6 أكتوبر 2023.. يمثل الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر 1973 المجيدة.. واليوبيل الذهبى للانتصارات الخالدة التى حققتها قواتنا المسلحة فى هذه الحرب.. فى هذه الايام فى اكتوبر 2023..
المفاجآت الإستراتيجية.. حطمت القيادة السياسية والعسكرية فى تل أبيب
اعتراف أمريكى جديد: إسرائيل أضعف من أن تحقق نصرا طويل الأمد على قوة مثل مصر
المخابرات الأمريكية - البريطانية اشتركت مع الموساد فى الفشل العظيم
6 أكتوبر 2023.. يمثل الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر 1973 المجيدة.. واليوبيل الذهبى للانتصارات الخالدة التى حققتها قواتنا المسلحة فى هذه الحرب.. فى هذه الايام فى اكتوبر 2023.. يسترجع الاسرائيليون بمرارة عميقة.. احداث الهزائم التى تعرض لها جيش الدفاع الاسرائيلى فى هذه الحرب.. خاصة على جبهة قناة السويس.. وفى سيناء.
ويقول الاسرائيليون ان الهزائم التى تعرضت لها اسرائيل.. ترجع إلى سبب واحد.. هو عامل المفاجأة الاستراتيجية الكاملة.. التى اجاد الرئيس الراحل انور السادات وقادة قواتنا المسلحة التخطيط لها باحترافية عسكرية مذهلة.. لم يسبق لها مثيل فى تاريخ حروب الشرق الاوسط.. والحرب الحديثة فى العالم كله.. يحاول الاسرائيليون تبرير الهزيمة.. والانهيار الكامل الذى تعرضت له القيادة السياسية والعسكرية فى اسرائيل.. إلى زلزال المفاجأة الاستراتيجية لان اسرائيل لم تتوقع الحرب مطلقا.
تقول الوثائق الاسرائيلية التى كشف عنها مؤخرا فى سبتمبر 2023 ان اسرائيل تعرضت لمفاجأة الحرب الكاملة.. بسبب التقديرات الخاطئة.. والافتراضات المغلوطة التى قامت عليها الحسابات الامريكية والاسرائيلية.. فيما يتعلق بتقديراتهم لمدى قوة مصر وسوريا العسكرية.
وتصور الاسرائيليون.. ومعهم المخابرات المركزية الامريكية ان التفوق العسكرى الاسرائيلى.. امر واقع.. لا يترك لمصر او سوريا اى خيار عسكرى.
وبما ان اغلب يهود إسرائيل.. هم من يهود روسيا واوكرانيا ودول شرق ووسط اوروبا.. فقد كان سهلا عليهم اقتباس تعبير «كونو زبريا» اى مجموعة الافتراضات الاسس التى يمكن ان يقوم عليها التقدير الاسرائيلى للموقف العسكرى فى مواجهة مصر وسوريا.. اشتركت فى وضع اسس هذه الافتراضات جهاز المخابرات العسكرية الاسرائيلى «أمان» وجهاز المخابرات الاسرائيلى الموساد.. بالاضافة للمخابرات المركزية الامريكية.. سى. آى. إيه.. واجهزة المخابرات البريطانية والغربية.. حيث يجرى تبادل المعلومات على نطاق واسع.
ويبعث على الدهشة.. انه اليوم وبعد وقائع الهزيمة العسكرية الاسرائيلية الكاملة..خاصة فى معارك قناة السويس وسيناء.. وبالتحديد منذ الساعات الست الاولى للحرب.. لم يعد هناك احد فى اجهزة المخابرات الاسرائيلية العسكرية.. او فى الموساد يجرؤ على استخدام هذا التعبير المشئوم «كونو زبريا» فقد كانت هذه الافتراضات المشئومة.. المسئولة عن مفاجأة الحرب فى يوم «كيبور» 1973- 6 أكتوبر 1973.. مما ادى لتعرض القوات الاسرائيلية فى حصون خط بارليف لسلسلة من الهزائم التى لم يسبق لها مثيل فى تاريخ اسرائيل القصير كله.. حتى اليوم.. فقد تساقطت حصون خط بارليف وتلاشت خلال الساعات الست الاولى للحرب.. وانهارت الدفاعات الاسرائيلية فى سيناء تماما.. فى يوم 7 اكتوبر 1973.. الذى يطلق عليه الاسرائيليون انه يوم الهزيمة.
اللجنة.. اللجنة
وقف اعضاء لجنة التحقيقات الاسرائيلية برئاسة رئيس المحكمة العليا «اجرانات» فى دهشة بالغة ممزوجة بالحسرة الكاملة والمرارة.. وهم يحاولون كشف اسباب ما اطلقوا عليها اسباب التقصير العسكرى الاسرائيلى خلال الحرب.. ومع ان اسرائيل تدعى اليوم انها كشفت عن كل وثائق الحرب تقريبا.. الا ان النصر الكامل لتحقيقات لجنة اجرانات.. لم يتم الكشف عنه حتى الآن فى اسرائيل.. وربما لن يتم الكشف عنه قبل مرور تسعين عاما على الحرب.. او قد لا يتم الكشف عنه مطلقا.
لكننا نكتشف ان الهزيمة الاسرائيلية فى معارك اكتوبر 1973 قد اصبح اسمها المفضل حرصا على معنويات الشعب الاسرائيلى هو الفشل المخابراتى.. او التقصير .
جولدا لا تجيد العبرية
فقد امرت رئيسة الوزراء الاسرائيلية جولدا مائير بتشكيل هذه اللجنة.. برئاسة القاضى الاسرائيلى اجرانات.. ووقفت هى بنفسها امام اللجنة.. تحاول الدفاع عن نفسها وتبرئة ساحتها من المسئولية عن الهزيمة العسكرية الاسرائيلية فى الحرب.
ولأول مرة نكتشف ان جولدا مائير.. فشلت فى الدفاع عن نفسها امام اللجنة باستخدام اللغة العبرية التى لاتجيدها.. ونعرف فى النهاية ان السيدة جولدا مائير تجيد الحديث بالروسية والاوكرانية.. واللغة الانجليزية.. لكنها مثل اغلبية الشعب الاسرائيلى لاتجيد الحديث باللغة العبرية!!
كانت صدمة الهزيمة زلزالاً شاملا.. اهتزت له اسرائيل بعنف.. وانهارت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تماما.. اضطرت الولايات المتحدة الامريكية إلى ارسال كبار جنرالات الجيش الامريكى إلى تل ابيب على الفور.. لتولى قيادة العمليات العسكرية فى الحرب.. خصوصا ضد القوات المصرية فى سيناء.. حيث تمكنت من عبور قناة السويس.. واحتلال رؤوس جسور على طول الجبهة تمتد فى عمق سيناء من 30 إلى 50 كيلو مترا.
سقوط ديان
وتلاشت نهائيا أسطورة موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى.. او «إله الحرب المعبود» فى اسرائيل.. وسقط الجنرال ديفيد أليعازر رئيس الاركان الاسرائيلى سقوطا مشهودا لم يتعرض له جنرال اسرائيلى من قبله.
انتقدت لجنة اجرانات السيدة جولدا مائير رئيسة الوزراء الاسرائيلية ووجهت اليها لوما حادا.. لانها فشلت فى اتخاذ الاجراءات اللازمة للتأهب.. وضمان جاهزية جيش الدفاع الاسرائيلى قبل بدء الحرب.. واعتمدت تماما على الثقة المطلقة فى الجنرال موشى ديان وزير الدفاع ورئيس الاركان الجنرال اليعازر. واجهزة المخابرات العسكرية.
كشفت الوثائق الاسرائيلية الجديدة فى اليوبيل الذهبى لحرب اكتوبر 1973 ان اسرائيل تلاحقت لهزائم ثقيلة خلال الايام الثلاثة الاولى من الحرب ومعاركها.. خاصة فى جبهة قناة السويس وسيناء.. وكانت هذه المعارك حاسمة فى تقرير مصير الحرب وصنع النصر العظيم الذى حققته القوات المسلحة المصرية.
ووجهت لجنة اجرانات لوما غاضبا إلى الجنرال موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى.. الذى اضطر لتقديم استقالته على الغدر بعد انتهاء الحرب.
اعتراف امريكى
واخيرا.. يعترف خبراء استراتيجية الحرب فى امريكا بأن اسرائيل كدولة.. هى فى الواقع اصغر واضعف من ان تحقق نصرا طويل الامد على قوة اقليمية وسكانية كبرى مثل مصر.. مهما كانت الظروف.. وكان من الطبيعى ان يتلاشى النصر الاسرائيلى الزائف فى يونيو 1967 سريعا ويختفى اثره خلال اقل من ست سنوات فقط. وكان الواقع الذى صنعه انتصار مصر فى حرب اكتوبر 1973 هو الحقيقة الواقعية القابلة للبقاء فى الشرق الاوسط.. وفى النهاية لم يكتب لاسرائيل البقاء بعد الهزائم التى تعرضت لها فى الحرب.. سوى التدخل العسكرى الامريكى المباشر فى الحرب إلى جانب اسرائيل ضد العرب.
اضطرت لجنة التحقيق الاسرائيلية- اجرانات- إلى اخفاء الجزء الاكبر من نتائج تحقيقاتها والانهاء عليها سرا لا يجوز لاحد الاطلاع عليه.. حتى اليوم فى الذكرى الخمسين لحرب اكتوبر 1973. ومع ذلك تدعى لإسرائيل انها كشفت عن كل وثائق الحرب.
وتم اخفاء النص الكامل لنتائج لجنة اجرانات الاسرائيلية لاسباب تخص استراتيجية اسرائيل العسكرية.. ولاسباب تخص معنويات الرأى العام الاسرائيلى الذى فقد ثقته تماما فى الادعاء الزائف بأن جيش الدفاع الاسرائيلى قوة لاتقهر.. وكانت هذه الاسطورة اول ضحايا السقوط الاسرائيلى فى حرب يوم كيبور.
سقوط الجنرالات
وتعرض جنرالات الجيش الاسرائيلى لانتقادات حادة من لجنة اجرانات.. الذين فقدوا مناصبهم العسكرية وانتحر تاريخهم العسكرى يوم 6 اكتوبر 1973.. خصوصا ان اسرائيل فشلت نهائيا فى الدفاع عن نفسها ووجودها منذ 6 اكتوبر 1973 وحتى يوم 14 اكتوبر 1973.. حين تولى الجيش الامريكى بنفسه الدفاع عن اسرائيل وتدخلت امريكا بالطائرات والطيارين والدبابات الامريكية واطقم الدبابات الحديثة من طراز ام 60.. والتى لم يكن قد سبق استخدامها فى اى حرب.. الا فى اكتوبر 1973 واتضح مؤخرا ان الجسر الجوى والبحرى الذى انقذ اسرائيل من الهزيمة الكاملة.. لم يكن اسلحة وطائرات وصواريخ فقط.. بل كان طيارين وطائرات ودبابات واطقم خدمات وصيانة ارضية لاحدث الاسلحة والطائرات والصواريخ التى حصلت عليها اسرائيل فى ذلك الوقت.
وقد حصل الطيارون الامريكيون فى هذه الايام الصعبة على الجنسية المزدوجة الامريكية الاسرائيلية!!
وتولى جنرالات القيادة المركزية الامريكية قيادة الحرب فى اسرائيل بدلا من قيادات وجنرالات جيش الدفاع الاسرائيلى الذين سقطوا واصيبوا بالانهيار التام.. ولم يتمكن بعضهم من الوقوف حتى على قدميه.
وتقول الوثائق الاسرائيلية الجديدة ان الهزيمة الثقيلة جعلت اسرائيل تسقط فى بحار الشك العميق.. وانعدام اليقين حتى فى قدرة اسرائيل على البقاء.. بدون الدعم العسكرى الامريكى المتواصل.
انقسام وانهيار
وتكشف الوثائق الجديدة ان اسوأ ما تعرضت له اسرائيل فى ذلك الوقت.. هو الانقسام السياسى.. والانهيار العسكرى وتبادل الخبراء الاتهامات الغليظة مع صناع القرار.. جولدا مائير رئيسة الوزراء وموشى ديان وزير الدفاع.. واصبحت الهزيمة فى اكتوبر 1973.. هى التهمة التى يحاولون جميعا التبرؤ منها.
واتضح ان قاضى التحقيقات الاسرائيلى شيمون اجرانات.. هو يهودى امريكى من ولاية كينتاكى الامريكية.. وكان يرأس المحكمة العليا فى اسرائيل.
وانضم للجنة اثنان من الجنرالات السابقين هما ايجال آلون وحاييم لاسكوف.. وقد تولى كل منهما قيادة الجيش الاسرائيلى فى الخمسينات.
قائد الطيران الاسرائيلى يتوسل
فشلت اسرائيل فى تحقيق اية نتائج عسكرية تغير مسار الهزيمة الكاملة لقواتها طوال الاسبوع الاول من الحرب.
وتعرض سلاح الطيران الاسرائيلى لخسائر رهيبة ليس فقط فى الطائرات.. لكنه خسر ايضا افضل الطيارين.. وفى نهاية الاسبوع الاول من الحرب راح الجنرال بينى بليد قائد سلاح الطيران الاسرائيلى يبكى ويتوسل للقيادة العسكرية والسياسية فى اسرائيل من اجل التوصل لوقف فورى لاطلاق النار حتى يتمكن على الاقل من محاولة استعادة التوازن لما بقى لديه من طائرات وطيارين.
فشل جولدا وكيسنجر
وتكشف الوثائق الاسرائيلية ان وزير الخارجية الامريكى هنرى كيسنجر تعرض لصدمة حقيقية حين فوجئ بأنباء انتصارات القوات المسلحة المصرية فى جبهة قناة السويس وسيناء.
وتبددت كل اوهام التقديرات الاسرائيلية الامريكية الخاطئة للموقف العسكرى فى الشرق الاوسط.. واتضح انه مع بدء المعارك اتفقت جولدا مائير رئيسة الوزراء الاسرائيلية مع هنرى كيسنجر وزير الخارجية الامريكى على سيناريوهات محددة للحرب.
فقد حصلت مصر على صواريخ سام الروسية المضادة للطائرات فى 1970.. واقامت بها مظلة شاملة للدفاع الجوى عن مصر.. مما جعل طائرات الفانتوم الاسرائيلية فى حالة عجز كاملة عن القيام بغارات جوية سواء ضد مواقع القوات المصرية.. او اختراق عمق الاراضى المصرية.. وفى يونيو 1970 حدث اسبوع تساقط الفانتوم السريع.. واضطرت جولدا مائير للقبول بخطة ويليام روجرز وزير الخارجية الامريكى لوقف القتال والتفاوض حول شروط السلام والانسحاب الاسرائيلى.
لكن المفاوضات تجمدت تماما بعد وفاة جمال عبدالناصر فجأة فى 28 سبتمبر 1970.. وانشغل الرئيس انور السادات من بعده بالاعداد الطويل للحرب المفاجئة.
السادات.. السادات
اعتمدت اسرائيل ايضا على اقتناع جنرالاتها التام بأن الرئيس السادات لن يجرؤ على القيام بهجوم عبر قناة السويس.
تصور جنرالات اسرائيل ان السادات.. مازال بحاجة لنوعية اخرى من الطائرات الروسية.. تساعده على تحييد سلاح الطيران الاسرائيلى.
سلاح الردع
تصورت القيادة الاسرائيلية ان السادات يحتاج إلى سلاح للردع وطائرات بعيدة المدى قادرة على اختراق الدفاعات الاسرائيلية وتهديد مراكز القيادة وصنع القرار فى عمق اسرائيل.. وتهديد المراكز السكانية فى اسرائيل فى مثلث القدس الغربية وتل ابيب وحيفا.
سيناريو المفاجأة
وحين بدأت مصر وسوريا الحرب والهجوم المتزامن.. اصبحت اسرائيل فى مواجهة مباشرة مع سيناريو مفاجأة الحرب المذهلة.
الاتفاق والجسر الجوى
وفور بدء الحرب اتفقت جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل على سيناريو دبلوماسى وعسكرى للحرب مع وزير الخارجية الامريكى هنرى كيسنجر.
واتفقت جولدا مع كيسنجر على سرعة قيام امريكا بتقديم مساعدات عسكرية فورية لاسرائيل من خلال جسر جوى وبحرى شامل بهدف انقاذ اسرائيل من الهزيمة الكاملة فى الحرب. اشتمل الجسر الجوى الامريكى على طائرات فانتوم وسكاى هول الامريكية.. يقودها طيارون امريكيون.. يحملون الجنسية المزدوجة.. الامريكية والاسرائيلية.. مع اطقم خدمة ارضية لصيانة هذه الطائرات.. اكثر من 150 طائرة.. من جنود الجيش الامريكى.
دبابات إم 60 الامريكية بأطقم كاملة من الجيش الامريكى وصواريخ تاو الامريكية المضادة للدبابات وصواريخ شرايك المضادة للرادارات.
سقوط من اللحظة الأولى
لكن الواقع العسكرى الذى فرضه الانتصار العسكرى المصرى فى سيناء حطم سيناريو كيسنجر وجولدا مائير نهائيا وتكشف الوثائق الاسرائيلية ان سيناريو كيسنجر وجولدا سقط نهائيا منذ اللحظة الاولى امام موجات العبور الناجحة للقوات لمصرية لقناة السويس.. واقتحامها لحصون وقلاع خط بارليف الاسرائيلى فى سيناء.
وكشفت الوثائق البريطانية مؤخرا ان الرئيس السادات حاول الحصول على سرب من طائرات الجاجوار البريطانية الهجومية بعيدة المدى.. وتقول الاوراق السرية البريطانية ان الفريق سعد الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المصرية.. استدعى الملحق العسكرى البريطانى فى القاهرة.. وطلب منه الحصول على طائرات جاجوار بريطانية.. سيتم نشرها فى قاعدة جوية مصرية بعيدة عن انظار الخبراء السوفيت فى مصر لكن الحكومة البريطانية كعادتها.. رفضت ان تقول للسادات نعم.. ولم تقل له لا.
جزء من الخداع
واتضح ان اتصال الفريق سعد الشاذلى بالملحق العسكرى البريطانى فى القاهرة.. كان جزءا من خطة الخداع الاستراتيجية التى وضعها السادات لصنع المفاجأة الاستراتيجية والتكتيكية الكاملة فى الحرب.
وتذكر الوثائق الاسرائيلية ان مصر حصلت فعلا على طائرات الميراج الفرنسية.. عن طريق ليبيا.. واتضح انها اولا كانت طائرات سبق استخدامها فى الجيش الفرنسى.. وقد تم بيعها لليبيا بعد ان تم نزع كل الاجهزة الالكترونية الحديثة منها .
لا قبل 1974
ورفض السوفيت تزويد مصر بطائرات سوخوى الحديثة قبل عام 1974 او 1975 وبناء على هذه المعلومة الخطيرة اقتنعت اسرائيل تماما بأن خطر الحرب فى الشرق الاوسط مازال مؤجلا.
وذكرت تقارير المخابرات الاسرائيلية والامريكية ان السوفيت قد قاموا فعلا بشحن جولدا.. قالت لا
وتتعرض جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل فى ذلك الوقت لانتقادات حادة.. اولا.. لانها رفضت كل نداءات السادات للسلام والتسوية السلمية.. وعلى المستوى الاستراتيجى.. فشلت جولدا مائير تماما لان قرار السادات بالحرب.. لم يكن سرا على الاطلاق.. وقد هدد السادات بالحرب مهما كانت النتائج والتكاليف. ولم تتحرك جولدا مائير عن موقفها المتشدد بوصة واحدة.
وتكشف الوثائق الاسرائيلية ان جولدا مائير التقت فى واشنطن مع كل من الوئيس الامريكى نيكسون ووزير خارجيته هنرى كيسنجر فى مارس 1973.. اى قبل الحرب بسبعة اشهر فقط.. وفى هذه اللقاء استبعدت جولدا مائير اى احتمال للحرب.
الساعات الاولى
وساهمت كل هذه المواقف الاسرائيلية المتشددة فى صنع مفاجأة الحرب الاستراتيجية.. وخلال الساعات الاولى للحرب من الثانية بعد ظهر 6 اكتوبر 1973 إلى صباح يوم 7 اكتوبر 1973 دمرت فرقة كاملة من قوات جيش الدفاع الاسرائيلى المنتشرة فى خط بارليف ومدرعاتها المتمركزة خلف خط بارليف.. وكانت هذه كارثة عسكرية وهزيمة كاملة لاسرائيل.
ولم تتصور اسرائيل مطلقا ان تتمكن القوات المسلحة المصرية من عبور واقتحام قناة السويس وخط بارليف بقوة عسكرية هائلة تضم 5 فرق عسكرية كاملة من المدرعات والمشاة الميكانيكية.. وقوات الكوماندوز.
فقد استسلمت اسرائيل ونامت طويلا فى احضان غرور القوة والتفوق العسكرى الاسرائيلى حتى تلقت الضربة الساحقة فى حرب 6 اكتوبر 1973 على جبهة قناة السويس وسيناء.
ذكريات تجدد مرارة الهزيمة
وفى الذكرى الخمسين للحرب.. او اليوبيل الذهبى لانتصارات اكتوبر 1973.. تبدو آلاف الهزائم العسكرية الاسرائيلية متجددة لا تندمل جراحها.. حتى بعد مرور خمسين عاما كاملة.. قديما.. قال جنرالات الحرب ان ذكريات الهزائم.. تجدد الألم فى قلوب وعقول الشعوب.. وذكرى حرب يوم كيبور تجدد آلام ومرارة الهزائم الاسرائيلية فى حرب اكتوبر 1973.. يكفى ان اسرائيل استيقظت إلى الابد من اوهام اسطورة جيشها الذى لا يقهر.. كما سقط إله الحرب الاسرائيلى المعبود.. موشى ديان.. وبعد الحرب قالوا انه ليس جنرالا.. ولم يدرس فى اى اكاديمية عسكرية.. وحولته الهزيمة إلى مجرد انسان يائس انكشفت حقيقته وانه ليس جنرالا.. ولا يعرف فن الحرب.. لكنه يعرف طعم الهزيمة.. واذاق اسرائيل ويلاتها.
تجنب الإستفزاز
وعقدت جولدا مائير.. اجتماعا مع جنرالاتها واعضاء حكومة المطبخ.. قبل الحرب بـ 36 ساعة فقط.. اتفق الجميع خلال هذا الاجتماع على ان احتمال الحرب فى الشرق الاوسط.. غير قائم.. وبعيد.. وليس له وجود.
ديان والجنرالات
واكتفى موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى بوضع القوات الاسرائيلية فى خط بارليف فى وضع التأهب لاى احتمال.. مع تجنب اى استفزاز للمصريين.
وخلال الاجتماع اقنع الجنرالات انفسهم وجولدا مائير بقدرة جيش الدفاع الاسرائيلى على الاستمرار فى احتلال اراضى 1967.. بل والتوسع واحتلال المزيد من الاراضى العربية.. واتضح من الوثائق الاسرائيلية ان اسرائيل كان لديها فعلا خطط لاحتلال المزيد من الاراضى المصرية غرب قناة السويس.. لكن اقتحام القوات المصرية لقناة السويس اسقط كل خطط اسرائيل وحطم غرور جيش الدفاع الاسرائيلى والاسطورة الزائفة لاسرائيل التى لاتقهر.
ومن حق مصر فى ذكرى اليوبيل الذهبى لانتصارات حرب اكتوبر 1973 المجيدة ان نرفع رايات المجد إلى عنان السماء.. بكل الحب والامتنان لقواتنا المسلحة وجنودها البواسل.. وذكريات النصر تجدد فى قلوبنا وعقولنا الشعور بالامل فى الحاضر والمستقبل.. حاضر مصر الملىء بالامل تحت رايات «الجمهورية الجديدة».. وتحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.. عاشت قواتنا المسلحة الباسلة.. ودائما سوف تحيا مصر.
اترك تعليق