بطولات‭ ‬من ‭ ‬سجلات‭ ‬معركة اكتوبر المجيدة

ستظل ذكرى معركة الكرامة محفورة فى القلوب وتتناقلها الأجيال لأنها ذكرى من نوع خاص تجلت فيها الإرادة المصرية والعزيمة الحديدية  للجندى المصرى


‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تقهر‭ ‬والممزوجة‭ ‬بالإيمان‭ ‬القوى‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يتزعزع‭ ‬عن‭ ‬تضحيات‭ ‬وبطولات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬سيناء‭ ‬الطاهرة‭ ‬روتها‭ ‬دماء‭ ‬جنودنا‭ ‬البواسل‭ ‬وسطروا‭ ‬قصصا‭ ‬تشيب‭ ‬عند‭ ‬سماعها‭ ‬القلوب‭ ‬وتذوب‭ ‬المشاعر‭ ‬لنسترد‭ ‬الارض‭ ‬وننعم‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلام‭ .‬
عبقرية‭ ‬الجندى‭ ‬المصرى‭ ‬ظهرت‭ ‬ايضا‭ ‬فى‭ ‬تحطيم‭ ‬أسطورة‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬المنيع‭ ‬الذى‭ ‬ازاله‭ ‬الجنود‭ ‬وعبروا‭ ‬فى‭ ‬ملحمة‭ ‬رائعة‭ ‬أظهرت‭ ‬ضعف‭ ‬العدو‭ ‬أمام‭ ‬العبقرية‭ ‬المصرية‭ ‬ومفاجأة‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،‭ ‬ونحن‭ ‬نحاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬السطور‭ ‬أن‭ ‬نقدم‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البطولات‭ ‬لنعيش‭ ‬لحظات‭ ‬النصر‭ ‬واستعادة‭ ‬الأرض‭ ‬مع‭ ‬أبطال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭.‬


**

شهادات‭ ‬الرجال‭ ‬عن‭ ‬أزمنة‭ ‬الجمر‭ ‬والبشارة
البطل‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬واصل‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الثالث

كان‭ ‬قائدا‭ ‬للجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميدانى‭ ‬أثناء‭ ‬عمليات‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬قاد‭ ‬قواته‭ ‬إلى‭ ‬العبور‭ ‬والانتصار‭ ‬شارك‭ ‬جنوده‭ ‬فى‭ ‬رفع‭ ‬علم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬فوق‭ ‬حصون‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬وطأها‭ ‬بأقدام‭ ‬جنوده‭ ‬إنه‭ ‬الفريق‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬واصل‭ ‬ــ‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬شهادة‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة‭ ‬إلا‭ ‬بشهادته‭.. ‬قبل‭ ‬وفاته‭ ‬التقيت‭ ‬به‭ ‬العسكرى‭ ‬فى‭ ‬داخله‭ ‬فلم‭ ‬يزل‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬وبعدها‭ ‬مباشرة‭ ‬واثق‭ ‬النفس‭ ‬محدد‭ ‬الكلمات‭ ‬امتزج‭ ‬بداخله‭ ‬فروسية‭ ‬الضابط‭ ‬وحضارة‭ ‬المصرى‭ ‬حدثته‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬فقدم‭ ‬شهادة‭ ‬يسجلها‭ ‬التاريخ‭ ‬هى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬أيام‭ ‬الوطن‭.‬
البداية‭..‬
كان‭ ‬الإعداد‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسكت‭ ‬مدافع‭ ‬حرب‭ ‬67‭ ‬فالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬فرضت‭ ‬عليها‭ ‬هزيمة‭ ‬ثقيلة‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬سمات‭ ‬وقدرات‭ ‬مقاتليها‭ ‬وهذا‭ ‬حديث‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬مجاله‭ ‬ولنعد‭ ‬إلى‭ ‬الإعداد‭ ‬للحرب‭ ‬فنجد‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬التخطيط‭ ‬لتطوير‭ ‬الإعداد‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬كانت‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬سميت‭ ‬بمرحلة‭ ‬الصمود‭ ‬وتضمنت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬هى‭ ‬‮«‬عزم‮»‬‭ ‬و«عزم‭ ‬ب‮»‬‭ ‬و»عزم‭ ‬ب‭ ‬المطورة‮»‬‭ ‬واتسمت‭ ‬مرحلة‭ ‬الصمود‭ ‬بتراشقات‭ ‬نيرانية‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬بالرشاشات‭ ‬والمدفعية‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬اعمال‭ ‬الاستطلاع‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬دفع‭ ‬كمائن‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أسرى‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تكثيف‭ ‬حقول‭ ‬الألغام‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وتأمين‭ ‬الأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬لعمق‭ ‬مصر،‭ ‬وتطورت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬خطة‭ ‬الإعداد‭ ‬إلى‭ ‬الخطة‭ ‬170‭ ‬الدفاعية‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬القناة‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بالهجوم‭ ‬المضاد‭ ‬القوى‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬نجاحه‭.‬
الخطة‭ ‬200
وكل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬67‭ ‬والفترة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬68‭ ‬إلى‭ ‬70‭ ‬تطورت‭ ‬الخطة‭ ‬تطورا‭ ‬إيجابيا‭ ‬كبيرا‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬الخطة‭ ‬200‭ ‬أو‭ ‬بدء‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬التى‭ ‬شهدت‭ ‬عمليات‭ ‬مكثفة‭ ‬لدفع‭ ‬الدوريات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬واسرى‭ ‬من‭ ‬العدو‭ ‬واغارات‭ ‬جريئة‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬شرق‭ ‬القناة‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذه‭ ‬الغارات‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬العدو‭ ‬يقوم‭ ‬بانشاء‭ ‬نقطة‭ ‬قوية‭ ‬بعد‭ ‬نقطة‭ ‬عيون‭ ‬موسى‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬تسمى‭ ‬رأس‭ ‬مسلة‭ ‬ولأن‭ ‬موقع‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬إستراتيجى‭ ‬ولها‭ ‬تأثير‭ ‬سلبى‭ ‬على‭ ‬قواتنا‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬كتيبة‭ ‬مدفعية‭ ‬مصرية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬بطارية‭ ‬السواحل‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الأدبية‭ ‬بتدمير‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬‮«‬الاستنزاف‮»‬‭ ‬تدمير‭ ‬وإغراق‭ ‬المدمرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إيلات‭.‬
عندما‭ ‬بدأ‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬كان‭ ‬ارتفاع‭ ‬الخط‭ ‬6‭ ‬أمتار‭ ‬وصدر‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬بتدمير‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬بورتوفيق‭ ‬حتى‭ ‬بورسعيد‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬عام‭ ‬69‭ ‬وقد‭ ‬شاركت‭ ‬مع‭ ‬سلاح‭ ‬المدفعية‭ ‬فى‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬من‭ ‬الجحيم‭ ‬وتم‭ ‬تدميره‭ ‬تماماً‭.. ‬مبادرة‭ ‬روجرز‭ ‬كان‭ ‬ينتظرها‭ ‬الجانبان‭ ‬وقد‭ ‬وافقا‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬لمصلحته‭ ‬فمصر‭ ‬استغلت‭ ‬المبادرة‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬حائط‭ ‬الصواريخ‭ ‬الشهير‭ ‬واستكمال‭ ‬الأعداد‭ ‬كما‭ ‬وافق‭ ‬عليها‭ ‬العدو‭ ‬لاستكمال‭ ‬أسلحتهم‭ ‬التى‭ ‬دمرناها‭ ‬لهم‭ ‬والقيام‭ ‬بإنشاء‭ ‬خط‭ ‬بارليف،‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬1972‭ ‬قال‭ ‬العدو‭ ‬عنا‭ ‬ان‭ ‬أمامنا‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬حتى‭ ‬نحارب،‭ ‬وبدأ‭ ‬العالم‭ ‬ينظر‭ ‬الينا‭ ‬كجثة‭ ‬هامدة،‭ ‬هنا‭ ‬التقى‭ ‬بنا‭ ‬الرئيس‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬فى‭ ‬منزله‭ ‬بالجيزة‭ ‬وطلب‭ ‬منا‭ ‬ان‭ ‬نبدأ‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬فى‭ ‬إعداد‭ ‬التخطيط‭ ‬للعملية‭ ‬الهجومية،‭ ‬ووضعت‭ ‬الخطة‭ ‬‮«‬جرانيت‭ ‬واحد‮»‬‭ .‬
على‭ ‬أساس‭ ‬بدء‭ ‬الهجوم‭ ‬برأس‭ ‬كوبرى‭ ‬لكل‭ ‬فرقة‭ ‬بقوة‭ ‬لواء‭ ‬ثم‭ ‬راس‭ ‬كوبرى‭ ‬جيش‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬خطة‭ ‬الحرب‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الهجوم‭ ‬بخمس‭ ‬فرق‭ ‬كاملة،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتنى‭ ‬ان‭ ‬اذكر‭ ‬انه‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬كانت‭ ‬التدريبات‭ ‬تتم‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬وبكل‭ ‬الجدية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتدريبات‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬الموانع‭ ‬وقامت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬بتصوير‭ ‬النقط‭ ‬القوية‭ ‬للعدو‭ ‬وتم‭ ‬عمل‭ ‬نماذج‭ ‬لها‭ ‬عند‭ ‬الكيلو‭ ‬55‭ ‬طريق‭ ‬السويس‭ ‬أما‭ ‬الدبابات‭ ‬فكان‭ ‬يجرى‭ ‬تدريبها‭ ‬فى‭ ‬فرع‭ ‬رشيد‭ ‬لإنشاء‭ ‬الكبارى‭ ‬وعبور‭ ‬المشاة‭ ‬والدبابات‭ ‬والمهندسين‭ ‬وفى‭ ‬بحيرة‭ ‬قارون‭ ‬كان‭ ‬يجرى‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬البرمائيات،‭ ‬وانشأنا‭ ‬خطاً‭ ‬مشابهاً‭ ‬لخط‭ ‬بارليف‭ ‬حيث‭ ‬جرت‭ ‬تجارب‭ ‬لتدميره،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬القيام‭ ‬بكافة‭ ‬الأعمال‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬وكبارى‭ ‬ونقاط‭ ‬ملاحظة‭ ‬ومراكز‭ ‬قيادة‭ ‬ومواقع‭ ‬هيكلية،‭ ‬وكانت‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬احتلال‭ ‬المنطقة‭ ‬الابتدائية‭ ‬للهجوم‭.‬
المهام‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجيش‭ ‬الثالث
كانت‭ ‬مهمة‭ ‬الجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميدانى‭ ‬تتلخص‭ ‬فى‭ ‬استغلال‭ ‬نجاح‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬والتمهيد‭ ‬المدفعى‭ ‬الذى‭ ‬استغرق‭ ‬53‭ ‬دقيقة‭ ‬لاندفاع‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬لاقتحام‭ ‬القناة‭ ‬والعبور‭ ‬الى‭ ‬الشرق‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬وقوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬ووحدات‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬آخر‭ ‬ضوء‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالضبط،‭ ‬وبمجرد‭ ‬العبور‭ ‬قامت‭ ‬الفرقة‭ ‬19‭ ‬مشاة‭ ‬والفرقة‭ ‬7‭ ‬المدرعة‭ ‬بمهمة‭ ‬تدمير‭ ‬قوات‭ ‬العدو‭ ‬المتمركزة‭ ‬فى‭ ‬النقط‭ ‬القوية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬وقامت‭ ‬بالاستيلاء‭ ‬على‭ ‬2‭ ‬رأس‭ ‬كوبرى‭ ‬فرقة‭ ‬فى‭ ‬منطقتى‭ ‬الشط‭ ‬وجنوب‭ ‬البحيرات‭ ‬بعمق‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬كيلو‭ ‬مترات‭ ‬ثم‭ ‬قامت‭ ‬وحدات‭ ‬فرعية‭ ‬للواء‭ ‬130‭ ‬مشاة‭ ‬ميكانيكى‭ ‬بالعمل‭ ‬ضد‭ ‬اجناب‭ ‬وموخرة‭ ‬العدو‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬عناصر‭ ‬الصاعقة‭ ‬بتدمير‭ ‬مراكز‭ ‬مدفعية‭ ‬العدو‭ ‬ومراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭.‬
النداء‭ ‬المقدس
لم‭ ‬اعلم‭ ‬بموعد‭ ‬الحرب‭ ‬إلا‭ ‬قبلها‭ ‬بيوم‭ ‬واحد،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اننى‭ ‬شاركت‭ ‬فى‭ ‬إعداد‭ ‬ساعة‭ ‬الصفر،‭ ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مظروف‭ ‬سرى‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬الساعة‭ ‬‮«‬س‮»‬‭ ‬فى‭ ‬تمام‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬5‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وعلى‭ ‬الفور‭ ‬قمت‭ ‬بالاجتماع‭ ‬بقادة‭ ‬الفرق‭ ‬والألوية‭ ‬لابلاغهم‭ ‬بساعة‭ ‬الصفر‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬ابلاغها‭ ‬لقادة‭ ‬الكتائب‭ ‬فى‭ ‬المساء‭ ‬وقادة‭ ‬السرايا‭ ‬علموا‭ ‬بها‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬الحرب‭.‬
وفى‭ ‬يوم‭ ‬الحرب‭ ‬صباحا‭ ‬التقيت‭ ‬بجنود‭ ‬الجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميدانى‭ ‬لأبث‭ ‬فيهم‭ ‬نداء‭ ‬الوطن‭ ‬المقدس‭ ‬قلت‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬ساعة‭ ‬الخلاص‭ ‬قد‭ ‬حانت‭ ‬وان‭ ‬ميعاد‭ ‬الثأر‭ ‬قد‭ ‬أقبل‭ ‬وان‭ ‬مصر‭ ‬تنتظر‭ ‬منكم‭ ‬الآن‭ ‬ان‭ ‬تعيدوا‭ ‬لها‭ ‬أرضها‭ ‬وكرامتها‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الصباح‭ ‬ايضا‭ ‬كان‭ ‬رجال‭ ‬المهندسين‭ ‬الابطال‭ ‬قد‭ ‬أتموا‭ ‬اغلاق‭ ‬مواسير‭ ‬المواد‭ ‬المشتعلة‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬العدو‭ ‬سيقوم‭ ‬باطلاقها‭ ‬لتحول‭ ‬صفحة‭ ‬القناة‭ ‬إلى‭ ‬جحيم‭ ‬إذا‭ ‬حاولنا‭ ‬العبور‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬فتح‭ ‬150‭ ‬فتحة‭ ‬شاطئية‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬أيضا‭ ‬كانت‭ ‬شركة‭ ‬البحرية‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬السواتر‭ ‬وتركت‭ ‬البلدوزارات‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬تستخدمها‭ ‬فى‭ ‬مكانها‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬استخدامها‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬فى‭ ‬سحب‭ ‬الدبابات‭ ‬المعطلة‭ ‬بفعل‭ ‬ناتج‭ ‬اهالة‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬بالمياه‭.‬
بطولة‭ ‬الشهيد‭ ‬محمد‭ ‬زرد
واجهتنى‭ ‬بعض‭ ‬المصاعب‭ ‬ثانى‭ ‬أيام‭ ‬القتال،‭ ‬بدأت‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬المعديات‭ ‬الصغيرة‭ ‬فى‭ ‬عبور‭ ‬القوات،‭ ‬وهنا‭ ‬وجدنا‭ ‬ان‭ ‬أول‭ ‬موجة‭ ‬استغرقت‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬والمفروش‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬15‭ ‬دقيقة‭ ‬حسب‭ ‬الخطة‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬العبور‭ ‬لكل‭ ‬القوات‭ ‬خلال‭ ‬6‭ ‬ساعات‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬للموجة‭ ‬الأولى‭ ‬يعنى‭ ‬ان‭ ‬العبور‭ ‬يستغرق‭ ‬9‭ ‬ساعات‭ ‬وتم‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬باستخدام‭ ‬العربات‭ ‬البرمائية‭ ‬فى‭ ‬العبور‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬عبور‭ ‬الفرقة‭ ‬19‭ ‬والفرقة‭ ‬السابعة‭ ‬فى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬ساعات،‭ ‬أما‭ ‬المشكلة‭ ‬الثانية‭ ‬فكانت‭ ‬هى‭ ‬مشكلة‭ ‬المد‭ ‬والجزر‭ ‬لمياه‭ ‬القناة،‭ ‬وكان‭ ‬الفارق‭ ‬بينهما‭ ‬2‭ ‬متر‭ ‬ويحدث‭ ‬4‭ ‬مرات‭ ‬يوميا،‭ ‬واستغل‭ ‬العدو‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬فى‭ ‬محاولات‭ ‬عديدة‭ ‬لمنع‭ ‬إنشاء‭ ‬الكوبرى‭ ‬بتكثيف‭ ‬نيران‭ ‬مدرعاته‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬الكوبرى‭ ‬وهنا‭ ‬ينطلق‭ ‬البطل‭ ‬ــ‭ ‬محمد‭ ‬زرد‭ ‬فى‭ ‬فدائية‭ ‬نادرة‭ ‬ويقوم‭ ‬بتدمير‭ ‬دبابات‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬النقطة‭ ‬149،‭ ‬ويتدفق‭ ‬العبور‭ ‬لتنتقل‭ ‬معه‭ ‬جميع‭ ‬دبابات‭ ‬الفرقة‭ ‬السابعة‭ ‬التى‭ ‬قامت‭ ‬بمساندة‭ ‬عبور‭ ‬الفرقة‭ ‬19‭ ‬فى‭ ‬معركة‭ ‬رائعة‭ ‬سميت‭ ‬بمعركة‭ ‬الكبارى‭ ‬التى‭ ‬شهدت‭ ‬استشهاد‭ ‬قائد‭ ‬مصرى‭ ‬عظيم‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬المهندسين‭ ‬هو‭ ‬اللواء‭ ‬أحمد‭ ‬حمدى‭ ‬قائد‭ ‬لواء‭ ‬الكبارى‭.‬
الأبطال‭ ‬الذين‭ ‬شاهدتهم‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الجيش‭ ‬كثيرون‭ ‬فى‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الشهداء‭ ‬الذين‭ ‬افتدوا‭ ‬الوطن‭ ‬مثل‭ ‬الشهيد‭ ‬‮«‬زرد‮»‬‭ ‬والشهيد‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬حمدى‮»‬‭ ‬لذلك‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬اذكر‭ ‬أسماء‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬انسى‭ ‬أحد‭ ‬منهم،‭ ‬وجميعهم‭ ‬أبطال،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فقط‭ ‬انه‭ ‬لفت‭ ‬نظرى‭ ‬بشدة‭ ‬أثناء‭ ‬سير‭ ‬العمليات‭ ‬الملازم‭ ‬محيى‭ ‬العارف‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬الإشارة‭.‬
القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬اليوم‭ ‬هى‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نحلم‭ ‬به‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬انها‭ ‬اليوم‭ ‬تدعو‭ ‬للفخر‭ ‬فقد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذى‭ ‬يجعلها‭ ‬جديرة‭ ‬بالانتماء‭ ‬لمصر‭ ‬العظيمة‭ ‬حتى‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تطويرا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬
أما‭ ‬أول‭ ‬اسير‭ ‬وقع‭ ‬فى‭ ‬أيدى‭ ‬قواتنا‭ ‬وكان‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬عبورنا‭ ‬للضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬واتضح‭ ‬انه‭ ‬دفع‭ ‬أثناء‭ ‬هجومنا‭ ‬بهدف‭ ‬إدارة‭ ‬نيران‭ ‬المدفعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وبمجرد‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬وأسره‭ ‬تم‭ ‬إحضاره‭ ‬إلى‭ ‬وكان‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬اجهاد‭ ‬واضح‭ ‬فقمت‭ ‬بتقديم‭ ‬سيجارة‭ ‬له‭ ‬وأمرت‭ ‬له‭ ‬بكوب‭ ‬من‭ ‬الشاى‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬هدأ‭ ‬تم‭ ‬استجوابه‭ ‬بأسلوب‭ ‬إنسانى‭ ‬وتم‭ ‬ترحيله‭ ‬للجهات‭ ‬المختصة‭ ‬كذلك‭ ‬فاننا‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬القتال‭ ‬كنا‭ ‬فى‭ ‬لقاءاتنا‭ ‬بالجنود‭ ‬ننبه‭ ‬بضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأسرى‭ ‬ومعاملتهم‭ ‬بإنسانية‭.‬
‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بدأ‭ ‬توافد‭ ‬الأسرى‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬كشف‭ ‬لهم‭ ‬والذى‭ ‬اذكره‭ ‬جيدا‭ ‬لانى‭ ‬سجلته‭ ‬عندى‭ ‬هو‭ ‬3‭ ‬أسرى‭ ‬تم‭ ‬أسرهم‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬كبريت‭ ‬و17‭ ‬فى‭ ‬النقطة‭ ‬149‭ ‬و37‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬بورتوفيق‭.‬
تلك‭ ‬كانت‭ ‬شهادة‭ ‬أحد‭ ‬القادة‭ ‬الكبار‭ ‬بمعركة‭ ‬النصر‭ ‬المجيد‭ ‬وهو‭ ‬اللواء‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬واصل‭ ‬قائد‭ ‬أحد‭ ‬جيشين‭ ‬حققوا‭ ‬المعجزة‭ ‬وهو‭ ‬الجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميدانى‭ ‬جيش‭ ‬الصمود‭ ‬والتحدى‭.‬

*****

شهادة‭ ‬اللواء‭ ‬عادل‭ ‬يسرى‭ ‬للتاريخ‭:‬
الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬العالية‭ .. ‬أحد‭ ‬أسرار‭ ‬انتصار‭ ‬أكتوبر

فى‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم‭ ‬العظيمة‭ ‬أياما‭ ‬يتجاوز‭ ‬أثرها‭ ‬مرور‭ ‬الأحداث‭ ‬وتبقى‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬وهجا‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬تكشف‭ ‬طريق‭ ‬المستقبل‭ ‬وتتجدد‭ ‬فى‭ ‬ذكراها‭ ‬العطرة‭ ‬قيم‭ ‬نبيلة‭ ‬وأصيلة‭.‬
هذا‭ ‬النور‭ ‬المنبعث‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬اللواء‭ ‬أ‭.‬ح‭ ‬عادل‭ ‬يسرى‭ ‬قائد‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬يكشف‭ ‬مدى‭ ‬تجسد‭ ‬الصفات‭ ‬المصرية‭ ‬السامية‭ ‬فى‭ ‬شخص‭ ‬هذا‭ ‬البطل‭ ‬قائد‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭.‬
اللواء‭ ‬أ‭.‬ح‭ ‬عادل‭ ‬سليمان‭ ‬يسرى‭ ‬محمود‭ ‬وهبى‭ ‬ولد‭ ‬فى‭ ‬12‭ ‬أكتوبر‭ ‬1930‭ ‬بالقاهرة‭ ‬وتعلم‭ ‬فى‭ ‬الإسكندرية‭ ‬وكان‭ ‬متفوقا‭ ‬علميا‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬مراحل‭ ‬التعليم‭ ‬ومارس‭ ‬أنواعا‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الرياضة‭ ‬مثل‭ ‬السيف‭ ‬والشيش‭ ‬ــ‭ ‬التجديف‭ ‬ــ‭ ‬الملاكمة‭ ‬ــ‭ ‬ألعاب‭ ‬القوى‭ ‬ــ‭ ‬السباحة‭ ‬ــ‭ ‬كرة‭ ‬الماء،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬شبلا‭ ‬وكشافا‭ ‬ورئيسا‭ ‬للكشافة‭ ‬ثم‭ ‬جوالا‭ ‬حتى‭ ‬قامت‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ ‬1948‭ ‬فتغيرت‭ ‬نظرته‭ ‬إلى‭ ‬تخطى‭ ‬حياته‭ ‬فدخل‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭ ‬العسكرية‭ ‬ثم‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬ليتخرج‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬بترتيب‭ ‬السابع‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬دفعة‭ ‬عددها‭ ‬500‭ ‬ضابط‭ ‬والثانى‭ ‬على‭ ‬دفعة‭ ‬سلاح‭ ‬المشاة‭ ‬وعددها‭ ‬220‭ ‬ضابطاً،‭ ‬درس‭ ‬البطل‭ ‬دورات‭ ‬متعددة‭ ‬كلها‭ ‬بتقرير‭ ‬امتياز‭ ‬ومنها‭ ‬الصاعقة‭ ‬والمظلات‭ ‬وأول‭ ‬بعثة‭ ‬فى‭ ‬أكاديمية‭ ‬برنوا‭ ‬فى‭ ‬تشيكوسلوفاكيا‭ ‬فى‭ ‬1958‭ ‬للتنسيق‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والبرية،‭ ‬ثم‭ ‬كلية‭ ‬الاركان‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬ثم‭ ‬أكاديمية‭ ‬فرونز‭ ‬فى‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى،‭ ‬وهو‭ ‬عاشق‭ ‬لدراسة‭ ‬الأرض‭ ‬ودارس‭ ‬بعمق‭ ‬لتنظيمات‭ ‬العدو‭ ‬وأساليبه‭ ‬القتالية‭ ‬وأعماله‭ ‬السابقة‭ ‬واحتمالات‭ ‬أعماله‭ ‬القتالية‭ ‬وتصرفاته‭ ‬وإعداد‭ ‬قواتنا‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات،‭ ‬ويحكى‭ ‬البطل‭:‬
تولى‭ ‬مهمة‭ ‬قيادة‭ ‬اللواء‭ ‬112‭ ‬مشاة‭ ‬فى‭ ‬1‭ / ‬1‭ / ‬1971‭ ‬وكان‭ ‬ضمن‭ ‬تنظيم‭ ‬الفرقة‭ ‬16‭ ‬مشاة‭ ‬واللواء‭ ‬112‭ ‬مشاة‭ ‬لواء‭ ‬احتياط‭ ‬اصلا‭ ‬بينما‭ ‬باقى‭ ‬لواءات‭ ‬الفرقة‭ ‬لواءات‭ ‬عريقة‭ ‬قديمة‭ ‬‮»‬اللواء‭ ‬الثالث‭ ‬والسادس‭ ‬عشر‮«‬‭ ‬وكان‭ ‬اللواء‭ ‬112‭ ‬مشاة‭ ‬عند‭ ‬استلامى‭ ‬له‭ ‬متخصصا‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬الحفر‭ ‬وصيانة‭ ‬المواقع‭ ‬الدفاعية‭ ‬ولهذا‭ ‬سمى‭ ‬أفراد‭ ‬اللواء‭ ‬أنفسهم‭ ‬لواء‭ ‬البدو‭ ‬والرحل‭ ‬لأنهم‭ ‬كالبدو‭ ‬دائمى‭ ‬الترحال‭ ‬وهذا‭ ‬جعل‭ ‬مستوى‭ ‬التدريب‭ ‬منخفضا‭ ‬وحالة‭ ‬المعدات‭ ‬والأسلحة‭ ‬سيئة‭.‬
ثم‭ ‬تولى‭ ‬مهمة‭ ‬إعداد‭ ‬اللواء‭ ‬112‭ ‬مشاة‭ ‬للقتال‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬تحول‭ ‬اللواء‭ ‬ليكون‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬وحدات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬كفاءة‭ ‬تدريبية‭ ‬واستعدادا‭ ‬نفسيا‭ ‬ومعدات‭ ‬وأسلحة‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬وفقاً‭ ‬لنظريات‭ ‬قتالية‭ ‬جديدة‭ ‬تم‭ ‬تعميمها‭ ‬واستخدامها‭ ‬فى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭.‬
المهمة‭ ‬القتالية‭ ‬للواء‭ ‬النصر
كانت‭ ‬مهمة‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬ومعه‭ ‬وحدات‭ ‬من‭ ‬المدفعية‭ ‬والمهندسين‭ ‬والمدرعات‭ ‬اقتحام‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬فى‭ ‬النسق‭ ‬الاول‭ ‬للفرقة‭ ‬16‭ ‬المشاة‭ ‬وعلى‭ ‬يسارها‭ ‬من‭ ‬علامة‭ ‬90كم‭ ‬‮»‬ترقيم‭ ‬قناة‭ ‬السويس‮«‬‭ ‬إلى‭ ‬جبل‭ ‬مريم‭ ‬جنوب‭ ‬بحيرة‭ ‬التمساح‭ ‬وتدمير‭ ‬مواقع‭ ‬العدو‭ ‬واحتياطياته‭ ‬ونقطه‭ ‬القوية‭ ‬فى‭ ‬العمق‭ ‬القريب‭ ‬وصد‭ ‬وتدمير‭ ‬هجمات‭ ‬العدو‭ ‬المضادة‭ ‬وعمل‭ ‬رأس‭ ‬كوبرى‭ ‬بعمق‭ ‬حوالى‭ ‬5كم‭ ‬فى‭ ‬الليلة‭ ‬أولى‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭.‬
ثم‭ ‬التمسك‭ ‬برأس‭ ‬الكوبرى‭ ‬الأولى‭ ‬وصد‭ ‬الهجمات‭ ‬المضادة‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬عمل‭ ‬الكبارى‭ ‬وعبور‭ ‬الدبابات‭ ‬والوحدات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والمدفعيات‭ ‬الميدانية‭ ‬تحت‭ ‬ستر‭ ‬أعمالنا‭ ‬القتالية‭.‬
انتقل‭ ‬اللواء‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬للهجوم‭ ‬كحد‭ ‬يسار‭ ‬للفرقة‭ ‬مع‭ ‬اندفاع‭ ‬اللواء‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬اليمين‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬اللواء‭ ‬16‭ ‬ويدمر‭ ‬احتياطيات‭ ‬العدو‭ ‬ويستولى‭ ‬على‭ ‬الميول‭ ‬الشرقية‭ ‬لكثيب‭ ‬الخيل‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬للدفاع‭ ‬وتدمير‭ ‬هجمات‭ ‬العدو‭ ‬المضادة‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬رأس‭ ‬الكوبرى‭ ‬التعبوية‭.‬
أوامر‭ ‬الهجوم‭!‬
احتل‭ ‬اللواء‭ ‬مواقع‭ ‬دفاعية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬واسعة،‭ ‬وكان‭ ‬التحول‭ ‬للهجوم‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬تجميع‭ ‬وتشكيل‭ ‬القوات‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬ضيقة‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬وحدات‭ ‬دعم‭ ‬متعددة‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الهجومية‭ ‬للواء،‭ ‬فى‭ ‬هدوء‭ ‬وسرية‭ ‬دون‭ ‬اشعار‭ ‬العدو‭ ‬اليقظ‭ ‬الذى‭ ‬يملك‭ ‬إمكانيات‭ ‬علمية‭ ‬متقدمة‭ ‬للاستطلاع‭.‬
ساعة‭ ‬الصفر
ساعة‭ ‬الصفر‭ ‬فى‭ ‬اقتحام‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬الثانية‭ ‬ظهراً‭ ‬ليبدأ‭ ‬أول‭ ‬مجداف‭ ‬فى‭ ‬القوارب‭ ‬المطاطية‭ ‬أول‭ ‬ضربة‭ ‬له‭ ‬ايذانا‭  ‬للتحرك،‭ ‬لكل‭ ‬قوارب‭ ‬لواءات‭ ‬النسق‭ ‬الأول‭ ‬لتقتحم‭ ‬القناة‭ ‬فى‭ ‬الجيش‭ ‬الثانى‭ ‬والثالث‭ ‬الميدانى‭.. ‬وتم‭ ‬إعلان‭ ‬التوقيت‭ ‬لكل‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬فى‭ ‬توقيت‭ ‬مختلف‭ ‬وأعلنت‭ ‬للجنود‭ ‬فى‭ ‬توقيت‭ ‬يسمح‭ ‬لهم‭ ‬بنفخ‭ ‬القوارب‭ ‬وتحريكها‭ ‬وإنزالها‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬مع‭ ‬تحميل‭ ‬الأسلحة‭ ‬المختلفة‭ ‬لتكون‭ ‬القوارب‭ ‬جاهزة‭ ‬عند‭ ‬سعت‭ ‬‮»‬س‮«‬‭ ‬وليس‭ ‬قبل‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭.. ‬وكانت‭ ‬أكبر‭ ‬مشكلة‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬العالية‭ ‬جدا‭ ‬للجنود‭ ‬والضباط‭ ‬ومحاولة‭ ‬السيطرة‭ ‬عليهم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يندفعوا‭ ‬للقتال‭ ‬قبل‭ ‬سعت‭ ‬‮»‬س‮«‬‭.‬
ومضات‭ ‬من‭ ‬المعركة
حقق‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬مهامه‭ ‬القتالية‭ ‬بنجاح‭ ‬وشرف‭ ‬واستولى‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬رأس‭ ‬الكوبرى‭ ‬الأولى‭ ‬وصد‭ ‬ودمر‭ ‬وحدات‭ ‬العدو‭ ‬التى‭ ‬قامت‭ ‬بالهجوم‭ ‬المضاد‭ ‬ليلا‭ ‬أو‭ ‬نهارا‭ ‬ونجح‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬باقى‭ ‬وحدات‭ ‬الفرقة‭ ‬16‭ ‬مشاة‭ ‬فى‭ ‬تأمين‭ ‬عمل‭ ‬الكبارى‭.. ‬ومع‭ ‬باقى‭ ‬وحدات‭ ‬الفرقة‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬العميد‭ ‬أ‭.‬ح‭ ‬عبدرب‭ ‬النبى‭ ‬حافظ‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬الهجوم‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬رأس‭ ‬الكوبرى‭ ‬التعبوى‭.‬
الومضة‭ ‬الأولى
اقتحمت‭ ‬كتيبة‭ ‬الدبابات‭ ‬البرمائية‭ ‬‮»‬ب‭ ‬م‭ ‬ب‮«‬‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬عند‭ ‬جبل‭ ‬مريم‭ ‬جنوب‭ ‬بحيرة‭ ‬التمساح‭ ‬تحت‭ ‬ستر‭ ‬أعمال‭ ‬تأمين‭ ‬قتال‭ ‬من‭ ‬مفارز‭ ‬استطلاع‭ ‬ومهندسين‭ ‬سعت‭ ‬س‭+‬15‭ ‬دقيقة‭ ‬ويتم‭ ‬عبور‭ ‬29‭ ‬دبابة‭ ‬برمائية‭ ‬سعت‭ ‬س‭+‬35‭ ‬دقيقة‭ ‬لتكون‭ ‬أول‭ ‬وحدات‭ ‬مدرعة‭ ‬تقتحم‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭.. ‬ولم‭ ‬تعبر‭ ‬أى‭ ‬دبابة‭ ‬قبل‭ ‬10‭ ‬ساعات‭ ‬فى‭ ‬الجيش‭ ‬الثانى‭ ‬أو‭ ‬الثالث‭ ‬طبقا‭ ‬للتخطيط‭ ‬وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬احتياطى‭ ‬مدرع‭ ‬للفرقة‭ ‬16‭ ‬المشاة‭ ‬بقيادة‭ ‬المقدم‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬فراج‭ ‬ورجال‭ ‬كتيبته‭ ‬الأبطال‭.‬
الومضة‭ ‬الثانية
كان‭ ‬يرتدى‭ ‬‮»‬شدة‭ ‬القتال‮«‬‭ ‬مثل‭ ‬أى‭ ‬جندى‭ ‬ومعه‭ ‬ما‭ ‬يكفى‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬والذخيرة‭ ‬لمدة‭ ‬يومين‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬القارب‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الشيخ‭ ‬حنيدق‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬حوالى‭ ‬18‭ ‬متراً‭ ‬ضمن‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬حيث‭ ‬صيحات‭ ‬‮»‬الله‭ ‬أكبر‭.. ‬الله‭ ‬أكبر‮«‬‭ ‬ونيران‭ ‬المدفعية‭ ‬والصواريخ‭ ‬والأسلحة‭ ‬تتوالى‭ ‬مدمرة‭ ‬أسلحة‭ ‬العدو‭ ‬القريبة‭ ‬ونقط‭ ‬العدو‭ ‬الحصينة‭ ‬يتوالى‭ ‬سقوطها،‭ ‬والطيران‭ ‬يهدر‭ ‬عائدا‭ ‬من‭ ‬سيناء‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬دمر‭ ‬مواقع‭ ‬العدو‭ ‬المتقدمة‭ ‬فى‭ ‬المليز‭ ‬وأم‭ ‬خشيب،‭ ‬ثم‭ ‬يدق‭ ‬الجنود‭ ‬الحبال‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬خط‭ ‬بارليف،‭ ‬وتتدلى‭ ‬ليبدأ‭ ‬الأبطال‭ ‬فى‭ ‬رفع‭ ‬أسلحة‭ ‬المشاة‭ ‬الثقيلة‭ ‬ب10‭ ‬وب11‭ ‬و12‭.‬7‭ ‬وفتح‭ ‬الثغرات‭ ‬فى‭ ‬حقول‭ ‬الالغام‭ ‬وعربات‭ ‬اليد‭ ‬فى‭ ‬مجهود‭ ‬بشرى‭ ‬خرافى‭ ‬وتلاحم‭ ‬بطولى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجنود‭ ‬فى‭ ‬أداء‭ ‬وتنسيق‭ ‬نحو‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬‮»‬النصر‭ ‬أو‭ ‬الشهادة‮«‬‭.‬
الومضة‭ ‬الثالثة
نقطة‭ ‬حصينة‭ ‬فى‭ ‬العمق‭ ‬القريب‭ ‬بها‭ ‬فصيلة‭ ‬مشاة‭ ‬ومدعمة‭ ‬بحوالى‭ ‬فصيلة‭ ‬دبابات‭ ‬وكان‭ ‬مخططا‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬فى‭ ‬الليلة‭ ‬الثالثة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬فى‭ ‬كتيبة‭ ‬منه‭ ‬وهى‭ ‬الكتيبة‭ ‬224‭ ‬مشاة‭ ‬بقيادة‭ ‬المقدم‭ ‬البطل‭ ‬أحمد‭ ‬علم‭ ‬كانوا‭ ‬يهاجمون‭ ‬النقطة‭ ‬القوية‭ ‬فى‭ ‬الليلة‭ ‬الأولى‭ ‬ويتم‭ ‬تدميرها‭ ‬والاستيلاء‭ ‬عليها،‭ ‬ويبدأ‭ ‬وصول‭ ‬الأسرى،‭ ‬ويسقط‭ ‬شهيدا‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬النقيب‭ ‬محسن‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬رشدى‭ ‬ثم‭ ‬الشهيد‭ ‬النقيب‭ ‬محمد‭ ‬عاطف‭ ‬الشربينى‭.‬
الومضة‭ ‬الرابعة
يقول‭ ‬اللواء‭ ‬عادل‭ ‬يسرى‭: ‬بينما‭ ‬كنت‭ ‬انا‭ ‬ومعى‭ ‬مجموعة‭ ‬القيادة‭ ‬المتقدمة‭ ‬فى‭ ‬حفر‭ ‬برميلية‭ ‬وسط‭ ‬الرمال،‭ ‬سمعت‭ ‬صوتاً‭ ‬يسأل‭: ‬تشرب‭ ‬شاى؟‭ ‬سؤال‭ ‬من‭ ‬ضابط‭ ‬مدفعية‭ ‬لى‭ ‬قبل‭ ‬طلوع‭ ‬الفجر،‭ ‬ويأتى‭ ‬لى‭ ‬كوز‭ ‬صفيح‭ ‬به‭ ‬شاى‭ ‬ميدانى،‭ ‬وإذا‭ ‬بدانة‭ ‬دبابة‭ ‬تخترق‭ ‬الرمال‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬قريبة‭ ‬منا‭ ‬تكفى‭ ‬لبقائنا‭ ‬أحياء،‭ ‬واسأل‭: ‬ما‭ ‬هذه‭ ‬الطلقة؟‭ ‬وما‭ ‬مصدر‭ ‬الطلقات‭ ‬التى‭ ‬تطلق‭ ‬علينا؟‭ ‬والإجابة‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬‮»‬لا‭ ‬نعلم‮«‬‭.‬
‮»‬راقبوا‭ ‬كويس‮«‬‭ ‬ونستمر‭ ‬فى‭ ‬الملاحظة‭ ‬ويومض‭ ‬مدفع‭ ‬فى‭ ‬اتجاهنا،‭ ‬وتنام‭ ‬طلقة‭ ‬فى‭ ‬الرمال‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تنال‭ ‬منا،‭ ‬فجاة‭ ‬سمعنا‭ ‬اشتباكا‭ ‬أمامنا‭ ‬وسمعنا‭ ‬انفجارات‭ ‬قوية،‭ ‬ثم‭ ‬شاهدنا‭ ‬دبابات‭ ‬وعربات‭ ‬مجنزرة‭ ‬تحترق‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬حوالى‭ ‬800‭ ‬متر‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الملاحظة‭ ‬المتقدم‭.‬
وتبين‭ ‬ان‭ ‬كمين‭ ‬مدرع‭ ‬للعدو‭ ‬تسلل‭ ‬ليلا‭ ‬بين‭ ‬كتائب‭ ‬النسق‭ ‬الأول‭ ‬ووقف‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬800‭ ‬متر‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬ملاحظة‭ ‬قائد‭ ‬اللواء‭ ‬وفتح‭ ‬نيران‭ ‬متقطعة‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬اكتشفه‭ ‬النقيب‭ ‬أحمد‭ ‬سليمان‭ ‬ومجموعة‭ ‬ساترة‭ ‬ومجموعة‭ ‬ألغام‭ ‬ومجموعة‭ ‬اقتحام‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬2‭ ‬دبابة‭ ‬و2‭ ‬عربة‭ ‬مجنزرة‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ ‬أفراد،‭ ‬عدا‭ ‬فرد‭ ‬سقط‭ ‬أسير‭ ‬ارسلوه‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬الملاحظة‭ ‬فسألته‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬فأجاب،‭ ‬وكان‭ ‬معه‭ ‬خريطة‭ ‬حديثة‭ ‬جدا،‭ ‬مصدر‭ ‬معلوماتها‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬منها‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة‭ ‬وعلى‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬للقناة،‭ ‬والعجيب‭ ‬والغريب‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الجندى‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬كان‭ ‬يرتدى‭ ‬3‭ ‬أوفرلات‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬وعندما‭ ‬سألته‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬أجاب‭ ‬‮»‬بدلا‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬القتال‭ ‬وعدم‭ ‬إمكان‭ ‬الغسيل‮«‬‭ ‬وأمرت‭ ‬محمد‭ ‬متولى‭ ‬ضابط‭ ‬الأمن‭ ‬بحراسته‭ ‬وترحيله‭ ‬فى‭ ‬أمان‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬جمع‭ ‬الأسرى‭ ‬فى‭ ‬الجيش‭ ‬الثانى‭ ‬الميدانى‭.‬
الومضة‭ ‬الخامسة
صد‭ ‬رجال‭ ‬ووحدات‭ ‬اللواء‭ ‬سعت‭ ‬1100‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أكتوبر‭ ‬هجوما‭ ‬مضادا‭ ‬للعدو‭ ‬وفى‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬يتصل‭ ‬العميد‭ ‬أ‭.‬ح‭ ‬عبدرب‭ ‬النبى‭ ‬حافظ‭ ‬قائد‭ ‬الفرقة‭ ‬ويحدد‭ ‬ساعة‭ ‬الصفر‭ ‬لتطوير‭ ‬هجوم‭ ‬الفرقة‭ ‬سعت‭ ‬1230‭ ‬أى‭ ‬بعد‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف،‭ ‬والمفروض‭ ‬لكى‭ ‬يتحول‭ ‬اللواء‭ ‬من‭ ‬الدفاع‭ ‬للهجوم‭ ‬ان‭ ‬تحدث‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬تجميع‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬الواسعة‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬الضيقة‭ ‬وهذه‭ ‬العملية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬3‭/‬4‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬فى‭ ‬الوقت،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬تتم‭ ‬تحركات‭ ‬إعادة‭ ‬لتجميع‭ ‬والعدو‭ ‬قائم‭ ‬بهجوم‭ ‬مضاد‭.. ‬وبسرعة‭ ‬أمرت‭ ‬بتشكيل‭ ‬مجموعات‭ ‬قتال‭ ‬مترجلة‭ ‬تسللت‭ ‬بين‭ ‬وحدات‭ ‬العدو‭ ‬المهاجمة‭.. ‬وعند‭ ‬ساعة‭ ‬الصفر‭ ‬اشتبكت‭ ‬بالنيران‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬وأصبح‭ ‬العدو‭ ‬بين‭ ‬نيران‭ ‬مجموعات‭ ‬القتال‭ ‬والقوات‭ ‬الأمامية‭ ‬ففر‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭ ‬بعد‭ ‬خسائر‭ ‬تركها‭ ‬وأصبحت‭ ‬مجموعات‭ ‬القتال‭ ‬مفارز‭ ‬قتال‭ ‬متقدمة‭ ‬كل‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬كتيبة‭ ‬وباقى‭ ‬الكتائب‭ ‬تنهض‭ ‬من‭ ‬مواقعها‭ ‬الدفاعية‭ ‬وتعيد‭ ‬تجميعها‭ ‬للهجوم‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬تحت‭ ‬ستر‭ ‬مفارز‭ ‬قتالها‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وينتهى‭ ‬اليوم‭ ‬القتالى‭ ‬وقوات‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬مهمتها‭ ‬التعبوية‭ ‬واستولت‭ ‬على‭ ‬كثيب‭ ‬الخيل‭ ‬وابو‭ ‬وقفة‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬غرود‭ ‬رملية‭ ‬التى‭ ‬شهدت‭ ‬تدمير‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دبابات‭ ‬العدو‭ ‬وعرباته‭ ‬المجنزرة‭.‬
أولاد‭ ‬خفاجة
كان‭ ‬مركز‭ ‬قيادة‭ ‬اللواء‭ ‬قبل‭ ‬الهجوم‭ ‬فى‭ ‬عزبة‭ ‬خفاجة‭ ‬وكان‭ ‬انتشار‭ ‬وحدات‭ ‬اللواء‭ ‬بين‭ ‬العزب‭ ‬والقرى‭ ‬الصغيرة‭ ‬غرب‭ ‬القناة‭ ‬من‭ ‬الدفرسوار‭ ‬حتى‭ ‬بلاغ‭ ‬التعاون‭ ‬وعمقا‭ ‬حتى‭ ‬طريق‭ ‬المعاهد‭ ‬الإسماعيلية،‭ ‬ورغم‭ ‬القرار‭ ‬المنظم‭ ‬لإخلاء‭ ‬المدنيين‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬ظلوا‭ ‬معنا‭ ‬وتعايشنا،‭ ‬وعملنا‭ ‬مدارس‭ ‬لأطفالهم،‭ ‬واشترك‭ ‬أطباء‭ ‬اللواء‭ ‬فى‭ ‬علاجهم‭ ‬بل‭ ‬وصرفنا‭ ‬لهم‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية‭.. ‬وشكلوا‭ ‬دعماً‭ ‬لأمن‭ ‬قواتنا‭ ‬بل‭ ‬وشاركوا‭ ‬متطوعين‭ ‬فى‭ ‬الإعداد‭ ‬الهندسى،‭ ‬وصاح‭ ‬الرجال‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬وهم‭ ‬يساعدون‭ ‬قواتنا‭ ‬على‭ ‬العبور،‭ ‬وزغردت‭ ‬النساء‭ ‬وهن‭ ‬يقدمن‭ ‬الخبز‭ ‬الفلاحى‭ ‬الساخن‭ ‬وقطع‭ ‬الجبن‭ ‬لجنودنا،‭ ‬وكانت‭ ‬لهم‭ ‬ملاجئهم،‭ ‬وسقط‭ ‬منهم‭ ‬الشهداء‭ ‬والجرحى‭ ‬والأبطال‭ .‬
الشهيد‭ ‬المبتسم
شهيد‭ ‬أسوان‭ ‬الرائد‭ ‬حسين‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬موسى‭ ‬كان‭ ‬البطل‭ ‬قائد‭ ‬سرية‭ ‬فى‭ ‬الكتيبة‭ ‬334‭ ‬مشاة‭ ‬وتم‭ ‬اختياره‭ ‬قائداً‭ ‬لمدرسة‭ ‬المعركة‭ ‬فى‭ ‬الفرقة‭ ‬16‭ ‬مشاة‭ ‬وعندما‭ ‬علم‭ ‬بقرب‭ ‬الهجوم‭ ‬واستشعر‭ ‬انه‭ ‬لن‭ ‬يهجم‭ ‬مع‭ ‬الموجات‭ ‬الأولى،‭ ‬جاءنى‭ ‬راجيا‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سريته‭ ‬وحاولت‭ ‬اقناعه‭ ‬ورفض‭ ‬ورجوت‭ ‬العميد‭ ‬عبدرب‭ ‬النبى‭ ‬وقبل‭ ‬تحت‭ ‬إلحاحه‭ ‬كان‭ ‬أسمر‭ ‬الوجه‭ ‬أبيض‭ ‬القلب‭ ‬ربع‭ ‬الطول‭ ‬رجلا‭ ‬شجاعا‭ ‬ولسانه‭ ‬قليل‭ ‬الكلام‭ ‬وهجم‭ ‬حسين‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬واستمر‭ ‬يهجم‭ ‬فى‭ ‬النسق‭ ‬الأول‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬فى‭ ‬الوقفة‭ ‬التعبوية‭ ‬على‭ ‬كثيب‭ ‬الخيل‭ ‬والتقيت‭ ‬به‭ ‬قبل‭ ‬الإصابة‭ ‬بساعة‭ ‬وكان‭ ‬هادئاً‭ ‬رابط‭ ‬الجأش‭ ‬يبث‭ ‬فى‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬روحا‭ ‬معنوية‭ ‬عالية،‭ ‬وعلمت‭ ‬عند‭ ‬عودتى‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬المفارز‭ ‬الأمامية‭ ‬أن‭ ‬البطل‭ ‬نال‭ ‬الشهادة‭ ‬واستشهد‭ ‬عندما‭ ‬أصابته‭ ‬شظية‭ ‬فى‭ ‬بطنه،‭ ‬وكانت‭ ‬إصابته‭ ‬قاتلة،‭ ‬واستشهد‭ ‬وهو‭ ‬مبتسم
شهيد‭ ‬كويتى
خدمت‭ ‬وحدات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ضمن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬1967‭ ‬وأثناء‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬وشاركت‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬ومنها‭ ‬الكتيبة‭ ‬الكويتية‭.. ‬وقد‭ ‬جمعتنى‭ ‬صداقة‭ ‬ببعض‭ ‬قادة‭ ‬هذه‭ ‬الكتيبة‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬تغييرها‭ ‬كل‭ ‬حوالى‭ ‬4‭ ‬شهور‭ ‬ومنهم‭ ‬المقدم‭ ‬الركن‭ ‬جاسم‭ ‬محمد‭ ‬شهاب،‭ ‬وكان‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬الكتيبة‭ ‬تأميناً‭ ‬دفاعياً‭ ‬لمنطقة‭ ‬غرب‭ ‬البحيرات‭ ‬المرة‭ ‬الدفرسوار،‭ ‬واستشهد‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬هذه‭ ‬الكتيبة‭ ‬منهم‭ ‬قائدها‭ ‬الرائد‭ ‬خالد‭ ‬الجيران‭.‬
ساق‭ ‬واحدة‭ ‬سبقتنى‭ ‬إلى‭ ‬الجنة‭!‬
تدربت‭ ‬قوات‭ ‬اللواء‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬أى‭ ‬دفاع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخترق‭ ‬وليس‭ ‬معنى‭ ‬ذلك‭ ‬انهيار‭ ‬اللواء‭.. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أسود‭ ‬اللواء‭ ‬الجائعة‭ ‬قد‭ ‬جاءتها‭ ‬الفرائس‭ ‬بأقدامها‭ ‬تسعى‭ ‬لحتفها‭ ‬ولهذا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نقطع‭ ‬عليها‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬ونمزقها‭ ‬قطعا‭ ‬قطعا‭ ‬ويتم‭ ‬تدميرها‭ ‬بالتالى،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬مهاجمة‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬بموجات‭ ‬من‭ ‬مدرعات‭ ‬العدو‭ ‬وعرباته‭ ‬المجنزرة‭ ‬واخترقت‭ ‬الوحدات،‭ ‬ليغلق‭ ‬عليها‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬وتبدأ‭ ‬معارك‭ ‬تدمير‭ ‬الدبابات‭ ‬المحاصرة‭ ‬وهى‭ ‬تهرب‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭ ‬وتشتعل‭ ‬الدبابة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وعندما‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬المهمة‭ ‬النهائية‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬يوم‭ ‬8‭/‬10‭/‬1973‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬كثيب‭ ‬الخيل‭ ‬ــ‭ ‬أبوقفة‭.. ‬وجدت‭ ‬أننا‭ ‬نقف‭ ‬فى‭ ‬السفح‭ ‬وإلى‭ ‬الشرق‭ ‬منا‭ ‬جبال‭ ‬رملية‭ ‬ولهذا‭ ‬أمرت‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬بمتابعة‭ ‬الهجوم‭ ‬شرقا‭ ‬حتى‭ ‬نركب‭ ‬الميول‭ ‬الشرقية‭ ‬لكثيب‭ ‬الخيل،‭ ‬وعندما‭ ‬كان‭ ‬النصر‭ ‬حليفنا‭ ‬قدمت‭ ‬ساقى‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سيناء‭ ‬وكم‭ ‬كنت‭ ‬أحمد‭ ‬الله‭ ‬ان‭ ‬وهبنى‭ ‬نعمة‭ ‬السير‭ ‬ولو‭ ‬بساق‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأرض‭ ‬المقدسة‭!‬


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق