مازال قطاع غزة يصارع تحت وابل الغارات الإسرائيلية العنيفة جواً وبحراً، اثر تواصل العمليات العسكرية التى اشتعلت بين الطرفين منذ السبت الماضي،
إثر هجوم مباغت شنته كتائب القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس، على غلاف غزة والمستوطنات المحيطة بالقطاع.
واستشهد 55 مواطنا، أمس فى سلسلة غارات استهدفت مخيم الشاطئ وبلدة جباليا وقرية بنى سهيلا، بينما يواصل طيران الاحتلال قصف المناطق المأهولة فى قطاع غزة، وكذلك تدمير المؤسسات المدنية ومشاريع البنى التحتية.
واعلنت وزارة الصحة بغزة ارتفاع عدد الشهداء الى أكثر من 1300 مواطن واصابة 5600 مواطن آخر بجراح مختلفة. واوضحت ان نصف الشهداء من النساء والاطفال وان 60٪ من الجرحى من نفس الفئة وان 22 عائلة مسحت من السجل المدني.
أما فى الجانب الإسرائيلي، فبلغ عدد القتلى 1300، بينهم 220 ضابطاً وجندياً.
من جانبه أعلن جيش الاحتلال أنه شن هجوما واسع النطاق على العديد من مراكز حماس فى القطاع. كما أكد تصفية قيادى رفيع المستوى فى حماس مسئول عن الوحدات البحرية فى الحركة، وهو محمد أبو شمالة. وقال المكتب الإعلامى لجيش الاحتلال فى بيان إن قواته هاجمت وحدة النخبة التابعة لحماس، ومراكز القيادة حيث تم التخطيط للهجوم على الأراضى الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر».
فى المقابل، أعلنت حماس إطلاق صواريخ على تل أبيب ردا على الغارات الإسرائيلية التى استهدفت «مدنيين» فى مخيمين للاجئين فى غزة. وأفادت كتائب عز الدين القسام فى بيان نشر على موقعها بأنها «قصفت تل أبيب برشقة صاروخية ردا على استهداف المدنيين «فى مخيمى الشاطئ وجباليا».
أما فى الضفة الغربية، فقد اقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين، وتصدت لها «كتيبة جنين» بدفعات كثيفة ومتتالية من الرصاص ولاحقاً انسحبت القوات الإسرائيلية من المدينة، حسب المركز الفلسطينى للإعلام.
وشنت قوات الاحتلال فجر أمس حملة اعتقالات ومداهمات واسعة طالت اكثر من 35 مواطنا من مختلف محافظات الضفة الغربية.
.. وفى إقرار هو الأول من نوعه منذ انطلاق المواجهات العنيفة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، اعترف جيش الاحتلال بأنه فشل فى قراءة إشارات استخباراتية قبيل الهجوم المباغت الذى نفذته حركة حماس الفلسطينية، السبت الماضي.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هغاري، إن إشارات استخباراتية وردت قبل هجوم السبت الماضى الذى أدى إلى مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي.
كما أضاف فى بيان «كانت هناك علامات ظهرت فى الساعات السابقة للهجوم، وكانت مبنية على معلومات استخباراتية، لكن لم يكن لدينا أى فهم لتحرك بهذا الحجم».
لكن بحسب هغاري، فإن تلك الإشارات لم تكن تحذيرا من الهجوم. ونوه بأنه سيتم التحقيق فى كل التفاصيل، وتقديم المعلومات الكاملة لشعبه.
كما جاءت بعد تلميحات عديدة سابقة من مسئولين أمنيين رفيعى المستوى بأنه كان هناك مؤشرات جادة قبيل ساعات من الهجوم إلا أنها لم تؤخذ فى الحسبان، حسب ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.
من جانبه حذر الهلال الأحمر الفلسطينى أنه «إذا استمر منع إدخال الوقود إلى القطاع فستتوقف الخدمات الإسعافية خلال 4 أيام»، فى وقت يرتفع عدد المصابين والقتلى بشكل يومى فى غزة.
كما نبهت وزيرة الصحة الفلسطينية مى الكيلة بأن «قطاع غزة قد يشهد انتشارا للأوبئة وكارثة بيئية تمتد إلى خارجه بسبب ما يشهده من أحداث دامية». وأكدت أن السلطات الإسرائيلية ترفض دخول أطباء من الضفة الغربية أو مصر إلى غزة للمساعدة فى إنقاذ الجرحي.
وذكرت فى تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» أن أكثر من 50 من أفراد الطواقم الطبية لقوا حتفهم فى القصف الإسرائيلى منذ بدء الهجمات المكثفة مطلع الأسبوع الحالي.
كما أعلن مسئول كبير فى اللجنة الدولية للصليب الحمر أن اللجنة تتواصل مع حماس وإسرائيل، بشأن الرهائن الذين احتجزهم مسلحو الحركة خلال الهجوم الذى بدأ السبت.
وأضاف المدير الإقليمى للشرق الأوسط والأدنى فى الصليب الأحمر فابريزيو كاربوني: «نتواصل الآن مع مسئولين من حماس وإسرائيل فى إطار الجهود المبذولة فى هذا الشأن».
وتابع: «كوسيط محايد، نحن مستعدون للقيام بزيارات إنسانية وتسهيل الاتصالات بين الرهائن وأفراد عائلاتهم، وتسهيل أى إطلاق سراح فى نهاية المطاف».
فى الوقت نفسه، تعهد وزير الطاقة الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن بلاده لن تقدم أى مساعدات إنسانية أو موارد إلى غزة إلى أن تطلق حماس الأشخاص الذين أسرتهم، فى هجومها المباغت نهاية الأسبوع الماضي.
وقال متسائلا «مساعدات إنسانية إلى غزة؟ لن يتم تشغيل مفتاح كهربائى ولن يفتح صنبور مياه، ولن تدخل شاحنة وقود حتى يعود المختطوفون الإسرائيليون إلى ديارهم»، وفق تعبيره.
اترك تعليق