الأطباء‭ .. ‬والأطقم‭ ‬الطبية

وسط‭ ‬النار‭ ‬وتحت‭ ‬القصف‭ ‬لإسعاف‭ ‬الجرحى

ونحن‭ ‬نحتفل‭ ‬بالانتصار‭ ‬العظيم‭ ‬الذى‭ ‬تحقق‭ ‬فى‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬بدماء‭ ‬وعرق‭ ‬جنودنا‭ ‬البواسل‭ ‬من‭ ‬أبطال‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الذين‭ ‬سطروا‭ ‬ملاحم‭ ‬بطولية‭ ‬أبهرت‭ ‬العالم‭ ‬وحررت‭ ‬الأرض‭ ‬وأعادت‭ ‬للعسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬كرامتها‭ ‬وهيبتها‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ملحمة‭ ‬بطولية‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬التوازى‭ ‬يسطرها‭ ‬الجيش‭ ‬الأبيض‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬مصر‭ ‬وممرضيها‭ ‬يحققون‭ ‬النصر‭ ‬تلو‭ ‬الاخر‭ ‬بانقاذ‭ ‬أرواح‭ ‬الجنود‭ ‬المصابين‭ ‬ومداواة‭ ‬الجرحى‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬التحدى‭ ‬لمواصلة‭ ‬القتال‭ ‬يتحركون‭ ‬تحت‭ ‬النيران‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تخيفهم‭ ‬أصوات‭ ‬المدافع‭ ‬والقنابل‭.‬



وفى‭ ‬إطار‭ ‬الاستعداد‭ ‬لحرب‭ ‬التحرير‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضرورى‭ ‬اخلاء‭ ‬المستشفيات‭ ‬الكبرى‭ ‬المدنية‭ ‬تحسباً‭ ‬للطوارئ‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الدلتا‭ ‬والقاهرة‭ ‬تمهيداً‭ ‬لنقل‭ ‬المصابين‭ ‬إليها‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬العمليات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬الاستعداد‭ ‬للحرب‭ ‬لذلك‭ ‬وضعت‭ ‬المخابرات‭ ‬خطة‭ ‬خداع‭ ‬استراتيجى‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالسرية‭ ‬العلنية‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬وبشكل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معروفاً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بدأت‭ ‬الخطة‭ ‬بتسريح‭ ‬ضابط‭ ‬طبيب‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬وأعيد‭ ‬للحياة‭ ‬المدنية‭ ‬ثم‭ ‬عين‭ ‬بمستشفى‭ ‬الدمرداش‭ ‬وبعد‭ ‬تسلمه‭ ‬العمل‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬اكتشاف‭ ‬تلوث‭ ‬المستشفى‭ ‬بميكروب‭ ‬التيتانوس‭ ‬فاسرع‭ ‬بإخلائها‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬لاجراء‭ ‬عمليات‭ ‬التطهير‭ ‬وفى‭ ‬اليوم‭ ‬التالى‭ ‬نشرت‭ ‬الصحف‭ ‬الخبر‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬مخاوفها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التلوث‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مستشفيات‭ ‬أخرى‭ ‬وبالفعل‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬باجراء‭ ‬تفتيش‭ ‬على‭ ‬باقى‭ ‬المستشفيات‭ ‬وظلت‭ ‬الصحافة‭ ‬تهاجم‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬لمدة‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬وتطالب‭ ‬باستقالة‭ ‬الوزير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تفشى‭ ‬التيتانوس‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬وكانت‭ ‬الصحافة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أيضاً‭ ‬تسخر‭ ‬من‭ ‬الأمر‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬أول‭ ‬أكتوبر‭ ‬حتى‭ ‬كان‭ ‬العدد‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬إخلاؤه‭ ‬وأصبحت‭ ‬جاهزة‭ ‬لاستقبال‭ ‬مصابى‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭.‬
وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬وبطولات‭ ‬أطباء‭ ‬وجهاز‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬فى‭ ‬ميدان‭ ‬المعركة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬انقاذ‭ ‬المصابين‭ ‬لمدد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬17‭ ‬يوماً‭ ‬دون‭ ‬الاهتمام‭ ‬بأماكن‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬الأكل‭ ‬وغيره‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬انجاز‭ ‬فى‭ ‬طريقة‭ ‬إخلاء‭ ‬مستشفيات‭ ‬القاهرة‭ ‬وأقل‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬إلى‭ ‬مستشفيات‭ ‬الدلتا‭ ‬وهذا‭ ‬انجاز‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬حرب‭ ‬ضارية‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬جميع‭ ‬الأسلحة‭ ‬ومع‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭ ‬لمعركة‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬العدو‭ ‬بهجومه‭ ‬المضاد‭ ‬وتصدى‭ ‬له‭ ‬جنودنا‭ ‬البواسل‭ ‬وأفشلوه‭ ‬بدأت‭ ‬أعداد‭ ‬المصابين‭ ‬فى‭ ‬الزيادة‭.‬

بطولات‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضات

وهناك‭ ‬قصص‭ ‬عظيمة‭ ‬لكفاح‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضات‭ ‬والفنيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬تحت‭ ‬القصف‭ ‬المستمر‭ ‬وطوال‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬فى‭ ‬مستشفى‭ ‬السويس‭ ‬الميدانى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬به‭ ‬20‭ ‬طبيباً‭ ‬و78‭ ‬ممرضة‭ ‬يداوون‭ ‬جروح‭ ‬المرضى‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬والمدنيين‭ ‬وعلاجهم‭ ‬بكل‭ ‬حماس‭ ‬وحب‭ ‬للعمل‭ ‬وكان‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬عظيم‭ ‬فى‭ ‬شفاء‭ ‬الكثير‭ ‬رغم‭ ‬المعاناة‭ ‬من‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ ‬فكانوا‭ ‬يقومون‭ ‬بتقسيم‭ ‬جيركن‭ ‬مياه‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬يأخذ‭ ‬500‭ ‬سم‭ ‬مياه‭ ‬فقط‭ ‬طوال‭ ‬اليوم‭ ‬ولم‭ ‬يخرجوا‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭ ‬طوال‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬كاملة‭ ‬وفى‭ ‬بعض‭ ‬الأوقات‭ ‬كانوا‭ ‬ينسون‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭ ‬بسبب‭ ‬إنشغالهم‭ ‬فى‭ ‬علاج‭ ‬المرضي‭.‬
ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬تكرر‭ ‬فى‭ ‬مستشفى‭ ‬الزقازيق‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬ظلت‭ ‬أطقم‭ ‬الأطباء‭ ‬والتمريض‭ ‬تعمل‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭ ‬لمدة‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬دون‭ ‬إجازات‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭.‬
وظل‭ ‬أطباء‭ ‬مصر‭ ‬بجوار‭ ‬الجنود‭ ‬والمقاتلين‭ ‬يتحركون‭ ‬أسفل‭ ‬النيران‭ ‬سلاحهم‭ ‬الدواء‭ ‬يحاولون‭ ‬به‭ ‬إنقاذ‭ ‬مصابى‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬جنودنا‭ ‬الأبطال‭ ‬حتى‭ ‬سقط‭ ‬منهم‭ ‬17‭ ‬طبيباً‭ ‬شهيداً‭ ‬وثقت‭ ‬النقابة‭ ‬العامة‭ ‬للأطباء‭ ‬أسماءهم‭ ‬بلوحة‭ ‬شرف‭ ‬داخل‭ ‬مقرها‭ ‬تكريماً‭ ‬لما‭ ‬قدموه‭ ‬فى‭ ‬معركة‭ ‬النصر‭ ‬والكرامة‭ ‬للدفاع‭ ‬واستعادة‭ ‬جزء‭ ‬غال‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الأبطال‭ ‬هم‭:‬
الدكتور‭ ‬لويس‭ ‬عجايبى‭ - ‬الدكتور‭ ‬عادل‭ ‬إبراهيم‭ ‬أبوسنة‭ - ‬الدكتور‭ ‬رشاد‭ ‬مرزوق‭ ‬تادروس‭ - ‬الدكتور‭ ‬فتحى‭ ‬المتولى‭ ‬حلاوة‭ - ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬صبرى‭ ‬أحمد‭ - ‬الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬لبيب‭ ‬شنودة‭ - ‬الدكتور‭ ‬سمير‭ ‬وهبه‭ ‬كرلس‭ - ‬الدكتور‭ ‬شريف‭  ‬رمزى‭ ‬عباس‭ - ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬فهمى‭ - ‬الدكتور‭ ‬مجدى‭ ‬زكى‭ ‬مسعود‭ - ‬الدكتور‭ ‬صفوت‭ ‬زارع‭ ‬محروس‭ - ‬الدكتور‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬قاسم‭ - ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬حافظ‭ ‬أحمد‭ ‬شيبوب‭ - ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬محمد‭ ‬مصطفى‭ ‬رشدى‭ - ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬عبدالحميد‭ ‬الحمامى‭ - ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬أيوب‭ ‬حسين‭ - ‬الدكتور‭ ‬رضا‭ ‬فؤاد‭ ‬غالي‭.‬
كما‭ ‬أوفدت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬أكبر‭ ‬فوج‭ ‬من‭ ‬البعثات‭ ‬الطبية‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬لدعم‭ ‬العمل‭ ‬بمستشفيات‭ ‬بورسعيد‭ ‬والإسماعيلية‭ ‬والسويس‭ ‬تضم‭ ‬البعثة‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬والممرضات‭ ‬مزودين‭ ‬بالمعدات‭ ‬الطبية‭ ‬وكميات‭ ‬وافرة‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬والبلازما‭ ‬وأفلام‭ ‬الأشعة‭ ‬وصفهم‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬وقتها‭ ‬بأنهم‭ ‬يعتبرون‭ ‬جبهة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الشعبى‭ ‬الممثل‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭.‬

ابتكارات‭ ‬طبية

كانت‭ ‬المعركة‭ ‬قد‭ ‬فجرت‭ ‬طاقات‭ ‬هائلة‭ ‬فى‭ ‬أعماق‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬العملاق،‭ ‬ففى‭ ‬خلال‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬فقط‭ ‬قام‭ ‬العاملون‭ ‬بالورش‭ ‬المركزية‭ ‬بوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بإعداد‭ ‬الجبائر‭ ‬للمصابين‭ ‬واستخدموا‭ ‬فى‭ ‬صنعها‭ ‬الصناديق‭ ‬والأخشاب‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمخازن‭ ‬ولم‭ ‬تتكلف‭ ‬الدولة‭ ‬شيئاً‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬قامت‭ ‬الورش‭ ‬بإعداد‭ ‬خمسين‭ ‬موتوسيكلاً‭ ‬كعربات‭ ‬إسعاف‭ ‬للطوارئ‭ ‬مع‭ ‬وحدات‭ ‬جراحية‭ ‬متنقلة‭.‬
أما‭ ‬العاملون‭ ‬بشركة‭ ‬العبوات‭ ‬الدوائية،‭ ‬فقد‭ ‬أمكنهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمل‭ ‬متواصل‭ ‬لمدة‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عمل‭ ‬الأنابيب‭ ‬الحنجرية‭ ‬وأنابيب‭ ‬التخدير‭ ‬وسماعات‭ ‬الأطباء‭ ‬الشفط‭ ‬والأوكسجين‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬تصنيعها‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وقام‭ ‬العاملون‭ ‬بأقسام‭ ‬البلاستيك‭ ‬بمصانع‭ ‬العبوات‭ ‬الدوائية‭ ‬بإنتاج‭ ‬صينية‭ ‬إفطار‭ ‬خاصة‭ ‬للمرضى‭ ‬مزودة‭ ‬بالأطباق‭ ‬والملاعق‭ ‬والسكاكين‭ ‬والأكواب‭ ‬البلاستيكية‭.‬
وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬وحدات‭ ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬للمعاونة‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمرور‭ ‬اليومى‭ ‬لحصر‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬مستشفى‭ ‬ونقل‭ ‬التموين‭ ‬الطبى‭ ‬إليها‭ ‬فوراً‭ ‬مع‭ ‬تزويد‭ ‬الطلبة‭ ‬بكافة‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجان‭ ‬فرز‭ ‬خاصة‭ ‬بالمعونات‭ ‬الطبية‭ ‬التى‭ ‬تتلقاها‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وتوزيعها‭ ‬طبقاً‭ ‬لاحتياجات‭ ‬الطوائ‭ ‬ومندوبين‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية‭ ‬لمراجعة‭ ‬موقف‭ ‬الدواء‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬وكذلك‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬لمعرفة‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬ولجان‭ ‬أخرى‭ ‬للمرور‭ ‬على‭ ‬صيدليات‭ ‬المستشفيات‭ ‬لتلافى‭ ‬الاختناقات‭ ‬وحلها‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لاستخدام‭ ‬النوادى‭ ‬الرياضية‭ ‬المختلفة‭ ‬كأماكن‭ ‬للنقاهة‭ ‬للجرحى‭ ‬وتقوم‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بإعدادها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬ويقوم‭ ‬أعضاؤها‭ ‬بالعمل‭ ‬الاجتماعي‭.‬
كما‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬مستشفى‭ ‬المعلمين‭ ‬بالقاهرة‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬ووضع‭ ‬تحت‭ ‬تصرف‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬للمعركة‭ ‬مع‭ ‬تزويده‭ ‬بالمعدات‭ ‬والأدوية‭ ‬وماكينات‭ ‬الإنارة‭ ‬وتوصيلات‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬لتكامل‭ ‬المستشفى‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭ ‬وتقرر‭ ‬تحويل‭ ‬مدرسة‭ ‬إعدادية‭ ‬وأخرى‭ ‬ابتدائية‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬محافظة‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬للطوارئ‭ ‬وقام‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬محفوظ‭ ‬بتفقد‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬أقسام‭ ‬الطوارئ‭ ‬فى‭ ‬مستشفيات‭ ‬الساحل‭ ‬والمنيرة‭ ‬ومركز‭ ‬إسعاف‭ ‬القاهرة‭.‬

المسئولون‭ ‬وسط‭ ‬الأبطال

كما‭ ‬قامت‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬حرم‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬رئيس‭ ‬شرف‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬والدكتورة‭ ‬عائشة‭ ‬راتب‭ ‬وزيرة‭ ‬الشئون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬عضوات‭ ‬الاتحاد‭ ‬لبحث‭ ‬دور‭ ‬ومسئوليات‭ ‬كل‭ ‬لجان‭ ‬الجمعيات‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬وظروف‭ ‬الحرب‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬بعثة‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬بزيارة‭ ‬جرحى‭ ‬المسشتفيات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتقدمة‭ ‬واطمأنت‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬الجرحى‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬رعاية‭ ‬كاملة‭ ‬والتقت‭ ‬بجنودنا‭ ‬الأبطال‭ ‬فى‭ ‬المستشفيات‭ ‬خاصة‭ ‬مستشفى‭ ‬القبة‭ ‬العسكرى‭ ‬ونقلت‭ ‬لهم‭ ‬تحيات‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬وقدمت‭ ‬لهم‭ ‬هدايا‭ ‬عينية‭ ‬ولمست‭ ‬روحهم‭ ‬المعنوية‭ ‬المرتفعة‭ ‬وكانت‭ ‬مطالبهم‭ ‬تنحصر‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬القتال‭ ‬وتم‭ ‬تزويد‭ ‬العنابر‭ ‬بجهاز‭ ‬تليفزيون‭ ‬وراديو‭ ‬ليتسنى‭ ‬لجنودنا‭ ‬متابعة‭ ‬أنباء‭ ‬المعارك‭.‬
ناشدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬زينب‭ ‬السبكى‭ ‬مديرة‭ ‬بنك‭ ‬الدم‭ ‬وقتها‭ ‬الشعب‭ ‬بالتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬نظراً‭ ‬لظروف‭ ‬المعركة‭ ‬التى‭ ‬تقودها‭ ‬قواتنا‭ ‬الظافرة‭ ‬وتنظيماً‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭ ‬يتوجه‭ ‬المتبرعون‭ ‬بالدم‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬نقل‭ ‬الدم‭ ‬بالعجوزة‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬نقل‭ ‬الدم‭ ‬بالقصر‭ ‬العينى‭ ‬أو‭ ‬مستشفى‭ ‬الدمرداش‭ ‬أو‭ ‬بجمعية‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭.‬

التبرع‭ ‬بالدم

وقررت‭ ‬نقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬تنظيم‭ ‬حملة‭ ‬للتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أعضائها‭ ‬لصالح‭ ‬المعركة‭ ‬وتوفير‭ ‬النقابة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الطبية‭ ‬والمتخصصين‭ ‬كما‭ ‬نظمت‭ ‬النقابات‭ ‬المهنية‭ ‬مراكز‭ ‬للتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬مثل‭ ‬نقابة‭ ‬المحامين‭ ‬والمعلمين‭ ‬والزراعيين‭ ‬والتجاريين‭ ‬والمهندسين‭ ‬كما‭ ‬تبرع‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬والعاملين‭ ‬بالمجلس‭ ‬فى‭ ‬المركز‭ ‬الطبى‭ ‬للإسعاف‭ ‬بالمجلس‭ ‬وقام‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬عامل‭ ‬فى‭ ‬الشركات‭ ‬والمصانع‭ ‬بأكبر‭ ‬حملة‭ ‬منظمة‭ ‬للتبرع‭ ‬وكذلك‭ ‬تلقى‭ ‬نادى‭ ‬القضاة‭ ‬اسماء‭ ‬المتبرعين‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬القضاء‭ ‬وتوافز‭ ‬المصريون‭ ‬بالخارج‭ ‬على‭ ‬السفارات‭ ‬للتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬لصالح‭ ‬معركة‭ ‬التحرير‭ ‬وطالب‭ ‬الأطباء‭ ‬المصريون‭ ‬والعرب‭ ‬نقلهم‭ ‬إلى‭ ‬جبهة‭ ‬القتال‭ ‬كما‭ ‬تدفقت‭ ‬جموع‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬التبرع‭ ‬بالدم‭ ‬التى‭ ‬لجأت‭ ‬الى‭ ‬قوائم‭ ‬الانتظار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬امتلأت‭ ‬أوعية‭ ‬الدم‭ ‬مما‭ ‬دعا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬وقتها‭ ‬إلى‭ ‬مناشدة‭ ‬المواطنين‭ ‬لتنظيم‭ ‬عملية‭ ‬الاقبال‭ ‬على‭ ‬التبرع‭ ‬بالدم‭ ‬بتسجيل‭ ‬اسمائهم‭ ‬وعناوينهم‭ ‬لاستدعائهم‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬
وحدد‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬15‭ ‬مستشفى‭ ‬بالقاهرة‭ ‬والجيزة‭ ‬لتلقى‭ ‬تبرعات‭ ‬طلبة‭ ‬الجامعات‭ ‬بالدم‭ ‬لخدمة‭ ‬المعركة‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‬مستشفيات‭ ‬الجلاء‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬وبولاق‭ ‬العام‭ ‬والدمرداش‭ ‬وقصر‭ ‬العينى‭ ‬وحلوان‭ ‬وأحمد‭ ‬ماهر‭ ‬ودار‭ ‬الشفاء‭ ‬والساحل‭ ‬والليسيه‭ ‬بباب‭ ‬اللوق‭ ‬وفى‭ ‬الجيزة‭ ‬مستشفى‭ ‬العجوزة‭ ‬وجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬وأم‭ ‬المصريين‭ ‬وإمبابة‭ ‬ومعهد‭ ‬القلب‭.‬
وتلقى‭ ‬مستشفى‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬المصرى‭ ‬37‭ ‬ألف‭ ‬زجاجة‭ ‬دم‭ ‬قدمها‭ ‬الصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬الدولى‭ ‬لمصر‭ ‬وتسلم‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬محفوظ‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬وقتها‭ ‬من‭ ‬سفير‭ ‬ألمانيا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بالقاهرة‭ ‬سيارة‭ ‬إسعاف‭ ‬كبيرة‭ ‬كاملة‭ ‬المعدات‭ ‬مهداة‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬تأييداً‭ ‬لنضاله‭ ‬فى‭ ‬تحرير‭ ‬أرضه‭ ‬وقدمت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬مساعدات‭ ‬طبية‭ ‬تشمل‭ ‬25‭ ‬طبيباً‭ ‬وكميات‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬والمساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬وغرف‭ ‬عمليات‭ ‬جراحية‭ ‬وتشتمل‭ ‬القافلة‭ ‬على‭ ‬مستشفى‭ ‬90‭ ‬سريراً‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مزود‭ ‬بالأدوية‭ ‬والكيماويات‭ ‬وقطع‭ ‬الغيار‭ ‬لتشغيله‭.‬
واستقبل‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬سفراء‭ ‬ألمانيا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وبولندا‭ ‬وتشيكوسلوفاكيا‭ ‬التى‭ ‬قدمت‭ ‬دعماً‭ ‬طبياً‭ ‬لمصر‭ ‬وكذلك‭ ‬سفراء‭ ‬السودان‭ ‬والمجر‭ ‬ورومانيا‭ ‬وبلغاريا‭ ‬وصرح‭ ‬الوزير‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬14‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬وآسيوية‭ ‬وأوروبية‭ ‬قد‭ ‬قدمت‭ ‬مساعدات‭ ‬طبية‭ ‬مختلفة‭ ‬لمصر‭.‬
كما‭ ‬وجد‭ ‬جنود‭ ‬وجرحى‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬المستشفيات‭ ‬المصرية‭ ‬أحسن‭ ‬رعاية‭ ‬طبية‭ ‬وأفضل‭ ‬معاملة‭ ‬إنسانية‭ ‬رغم‭ ‬الجرائم‭ ‬التى‭ ‬ارتكبوها‭ ‬فى‭ ‬حق‭ ‬المدنيين‭ ‬والأطفال‭ ‬فى‭ ‬مدرسة‭ ‬بحر‭ ‬البقر‭ ‬الابتدائية‭ ‬ومصنع‭ ‬الحديد‭ ‬والصلب‭ ‬بأبو‭ ‬زعبل‭ ‬وسكان‭ ‬مدن‭ ‬القناة‭.‬

المستشفيات‭ ‬جنان‭ ‬رحمة

وهكذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬القتال‭ ‬بل‭ ‬شارك‭ ‬كل‭ ‬مصرى‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬وظيفته‭ ‬والمساحة‭ ‬المتاحة‭ ‬له‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬بالطبع‭ ‬الطاقم‭ ‬الطبى‭ ‬الذي‭ ‬بذل‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تضميد‭ ‬الجراح‭ ‬وإنقاذ‭ ‬المصابين‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬طلاب‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬خبرة‭ ‬إكلينيكية‭ ‬كافية‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يمارسوا‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬ذهبوا‭ ‬إلى‭ ‬المستشفيات‭ ‬التى‭ ‬تستقبل‭ ‬المصابين‭ ‬وكانت‭ ‬المساعدة‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الأسرة‭ ‬وتنظيف‭ ‬الأرض‭ ‬ونقل‭ ‬بعض‭ ‬الأشياء‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لآخر‭ ‬ورغم‭ ‬بساطة‭ ‬المسؤوليات‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬يصاحبها‭ ‬إحساس‭ ‬كبير‭ ‬بأهمية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم
فى‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬عنابر‭ ‬المستشفيات‭ ‬فارغة‭ ‬تقريبا‭ ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬اليوم‭ ‬الثامن‭ ‬والتاسع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬بدأ‭ ‬المستشفيات‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الجنود‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬شراسة‭ ‬المعارك‭ ‬وكان‭ ‬الجميع‭ ‬سعيد‭ ‬بسماع‭ ‬رواياتهم‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬ورغم‭ ‬كثرة‭ ‬وشدة‭ ‬الجروح‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الجنود‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬شعور‭ ‬الندم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬بين‭ ‬المصابين‭ ‬وكانوا‭ ‬فخورين‭ ‬بما‭ ‬بذلوه‭ ‬ويتمنون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬القتال‭ ‬فى‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬
وكان‭ ‬الشعور‭ ‬بالفخر‭ ‬بالتكاتف‭ ‬العربى‭ ‬واضاحا‭ ‬عندما‭ ‬أستقبلت‭ ‬المستشفيات‭ ‬جنودا‭ ‬مصابين‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬الجزائر‭ ‬شاركوا‭ ‬بشجاعة‭ ‬فى‭ ‬المعارك‭ ‬الضارية‭ ‬
فكل‭ ‬إنقاذ‭ ‬جندى‭ ‬نصر‭ ‬جديد‭ ‬فقد‭  ‬تحولت‭ ‬مستشفيات‭ ‬الجيش‭ ‬ومراكز‭ ‬الطب‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬جنان‭ ‬رحمة‭ ‬تنقذ‭ ‬الجنود‭ ‬وتبث‭ ‬فيهم‭ ‬الروح‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لمواصلة‭ ‬القتال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭ ‬الجيش‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬معركة‭ ‬هو‭ ‬بطل‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭ ‬ينتشل‭ ‬رصاصات‭ ‬الغدر‭ ‬ويداوي‭ ‬بروحه‭ ‬المقاتلين‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬مرت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬ذكريات‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬حاضرة‭ ‬فى‭ ‬وجدان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عاشها‭ ‬وشارك‭ ‬فيها


 

نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق