كان نصر أكتوبر 1973.. معجزة بكل المقاييس.. فى ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد بعد حرب 1967 ورفضت إسرائيل الحل السلمى والانسحاب من الأراضى العربية التى احتلتها خلال هذه الحرب.. وفى ظل تفوق إسرائيل فى السلاح الذى وفره لها الغرب.. وتمكنها من إقامة خط دفاعى شديد التحصين أطلقت عليه »خط بارليف«، إضافة إلى الساتر الترابى الذى أقامته إسرائيل بالضفة الشرقية للقناة.. لزيادة الموقف تعقيداً.. وتصعيب الأمور أمام القوات المسلحة المصرية عند عبور القناة.
وسط هذه الظروف بالغة التعقيد نجحت القوات المسلحة بالتخطيط والتدريب القتالى الاحترافى.. وبالتوقيت للضربة الأولى بالأداء الشجاع للضباط والجنود والإيمان بالهدف، فى عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف الحصين والانطلاق نحو تحرير سيناء.
»الجمهورية« فى هذا الملف تواصل الكشف عن عبقرية إدارة عمليات حرب أكتوبر 1973.. والمعجزة التى تحققت بفضل تلاحم الجيش والشعب وجسارة رجال القوات المسلحة، وأدائهم البطولى خلال المعارك والتى يدرس بعضها الآن فى المعاهد والمدارس العسكرية الدولية.. وإلى التفاصيل:
الضربة الجوية الأولى تفاجئ إسرائيل.. وتفقدها الاتزان
تدمير مراكز السيطرة بطول الجبهة ونقاط العدو الحصينة.. مفتاح النصر
صيحات «الله أكبر» أثناء العبور كلمة «السر الإلهى» للنصر العظيم
نسور مصر يسقطون الفانتوم العملاقة بالمنصورة.. و14 أكتوبر «عيدهم»
أكد اللواء طيار صفاء الدين محمد أحد ابطال حرب أكتوبر المجيدة أنه بعد نكسة يونيو 1967 وتدمير 90٪ من الطائرات المصرية على الارض وتحطم المطارات والممرات الخاصة بالطيران وانخفاض الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة بأفرعها المختلفة وتدمير نسبة كبيرة من المعدات والأسلحة ومنها عدد كبير من طائرات القوات الجوية سواء من المقاتلات أو المقاتلات القاذفة والهليكوبتر وغيرها على الأرض.
كان أمام القيادة العامة للقوات المسلحة والقائد العام مهمة إعجازية لاستعادة الموقف واستعراض حجم الخسائر الكبير للقوات والمعدات، وتحديث المعدات والطائرات، ورفع كفاءة القوات من الطيارين والمهندسين، والفنيين، والجنود ورفع الروح المعنوية لديهم.
قال «صفاء الدين» إن من لطف القدر أننا فقدنا الطائرات ولم نفقد الطيارين ولأن العرق فى التدريب يوفر الدم فى المعركة فقد تم استئناف عملية التدريب الشاق والمكثف نهاراً وليلاً فى جميع الظروف الجوية، وعلى مسرح العمليات الذى يُشابه المسرح الحقيقى للمعركة، وشملت عمليات التدريب المكثف جميع افراد وتشكيلات القوات الجوية لدرجة أنه استشهد العديد من الطيارين أثناء التدريب من الحماس والجدية فى التدريب القتالى الذى تخطى الضعف فعدد طلعات الطائرات زاد من 5 الى 10 طلعات فى الشهر الواحد وكذا مضاعة برامج تدريب القصف الارضى بعد النكسة كل شهر وبشكل متواصل وكانت نتائجه عظيمة بحيث امكن تحويل لواء جوى كامل من قتال جوى الى قصف أرضى وكان له أثر مبهر أثناء المعركة .
أضاف أن الروس بعد المطالبات ارسلوا بعض طائرات الميج 21 وميج 17 قديمة وتحتاج الى صيانة، إضافة الى مجموعة الطائرات المصرية السوخوى وميج 21 وميج 19 وهو كل ما تملكه القوات الجوية المصرية من طائرات وبالتالى كان لابد من تطوير القوات الجوية سواء على مستوى التدريب القتالى أو الطائرات ومن ثم المطارات وهو ما حرصت عليه القيادة العامة للقوات المسلحة وقد تم توفير طائرات مجهزة بالرادار لمدى 20 كم واخرى مزودة بخزان وقود اضافى خلف كابينة القيادة ثم جلب طائرات بـ 4 حاملات صاروخ اضافت كثيراً فى تحسين حالة الطائرة اثناء عمليات الاشتباك.
قال اللواء طيار «صفاء الدين» إن اتخاذ قرار دخول الحرب لأى دولة من اختصاص القائد الأعلى للقوات المسلحة «رئيس الجمهورية» وهذا ما درسناه فى الاستراتيجية وهو الوحيد المُخول بذلك طبقاً للدستور أن يتخذ هذا القرار ويصدره إلى القائد العام وزير الدفاع ومنه إلى قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، كقائد القوات الجوية، الدفاع الجوى، البحرية، الجيوش الميدانية .. وهكذا، مشيرا الى إعداد خطة الحرب وإصدار القائد الأعلى (رئيس الجمهورية) أوامره إلى الأسلحة الفرعية لإصدار قراراتهم إلى قواتهم، وبالتالى يصدر قائد القوات الجوية قرارا بقيام تشكيلات القوات الجوية المختلفة لعبور قناة السويس، فى توقيت ساعة (س) التى تمثل توقيت عبور قناة السويس لجميع الوحدات والتشكيلات على مستوى القوات المسلحة.
أكد أن الضربة الجوية الأولى حققت جميع أهدافها المخططة من عبور قناة السويس وتدمير دفاعات العدو ونقاطه الحصينة على خط (بارليف) بطول الجبهة، والنقاط القوية خلفه، وكذا عناصر الدفاع الجوى للعدو، وتدمير وتعطيل جميع المطارات الرئيسية فى سيناء ومراكز القيادة والسيطرة، مضيفا اننا حققنا المفاجأة للعدو بعد تدمير مراكز القيادة والسيطرة على طول الجبهة وافقدناه القدرة على صد هذه الضربة الأمر الذى أدى إلى شل حركة العدو وإرتباك فى القدرة على إتخاذ القرار، اضافة إلى إنخفاض الروح المعنوية للعدو لهذا الفشل وهو نتيجة حتمية لصدمة المفاجأة، وعلى الجانب الآخر أحدث هذا العبور ارتفاع الروح المعنوية لعناصر القوات المسلحة المصرية والجيوش الميدانية وزادهم حماساً وإصراراً على القتال وتحقيق النصر، وكانت صيحات «الله أكبر» لقوات المشاة أثناء عبور قناة السويس هى كلمة السر لهذا النصر العظيم.
أشار اللواء «صفاء الدين» الى أنه فى صباح اليوم التالى من العبور (7 أكتوبر) قامت مجموعات صغيرة من طائرات العدو بتنفيذ هجمات جوية منفصلة على بعض المطارات المصرية، فى محاولة منها الى:
أولاً: رفع الروح المعنوية لقواتها، وثانياً: تعطيل عمل المطارات المصرية ومنع الإقلاع منها لتعطيل تدفق القوات إلى سيناء لاستكمال باقى المهام المكلفة بها لتحرير الأرض ونتيجة لفشل العدو فى تنفيذ مخططه لهذا الهجمات على المطارات فقد إستكملت القوات الجوية المصرية باقى مهامها القتالية فى مساندة القوات أثناء العبور، كما قامت بتنفيذ هجمات متعددة ضد مراكز القيادة والسيطرة للعدو، وتمركزات دفاعاته الجوية.
قال البطل انه يجب ألا ننسى موقف الدول العربية الشقيقة ومساندتها خلال حرب اكتوبر وقبل المعركة ايضا أنه ودون شك كان له تأثير كبير من الناحية المعنوية بوقوفها مع مصر فى أثناء الإعداد والتجهيز لمعركة أكتوبر من الناحية السياسية على مستوى العالم، ومن الناحية المعنوية على المستوى الشعبى للدلالة على قوة وتلاحم الشعوب العربية مع مصر وحقوقها فى تحرير الأرض، مضيفا أن مشاركة عناصر من القوات المسلحة العربية مثل السعودية ـ والسودان وليبيا والجزائر والعراق .. وغيرها بالطائرات والمعدات مع اخوانهم المصريين كان له أكبر الأثر فى نفوس الطيارين والأفراد من الأسلحة الأخرى غير القوات الجوية.
أشار اللواء طيار «صفاء الدين» الى ملحمة المنصورة الجوية وأكبر إشتباك بين طائرات الفانتوم الاسرائيلية وطائراتنا المصرية يوم 14 أكتوبر التى كانت تتمركز فى (قاعدة المنصورة الجوية) عندما قام العدو باختراق مجالنا الجوى من جهة الشمال والشمال الشرقى، قادمة من مطارات اسرائيل، لمهاجمة القاعدة وعناصر الدفاع الجوى المتمركزة حولها، وذلك باعداد كبيرة، فقامت طائرات التشكيل الجوى بالمنصورة باعتراضها والاشتباك الجوى معها وإسقاط عدد كبير من طائرات الفانتوم العملاقة، واستمر الاشتباك فترة طويلة، فى أكبر اشتباك جوى حدث منذ بداية الحرب قدم فيه الطيارون المصريون أعظم الملاحم القتالية وأبرز وأكبر اشتباك جوى لما قاموا به من احترافية قتالية وبكل بسالة وشجاعة قتالية جوية تمكنوا من افشال العدو من تحقيق أهداف الهجوم المعادى وكبدوه خسائر فادحة خاصة مع الفارق الرهيب بين الفانتوم العملاقة الاسرائيلية والميج 21 المصرية، من هنا صار 14 أكتوبر من كل عام عيدا للقوات الجوية تخليداً لهذه الملحمة البطولية لنسور مصر الأبطال.
جندى قائد دبابة.. شارك فى تجهيز حائط الصواريخ.. ومعركة الدفرسوار
البطل نبيل عبد المجيد : تدربنا على خطة «إحباط الإحباط»
العبور العظيم
وتحطيم خط بارليف.. أصاب إسرائيل بالجنون
أكد جندى نبيل عبد الله عبد المجيد قائد دبابة T 55 الروسية أحد ابطال حرب اكتوبر انه التحق بالقوات المسلحة لتأدية الخدمة الوطنية فى 30 يونيو 1968 وتم تدريبنا على عبور قناة السويس فى ترعة الخطاطبة ونهر النيل بقرية المرازيق مركز الجيزة تدريبات بالذخيرة الحية ليلا مشيرا إلى اهم التدريبات التى نفذوها وهى خطة إحباط الإحباط والتى تدل على عبقرية القيادة العسكرية وفهمهم لطبيعة العدو المغتصب.
قال الجندى البطل: اشتركت مع كتيبتى 207 مدرعات فى حفر وإنشاء وتجهيز حائط الصواريخ المصرى باستخدام الكوريك والأزمة ولم نهتم بغارات العدو الليلية والنهارية أثناء معارك الاستنئاف فوق رءوسنا وهى بطولة متفردة خاصة بخير اجناد الارض تفوق أى تصور، مشرا إلى انه حتى جاء يوم ٦ اكتوبر الساعة 12 ظهرا جمعنا قائد السرية وأخبرنا عن ميعاد الحرب وضربة الطيران المصرية ومدى الاستعداد لاية مهام قتالية لخوض حرب الخلاص وتحرير الأرض وبشعور لا ارادى خرجت الصيحات وتعالت الاصوات مرددة «الله أكبر» وأخذ كل منا الاخر بالاحضان مهنئين ومهللين بمجىء اللحظة التى كنا ننتظرها حرب العزة والكرامة واكدنا على استعدادنا للشهادة فى سبيلها.
أضاف البطل «عبد المجيد» انه بمجىء يوم 12 اكتوبر قبل اذان المغرب بـ ٥ دقائق وجدنا قائد السرية الرائد طارق غالى عليه رحمة الله يخرج من موقعه ويسير فى اتجاه الشرق وكنت رقم ٢ فى تشكيل القتال بعد قائد السرية مباشرة وكنا نسير مع صمت لاسلكى حتى اقتربنا من قيادة الجيش الثالث فأرسل قائد السرية إلى جميع محطات عنب «احنا» بوجود ابرار جوى معادى أمامنا على بعد قليل وفتحنا تشكيل فصائل ثم تشكيل دبابات وتم تطهير المكان من الهجوم الإسرائيلى المعادى الفاشل.
قال البطل جندى نبيل عبد الله عبد المجيد انه بعد تحطيم خط بارايف وعبور واجتياز المانع المائى أصيب العدو بالجنون وهنا اراد العدو الاسرائيلى العبور إلى غرب القناة فى منطقة الدفرسوار فجاءو ا لقتلهم وكنا جاهزين لملاقاتهم غرب القناة تحركنا من الحفرة يوم 16 اكتوبر -لا اذكر- التاريخ جيدا لاستطلاع الأمر وقد اشتبكنا مع العدو عندما تسلل من خلال احد الاخوار خشية ضربهم من الجنوب فاتجهوا إلى الغرب وكنا لهم بالمرصاد وتم تدميرهم ومعداتهم المكونة من دبابات ومجنزرات إسرائيلية بكل بسالة وجسارة وجرأة فكان همنا دحر العدو أكبر من همنا للحياة..يستكمل البطل جندى نبيل عبد الله حديثه المشوق الذى يأثر القلوب والاذان لسماع قصته مع حرب العزة والمجد والشرف قائلا: كان استعدادنا لملاقات العدو دائم التأهب ولمعركة ليلية أخرى لتصفية الثغرة يوم 23 اكتوبر وكان مخططا لها على أن يتم اقتحام معركة الدفرسوار ليلا على مشعل أنوار الدبابات رغم أن الدبابة بها أشعة تحت الحمراء بحيث ارى العدو وهو لن يرانى ولكن الأوامر أن يراك العدو ليلا وفى الساعة التاسعة مساء تقريبا فوجىء العدو بهجوم المصريين فهربوا إلى الجناين.
أشار البطل إلى انه قبل مجىء الليل أخذنا مواقع جديدة نستكمل فيها الذخيرة والديزل ووجبة ساخنة ليلا على أن نقوم بتدمير بقايا العدو صباح الغد غير انه جاءنا قرار لوقف إطلاق النار وانسحاب فوات العدو مسافة 40 كم شرق القناة فى اليوم التالى لتنتهى فصول احداث قصة الثغرة التى سطر فيها الابطال اعظم الملاحم التى سيخلدها التارخ.
تحية لشهداء الوطن الأبطال وتحية إلى كل من يبحث ليبعث فى وطننا روح التضحية والفداء لتحيا مصر عزيزة قوية وأبية.
محمد المدنى: عملت قوة أساسية بمركز تدريب الإشارة لتجهيز الجنود للحرب
قال فتحى محمد محمد المدنى جندى مجند أحد ابطال أكتوبر 73 التحقت بسلاح الاشارة بالقوات المسلحة لتأدية الخدمة الوطنية الالزامية فى 10- 8- 1971 وانتقلنا من الاسكندرية إلى القاهرة ووصلنا منطقة تجنيد حلمية الزيتون ومنها تم ترحيلنا إلى منطقة سدمنت الجبل ببنى سويف للتدريب الاولى وكان مركز تدريب جديد تحت الانشاء وقمنا باستكمال بنائه، مشيرا إلى انه بعد قضاء خمسة واربعين يوما تدريبا اوليا تم ترحيلنا إلى مركز تدريب الاشاره رقم واحد بالجبل الاحمر.
أكد البطل «المدنى» أنه تم تكليفه للقيام بمأمورية لمدة 24 ساعة للوقوف خدمة «حراسة» على عسكرى مسجون مريض بمستشفى كوبرى القبة وبعد العودة من المأمورية فوجئنا بأن زملاءنا تم ترحيلهم إلى كتيبة 686 اشارة بالسويس وبقيت بمركز تدريب الاشارة رقم واحد لمدة شهربن وبعدها تم تجهيزنا للترحيل إلى مركز تدريب الاشارة رقم 3 بجوار مركز رقم 1 وظللت قوة اساسية فى مركز تدريب الاشارة رقم 3 اخذت فرقة تدريب أولى لتدريب الجنود الجدد وبعد ذلك تم نقل مركز تدريب الاشارة رقم 3 فى شهر 4 عام 1973 ثم طلعنا مشروع إلى رشيد لتدريب الجنود هناك وكان تدريبا مضغوطا لتجهيز الجنود الجدد للحرب .
قال «المدنى» كانت سعادتنا بالعبور العظيم واقتحام خط بارليف أكبر من ان توصف ولاشباع النظر بمشاهدة الخسائر الفادحة لجيش إسرائيل ذهبنا إلى كتيبة البحرية لنرى الزوارق الإسريئيلية المدمرة على شاطئ البحر والحمد لله وتم النصر من ابطالنا البواسل أبطال اكتوبر العظيم .
الصاعقة المصرية
تدق «رأس شراطيب».. وتوقف قوات الاحتلال بالمضايق
«39 قتال» تفجر بلاعيم النفطية..
و«83» تحتلها وتسيطر عليها
إفشال مخطط إبراهام جونين قائد المنطقة الجنوبية للعدو.. فى مهاجمة الجيش الثالث
البطل «صليحة»: احتللنا مستوطنة العدو... وأنقذنا أطفالهم ونساءهم من القتل
يقول العقيد محمد أحمد خليل صليحة أحد أبطال حرب أكتوبر وقائد فصيلة بالسرية الثالثة بالكتيبة 83 صاعقة بحرية اثناء المعركة أنه ينبغى قبل الحديث عن الحرب واقتحام ابطال الصاعقة المصرية لمستوطنة بلاعيم النفطية الاسرائيلية التى شاركت فيها أود أن أشير إلى حجم وطول امتداد جبهة القتال بين مصر وإسرائيل بطول قناة السويس الخاضعة لنطاق الجيش الثانى من بور سعيد الى الاسماعيلية ثم الجيش الثالث من الاسماعيلية الى السويس ثم من السويس إلى شرم الشيخ وهى جبهة هائلة ويُعد السيطرة عليها ضرباً من المستحيل، مشيراً الى استعداد قوات الصاعقة للمعركة بالتدريب المكثف والمتواصل ليل نهار لدرحة جعلت معظم جنود وضباط صف والضباط حديثى التخرج كانوا يتصورون أن قوات الصاعقة هى وحدها التى تُحارب إسرائيل وليست حربا شاملة تُشارك فيها جميع قوات وتشكيلات القوات المسلحة المصرية.
أكد «صليحة» أنه شارك فى الاقتحام والسيطرة على مستوطنة بلاعيم النفطية الاسرائيلية بعد أن جاءت اللحظة التى انتظرناها طويلا وبدأ العبور العظيم لقناة السويس واقتحام خط بارليف بطول امتداد الضفة الشرقية والسيطرة على الجبهة حد يمين جيش الاحتلال بسيناء الممتدة من السويس حتى شرم الشيخ خاصة أن الرمال فى نطاق الجيش الثالث باتجاه السويس لم تكن صالحة وجاهزة لتثبيت الكبارى فى 6 ساعات فكان لزاما الاقتحام والسيطرة على الحد الجنوبى لقوات الاحتلال عن طريق خليج السويس والبحر الأحمر، مشيرا الى أن القوات تحركت بالطائرات الهليكوبتر كمجموعات من قوات الصاعقة مع وجود طبيب بكل طائرة لمعالجة الابطال عند اصابتهم حتى قطعنا مسافة 80 كيلو عبر خليج السويس بتحليق لوف لاين وارتفاع من 5 الى 10 امتار فوق سطح الماء فى مشهد رهيب تحسبا لاكتشافنا بالرادار المعادى ومهاجمتنا بالصواريخ ، مضيفا انه قبل وصولنا الى منطقة «رأس شراطيب» قامت الفانتوم الاسرائيلية بمهاجمة سرب الهليكوبتر وكانت معركة جوية شرسة وصلت الى حد نفاد ذخيرة الفانتوم الاسرائيلية فاتجهت نحونا وعلا فوق الهليكوبتر وفتح «الارتر برنر» وهو برنامج عند تشغيله يحدث صوتا مرتفعا ويصدر هواء شديد القوة «نفاث» يؤثر على مسافة كيلو متر دائرى من مركزه، وعند امتصاص الهواء سقط معظم الهليكوبتر إلا طائرتى فقد تمكنت من جذب مؤخرة الفانتوم واسقطتها أرضاً.
قال إنه كان مخططا أن ننزل فى منطقة «رأس شراطيب» لكن بعد هجوم الفانتوم الاسرائيلية لسرب طائراتنا فى الجو اتجهنا الى منطقة بلاعيم وتمكنت سرية الشهيد رضوان حسنى السرسى من الوصول للمنطقة المحددة ونفذت المهمة، مؤكدا أنه رغم مهاجمتنا فى الجو واستشهاد البعض وإصابة الآخر إلا أن الابطال المصابين سواء اصابات متوسطة أو خطيرة تمسكوا بالسلاح والاصرار والارادة الحديدية حتى الرمق الاخير وهاجموا القوات المعادية ونفذوا المهمة بكل شجاعة واستبسال، مضيفا اننا وصلنا منطقة البلاعيم والطائرة مضروبة بعد عملية الهجوم الجوى برصاص الفانتوم وخضنا معركة شرسة مع العدو وتمكنا من دحره والسيطرة عليه وبسط نفوذ الجيش المصرى بالمنطقة ونشر الجبهة من السويس حتى شرم الشيخ، وتمكننا من افشال المخطط الاسرائيلى وهجوم المنطقة الجنوبية العسكرية الإسرائيلية بقيادة ابراهام جونين للجيش الثالث لمهاجمته.
أضاف البطل العقيد أحمد صليحة أن إحدى كتائب الصاعقة وقائدها الشهيد العظيم محمود عباس استطاعت ان تواجه القوات الاسرائيلية بهذه المنطقة بهجوم شرس وتمكنت من صدهم فى المضايق ثم أتت المجموعة 39 قتال وتمكنت من ضرب وتفجير فناطيس البلاعيم البترولية وبدورى أخذت الفصيلة ونفذنا دوريات مناورة على المرتفع الجبلى وفى اليوم التالى دخلت وزملائى وتمكنا من احتلال منطقة البلاعيم النفطية وفجأة وجدت امامى بالمنطقة المراد قصفها والتعامل معها المجاورة لفناطيس البترول سيدات وأطفال يهود يحتمون تحت شجرة فى 6 عربات بجوار بوابة الامن هنا توقفت عن الضرب وظللت اشير اليهم بالابتعاد على مدار ساعة كاملة حتى فهموا الغرض من الاشارة وخرجوا رغم أن هذا الامر والتصرف كان من الممكن أن يعرضنا للخطر والقتل من القوات المعادية وهو أن دل فانما يدل على انسانية المقاتل المصرى وعقيدته الراسخة بأن الاطفال والسيدات لابد ان يكونوا بمنأى وبعيدا عن رصاصة المقاتل البطل وان الحرب للعسكريين الاسرائيليين وهذه عقيدة الجيش المصرى وفرسانه منذ عهد تحتمس الثالث عندما أسر شباب وامراء بابل وأشور وعلمهم بمصر وقام بتزويجهم حتى يضمن ولاءهم ونحن لانقاتل نساء وأطفالا حتى جاءت امدادات وقوات اسرائيلية ضخمة وقمنا بمواجهتهم وزملائى بقتال شرس وكانت معركة داخل المعركة استشهد فيها البعض ومن عاش أسر.
أشار البطل «صليحة» الى أنه بعد احتلال مستعمرة بلاعيم الاسرائيلية يوم 7 وجدنا بها ملاعب بينج بونج واسكواش تحت الارض «لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدار» هكذا حكى القرآن الكريم عن عقيدة اليهود وفى يوم 9 أكتوبر تم اسرى وجاءنى ملازم أول كندى وقال الحرب بينى وبينك انتهت وسوف نذهب الى تل أبيب وجاءت الطائرة ووصلت المعتقل للاستجواب وبعد يومين فى المعتقل لجأوا لمعاملة أخرى محترمة استعدادا لاجراء حديث معى بالتليفزيون الانجليزى والفرنساوى والقناة تذاع على أوروبا.
ثم فاجأتهم بحديثى بالعبرية وباللهجة اللعوذت وعلى الهواء وظهرت على التليفزيون الدولى وهنا فقط تفاجأت جهات التحقيق والشعب الاسرائيلى أننى أجيد اللغة العبرية بطلاقة بعدها قال الصليب الاحمر لازم نشوفه وسألونى انتم ماذا تأكلون قلت لهم احنا جايين حرب ولم أعقب.
قال البطل «صليحة» إن المشير أحمد إسماعيل فى حديثه للأهرام تحدث بكل فخر واعتزاز عن معركة مستوطنة بلاعيم النفطية الاسرائيلية بعد ان نجح ابطال الصاعقة المصرية من تنفيذ المهمة بكل شجاعة وبسالة وتمكنوا من افشال المخطط الاسرائيلى ومنعه من مهاجمة الجيش الثالث، مؤكداً أنه عاد الى أرض الوطن فى عملية لتبادل الأسرى بعد الاتفاق على وقف طلاق النار بتدخل هنرى كسينجر الرئيس الامريكى مع القيادة المصرية.
مشيرا الى أن شعوره وقتها وتداخل الذكريات مع كل محطة من محطات «الرحلة» بين الفرحة والانتصار بدحر الاعداء بطول الجبهة من السويس حتى العريش والحزن والالم على فقد واستشهاد زملاء أبطال صالوا وجالوا فى الميدان من أجل تحرير سيناء الحبيبة ثم العودة الى حضن الوطن وسط فرحة الأهل والاخوان والأصدقاء والجيران كلها أشبه بفيلم خيال علمى سينمائى لأولفر ستون الحائز على جائزة الاوسكار، مضيفا ان المشهد كان بالنسبة لى حالة من التنويم المغناطيسى أو احلاما وخيالا فحجرتى كانت مليئة بالناس وسلم العمارة، والشباب بالشارع أمام بيتى يهتف «طل علينا يابطل».
قال صليحة إن الطريق الى المعجزة وتحقيق نصر اكتوبر العظيم لم يكن مفروشا بالورود بل سبقه معارك قام بها ابطال القوات المسلحة والمتمثلة فى العمليات الفدائية ومعارك الاستنزاف.
«قلب الأسد» كتبها:
رسالة أبيدجان للقاهرة مبروك للحاج علامة النصر
قال العقيد أحمد صليحة إن تفجير حفار البترول كنتيج فى 8 مارس عام 70 الذى اشترته إسرائيل بغرض التنقيب عن البترول فى خليج السويس من أروع وأعظم العمليات خلال مرحلة معارك الاستنزاف ضد العدو الاسرائيلى والتى نفذت بالتنسيق بين كل من المخابرات العامة والمخابرات الحربية والقوات البحرية ووزارة الخارجية، فى عملية عظيمة شلت ذراع اسرائيل فى تنفيذ خطتها لفرض سيطرتها الكاملة على سيناء من ناحية ونهب ثروات مصر البترولية من ناحية اخرى لكن التخطيط المصرى العبقرى قال كلمته الاخيرة وتم بيع الحفار خردة بعد تفجيره بساحل العاج.
أكد «صليحة» أنه عقب نكسة 1967 حاول الإسرائيليون استخراج البترول المصرى من خليج السويس وذلك فى محاولة لإجبار مصر على قبول أحد الأمرين، إما أن تقوم إسرائيل باستنزاف البترول المصرى، أو تهاجم الحقول المصرية التى تستغلها إسرائيل وهو ما كانت إسرائيل تنتظره لتتخذه كذريعة لضرب حقل (مرجان) للبترول الوحيد الباقى فى يد مصر لتحرم الجيش المصرى من إمدادات البترول، وفشلت كل المساعى الدولية فى إثناء إسرائيل عن مخطتهاحتى لا تتسع هوة التوترات الإقليمية بالمنطقة، مضيفا أنه على أثر ذلك اخذت مصر القرار بضرب الحفار خارج حدود مصر من خلال عملية سرية مع عدم ترك أى أدلة تدين مسئولية مصر عن العملية.
أشار البطل «صليحة» الى أنه تم تشكيل مجموعة من المخابرات العامة للتخطيط للعملية بإشراف استاذى حين كنت مترجما للغة العبرية لرئيس جهاز المخابرات «قلب الأسد» السيد/ محمد نسيم كقائد ميدانى للعملية التى اطلق عليها اسم «الحاج» وبعد عمليات التتبع لحركة الحفار توفرت المعلومات الكاملة عن تصميمه وخط سيره ومكان تواجده ، وتكليف مجموعة من الصاعقة البحرية بتلغيم الحفار تحت سطح الماء أثناء تواجده بأحد موانئ دولة افريقية ورغم كل الاجراءات الاحترازية من جانب إسرائيل وحرصها على سر,ية خط سير الحفار تمكن الفرق المصرى من مصادر سرية أن الحفار سيتوقف فى داكار بالسنغال، وفجأة اطلق الحفار صافرته معلنا تحركه لمغادرة المكان بعد ان قام «نسيم» باستطلاع موقع رسو الحفار واكتشف أنه يقف بجوار قاعدة بحرية فرنسية مما يصعب من عملية تفجيره وبعد وصول ابطال الصاعقة البحرية بقيادة الرائد خليفة جودت عادوا على نفس الطائرة الفرنسية إلى باريس وحتى يبدو الامر طبيعيا تم افتعال مُشكلة مع مكتب تسجيل المُناقصات الحكومية السنغالية بالاعتراض على الرسوم الباهظة مقابل تسجيل طلب مناقصة المشروع لتسجيل طلبهم.
قال «صليحة» وبعد العودة للقاهرة توفرت المعلومات إن الحفار وصل أبيدجان عاصمة ساحل العاج، ومرة أخرى تعود نفس ذات المجموعة إلى باريس ومنها إلى ساحل العاج بقيادة قلب الأسد الذى اصطحب معه بعض المعدات التى تستخدم فى تنفيذ العملية ليصل إلى أبيدجان فجرا مما أتاح له أن يلقى نظرة شاملة على الميناء من الجو واكتشف وجود منطقة غابات مطلة على الميناء تساعد فى الاختفاء والتحرك منها وصولا للحفار ، مضيفا أنه تم تنفيذ العملية بنجاح بنزول الصاعقة البحرية من منطقة الغابات وتلغيم الحفار وفى الساعة السادسة صباح 8 مارس 1970 ومع بزوغ أول ضوء للنهار على سطح المُحيط الأطلسى هزت الانفجارات المُتتالية مدينة أبيدجان النائمة بقوة الزلزال العنيف وبمقر اقامة المصورين بالفُندُق استيقظ الفريق المنفذ للعملية (المصورون المحترفون) بشكلٍ يبدو للجميع انه طبيعى وتناولوا الإفطار ثم انطلقوا إلى عملهم الذى حضروا من أجله لتصوير أدغال ساحل العاج وبعد ساعات معدودة اختفى الفريق تماماً ما عدا السيد/ نسيم الذى مكث لنهاية الأسبوع فى أبيدجان.. واذ برسالة النصر التى أرسل بها ضابط المخابرات قلب الاسد من ابيدجان الى القاهرة تقول: «مبروك للحاج».
أصغر جندى.. احترف تأمين عبور الفدائيين والأبطال للقناه
أحمد نصر: أول مرة عبور.. سمعت صوت دقات قلبى كدبابة تسير بجوارى
قال أحمد نصر عبد الحليم نصر رقيب أول صاعقة بحرية اصغر جندى مكرم من الرئيس جمال عبد الناصر وأحد الابطال الذين شاركوا فى العبور العظيم التحقت بالقوات البحرية وبعد فترة التدريب حصلت على دورة ضفادع بشرية هجومية بتقدير امتياز فى أقل من أربعة أشهر، مشيراً إلى انه بعد فترة التدريب الشاق والمكثف فوجئنا بالقائد يجمعنا وقال لنا سوف نتحرك فى مجموعات إلى السويس والإسماعيلية وبور سعيد لكى نتواجد كل مجموعة فى المكان المخصص لها مجموعة فى ميناء الأدبية فى السويس ومجموعة فى معسكر الجلاء فى الإسماعيلية ومجموعة فى قاعدة بور سعيد البحرية وسوف نتلقى الأوامر من قادتنا فى الوقت المناسب وكنا لا نعلم شيئا عن الحرب ولا عن موعدها، مضيفا أنه عندما وصلت إلى وحدتى بالإسماعيلية بدأت رحلة الجهاد الحقيقية وكنت وقتها لم أبلغ التاسعة عشرة من عمرى.وبدأت اتعلم من بعض الابطال كيف نعبر القناة وكيف نتفادى تيار الماء المتجه إلى السويس وبعد جهد وتدريب تعلمت وايقنت اجمل طرق وأساليب التخفى أثناء العبور إلى الضفة الشرقية للقناة فى الأيام غير القمرية فى الظلام الحالك حتى لا يرانا العدو الذى يسيطر على الضفة الشرقية للقناة من السويس جنوبا حتى بور سعيد شمالا.
أضاف «نصر» بعدها بأيام ابتدت المسئولية تتفاقم وإظهار القدرات والخبرات التى تعلمتها اثناء التدريب حتى وصلت إلى اول مرة عبرت فيها القناة كنت اسمع صوت دقات قلبى مثل دبابة تتحرك بجوارى حتى وصلت إلى الضفة الشرقية وامنت المكان لمجموعة الاستطلاع التى سوف تأتى خلفى بعد أن اعطيتها إشارة العبور.. وعند وصولهم الضفة الشرقية يدخلون سيناء فى مهمة خلف خطوط العدو لجمع الصور والمواقع والتحصينات خلف خطوط العدو.. مشيراً إلى أن هذا الوضع لم يستمر طويلاً حتى جاء يوم ٦ أكتوبر وبدأ العبور العظيم للقناة بمئات الذودياك المطاط وعلى كل ذوديك من ٨ إلى 10 أفراد مسلحين بأسلحة مختلفة يعبرون القناة وصيحات الله اكبر وقتها كانت تهز اركان الارض وترتجف وكأنه بركان او زلزال وصدرت الأوامر فورا لنا بتأمين الزوارق والذودياك والجنود أثناء عبور القناة واقتحام خط برليف الذى قالوا عنه لا يقهر وتحقق نصر أكتوبر العظيم.
القداح:
جيل أكتوبر.. والمعجزة المستحيلة
أكد جندى مؤهلات عبد الحميد محمود القداح أحد ابطال اكتوبر المجيدة فنى اصلاح دبابات أن جيلى تربى فى دولة لها امال عظيمة واحلام كبيرة قام بانجاز الخطة الخمسية الاولى وكتب على جيلنا ان تكون اولى مهماته استعادة الارض واستعادة الكرامة،
اضاف «القداح» أنه دخل الجيش مثل شباب كثيرين من جيله فى اوائل سنة 1972 وتم توزيعه على مركز تدريب فنيى اصلاح المدرعات واخذ فرقة فى اصلاح الدبابات الروسية t 54 وt55 ويوم ٦ اكتوبر ٧٣ كنا بمركز التدريب نمارس أعمالنا اليومية وفى تمام الساعة ٢.٥ ظهرا سمعنا اصوات طائرات وسمعنا بياناً عسكرياً يعلن عن بدء المعركة وان الجيش يستعد لعبور القناة هنا خرجنا جميعا معلنين الصيحات الله أكبر مرددين لقائد مركز التدريب العميد عادل السرجانى نريد الذهاب للجبهة وفى الصفوف الامامية لمحاربة العدو وهنا ظل القائد يشرح لنا ما يحدث وان القوات المصرية تفتح رؤوس جسور لعبور القناة وان هذه الجسور إذا استمرت صامدة لمدة 48 ساعة نستطيع ان نقول اننا نحقق الهدف واوصانا بان كلا منا فى مكانه يؤدى دوره كما الجندى فى الميدان وعلينا ان نؤدى ادوارنا وبكفاءة وامرنا بحفر خنادق لحمايتنا من اى اعتداء.
أشار «القداح» إلى أنه فى يوم ٧ اكتوبر كان توزيعى على ورشة المحرك وكنا نقوم باصلاحه وتجميعه من جديد..ويقوم بتجربتها متخصصون كى تعود بعد ذلك لوحدات القتال ، مؤكدا أن معركة أكتوبر 73 كانت معركة وجود وكرامة لجيلنا لاستعادة مافقدناه فى حرب 67 وقد أثبت الجندى المصرى فيها انه على قدر المسئولية الوطنية وانه بالعزيمة والارادة والاصرار نتحدى المستحيل.
اترك تعليق