بطولات حرب اكتوبر ٧٣ حكايات‭ ‬لا‭ ‬تنتهى

كل عام وأنتم بخير.. خمسون عاماً مرت على نصر أكتوبر العظيم،


الذى كشف للعالم قيمة الجندى المصري، وقدرة القوات المسلحة المصرية على إعادة بناء نفسها وصنع المستحيل بتخطيط وتنفيذ أذهل العالم لأعظم حرب شهدتها المنطقة فى العصر الحديث،وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬فارق‭ ‬الامكانيات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬بسبب‭ ‬الجسر‭ ‬الجوى‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬لمحاولة‭ ‬انقاذ‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬المعتدين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ابناء‭ ‬مصر‭ ‬البواسل‭ ‬استطاعوا‭ ‬تحقيق‭ ‬المعجزة‭ ‬وحققوا‭ ‬النصر‭ ‬الكبير،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬مازالت‭ ‬تبوح‭ ‬بأسرارها‭ ‬التى‭ ‬تنشر‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬بعضاً‭ ‬منها‭ ‬كما‭ ‬وردت‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬أصحابها،‭ ‬وهذه‭ ‬بعض‭ ‬أسرار‭ ‬وخبايا‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬التى‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬من‭ ‬نفذوها‭ ‬كما‭ ‬وردت‭ ‬أثناء‭ ‬حواراتى‭ ‬معهم‭ ‬والمنشورة‭ ‬فى‭ ‬كتاب‮»‬‭ ‬ساقية‭ ‬النيران‮»‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬‮«‬الضربة‭ ‬الجوية‭- ‬النسور‭ ‬يتكلمون‮»‬‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬ادارة‭ ‬الشئون‭ ‬المعنوية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالنشر‭.‬

أول‭ ‬موقع‭ ‬إسرائيلى‭ ‬سقط‭ ‬بعد‭ ‬ثلث‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬العمليات‭!!‬
كيف‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قاعدة‭ ‬الصواريخ‭ ‬المعادية‭ ‬على‭ ‬طريق‭ (‬الإسماعيلية‭- ‬السويس‭) ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬القضاء
‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فيها؟
٤ طائرات‭ ‬‮«‬ميج‮»‬‭ ‬
دمرت‭ ‬محطة‭ ‬الإرسال‭ ‬والتشويش‭ ‬المعادية‭ ‬فى‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬وعزلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬وكانت‭ ‬حديث‭ ‬راديو‭ ‬لندن
‭ ‬وصوت‭ ‬أمريكا
إسرائيل‭ ‬خسرت‭ ‬500‭ ‬قتيل‭ ‬وجريح‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أكتوبر‭.. ‬وجنودها‭ ‬تركوا‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬وهربوا
ماذا‭ ‬كتب‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ (‬برافدا‭) ‬السوفيتية‭ ‬عن‭ ‬الجندى‭ ‬المصرى‭ ‬
بعد‭ ‬أن‭ ‬زار‭ ‬الجبهة؟
معلومة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬الفلاحين
‭ ‬ساعدت‭ ‬قواتنا‭ ‬فى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬7‭ ‬دبابات‭ ‬وسيارتين‭ ‬نصف‭ ‬جنزير‭ ‬وقوة‭ ‬معادية‭ ‬بطريق‭ ‬أبو‭ ‬سلطان
الجنود‭ ‬المسيحيون‭ ‬صاموا‭ ‬
مع‭ ‬إخوانهم‭ ‬المسلمين‭ ‬خلال‭ ‬العمليات
والمواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬للفريق‭ ‬فؤاد‭ ‬عزيز‭ ‬غالى‭ ‬لا‭ ‬تُنسى
12‭ ‬ثانية‭ ‬فقط
‭ ‬كان‭ ‬يحتاجها‭ ‬
رجل‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى
‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬
وإطلاق‭ ‬الصاروخ
‭> ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬قال‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬احمد‭ ‬حلمى‭ ‬كبير‭ ‬ضباط‭ ‬الاتصال‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭: ‬كان‭ ‬اول‭ ‬المواقع‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬التى‭ ‬سقطت‭ ‬فى‭ ‬ايدى‭ ‬قواتنا‭ ‬موقع‭ ‬امام‭ ‬منطقة‭ ‬طوسون‭ ‬جنوب‭ ‬الاسماعيلية،‭ ‬وسقط‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬بعد‭ ‬ثلث‭ ‬ساعة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬وفى‭ ‬ثانى‭ ‬ايام‭ ‬الحرب‭ ‬عبرت‭ ‬قواتنا‭ ‬بالكامل‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وتم‭ ‬تدميرخط‭ ‬بارليف‭ ‬،وفى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬جاءتنى‭ ‬برقية‭ ‬من‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الغنى‭ ‬الجمسى‭ ‬تقول‭ (‬ما‭ ‬معناه‭) ‬‮«‬إنه‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬التحرير‭ ‬فلا‭ ‬مجال‭ ‬لوجود‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعتبر‭ ‬مهمة‭ ‬افرادها‭ ‬منتهية‮»‬،‭ ‬فقمت‭ ‬بجمع‭ ‬كل‭ ‬افراد‭ ‬الهيئة‭ ‬وكنت‭ ‬عنيفا‭ ‬معهم‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬حدث‭ ‬احد‭ ‬المواقف‭ ‬التى‭ ‬استفزتني‭.‬
فقد‭ ‬كان‭ ‬معى‭ ‬جهاز‭ ‬استمع‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬لكل‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬اعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬الدولية‭ ‬وقيادتها‭ ‬فاستمعت‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬لأحد‭ ‬ضباط‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يبلغ‭ ‬بأن‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬تقوم‭ ‬بنصب‭ ‬كوبرى‭ ‬على‭ ‬القناة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعتبر‭ ‬سراً‭ ‬عسكرياً،‭ ‬ووصوله‭ ‬الى‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬قواتنا‭ ‬تأثيرا‭ ‬قويا،‭ ‬فقمت‭ ‬مسرعا‭ ‬وقطعت‭ ‬كل‭ ‬خطوط‭ ‬التليفونات‭ ‬التى‭ ‬تخص‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬وألقيت‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المراقبين‭ ‬الدوليين‭ ‬بها،‭ ‬فهذه‭ ‬مسائل‭ ‬خطيرة‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬سير‭ ‬الأحداث‭ ‬اذا‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭.‬

تغيير‭ ‬المهمة

‭> ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬تمركزى‭ ‬الأول‭ ‬فى‭ ‬وادى‭ ‬قنا‭ ‬وقبل‭ ‬ايام‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬مظاريف‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬والمطارات‭ ‬وتم‭ ‬التنبيه‭ ‬علينا‭ ‬بان‭ ‬هذه‭ ‬مظاريف‭ ‬عمليات‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬فتحها‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬الاوامر،‭ ‬وفى‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬اكتوبر‭ ‬صباحا‭ ‬وصلت‭ ‬التعليمات‭: (‬افتحوا‭ ‬المظاريف،‭ ‬ونفذو‭ ‬ما‭ ‬بها‭)‬،‭ ‬وكان‭ ‬بكل‭ ‬مظروف‭ ‬خطة‭ ‬كل‭ ‬تشكيل‭ ‬وأهدافه‭.‬
اجتمع‭ ‬السرب‭ ‬كله‭ ‬وتم‭ ‬فتح‭ ‬المظروف،‭ ‬وكانت‭ ‬مهمة‭ ‬السرب‭ ‬بالكامل‭ ‬تدمير‭ ‬الممرات‭ ‬ودشم‭ ‬الطائرات‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ (‬راس‭ ‬نصراني‭)‬،شمال‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ،‭ ‬وكنت‭ ‬برتبة‭ ‬رائد‭ ‬طيار‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت،‭ ‬وأثناء‭ ‬فترة‭ ‬الاستعداد‭ ‬وتقسيم‭ ‬التشكيلات‭ ‬وتحديد‭ ‬خط‭ ‬السير‭ ‬فوجئنا‭ ‬بطائرة‭ (‬يك‭ ‬18‭) ‬تهبط‭ ‬وبها‭ ‬مظروف‭ ‬عمليات‭ ‬آخر‭.. ‬نزل‭ ‬الطيار‭ ‬منه‭ ‬وتوجه‭ ‬الى‭ ‬قائد‭ ‬السرب‭ ‬وسلمه‭ ‬المظروف،‭ ‬وعندما‭ ‬فتحه‭ ‬وجدنا‭ ‬به‭ ‬مهمة‭ ‬جديدة‭ ‬وبه‭ ‬صور،‭ ‬ومطلوب‭ ‬قيام‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬بضرب‭ ‬محطة‭ ‬الارسال‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬راس‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬و‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬تقوم‭ ‬بعمليات‭ ‬تشويش‭ ‬وتنصت‭ ‬وتحكم‭ ‬فى‭ ‬الاتصالات‭ ‬بمنطقة‭ ‬جنوب‭ ‬سيناء‭ ‬بالكامل،‭ ‬وكان‭ ‬بالمظروف‭ ‬صورة‭ ‬اخرى‭ ‬لهوائيين‭ (‬اثنين‭ ‬اريال‭) ‬عاليين‭ ‬جدا‭ ‬ووسطهما‭ ‬مبنى‭ ‬عال‭ ‬والمطلوب‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬يضم‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬تدمير‭ ‬هذه‭ ‬المحطة،‭ ‬بينما‭ ‬بقية‭ ‬طائرات‭ ‬السرب‭ ‬تضرب‭ ‬مطار‭ ‬راس‭ ‬نصراني،‭ ‬والملحوظة‭ ‬المهمة‭ ‬جدا‭ ‬التى‭ ‬لفتت‭ ‬الانتباه‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ (‬تم‭ ‬التصوير‭ ‬يوم‭ ‬4‭ ‬أكتوبر‭)‬،‭ ‬أى‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬بـ‭ ‬48‭ ‬ساعة‭.‬

ضرب‭ ‬الهوائيين

اقلع‭ ‬تشكيلنا‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬وكان‭ ‬رقم‭ ‬1‭ ‬المرحوم‭ ‬محمود‭ ‬بشر‭ ‬و
رقم‭ ‬2‭ ‬شريف‭ ‬سامي‭- ‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬وانا‭ ‬رقم‭ ‬3‭ ‬ثم‭ ‬تيمور‭ ‬احسان‭ ‬رقم‭ ‬4‭ ‬وتحولنا‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭ ‬كل‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬طائرتين،‭ ‬تولى‭ ‬محمود‭ ‬بشر‭ ‬قيادة‭ ‬القسم‭ ‬الاول،‭ ‬وتوليت‭ ‬انا‭ ‬قيادة‭ ‬القسم‭ ‬الثاني،‭ ‬وأقلعنا‭ ‬من‭ ‬وادى‭ ‬قنا‭ ‬بارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬وبدون‭ ‬حديث‭ ‬فى‭ ‬اللاسلكى‭ ‬وسرنا‭ ‬وسط‭ ‬الجبال‭ ‬حتى‭ ‬مطار‭ ‬الغردقة،‭ ‬ثم‭ ‬توجهنا‭ ‬شمالا‭ ‬ومنطقة‭ ‬راس‭ ‬محمد‭ ‬هذه‭ ‬تقع‭ ‬فى‭ ‬الزاوية‭ ‬المحصورة‭ ‬بين‭ ‬ضلعى‭ ‬رقم‭ ‬7‭ ‬اللذين‭ ‬يشكلان‭ ‬خليج‭ ‬العقبة‭ ‬وخليج‭ ‬السويس،‭ ‬فالبحر‭ ‬الاحمر‭ ‬يبدأ‭ ‬التفرع‭ ‬الى‭ ‬فرعين‭ ‬احدهما‭ ‬خليج‭ ‬العقبة‭ ‬والاخر‭ ‬خليج‭ ‬السويس،‭ ‬وبين‭ ‬هذين‭ ‬الفرعين‭ ‬تقع‭ ‬راس‭ ‬محمد‭.‬
كان‭ ‬يوجد‭ ‬لاسرائيل‭ ‬قطع‭ ‬بحرية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬راس‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬لذلك‭ ‬اتجهنا‭ ‬إلى‭ ‬الغردقة‭ ‬ثم‭ ‬طرنا‭ ‬فوق‭ ‬البحر‭ ‬بارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬جدا‭ ‬حتى‭ ‬نتخطى‭ ‬الهدف‭ ‬على‭ ‬يسارنا‭ ‬وننفذ‭ ‬دورنا‭ ‬ونرتفع‭ ‬فجأة‭ ‬وننقض‭ ‬على‭ ‬الهدف،‭ ‬وعند‭ ‬دخولنا‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬فتحت‭ ‬علينا‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬المدافع‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تصبنا‭ ‬وواصلنا‭ ‬السير‭.. ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬أية‭ ‬هوائيات‭ ‬ولكن‭ ‬وجدنا‭ ‬عمارتين‭ ‬تشبهان‭ ‬برج‭ ‬الجزيرة‭ ‬وتلمعان‭ ‬فى‭ ‬الشمس‭ ‬كانهما‭ ‬مصنوعتان‭ ‬من‭ ‬القصدير‭ ‬أو‭ ‬الزجاج‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬نتخيل‭ ‬انهما‭ ‬الهوائيان‭.. ‬قال‭ ‬بشر‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭: (‬ممنوع‭ ‬حد‭ ‬يضرب‭) ‬حتى‭ ‬اقتربنا‭ ‬منهما‭ ‬و‭ ‬تأكدنا‭ ‬انهما‭ ‬فعلا‭ ‬الهوائيان‭.‬
نفذنا‭ ‬لفة‭ ‬اخرى‭ ‬بالطائرات،‭ ‬اخذ‭ ‬المرحوم‭ ‬بشر‭ ‬وشريف‭ ‬الاريال‭ ‬اليمين‭ ‬وأخذت‭ ‬انا‭ ‬وتيمور‭ ‬الاريال‭ ‬الشمال‭ ‬وضربناهما‭ ‬بالصواريخ‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬ونظرنا‭ ‬فوجدناهما‭ ‬قد‭ ‬استويا‭ ‬بالأرض‭ ‬وأثناء‭ ‬اللفة‭ ‬الثانية‭ ‬وجدنا‭ ‬طائرات‭ ‬معادية‭ ‬تحاول‭ ‬تتبعنا،‭ ‬لكننا‭ ‬تركناها‭ ‬وهبطنا‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬وفتحنا‭ ‬اقصى‭ ‬سرعة‭ ‬ولم‭ ‬تسعفها‭ ‬سرعتها‭ ‬فى‭ ‬اللحاق‭ ‬بنا‭ ‬وعدنا‭ ‬سالمين‭ ‬الى‭ ‬القاعدة‭.‬

الاذاعات‭ ‬العالمية‭ ‬تتحدث

اثناء‭ ‬الراحة‭ ‬فى‭ ‬المساء‭ ‬احضر‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬راديو‭ ‬فى‭ ‬حجرته‭ ‬وجلسنا‭ ‬نستمع‭ ‬لاذاعة‭ ‬لندن‭ ‬وراديو‭ ‬صوت‭ ‬امريكا‭ ‬وإذاعة‭ ‬القاهرة‭ ‬وماذا‭ ‬يقولون‭ ‬عنا‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬الحجرة‭ ‬أربعة‭ ‬اجهزة‭ ‬راديو‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬يتابع‭ ‬اذاعة‭ ‬مختلفة‭.. ‬فجأة‭ ‬وجدت‭ ‬عصام‭ ‬صادق‭ ‬يقفز‭ ‬على‭ ‬سريرى‭ ‬وظل‭ ‬يقبلني‭.‬
قلت‭ ‬له‭: ‬فيه‭ ‬ايه؟
قال‭: ‬مسمعتش؟
قلت‭: ‬ايه؟
قال‭: ‬اذاعة‭ ‬لندن‭ ‬اعلنت‭ ‬ان‭ ‬الطيران‭ ‬المصرى‭ ‬قام‭ ‬بقطع‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬مراكز‭ ‬القيادة‭ ‬فى‭ ‬اسرائيل‭ ‬و‭ ‬العالم‭ ‬نتيجة‭ ‬ضرب‭ ‬وتدمير‭ ‬محطات‭ ‬الارسال‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬فى‭ ‬جنوب‭ ‬سيناء‭ ‬وكذلك‭ ‬اذاع‭ ‬راديو‭ ‬صوت‭ ‬أمريكا‭ ‬الخبر،‭ ‬وكانت‭ ‬فرحتى‭ ‬لا‭ ‬توصف‭ ‬وأخذنا‭ ‬نرقص‭ ‬و‭ ‬نهلل‭ ‬و‭ ‬نقول‭ ‬الله‭ ‬اكبر‭ ‬الله‭ ‬اكبر‭.‬

تعلمنا‭ ‬وانتصرنا

‭> ‬المؤرخ‭ ‬العسكرى‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬فيصل‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬كان‭ ‬برتبة‭ ‬عقيد‭ ‬فى‭ ‬هيئة‭ ‬البحوث‭ ‬العسكرية‭ ‬اثناء‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬ان‭ ‬الجيوش‭ ‬تتعلم‭ ‬من‭ ‬الهزيمة،‭ ‬ونحن‭ ‬تعلمنا‭ ‬من‭ ‬نكسة‭ ‬1967‭ ‬فانتصرنا‭ ‬فى‭ ‬1973‭ ‬بينما‭ ‬اسرائيل‭ ‬أصابها‭ ‬الغرور‭ ‬فى‭ ‬1967‭ ‬فلقيت‭ ‬الهزيمة‭ ‬فى‭ ‬1973‭ ‬فحرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬ليست‭ ‬عملية‭ ‬عبور‭ ‬لقناة‭ ‬السويس‭ ‬ولكن‭ ‬اقتحام‭ ‬لها‭ ‬لاننا‭ ‬اقتحمنا‭ ‬القناة‭ ‬تحت‭ ‬ساتر‭ ‬نيران‭ ‬2000‭ ‬مدفع‭ ‬مع‭ ‬222‭ ‬طائرة‭ ‬و‭ ‬8‭ ‬آلاف‭ ‬قارب‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬فقط،‭ ‬وكان‭ ‬الجنود‭ ‬والضباط‭ ‬حتى‭ ‬ساعة‭ ‬خروجهم‭ ‬للقتال‭ ‬الكل‭ ‬يعتقد‭ ‬انها‭ ‬مجرد‭ ‬مناورة‭ ‬بالذخيرة‭ ‬الحية،‭ ‬وكان‭ ‬قادة‭ ‬الفرق‭ ‬ورؤساء‭ ‬اركانهم‭ ‬فقط‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يعلمون‭ ‬بموعد‭ ‬الحرب،‭ ‬لدرجة‭ ‬انه‭ ‬حينما‭ ‬ارسلت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬صحفييها‭ ‬لتصوير‭ ‬المعركة‭ ‬منعهم‭ ‬قادة‭ ‬الجيوش‭ ‬خشية‭ ‬نشر‭ ‬اى‭ ‬شئ‭ ‬وافساد‭ ‬خطط‭ ‬الهجوم‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تسجيل‭ ‬المعركة‭ ‬ولحظاتها‭ ‬الاولي،‭ ‬فما‭ ‬نشاهده‭ ‬فى‭ ‬التليفزيون‭ ‬مجرد‭ ‬تمثيل‭ ‬لأنه‭ ‬تم‭ ‬تصويره‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬وسنة‭ ‬وخمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬فالحرب‭ ‬ليست‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬فى‭ ‬الافلام‭ ‬لأننا‭ ‬لكى‭ ‬نصور‭ ‬رهبة‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬كما‭ ‬حدثت‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬احضر‭ ‬2000‭ ‬مدفع‭ ‬و‭ ‬اصور‭ ‬رهبة‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭.‬
وكانت‭ ‬قد‭ ‬صدرت‭ ‬فتوى‭ ‬من‭ ‬شيخ‭ ‬الازهر‭ ‬وقتها‭ ‬ومن‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بجواز‭ ‬افطار‭ ‬المسلمين‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭ ‬وكنت‭ ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬الجنود‭ ‬والضباط‭ ‬سوف‭ ‬يستخدمون‭ ‬هذه‭ ‬الرخصة،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يستخدمها‭ ‬أى‭ ‬منهم‭ ‬والأغرب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬اخواننا‭ ‬المسيحيين‭ ‬كانوا‭ ‬صائمين‭ ‬اتحادا‭ ‬مع‭ ‬اخوانهم‭ ‬المسلمين،‭ ‬فكان‭ ‬نصف‭ ‬الفرق‭ ‬قاداتها‭ ‬او‭ ‬جنودها‭ ‬مسيحيين‭ ‬ومنهم‭ ‬اللواء‭ ‬فؤاد‭ ‬عزيز‭ ‬غالى‭ ‬قائد‭ ‬جيش‭ ‬كامل‭ ‬وكان‭ ‬مثالا‭ ‬للوطنية‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الاولي،‭ ‬ومواقفه‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬تنسي‭.‬

أسباب‭ ‬النصر

كان‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسى‭ ‬فى‭ ‬النصر‭ ‬الثقة‭.. ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬عدالة‭ ‬القضية‭ ‬ثم‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬السلاح‭ ‬المستخدم‭ ‬وثقة‭ ‬فى‭ ‬القيادة‭ ‬وثقة‭ ‬فى‭ ‬النصر،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬نداء‭ (‬الله‭ ‬اكبر‭) ‬هو‭ ‬نشيد‭ ‬النصر،‭ ‬فلا‭ ‬تتخيل‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬النداء‭ ‬يبعث‭ ‬الحماس‭ ‬فى‭ ‬نفوس‭ ‬الجنود‭ ‬لاننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نقاتل‭ ‬لنستولى‭ ‬على‭ ‬اراضى‭ ‬دولة‭ ‬اخرى‭ ‬لكننا‭ ‬كنا‭ ‬نقاتل‭ ‬لاسترداد‭ ‬ارضنا،‭ ‬فالمعركة‭ ‬كلها‭ ‬جرت‭ ‬فوق‭ ‬ارض‭ ‬مصرية‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬سيناء‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭.‬
وإذا‭ ‬نظرت‭ ‬الى‭ ‬شراسة‭ ‬المقاومة‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬الثغرة‭ ‬لعرفنا‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬فخسائر‭ ‬اسرائيل‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬كانت‭ ‬500‭ ‬قتيل‭ ‬وجريح‭ ‬فقط‭ ‬لان‭ ‬معظم‭ ‬الجنود‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬هربوا،‭ ‬فالجندى‭ ‬المصرى‭ ‬كان‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬ارضه‭ ‬ومزرعته‭ ‬وبيته‭ ‬وزوجته‭ ‬وأولاده،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬يستبسل،‭ ‬وقال‭ ‬ايرييل‭ ‬شارون‭ ‬عن‭ ‬الثغرة‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬خضت‭ ‬معارك‭ ‬كثيرة‭ ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬كانت‭ ‬حربا‭ ‬حقيقية‭ ‬لم‭ ‬اشاهد‭ ‬مثلها‭ ‬فى‭ ‬حياتي‮»‬‭.‬
اتذكر‭ ‬اننى‭ ‬اشتركت‭ ‬فى‭ ‬خطة‭ ‬عام‭ ‬1969‭ ‬اثناء‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬وكنا‭ ‬ندرب‭ ‬جنودنا‭ ‬وضباطنا‭ ‬على‭ ‬عبور‭ ‬القناة‭ ‬وكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ارسل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ (‬برافدا‭) ‬السوفيتية،وهى‭ ‬غير‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬برافدا‮»‬‭ ‬الكبيرة‭ ‬وإسمه‭ ‬اناتولى‭ ‬اجاريشيف،‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬كان‭ ‬مستشرقا‭ ‬يجيد‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬جيدا‭ ‬وكان‭ ‬يدرس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬جامعة‭ ‬موسكو‭ ‬وألف‭ ‬كتابا‭ ‬عن‭ ‬الشعر‭ ‬العربى‭ ‬الجاهلى‭ ‬فى‭ ‬اليمن،‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬جاء‭ ‬لكى‭ ‬يرى‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬جدية‭ ‬فى‭ ‬القتال‭ ‬ويذهب‭ ‬الى‭ ‬الجبهة‭ ‬ويتحقق‭ ‬ويخبر‭ ‬السوفييت‭ ‬ليقرروا‭ ‬هل‭ ‬يكملون‭ ‬امدادنا‭ ‬بالصواريخ‭ ‬ام‭ ‬لا،‭ ‬خاصة‭ ‬بعدما‭ ‬نشرت‭ ‬اسرائيل‭ ‬فى‭ ‬الصحف‭ ‬الفرنسية‭ ‬والبريطانية‭ ‬والامريكية‭ ‬ان‭ ‬المصريين‭ ‬لن‭ ‬يحاربوا‭ ‬و‭ ‬تركوا‭ ‬الوحدات‭ ‬و‭ ‬ذهبوا‭ ‬فى‭ ‬اجازات‭.‬

‮«‬أناتولي‮»‬‭ ‬رأى‭ ‬الحقيقة

طلب‭ ‬منى‭ ‬الفريق‭ ‬فوزى‭ ‬ان‭ ‬اصطحب‭ ‬‮«‬أناتولي‮»‬‭ ‬الى‭ ‬الجبهة‭ ‬ليرى‭ ‬الاشتباكات‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تنقطع‭ ‬وشجاعة‭ ‬الجندى‭ ‬المصري،‭ ‬فذهبنا‭ ‬الى‭ ‬بورتوفيق‭ ‬وتصادف‭ ‬يومها‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬مدفعيتنا‭ ‬تضرب‭ ‬موقع‭ ‬العدو،‭ ‬وفى‭ ‬طريق‭ ‬عودتنا‭ ‬اصبت‭ ‬بشظية‭ ‬فى‭ ‬بور‭ ‬توفيق‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬فانتوم‭ ‬اسرائيلية‭ ‬وقفزت‭ ‬فى‭ ‬سيارة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬وأنا‭ ‬مصاب‭ ‬وكذلك‭ ‬قفز‭ ‬اناتولى‭ ‬وتكسرت‭ ‬نظارته‭ ‬ولم‭ ‬ير‭ ‬شيئا‭ ‬والمصور‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬معه‭ ‬كان‭ ‬جالسا‭ ‬فى‭ ‬خلف‭ ‬السيارة‭ ‬وفجأة‭ ‬وجدنا‭ ‬طائرة‭ (‬سكاى‭ ‬هوك‭) ‬فوقنا‭ ‬وتهبط‭ ‬علينا‭ ‬ولكن‭ ‬الطائرة‭ ‬اصطدمت‭ ‬باسلاك‭ ‬الضغط‭ ‬العالى‭ ‬وشاهدنا‭ ‬طيارها‭ ‬يقفز‭ ‬بالمظلة‭ ‬ونزلت‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬كالبطة‭ ‬الجالسة‭.‬
لم‭ ‬اهتم‭ ‬بالطائرة‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬همى‭ ‬هو‭ ‬الطيار‭ ‬الذى‭ ‬سقط،‭ ‬امسكت‭ ‬به‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬نسيم‭ ‬شكيناف‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬اصل‭ ‬عراقي،‭ ‬وجدت‭ ‬قدمه‭ ‬مكسورة‭ ‬وبعد‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬سلمته‭ ‬لمستشفى‭ ‬ميدانى‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬مؤقتا‭ ‬حتى‭ ‬نأخذه‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬المعادي،‭ ‬وعندما‭ ‬سألت‭ ‬الطيار‭ ‬الاسرائيلى‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬بالعربى‭ ‬لم‭ ‬يرد،‭ ‬بالانجليزى‭ ‬لم‭ ‬يرد،‭ ‬فسأله‭ ‬اناتولى‭ ‬بالعبرى‭ ‬فرد‭ ‬عليه،‭ ‬هنا‭ ‬اعتقد‭ ‬الجنود‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬الميدانى‭ ‬ان‭ ‬اناتولى‭ ‬اسرائيلى‭ ‬فألقوا‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬لكنهم‭ ‬تركوه‭ ‬بعدما‭ ‬شرحت‭ ‬لهم‭ ‬الموقف‭ ‬وعرفتهم‭ ‬من‭ ‬هو،‭ ‬وبعد‭ ‬عودة‭ ‬اناتولى‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬كتب‭ ‬عدة‭ ‬مقالات‭ ‬عن‭ ‬بسالة‭ ‬وشجاعة‭ ‬الجندى‭ ‬المصرى‭ ‬وكيف‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬أرضه‭ ‬بمنتهى‭ ‬القوة‭.‬

أجمل‭ ‬هدية

‭> ‬وقال‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬حمد‭ ‬عبد‭ ‬الله»أحد‭ ‬قادة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‮»‬‭ :‬بعد‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬مباشرة‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬صدرت‭ ‬لى‭ ‬الاوامر‭ ‬وللواء‭ ‬مجدى‭ ‬سليمان‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬اركان‭ ‬الفرقة‭ ‬بأن‭ ‬نتوجه‭ ‬الى‭ ‬بورسعيد‭ ‬فتحركنا‭ ‬فوراً‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬قيادة‭ ‬التشكيل‭ ‬حوالى‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬عصرا‭ ‬لدعم‭ ‬الموقف‭ ‬فى‭ ‬بورسعيد،‭ ‬ووصلنا‭ ‬الى‭ ‬دمياط‭ ‬حوالى‭ ‬الساعة‭ ‬الثامنة‭ ‬مساء،‭ ‬وهناك‭ ‬استقبلنا‭ ‬اهالى‭ ‬دمياط‭ ‬بطريقة‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نتصورها‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اذيع‭ ‬اننا‭ ‬عبرنا‭ ‬القناة‭ ‬وأن‭ ‬العلم‭ ‬المصرى‭ ‬ارتفع‭ ‬فوق‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة‭ ‬لدرجة‭ ‬ان‭ ‬اصحاب‭ ‬محلات‭ ‬الحلويات‭ ‬فى‭ ‬دمياط‭ ‬أصروا‭ ‬ان‭ ‬يعطونا‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحلويات‭ ‬للجنود‭ ‬والضباط‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬فى‭ ‬ارض‭ ‬المعركة‭ ‬و‭ ‬كانت‭ ‬أجمل‭ ‬هدية‭.‬
بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بدأنا‭ ‬نسير‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دمياط‭ ‬وبورسعيد‭ ‬وكانت‭ ‬قواتنا‭ ‬تتولى‭ ‬تأمين‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬ونظرا‭ ‬لسعادتنا‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬بدأت‭ ‬اخذنا‭ ‬التكليف‭ ‬بالمهمة،‭ ‬ونسينا‭ ‬قبل‭ ‬تحركنا‭ ‬الى‭ ‬بورسعيد‭ ‬ان‭ ‬نأخذ‭ (‬كلمة‭ ‬سر‭ ‬الليل‭)‬،‭ ‬و‭ (‬رقم‭ ‬التعارف‭)‬،‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬قابلتنا‭ ‬ناقلة‭ ‬جنود‭ ‬مصرية‭ ‬بعد‭ ‬عزبة‭ ‬البرج‭ ‬بحوالى‭ ‬12‭ ‬كيلو‭ ‬وتمت‭ ‬معارضتنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬وحاولنا‭ ‬تعريف‭ ‬القوات‭ ‬التى‭ ‬اعترضتنا‭ ‬بشخصيتى‭ ‬انا‭ ‬واللواء‭ ‬مجدي،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يقتنعوا‭ ‬وتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأساليب‭ ‬المتبعة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬وأخذوا‭ ‬يصدرون‭ ‬أوامرهم‭ ‬لنا‭: ‬‮«‬انزل‭.. ‬أرقد‭.. ‬إزحف‭.. ‬قف‭.. ‬وهكذا‮»‬،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬الاعتراض،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬اجراءً‭ ‬سليماً‭ ‬منهم،‭ ‬والذى‭ ‬خدمنا‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬ان‭ ‬رئيس‭ ‬هذه‭ ‬الدورية‭ ‬كان‭ ‬نقيبا‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬أيمن‮»‬‭ ‬وكان‭ ‬يعرفنى‭ ‬فسألني‭: ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬حدث‭ ‬يا‭ ‬فندم؟‭ ‬قلت‭ ‬له‭ ‬الحكاية‭ ‬فاعطانا‭ ‬كلمة‭ ‬سر‭ ‬الليل‭ ‬ورقم‭ ‬المرور،‭ ‬ودخلنا‭ ‬بورسعيد‭ ‬وكان‭ ‬مركز‭ ‬القيادة‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ ‬‮«‬الجميل‮»‬‭.‬

مفاجأة‭ ‬فى‭ ‬انتظارهم

فور‭ ‬دخولنا‭ ‬مركز‭ ‬القيادة‭ ‬فى‭ ‬بورسعيد‭ ‬حدثت‭ ‬المفاجأة‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقعها‭ ‬أحد‭.. ‬سمعنا‭ ‬صوت‭ ‬انفجار‭ ‬بعد‭ ‬دخولنا‭ ‬بحوالى‭ ‬خمس‭ ‬ثوانى‭ ‬فخرجنا‭ ‬بسرعة‭ ‬لنجد‭ ‬السيارة‭ ‬التى‭ ‬جئنا‭ ‬بها‭ ‬منفجرة،‭ ‬واكتشفنا‭ ‬اننا‭ ‬كنا‭ ‬قد‭ ‬توقفنا‭ ‬بالسيارة‭ ‬فوق‭ ‬قنبلة‭ ‬زمنية‭ ‬لم‭ ‬تنفجر‭ ‬بعد‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬توقيت‭ ‬انفجارها،‭ ‬وحمدنا‭ ‬الله،‭ ‬لأننا‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬تأخرنا‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬عدة‭ ‬ثوان‭ ‬لانفجرت‭ ‬فينا‭ ‬القنبلة‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬ملقاة‭ ‬من‭ ‬احدى‭ ‬طائرات‭ ‬العدو‭ ‬و‭(‬مغروزة‭) ‬فى‭ ‬الارض‭ ‬وعادة‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬القنابل‭ ‬توقيت‭ ‬زمنى‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬120‭ ‬ساعة‭.‬
ومن‭ ‬المعروف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭  ‬والكلام‭ ‬مازال‭ ‬للواء‭ ‬حمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ـ‭ ‬أننا‭ ‬ندرب‭ ‬الضباط‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الاشتباك‭ ‬واسلوب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطائرة‭ ‬المعادية‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬ثوان،‭ ‬فمثلا‭ ‬عند‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬الهوائى‭ ‬لرصد‭ ‬الطائرة‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬يستغرق‭ ‬ذلك‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬ثوان‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬ثانية‭ ‬الى‭ ‬ثلاث‭ ‬ثوان‭ ‬لتتبع‭ ‬الهدف‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬الرادار‭ ‬ثم‭ ‬اطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬ويستغرق‭ ‬اطلاق‭ ‬الصاروخ‭ ‬ثانيتين‭ ‬بإجمالى‭ ‬12‭ ‬ثانية،‭ ‬ثم‭ ‬يطير‭ ‬الصاروخ‭ ‬لمدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬30‭ ‬و‭ ‬45‭ ‬ثانية‭ ‬قد‭ ‬يقطع‭ ‬فيها‭ ‬مسافة‭ ‬40‭ ‬كيلو‭ ‬مترا،‭ ‬وإجمالا‭ ‬فان‭ ‬العملية‭ ‬كلها‭ ‬تستغرق‭ ‬من‭ ‬45‭ ‬حتى‭ ‬55‭ ‬ثانية‭.‬

الثانية‭ ‬تفرق

وفى‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬والطائرة‭ ‬المعادية،‭ ‬والذى‭ ‬يسبق‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهمته‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الفائز‭ ‬لذلك‭ ‬فالثانية‭ ‬الواحدة‭ ‬فعلا‭ ‬تفرق‭ ‬كثيرا‭ ‬عند‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬وكذلك‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬بخلاف‭ ‬اى‭ ‬سلاح‭ ‬آخر،‭ ‬لانه‭ ‬لو‭ ‬تأخرت‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬عن‭ ‬اصابة‭ ‬الهدف‭ ‬لمدة‭ ‬ثانية‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تنفذ‭ ‬الطائرة‭ ‬المعادية‭ ‬مهمتها‭ ‬وتطلق‭ ‬قنابلها‭ ‬وصواريخها‭ ‬وتهرب‭ ‬دون‭ ‬اى‭ ‬خسائر‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬يختلف‭ ‬بين‭ ‬ضرب‭ ‬طائرة‭ ‬وهى‭ ‬قادمة‭ ‬اليك‭ ‬وجها‭ ‬لوجها،‭ ‬وبين‭ ‬ضربها‭ ‬وهى‭ ‬فى‭ ‬طريقها‭ ‬للهروب،‭ ‬ففى‭ ‬الحالة‭ ‬الاولى‭ ‬تكون‭ ‬سرعة‭ ‬الطائرة‭ ‬وسرعة‭ ‬الصاروخ‭ ‬فى‭ ‬اتجاهين‭ ‬متضادين‭ ‬ويقل‭ ‬زمن‭ ‬الإصابة،‭ ‬اما‭ ‬فى‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية‭ ‬فتكون‭ ‬السرعتان‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬يفرق‭ ‬كثيرا‭.‬
لم‭ ‬أدخل‭ ‬منزلى‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬بحوالى‭ ‬40‭ ‬يوما‭ ‬فقد‭ ‬افطرت‭ ‬اول‭ ‬ايام‭ ‬رمضان‭ ‬فى‭ ‬بيتى‭ ‬وذهبت‭ ‬الى‭ ‬الوحدة‭ ‬العسكرية‭ ‬ثانى‭ ‬ايام‭ ‬رمضان‭ ‬و‭ ‬بعد‭ ‬المعركة‭ ‬وفى‭ ‬طريق‭ ‬عودتنا‭ ‬كان‭ ‬الاستقبال‭ ‬الشعبى‭ ‬للضباط‭ ‬والجنود‭ ‬رائعا‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الاهالى‭ ‬يذبحون‭ ‬الذبائح‭ ‬امامنا‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭.‬

مشكلة‭ ‬القائد

ـ‭ ‬أما‭ ‬اللواء‭ ‬عمر‭ ‬الديب‭ ‬رئيس‭ ‬اركان‭ ‬المجموعة‭ ‬129‭ ‬صاعقة‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬وكانت‭ ‬مهمته‭ ‬وقتها‭ ‬تأمين‭ ‬المحاور‭ ‬المؤدية‭ ‬لاتجاه‭ ‬العدو‭ ‬بشرق‭ ‬سيناء‭ ‬الى‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬ومنع‭ ‬احتياطيات‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬لمقاومة‭ ‬الجيش‭ ‬الثانى‭ ‬فقال‭ ‬لي‭: ‬المشكلة‭ ‬التى‭ ‬قابلتنى‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬هى‭ ‬كيف‭ ‬اشعر‭ ‬الجنود‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬جدية‭ ‬وأن‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬تدريبا،‭ ‬وفى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬أشعرهم‭ ‬بأننا‭ ‬على‭ ‬ابواب‭ ‬معركة،‭ ‬وأذكر‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬رائد‭ ‬اسمه‭ ‬نبيل‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬عمليات‭ ‬الكتيبة‭ ‬13‭ ‬صاعقة‭ ‬وكنا‭ ‬جالسين‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬ناحية‭ ‬سرابيوم‭ ‬وبيننا‭ ‬وبين‭ ‬القناة‭ ‬مسافة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬متر‭ ‬فأصدرت‭ ‬اوامرى‭ ‬بعمل‭ ‬حفر‭ ‬برميلية‭ ‬لمواجهة‭ ‬اى‭ ‬ضربات‭ ‬مفاجئة،‭ ‬وأخذ‭ ‬هذا‭ ‬الضابط‭ ‬يناقشنى‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬عليَ‭ ‬اقناعه‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬اشعره‭ ‬بأننا‭ ‬مقدمون‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬حتى‭ ‬اقنعته‭ ‬اخيرا‭.‬
يوم‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬مساء‭ ‬انقطع‭ ‬الاتصال‭ ‬بينى‭ ‬وبين‭ ‬الكتيبة‭ ‬73‭ ‬فأخذت‭ ‬سيارة‭ ‬ومعى‭ ‬رئيس‭ ‬الاستطلاع‭ ‬وأحد‭ ‬افراد‭ ‬العمليات‭ ‬وجنديان‭ ‬وفرد‭ ‬اشارة‭ ‬وأجهزة‭ ‬لاسلكى‭ ‬وحاولنا‭ ‬دخول‭ ‬خطوط‭ ‬كوبرى‭ ‬الفرقة‭ ‬الثانية‭ ‬للاتصال‭ ‬بالقيادة‭ ‬فعبرنا‭ ‬معدية‭ ‬الفرقة‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬طيران‭ ‬للعدو‭ ‬يضرب‭ ‬المعديات‭ ‬فقمنا‭ ‬بالسير‭ ‬فى‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسى‭ ‬خلف‭ ‬رأس‭ ‬كوبرى‭ ‬الفرقة‭ ‬وأثناء‭ ‬سيرنا‭ ‬فوجئنا‭ ‬بنيران‭ ‬مدفعية‭ ‬كثيفة‭ ‬بطول‭ ‬خط‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬بعرض‭ ‬200‭ ‬متر،‭ ‬نظرت‭ ‬فوجدت‭ ‬نقطة‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬خلفنا‭ ‬فقررت‭ ‬الصعود‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬ومحاولة‭ ‬الاتصال‭ ‬منها،‭ ‬وبحسن‭ ‬نية‭ ‬دخلنا‭ ‬النقطة‭ ‬للاتصال‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬للعدو‭ ‬وسقطت‭ ‬فى‭ ‬ايدى‭ ‬قواتنا،‭ ‬لكننا‭ ‬فوجئنا‭ ‬بنيران‭ ‬كثيفة‭ ‬جدا‭ ‬موجهة‭ ‬ضدنا،‭ ‬وبالتنصت‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬الأسلحة‭ ‬التى‭ ‬توجه‭ ‬النيران‭ ‬اتضح‭ ‬انها‭ ‬للعدو‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬القوية‭ ‬للعدو‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬بعد،‭ ‬فتركنا‭ ‬السيارة‭ ‬ووجدنا‭ ‬امامنا‭ ‬حفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬كانت‭ ‬محفورة‭ ‬لتكفى‭ ‬دبابة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭ ‬فنزلنا‭ ‬فيها‭ ‬كلنا‭ ‬بسرعة‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الحفرة‭ ‬هى‭ ‬المنقذ‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬نيران‭ ‬العدو،‭ ‬وفى‭ ‬يوم‭ ‬16‭ ‬اكتوبر‭ ‬صدرت‭ ‬لنا‭ ‬الاوامر‭ ‬بالتحرك‭ ‬لضرب‭ ‬بعض‭ ‬الدبابات‭ ‬فى‭ ‬الدفرسوار‭ ‬فذهبنا‭ ‬وفى‭ ‬الطريق‭ ‬شاهدنا‭ ‬معركة‭ ‬جوية‭ ‬بين‭ ‬قواتنا‭ ‬وقوات‭ ‬العدو‭ ‬وعند‭ ‬سرابيوم‭ ‬قابلت‭ ‬ضابط‭ ‬دفاع‭ ‬جوى‭ ‬و‭ ‬سألته‭: ‬ما‭ ‬الموقف؟‭ ‬فقال‭: ‬هناك‭ ‬قاعدة‭ ‬صواريخ‭ ‬للعدو‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الاسماعيلية‭ ‬السويس‭ ‬فقررت‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬ثم‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭.‬

اختبأوا‭ ‬بين‭ ‬الأشجار

قمت‭ ‬بتوزيع‭ ‬كتيبتى‭ ‬الى‭ ‬جزءين،‭ ‬الأول‭ ‬سرية‭ ‬بقيادة‭ ‬النقيب‭ ‬محيى‭ ‬حشاد‭ ‬رئيس‭ ‬العمليات‭ ‬وكتيبة‭ ‬عدا‭ ‬سرية‭ ‬بقيادة‭ ‬قائد‭ ‬الكتيبة‭ ‬الرائد‭ ‬علاء‭ ‬الصاوى‭ ‬وأنا‭ ‬معهم‭ ‬ذهبت‭ ‬السرية‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الترعة‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬مطار‭ ‬الدفرسوار‭ ‬لتقوم‭ ‬بتفتيش‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬لمعرفة‭ ‬مكان‭ ‬العدو،‭ ‬وسرنا‭ ‬نحن‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬ابو‭ ‬سلطان‭ ‬بين‭ ‬محطة‭ ‬سكة‭ ‬الحديد‭ ‬أبو‭ ‬سلطان‭ ‬وأول‭ ‬البحيرات‭ ‬واتفقنا‭ ‬على‭ ‬مداومة‭ ‬الاتصال‭ ‬حتى‭ ‬نتصرف‭ ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬اشتباك‭.‬
وطوال‭ ‬الطريق‭ ‬كنا‭ ‬نقوم‭ ‬بعمليات‭ ‬تفتيش‭ ‬وعند‭ ‬اخر‭ ‬ضوء‭ ‬وجدت‭ ‬النقيب‭ ‬محيى‭ ‬حشاد‭ ‬قائد‭ ‬السرية‭ ‬يتصل‭ ‬بى‭ ‬و‭ ‬يقول‭: ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬مشتبكون‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬العدو‭ ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬ان‭ ‬يظل‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬ويحاول‭ ‬تعطيل‭ ‬العدو‭ ‬بقدر‭ ‬المستطاع‭ ‬ولا‭ ‬يعود‭ ‬حتى‭ ‬ارسل‭ ‬له‭ ‬امدادا‭.‬
ارسلت‭ ‬سرية‭ ‬اخرى‭ ‬لتعاون‭ ‬سرية‭ ‬محيى‭ ‬حشاد‭ ‬عند‭ ‬مطار‭ ‬الدفرسوار‭ ‬ثم‭ ‬ارسلت‭ ‬سرية‭ ‬اخرى‭ ‬الى‭ ‬محطة‭ ‬سكة‭ ‬حديد‭ ‬ابو‭ ‬سلطان‭ ‬ثم‭ ‬الى‭ ‬البحيرات‭ ‬بعد‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬اتصال‭ ‬النقيب‭ ‬حشاد‭ ‬وجدت‭ ‬احد‭ ‬زملائه‭ ‬يتصل‭ ‬ويقول‭ ‬ان‭ ‬محيى‭ ‬حشاد‭ ‬اصيب‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬حاول‭ ‬اخلاءه‭ ‬فى‭ ‬الخلف‭ ‬وابق‭ ‬مكانك‭ ‬ثم‭ ‬اتصلت‭ ‬بقيادة‭ ‬المجموعة‭ ‬وطلبت‭ ‬دعما‭ ‬فارسل‭ ‬لى‭ ‬العقيد‭ ‬على‭ ‬هيكل‭ ‬قائد‭ ‬المجموعة‭ ‬الدعم‭ ‬المطلوب‭.‬
فى‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬أكتوبر‭ ‬عادت‭ ‬السرايا‭ ‬كلها‭ ‬التى‭ ‬خرجت‭ ‬لدعم‭ ‬سرية‭ ‬حشاد‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهمتها‭ ‬وتقابلت‭ ‬عند‭ ‬محطة‭ ‬ابو‭ ‬سلطان‭ ‬ولم‭ ‬يجدوا‭ ‬شيئا‭ ‬طوال‭ ‬الطريق،‭ ‬وهذا‭ ‬جعلنى‭ ‬اقف‭ ‬مع‭ ‬قائد‭ ‬الكتيبة‭ ‬فى‭ ‬حيرة‭.. ‬اين‭ ‬العدو‭ ‬اذا؟‭!‬
لمحنا‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬الفلاحين‭ ‬وسألتهما‭ ‬بعض‭ ‬الاسئلة‭ ‬فقالا‭ ‬انه‭ ‬توجد‭ ‬هناك‭ ‬منطقة‭ ‬بها‭ ‬اشجار‭ ‬كثيفة‭ ‬وتختبئ‭ ‬فيها‭ ‬سيارة‭ ‬مدرعة‭ ‬وفى‭ ‬منطقة‭ ‬اخرى‭ ‬بجوارها‭ ‬توجد‭ ‬سيارة‭ ‬مدرعة‭ ‬أخرى‭ ‬وبعدهما‭ ‬بمسافة‭ ‬قليلة‭ ‬توجد‭ ‬دبابات‭.‬

الضابط‭ ‬‮«‬الدعروني‮»‬‭ ‬دمرهم

اتضح‭ ‬ان‭ ‬عناصرنا‭ ‬عندما‭ ‬مرت‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬فى‭ ‬الليل‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬قوات‭ ‬العدو‭ ‬تراها‭ ‬لانها‭ ‬كانت‭ ‬مختبئة‭ ‬وسط‭ ‬الاشجار‭ ‬وهذا‭ ‬طبيعى‭ ‬فالجالس‭ ‬فى‭ ‬الظلام‭ ‬يرى‭ ‬السائر‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭ ‬وقد‭ ‬ترك‭ ‬افراد‭ ‬العدو‭ ‬قواتنا‭ ‬تمر‭ ‬وتعود‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يشتبكوا‭ ‬معها‭ ‬للتمويه‭.‬
قررت‭ ‬تكوين‭ ‬مجموعة‭ ‬إغارة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬المدرعة‭ ‬ودمرت‭ ‬السيارتين‭ ‬نصف‭ ‬الجنزير‭ ‬وانتقلنا‭ ‬لمكان‭ ‬آخر‭ ‬وتمكن‭ ‬احد‭ ‬الضباط‭ ‬الاكفاء‭ ‬واسمه‭ ‬الملازم‭ ‬اول‭ ‬الدعرونى‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬7‭ ‬دبابات‭ ‬للعدو‭ ‬و‭ ‬استشهد‭ ‬بعدها‭ ‬وقام‭ ‬اهل‭ ‬المنطقة‭ ‬بدفنه‭ ‬هناك‭.‬
بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انتقلنا‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬اخرى‭ ‬خارج‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬محاطة‭ ‬بالاشجار‭ ‬وفى‭ ‬الطريق‭ ‬فوجئنا‭ ‬بقوة‭ ‬نيران‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬الاشجار‭ ‬فاصبح‭ ‬وجودنا‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬يمثل‭ ‬موتا‭ ‬محققا‭ ‬فتعاملنا‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬العدو‭ ‬التى‭ ‬ظلت‭ ‬طوال‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬اكتوبر‭ ‬داخل‭ ‬الاشجار‭ ‬لم‭ ‬يخرجوا‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬عليهم‭.‬

لحظة‭ ‬قاسية

‭> ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ ‬عطية‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬قائدا‭ ‬لمجموعة‭ ‬صاعقة‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬وكان‭ ‬احتياطى‭ ‬قيادة‭ ‬عامة‭ ‬قال‭ ‬لي‭: ‬كان‭ ‬عندى‭ ‬رائد‭ ‬اسمه‭ ‬رجائى‭ ‬عطية‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬بالمخابرات‭ ‬ويحفظ‭ ‬سيناء‭ ‬مثل‭ ‬اصابعه‭ ‬فقال‭: ‬يا‭ ‬فندم‭ ‬انا‭ ‬احفظ‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬جيدا،‭ ‬فاحضرنا‭ ‬طيارى‭ ‬الهليكوبتر‭ ‬و‭ ‬قام‭ ‬هو‭ ‬بتلقينهم‭ ‬وارشادهم‭ ‬بعلامات‭ ‬ونقاط‭ ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬احد‭ ‬فمثلا‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬للطيارين‭ ‬ستجدون‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬نخلة‭ ‬محترقة‭ ‬وفى‭ ‬المنطقة‭ ‬الفلانية‭ ‬ستجدون‭ ‬تبة‭ ‬وهنا‭ ‬صخرة‭ ‬كبيرة‭ ‬وهكذا‭ ‬وبذلك‭ ‬وضحت‭ ‬اهمية‭ ‬الضابط‭ ‬الحافظ،‭ ‬فدراسة‭ ‬الارض‭ ‬شئ‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬لانك‭ ‬تقاتل‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬فان‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حافظها‭ ‬فسوف‭ (‬تتوه‭).‬
هذه‭ ‬النقاط‭ ‬الارشادية‭ ‬اعطت‭ ‬الطيارين‭ ‬المصريين‭ ‬ثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬المفترض‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬الابرار‭ ‬الجوى‭ ‬ان‭ ‬ينزل‭ ‬الطيار‭ ‬بطائرته‭ ‬الهليكوبتر‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬المعنية‭ ‬ثم‭ ‬يسير‭ ‬الجنود‭ ‬على‭ ‬ارجلهم‭ ‬لمسافة‭ ‬أخرى‭ ‬حتى‭ ‬يصلوا‭ ‬الى‭ ‬الاماكن‭ ‬التى‭ ‬سوف‭ ‬يتمركزون‭ ‬فيها‭ ‬وهنا‭ ‬ظهرت‭ ‬عظمة‭ ‬الطيارين‭ ‬حيث‭ ‬اصروا‭ ‬على‭ ‬انزال‭ ‬الجنود‭ ‬فى‭ ‬اماكن‭ ‬تمركزهم‭ ‬مباشرة‭ ‬وكان‭ ‬الطيار‭ ‬يقول‭ ‬هذا‭ ‬زميلى‭ ‬مقاتل‭ ‬يحمل‭ ‬مؤنا‭ ‬وذخيرة‭ ‬فكيف‭ ‬يسير‭ ‬بها‭ ‬مسافة‭ ‬كبيرة‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬وصل‭ ‬الجنود‭ ‬الى‭ ‬اماكنهم‭ ‬ولم‭ ‬تصب‭ ‬طائرة‭ ‬واحدة‭ ‬خلال‭ ‬36‭ ‬طلعة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الطائرات‭.‬
وسط‭ ‬لحظات‭ ‬القتال‭ ‬هذه‭ ‬توجد‭ ‬ملاحم‭ ‬بطولية‭ ‬اذكر‭ ‬منها‭ ‬الشهيد‭ ‬صفى‭ ‬الدين‭ ‬غازى‭ ‬وكان‭ ‬نقيب‭ ‬مدفعية‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ (‬رأس‭ ‬بلعم‭) ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬موقعه‭ ‬ومعه‭ ‬صواريخ‭ ‬و‭ ‬بدأ‭ ‬الاسرائيليون‭ ‬عمليات‭ ‬تصفيته‭ ‬وضغطوا‭ ‬عليه‭ ‬واحضروا‭ ‬ميكروفونا‭ ‬وقالوا‭ ‬له‭: ‬‮«‬سلم‭ ‬نفسك‭ ‬يا‭ ‬فلان‭ ‬انت‭ ‬وزميلك‭ ‬فلان‮»‬‭ ‬فرفض‭ ‬الاستسلام‭ ‬وصمم‭ ‬ان‭ ‬يقاتل‭ -‬كما‭ ‬روى‭ ‬زملاؤه‭- ‬ورفض‭ ‬الشهيد‭ ‬صفى‭ ‬الدين‭ ‬الاستسلام‭ ‬وظل‭ ‬ممسكا‭ ‬بسلاحه‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬وعن‭ ‬موقعه‭ ‬حتى‭ ‬سقط‭ ‬شهيدا‭.. ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ذهبنا‭ ‬لنحضر‭ ‬جثمانه‭ ‬فوجدناه‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬ببدلته‭ ‬العسكرية،‭ ‬لم‭ ‬يتعفن،‭ ‬ولم‭ ‬يأكله‭ ‬الدود‭ ‬طوال‭ ‬3‭ ‬اشهر‭ ‬و‭ ‬ظل‭ ‬سليماً‭.. ‬هذا‭ ‬الشهيد‭ ‬شقيق‭ ‬زوجتي‭!!‬





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق