غاب الإجماع في مجلس الأمن الدولي، أمس، حول دعوة الولايات المتحدة لاتخاذ ادانة «حازمة» للهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في بداية هذا الأسبوع.
وكانت واشنطن قد دعت قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن في نيويورك جميع أعضاء المجلس إلى إدانة «حازمة» لهجوم حماس على إسرائيل.
وقال مساعد السفير الأميركي لدى المنظمة الدولية، روبرت وود بعد الجلسة: «ادان عدد كبير من الدول هجمات حماس.. لكن من الواضح، ليس جميعها»، بحسب ما ذكرته «فرانس برس». وأضاف: «يمكنكم بالتأكيد تحديد تلك الدول دون أن أقول أي شيء».
و أشار وود ضمنيا إلى روسيا التي تدهورت علاقاتها مع الغرب إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في فبراير 2022، طبقا لما أوردت وكالة «فرانس برس».
ووفقا لدبلوماسيين، لم تقدم أي دولة اقتراحا لإصدار إعلان مشترك، علما بأن المجلس يبدو أنه أظهر انقساما حيال القضية الإسرائيلية الفلسطينية.
وأضافوا أن أعضاء المجلس ينظرون في إصدار بيان مشترك، لكن المشاورات صعبة.
قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا:»رسالتي كانت لصالح وقف فوري للقتال وإجراء مفاوضات هادفة».
أضاف أن هناك وضعا يعود سببه جزئيا إلى «قضايا لم يتم حلها». كما أدان نظيره الصيني زانج جون «كل الهجمات ضد المدنيين».
لكنه شدد على ضرورة العودة إلى عملية السلام لتحقيق حل الدولتين.
من جانبه، أشار السفير الإسرائيلي جلعاد إردان إلى أن تل أبيب لديها طلب وحيد من مجلس الأمن يتمثل في وجوب إدانة حماس، مضيفاً أن بلاده يجب أن تتلقى دعما قويا للدفاع عن نفسها.
في المقابل، رد المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي يمثّل السلطة الفلسطينية وليس حركة حماس، بالقول «للأسف بالنسبة إلى بعض وسائل الإعلام والمسئولين السياسيين، لا يبدأ التاريخ إلا عندما يُقتل إسرائيليون».
وأضاف منصور: «لن نقبل أبدا بخطاب يشوه إنسانيتنا وينكر حقوقنا، ويتجاهل احتلال أرضنا وقمع شعبنا».
تابع: «ليس الوقت الآن مناسبا للسماح لإسرائيل بالتمادي في خياراتها الرهيبة. حان الوقت لإبلاغ إسرائيل بوجوب أن تغيّر مسارها نحو طريق السلام حتى لا يُقتل الفلسطينيون ولا الإسرائيليون».
في نفس السياق، لا تزال ردود الأفعال العالمية تتواصل حول عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي، حيث أعلنت ألمانيا والنمسا ، أمس، تعليق كافة المساعدات للأراضي الفلسطينية.
وجاء القرار الألماني على لسان المتحدث باسم وزارة التنمية الألمانية.
وقالت وزيرة التنمية سفينيا شولتسه، التي تنتمي للحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم، إن الحكومة تحرص دوما على التأكد من عدم استخدام الأموال سوى في الأغراض السلمية. كما حذّرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، من أن الشرق الأوسط يواجه خطر «تصعيد إقليمي كبير» بعد هجوم حماس ضد إسرائيل الذي وصفته بالإرهابي السبت، معربة عن خشيتها من انضمام جهات «أخرى» إلى الهجوم.
وأضافت بيربوك في تصريح من برلين «لقد أدى إرهاب حماس مرة أخرى إلى إبعاد المنطقة عن السلام».
وفي فيينا، أعلن وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبراج، أمس، تعليق المساعدات للفلسطينيين والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 19 مليون يورو (20مليون دولار) والمخصصة لعدد من المشاريع، ردا على عملية طوفان الأقصى. وتبنى الائتلاف المحافظ الحاكم في النمسا نهجاً يعد من أكثر المواقف المؤيدة لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي.
ورُفع العلم الإسرائيلي فوق مكتب المستشار النمساوي ووزارة الخارجية في البلاد بعد الهجوم المباغت الذي شنته حماس من قطاع غزة.
من جهة أخرى، شدد حزب الله أن أي تصعيد إسرائيلي باتجاه لبنان سيقابله ردّ عنيف من قبل الحزب.
وأشار الحزب إلى أنه اذا تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء في فلسطين فإنه لن يبقى على الحياد وسيدخل المعركة.
وحدد الحزب هذه المحاذير في اجتياح اسرائيل لقطاع غزة برّاً، والقتل الغاشم للمدنيين. وكذلك اغتيال قيادات فلسطينية أو لبنانية أو غيرها من «محور المقاومة»، بالإضافة إلى تعرض مواقع الحزب للاعتداء.
اترك تعليق