مقابر جماعية لدفن العشرات من الضحايا الفلسطينيين، جراء القصف المتواصل من قوات الاحتلال على القطاع، فيما تطلب إسرائيل من سكان القطاع الذين يعيشون فى الشمال ويبلغ عددهم نحو 1.1 مليون شخص، الرحيل عن ديارهم إلى الجنوب، مما ينذر بوضع أسوأ مما هو عليه الآن بالفعل وهو ترك الجثامين دون إتمام إجراءات الدفن الشرعية.
نقل موقع سكاى نيوز الاخبارى عن مدير عام مجمع الشفاء الطبى فى مدينة غزة محمد أبو سليمة إن ثلاجة حفظ الموتى «لم يعد بها مكان لاستقبال أى ضحايا جدد، نظرا للأعداد الكبيرة التى تصلنا يوميا من جراء القصف المتواصل».
ويعد مجمع الشفاء الطبى أكبر مستشفى فى القطاع المكتظ بالسكان، ويخدم ما يزيد على مليون شخص داخل غزة.
وأضاف أبو سليمة: «ثلاجات الموتى كاملة العدد، ولا يوجد مكان لوضع الشهداء الجدد، وبالتالى يدفنهم أهاليهم على الفور».
ومع تزايد أعداد القتلى داخل القطاع الذى يعانى «كارثة إنسانية» وفق تعبير منظمة الصحة العالمية، اضطر كثيرون إلى استخدام شاحنات حفظ الأطعمة لوضع الجثامين داخلها حتى دفنها.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الطبيب ياسر على الذى يعمل بمستشفى الأقصى فى دير البلح، قوله إن: «المشرحة تستوعب 01 جثث فقط، لذلك قمنا بإحضار سيارة مجمدات الآيس كريم من أجل حفظ الأعداد الكبيرة من الشهداء».
أضاف أن «قطاع غزة فى أزمة، وإذا استمرت الحرب بهذه الطريقة فلن نتمكن من دفن الموتي. المقابر ممتلئة بالفعل ونحن بحاجة إلى مقابر جديدة».
فى السياق ذاته، كشف رئيس المكتب الإعلامى لحركة حماس سلامة معروف، عن دفن عشرات الجثامين مجهولة الهوية فى مقبرة جماعية، بعد مقتلهم فى هجمات إسرائيلية على القطاع.
وقال معروف خلال مؤتمر صحفي، إن هذه الخطوة تأتى فى ظل تكدس عشرات الجثامين لمن لم يتسن التعرف عليهم خلال الأيام الماضية.
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارتن جريفيث قد حذر من العواقب الوخيمة على قطاع غزة مع نفاد كل الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء والمياه والغذاء والدواء بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة .. قائلا: «إن شبح الموت يخيم على غزة، إن الآلاف سيموتون بدون ماء وكهرباء وغذاء ودواء».
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل لاجئى فلسطين (الأونروا) فيليب لازارينى: «إن موظفى الوكالة فى غزة أصبحوا غير قادرين على توفير المساعدة الإنسانية لسكان القطاع» .. مضيفا «فيما أتحدث إليكم تنفد المياه والكهرباء من غزة، ويبدو أن العالم قد فقد إنسانيته».
وأضاف المفوض العام للأونروا، فى تصريحات له فى القدس المحتلة، أن عدد المحتمين بملاجئها وفى مدارسها ومنشآتها الأخرى بجنوب القطاع يفوق القدرة على الاستيعاب، ولا تمتلك الوكالة القدرة على الاستجابة لاحتياجاتهم.
وقال : «إن كارثة إنسانية غير مسبوقة تتكشف تحت أعيننا».. مضيفا : «أن فريق الأونروا الذى انتقل إلى رفح ليتمكن من مواصلة العمل بعد الإنذار الإسرائيلي، يعمل فى نفس المبنى الذى يوجد به آلاف النازحين اليائسين».
وأشار إلى أن الأونروا فقدت 14 من موظفيها كانوا معلمين ومهندسين وأطباء وحراس أمن وأخصائيين نفسيين، ومعظم موظفى الأنروا الذين يبلغ عددهم 13 ألفا أصبحوا نازحين أو خارج منازلهم.
وشدد لازارينى على ضرورة الالتزام بالقانون الإنسانى الدولى فى جميع الحروب بما فيها هذا الصراع، ويضع ذلك القانون بشكل واضح حدا أدنى من المعايير التى يجب أن تسود فى كل الأوقات .. قائلا : «إن حماية الجرحى والمدنيين، بمن فيهم العاملون الإنسانيون، أمر لا نقاش فيه بموجب القانون الإنساني».
من جانبها، حذرت منسقة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية فى الأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينجز، من خطورة الوضع «اللا إنساني» غير المسبوق فى غزة ونفاد الإمدادات الأساسية، قائلة إن المياه المتوفرة لدى المنظمة الأممية لمساعدة السكان ستنفد خلال اليومين القادمين على أكثر تقدير.
وعبرت المسئولة الأممية عن أسفها لإصدار الحكومة الإسرائيلية تعليمات بإخلاء المستشفيات، وكذلك قصفها المستمر لمدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» التى يحتمى فيها النازحون من سكان غزة هرباً من جحيم النيران الإسرائيلية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، إنه من المتوقع أن تكفى احتياطات الوقود فى جميع المستشفيات فى أنحاء قطاع غزة حوالى 24 ساعة فقط، مما سيعرض آلاف المرضى للخطر. . وقالت السلطات فى غزة إن ما لا يقل عن 2750 شخصا قتلوا حتى الآن فى الضربات الجوية الإسرائيلية، ربعهم من الأطفال، كما أصيب ما يقرب من عشرة آلاف. وهناك 1000 شخص آخرين فى عداد المفقودين ويعتقد أنهم تحت الأنقاض.
من ناحية أخري، يواصل الجيش الإسرائيلى حشد قواته وآلياته العسكرية على طول الحدود مع قطاع غزة، استعدادا لتوغل برى وشيك وفق تصريحات القادة الإسرائيليين، تزامنا مع قصفها العنيف للقطاع لليوم العاشر على التوالي.
وفى آخر التطورات الميدانية، قالت حماس إن الحركة قادرة على إفشال محاولات إسرائيل للتوغل البرى فى غزة.
وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس، أمس، إنها استهدفت مطار بن جوريون الإسرائيلى وأسدود برشقة صاروخية.
وذكرت أيضاً فى بيان مقتضب، أن استهداف المطار، الواقع قرب تل أبيب، جاء «ردا على جرائم الاحتلال بحق المدنيين».
فى نفس السياق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 2750 فلسطينيا وإصابة 9700 جراء الضربات الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، بينما أفاد متحدث باسم الداخلية فى غزة بوجود أكثر من 1000 جثة تحت أنقاض المنازل المدمرة فى غزة، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وبيئية كبيرة.
وحذر أطباء فلسطينيون فى قطاع غزة من كارثة صحية وشيكة، فى ظل استمرار انقطاع الكهرباء، وانخفاض الإمدادات الطبية الأساسية فى المستشفيات.
وقالوا أيضا إن تأثير انقطاع الكهرباء عن المستشفيات وأقسام منها العناية المركزة وغسيل الكلي، سيؤدى إلى مأساه انسانية حقيقية.
وكانت الأمم المتحدة دعت إلى «تجنب وقوع كارثة إنسانية» فى غزة بسبب انقطاع الكهرباء واكتظاظ المستشفيات بالمرضي.
فى المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، ارتفاع عدد القتلى فى صفوفه إلى 291، مضيفاً أن عدد الرهائن المحتجزين لدى حماس فى قطاع غزة وصل إلى 199 شخصا، وذلك فى حصيلة جديدة بعد عشرة أيام من الهجوم المباغت الذى شنته الحركة على الدولة العبرية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى دانيال هجارى فى مؤتمر صحفى «قمنا بإخطار عائلات 199 رهينة». وكانت تل أبيب قد أعلنت سابقا وجود 155 رهينة.
من جانبها، قالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أمس إن إسرائيل قتلت 11 صحفيا فلسطينيا بغزة فى ضربات جوية منذ بداية عدوانها على غزة.
اترك تعليق