صور‭ ‬وحكايات‭ ‬حصرية ل الجمهورية" ‬تنشر‭ ‬لأول‭ ‬مرة

شباب‭ ‬فى‭ ‬العشرينات‭ ‬بالميج‭ ‬21‭ ‬متواضعة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬أسقطوا‭ ‬الفانتوم‭ ‬والميراج‭ ‬الأحدث‭ ‬فى‭ ‬العالم

وتستمر‭ ‬احتفالات‭ ‬مصر‭ ‬بذكرى‭ ‬انتصارات‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تنفرد‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬بنشر‭ ‬صور‭ ‬وحكايات‭ ‬حصرية‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬شباب‭ ‬القوات‭ ‬الجوية


تكليف‭ ‬عاجل‭ ‬لأحمد‭ ‬هاشم‭ ‬بالميراج‭ ‬المصرية‭.. ‬
خطط‭ ‬للطلعة‭ ‬ونفذها‭ ‬بذكاء
المقاتل‭ ‬الشرس‭ ‬‮«‬سمير‭ ‬عزيز‮»‬‭ ‬واجه‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬معادية‭ ‬
بطائرته‭ ‬الـ«ميج‭ ‬21‮»‬‭.. ‬استدرجهم‭ ‬إلى‭ ‬القناة‭ ‬فكانت‭ ‬المفاجأة


قصص‭ ‬واقعية‭ ‬ينقلها‭:‬ أحـمد‭ ‬سلـيمان


وتستمر‭ ‬احتفالات‭ ‬مصر‭ ‬بذكرى‭ ‬انتصارات‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان،‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تنفرد‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬بنشر‭ ‬صور‭ ‬وحكايات‭ ‬حصرية‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬شباب‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬فى‭ ‬العشرينات‭ ‬من‭ ‬أعمارهم،‭ ‬والذين‭ ‬استطاعوا‭ ‬بعزيمة‭ ‬الأبطال‭ ‬وكفاءتهم‭ ‬وطائراتهم‭ ‬‮«‬الميج‭ ‬21‮»‬‭ ‬المتواضعة‭ ‬الامكانيات‭ ‬كسر‭ ‬شوكة‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬المعادية‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬1973‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬النصر‭ ‬أمام‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬بضربة‭ ‬جوية‭ ‬ساحقة‭ ‬واشتباكات‭ ‬جوية‭ ‬عنيفة‭ ‬أسقطوا‭ ‬خلالها‭ ‬أحدث‭ ‬طائرات‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬وصلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬وقتها‭ ‬وهى‭ ‬الفانتوم‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والميراج‭ ‬الفرنسية‭ ‬ليتحقق‭ ‬النصر‭ ‬العظيم‭ ‬الذى‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتعلم‭ ‬منه‭ ‬جيوش‭ ‬العالم‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ‭ ‬للمعارك‭ ‬الحربية‭. ‬
كما‭ ‬تنفرد‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬بتفاصيل‭ ‬الاشتباكات‭ ‬الجوية‭ ‬وحوارات‭ ‬الطيارين‭ ‬اثناء‭ ‬هذه‭ ‬الاشتباكات‭.. ‬كما‭ ‬تنفرد‭ ‬بصور‭ ‬حصرية‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأبطال‭ ‬طوال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬تنفيذ‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭.‬


**

تفاصيل‭ ‬الاشتباكات
‭ ‬وحوارات‭ ‬الطيارين
‭ ‬أثناء‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬

‭> ‬قال‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬نبيل‭ ‬شكرى‭ ‬‮«‬قائد‭ ‬أحد‭ ‬الألوية‭ ‬الجوية‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ : ‬أذكر‭ ‬أننى‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬فى‭ ‬القاعدة‭ ‬عندى‭ ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وكنت‭ ‬متوترا‭ ‬جدا‭ ‬لأن‭ ‬الاستعداد‭ ‬فى‭ ‬اللواء‭ ‬عندى‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬حالته‭ ‬القصوى‭ ‬وجميع‭ ‬الطيارين‭ ‬فى‭ ‬طائراتهم‭ ‬داخل‭ ‬الدشم‭ ‬منذ‭ ‬اول‭ ‬ضوء،‭ ‬واذا‭ ‬تسرب‭ ‬الخبر‭ ‬الى‭ ‬اسرائيل‭ ‬اثناء‭ ‬هذه‭ ‬الاستعدادات‭ ‬للهجوم‭ ‬وقامت‭ ‬هى‭ ‬بشن‭ ‬ضربة‭ ‬جوية‭ ‬خاطفة‭ ‬مسبقة‭ ‬فسوف‭ ‬تحدث‭ ‬ارتباكا‭ ‬شديدا‭ ‬قد‭ ‬يعطل‭ ‬عملية‭ ‬الهجوم‭ ‬كلها،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬سببا‭ ‬فى‭ ‬توترى‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬اننا‭ ‬كنا‭ ‬نضع‭ ‬فى‭ ‬اذهاننا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬عام1967،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬أظهر‭ ‬توترى‭ ‬أحضرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬وجلست‭ ‬أحل‭ ‬‮«‬الكلمات‭ ‬المتقاطعة‮»‬‭ ‬وظللت‭ ‬كذلك‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬،‭ ‬وفى‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬إلا‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬ألقيت‭ ‬الجريدة‭ ‬على‭ ‬المنضدة‭ ‬التى‭ ‬أمامى‭ ‬وكان‭ ‬عندى‭ ‬جهاز‭ ‬أستطيع‭ ‬عن‭ ‬طريقه‭ ‬أن‭ ‬أتكلم‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬المطار‭ ‬ويسمعنى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مكبر‭ ‬الصوت،‭ ‬كما‭ ‬يمكنه‭ ‬الرد‭ ‬عليّ‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جهاز‭ ‬معين،‭ ‬وكنت‭ ‬قد‭ ‬كتبت‭ ‬بيانا‭ ‬صغيراً‭ ‬أعلن‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬،‭ ‬وعندما‭ ‬أعلنته‭ ‬وقلت‭ ‬إن‭ ‬قواتنا‭ ‬ستقوم‭ ‬بضرية‭ ‬جوية‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬سمعت‭ ‬رداً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬الطيارين‭ ‬والمهندسين‭ ‬والميكانيكية‭ ‬والجنود‭ ‬فى‭ ‬لفظ‭ ‬واحد‭ ‬وبلا‭ ‬تنسيق‭ ‬مسبق‭.. ‬الكل‭ ‬قال‭ ‬‮«‬الله‭ ‬أكبر‮»‬،‭ ‬وتملكتنى‭ ‬قشعريرة‭ ‬شديدة‭ ‬هزتني،‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬هى‭ ‬نفسها‭ ‬التى‭ ‬رددها‭ ‬زملاؤهم‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬مائة‭ ‬وخمسين‭ ‬كيلو‭ ‬متراً‭ ‬اثناء‭ ‬عبورهم‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬وبدأت‭ ‬الحرب‭ ‬وتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬بنجاح‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭.‬

التوجيه‭ ‬الأرضي

‭> ‬سألت‭ ‬الموجه‭ ‬الأرضى‭ ‬العظيم‭ ‬المقدم‭ ‬محمد‭ ‬الطباخ‭: ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬أكتوبر؟‭ ‬
‭>> ‬قال‭: ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬فى‭ ‬التوجيه‭ ‬الأرضى‭ ‬بغرفة‭ ‬العمليات‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬المقاتلات‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخرائط‭ ‬وشاشات‭ ‬الرادار‭ ‬أمامى‭ ‬وأتولى‭ ‬توجيه‭ ‬الطيارين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محطات‭ ‬الرادار،‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ ‬كان‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬معركة‭ ‬جوية‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تحدث‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وأسميها‭ (‬السجادة‭) ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬اسرائيل‭ ‬تريد‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربة‭ ‬جوية‭ ‬شاملة‭ ‬كما‭ ‬فعلناها‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬أكتوبر،‭ ‬فقد‭ ‬فوجئت‭ ‬أنا‭ ‬بشاشة‭ ‬الرادار‭ ‬امامى‭ ‬‮«‬مردومة‮»‬‭ ‬بنقاط،‭ ‬ولك‭ ‬ان‭ ‬تتخيل‭ ‬عدد‭ ‬الطائرات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬اسرائيل‭ ‬اذا‭ ‬قلت‭ ‬ان‭ ‬نقطة‭ ‬تعادل‭ ‬رأس‭ ‬الدبوس‭ ‬عندما‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬فانها‭ ‬تعنى‭ ‬4‭ ‬طائرات،‭ ‬والذى‭ ‬وجدته‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬ملتصقة‭ ‬ببعضها‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬لأى‭ ‬نقاط‭ ‬أخرى‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬النقاط،‭ ‬واكتشفت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬طائرة‭.‬
أقلعت‭ ‬من‭ ‬عندنا‭ ‬طائرات‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬القواعد‭ ‬والمطارات‭ ‬وكانت‭ ‬‮«‬ملحمة‮»‬‭.. ‬تشكيل‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬بقيادة‭ ‬حسن‭ ‬خضر‭ ‬وتشكيل‭ ‬آخر‭ ‬لنصر‭ ‬موسى‭ ‬وتشكيل‭ ‬لرضا‭ ‬اسكندر‭ ‬وتوليت‭ ‬انا‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬الاثنتى‭ ‬عشرة،‭ ‬بمجرد‭ ‬اقلاعها‭ ‬ألقى‭ ‬الطيارون‭ ‬خزانات‭ ‬الوقود‭ ‬الاضافية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تعيقهم‭ ‬عن‭ ‬الاشتباكات‭ ‬ولا‭ ‬تجعل‭ ‬الطائرات‭ ‬ثقيلة‭ ‬فتصعب‭ ‬عليها‭ ‬تنفيذ‭ ‬المناورات‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الاشتباكات‭ ‬الجوية‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الطيارات‭ ‬المعادية‭ ‬منتشرة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬رأس‭ ‬البر‭ ‬وحتى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬إلى‭ ‬بورسعيد‭ ‬وبلطيم‭ ‬أى‭ ‬أن‭ ‬المسافة‭ ‬من‭ ‬المنصورة‭ ‬الى‭ ‬مكانها‭ ‬حوالى‭ ‬30‭ ‬كيلومتراً‭ ‬فقط‭ ‬ولا‭ ‬أنسى‭ ‬هذا‭ ‬المنظر‭ ‬فى‭ ‬حياتي‭.‬

أفشلنا‭ ‬مهمتهم

‭> ‬سألته‭: ‬كيف‭ ‬ميزت‭ ‬طائراتنا‭ ‬من‭ ‬طائرات‭ ‬العدو؟
‭>> ‬قال‭: ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬أمامى‭ ‬جهاز‭ ‬تعارف،‭ ‬وأيضا‭ ‬توجد‭ ‬كفاءة‭ ‬الموجه‭ ‬الأرضي،‭ ‬وأيضاً‭ ‬السرعة‭ ‬وحجم‭ ‬النقطة‭ ‬التى‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تظهر‭ ‬النقطة‭ ‬فاقول‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬ميراج‭ ‬وهذه‭ ‬فانتوم‭ ‬وهذه‭ ‬سكاى‭ ‬هوك،‭ ‬والناس‭ ‬تعتقد‭ ‬أننى‭ ‬أوجه‭ ‬طائرة‭ ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬اننى‭ ‬أوجه‭ ‬نقطة‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬رأس‭ ‬الدبوس‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬رأس‭ ‬دبوس‭ ‬مقابلة،‭ ‬وثلاث‭ ‬رؤوس‭ ‬دبابيس‭ ‬تعنى‭ ‬12‭ ‬طائرة‭ ‬ولذلك‭ ‬اقول‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬تشبه‭ (‬السجادة‭) ‬وقد‭ ‬اشركت‭ ‬اسرائيل‭ ‬طائرات‭ ‬الفانتوم‭ ‬والميراج‭ ‬لكى‭ ‬تدمر‭ ‬مطار‭ ‬المنصورة‭ ‬وقواعد‭ ‬الصواريخ‭ ‬ومطار‭ ‬ابو‭ ‬حماد‭ ‬وكل‭ ‬وسط‭ ‬الدلتا‭ ‬بالكامل‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الضربة‭ ‬تم‭ ‬صدها‭ ‬بكفاءة‭ ‬وبسالة‭ ‬طيارينا‭.‬
أسقطنا‭ ‬طائرات‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬اذكر‭ ‬عددها،‭ ‬فعندما‭ ‬جاءت‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬وجدت‭ ‬الطائرات‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬انتظارها‭ ‬فألقت‭ ‬حمولتها‭ ‬من‭ ‬القنابل‭ ‬والذخيرة‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬تكمل‭ ‬مهمتها‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‮»‬‭ ‬لو‭ ‬أكملت‭ ‬مهمتها‭ ‬لكانت‭ ‬قد‭ ‬دمرت‭ ‬قواعد‭ ‬مصرية‭ ‬عديدة‭ ‬تدميرا‭ ‬تاما‭ ‬ولكن‭ ‬ابطالنا‭ ‬أفشلوا‭ ‬مهمة‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬اسر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطيارين‭ ‬المعادين،‭ ‬فمثلاً‭ ‬ثتشكيل‭ ‬رضا‭ ‬اسكندر‭ ‬وحده‭ ‬أسقط‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬ورضا‭ ‬صقر‭ ‬وحسن‭ ‬خضر‭ ‬اسقطوا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬أيضا‭.‬

ضربوا‭ ‬فى‭ ‬بعض

‭> ‬وقال‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬همام‭: ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أكتوبر‭ ‬صدرت‭ ‬لنا‭ ‬الأوامر‭ ‬بالاقلاع‭ ‬الفورى‭ ‬والانضمام‭ ‬الى‭ ‬طائرات‭ ‬مصرية‭ ‬مشتبكة‭ ‬مع‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬معادية‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬البحيرات،‭ ‬أقلعنا‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬وكان‭ ‬قائد‭ ‬التشكيل‭ ‬حسن‭ ‬صقر‭ ‬ولا‭ ‬اتذكر‭ ‬رقم‭ ‬2‭ ‬وانا‭ ‬رقم‭ ‬3‭ ‬ونصر‭ ‬موسى‭ ‬رقم‭ ‬4،‭ ‬رأيت‭ ‬طائرة‭ ‬ميج‭ ‬21‭ ‬وخلفها‭ ‬طائرة‭ ‬ميراج‭ ‬وكذلك‭ ‬رأى‭ ‬حسن‭ ‬صقر‭ ‬طائرة‭ ‬ميج‭ ‬21‭ ‬وخلفها‭ ‬طائرة‭ ‬ميراج‭ ‬أيضا،‭ ‬دخلت‭ ‬بسرعة‭ ‬خلف‭ ‬الطائرة‭ ‬الميراج‭ ‬الأولى‭ ‬واطلقت‭ ‬عليها‭ ‬مدفعى‭ ‬حتى‭ ‬يعلم‭ ‬قائدها‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬طائرات‭ ‬خلفه‭ ‬فيترك‭ ‬الطائرة‭ ‬المصرية‭ ‬ولا‭ ‬يتعقبها‭ ‬وفعلا‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فنفذ‭ (‬بريك‭) ‬أى‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه،‭ ‬وترك‭ ‬الطائرة‭ ‬ميج‭ ‬21‭ ‬فانحرفت‭ ‬خلفه‭ ‬لكى‭ ‬اتعامل‭ ‬معه‭ ‬وسمعت‭ ‬صوت‭ ‬نصر‭ ‬موسى‭ ‬فى‭ ‬اللاسلكى‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬سيبهولى‭ ‬يا‭ ‬عبده‭ ‬سيبهولى‭ ‬يا‭ ‬عبده‮»‬،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬‮«‬اوكيه‭ ‬يا‭ ‬نصر‮»‬،‭ ‬و‭ ‬صعدت‭ ‬انا‭ ‬للأعلى‭ ‬وتركت‭ ‬نصر‭ ‬موسى‭ ‬ليتعامل‭ ‬معه،‭ ‬ثم‭ ‬جاءتنا‭ ‬التعليمات‭ ‬بترك‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬تعزيزات‭ ‬من‭ ‬طائرات‭ ‬الميراج‭ ‬قادمة‭ ‬اليها‭ ‬من‭ ‬اسرائيل‭.‬
فى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬توجهت‭ ‬الطائرات‭ ‬الميراج‭ ‬المعادية‭ ‬الى‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬ولكن‭ ‬قابلتها‭ ‬طائرات‭ ‬الميراج‭ ‬التعزيز‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬والتقت‭ ‬كلها‭ ‬فوق‭ ‬بورسعيد‭.. ‬القادمة‭ ‬والذاهبة‭.. ‬فاعتقدت‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬القادمة‭ ‬ان‭ ‬الطائرات‭ ‬الذاهبة‭ ‬هى‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬مصرية‭ ‬فى‭ ‬طريقها‭ ‬لضرب‭ ‬اهداف‭ ‬داخل‭ ‬اسرائيل‭ ‬فارتبكت‭ ‬الطائرات‭ ‬المعادية‭ ‬واشتبكت‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬وسقطت‭ ‬منها‭ ‬3‭ ‬طائرات‭ ‬بايديهم‭..‬

استطلاع‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة

‭> ‬وقال‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬أمين‭ ‬راضى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬طيارا‭ ‬فى‭ ‬سرب‭ ‬استطلاع‭ ‬ميج‭ ‬21‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬للعمل‭ ‬فى‭ ‬الألوية‭ ‬الجوية‭: ‬كنا‭ ‬نجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬العدو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الالكترونى‭ ‬والاستطلاع‭ ‬العالى‭ ‬المائل‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يغطى‭ ‬مسافة‭ ‬30‭ ‬كيلو‭ ‬مترا‭ ‬داخل‭ ‬سيناء،‭ ‬اما‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الالكترونى‭ ‬فكان‭ ‬يحدد‭ ‬مكان‭ ‬الرادارات‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬اسرائيل،‭ ‬وفى‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬1973‭ ‬أى‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬الحرب‭ ‬بحوالى‭ ‬اسبوعين‭ ‬زارنا‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬حسنى‭ ‬مبارك‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬فى‭ ‬قاعدة‭ ‬انشاص‭ ‬الجوية‭ ‬وطلب‭ ‬منا‭ ‬اعادة‭ ‬تصوير‭ ‬وجمع‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬الاهداف‭ ‬التى‭ ‬سبق‭ ‬تصويرها‭ ‬لتجديد‭ ‬المعلومات‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬العدو‭ ‬قد‭ ‬غير‭ ‬اهدافه‭ ‬أو‭ ‬نقلها‭ ‬او‭ ‬أى‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬
كان‭ ‬معروفا‭ ‬لكل‭ ‬الطيارين‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬إلا‭ ‬اذا‭ ‬أعيد‭ ‬تصوير‭ ‬أهداف‭ ‬معينة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬طائرات‭ ‬الاستطلاع‭ ‬أى‭ ‬انه‭ ‬لو‭ ‬صدرت‭ ‬اوامر‭ ‬لطائرات‭ ‬الاستطلاع‭ ‬بتصوير‭ ‬هذه‭ ‬الاهداف‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬ستكون‭ ‬بعد‭ ‬موعد‭ ‬هذه‭ ‬الطلعة‭ ‬بحوالى‭ ‬ست‭ ‬او‭ ‬ثمانى‭ ‬ساعات‭ ‬وهى‭ ‬المدة‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحميض‭ ‬الافلام‭ ‬و‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬للقيادة‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬طيارو‭ ‬قاعدة‭ ‬انشاص‭ ‬يسألوننا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭: ‬هل‭ ‬صدرت‭ ‬لكم‭ ‬الأوامر‭ ‬بالتصوير؟‭ ‬وعندما‭ ‬كانت‭ ‬اجاباتنا‭ ‬بالنفى‭ ‬كانوا‭ ‬يتوقعون‭ ‬ان‭ ‬تصدر‭ ‬الاوامر‭ ‬بالتصوير‭ ‬فى‭ ‬اليوم‭ ‬الذى‭ ‬يليه،‭ ‬وظللنا‭ ‬لمدة‭ ‬خمسة‭ ‬ايام‭ ‬متتالية‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭.‬
طلبوا‭ ‬منا‭ ‬تنفيذ‭ ‬طلعة‭ ‬الاستطلاع‭ ‬المتوقعة‭ ‬فى‭ ‬الساعة‭ ‬العاشرة‭ ‬صباحا‭ ‬وكانت‭ ‬الطلعات‭ ‬تتم‭ ‬بالدور،‭ ‬فكنا‭ ‬12‭ ‬طيارا،‭ ‬وكان‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الطلعات‭ ‬المطلوبة‭ ‬حسب‭ ‬الترتيب‭ ‬وعندما‭ ‬طلب‭ ‬منا‭ ‬طلعة‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬كان‭ ‬الدور‭ ‬عليّ‭ ‬وكنت‭ ‬وقتها‭ ‬برتبة‭ ‬نقيب‭ ‬طيار‭ ‬فأقلعت‭ ‬كقائد‭ ‬‮«‬سيكشن‮»‬‭ ‬وكان‭ ‬معى‭ ‬الملازم‭ ‬طيار‭ ‬نشأت‭ ‬نجيب‭ ‬لاستطلاع‭ ‬منطقة‭ ‬الزعفرانة،‭ ‬عندما‭ ‬بحثنا‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬اهدافا‭ ‬معادية‭ ‬وابلغنا‭ ‬القيادة‭ ‬بذلك‭ ‬بعدها‭ ‬صدر‭ ‬أول‭ ‬بيان‭ ‬عسكرى‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬مناوشات‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الزعفرانة‭ ‬كتخطيط‭ ‬استراتيجى‭ ‬ومبرر‭ ‬للعمليات‭ ‬القادمة،‭ ‬وفى‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬والنصف‭ ‬صدرت‭ ‬الأوامر‭ ‬للطيارين‭ ‬بتحميل‭ ‬الذخيرة‭ ‬إيذانا‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭.‬
أربعون‭ ‬طيارا‭ ‬أقلعوا‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬انشاص‭ ‬الجوية‭ ‬من‭ ‬ممرين‭ ‬رئيسيين‭ ‬وممرين‭ ‬مساعدين‭ ‬فى‭ ‬تنسيق‭ ‬و‭ ‬تناغم‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يحدث،‭ ‬كنت‭ ‬واقفا‭ ‬فوق‭ ‬احدى‭ ‬دشم‭ ‬الطائرات‭ ‬وأشاهد‭ ‬هذه‭ ‬السيمفونية‭ ‬التى‭ ‬يعزفها‭ ‬طيارونا‭ ‬معا،‭ ‬اقلعوا‭ ‬بارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬وسلكوا‭ ‬اتجاه‭ ‬الشرق‭ ‬نحو‭ ‬سيناء،‭ ‬كل‭ ‬طيار‭ ‬يعرف‭ ‬تماما‭ ‬المطلوب‭ ‬منه‭ ‬والهدف‭ ‬الذى‭ ‬سيتعامل‭ ‬معه‭ ‬وكانت‭ ‬الخسائر‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬40٪‭ ‬حتى‭ ‬50٪‭ ‬أى‭ ‬أن‭ ‬حوالى‭ ‬16‭ ‬الى‭ ‬20‭ ‬طائرة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬الأربعين،‭ ‬قلت‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭: ‬‮«‬ربنا‭ ‬معاكم‭ ‬ربنا‭ ‬معاكم‮»‬‭.. ‬مرت‭ ‬حوالى‭ ‬25‭ ‬دقيقة‭ ‬وبدأت‭ ‬الطائرات‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬واقفا‭ ‬أعلى‭ ‬الدشمة،‭ ‬بمجرد‭ ‬وصول‭ ‬الطائرات‭ ‬كنت‭ ‬أحصيها‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬وظللت‭ ‬أعدها‭ (‬2-4-6-8-12-16-28-30-40‭ ‬طائرة‭) ‬معقول؟‭!.. ‬الله‭ ‬اكبر،‭ ‬الحمد‭ ‬لله،‭ ‬الكل‭ ‬عاد‭ ‬بسلام‭ ‬بدون‭ ‬ذخيرة‭ ‬أى‭ ‬أن‭ ‬الطائرات‭ ‬نفذت‭ ‬مهامها‭ ‬بدون‭ ‬خسائر،‭ ‬وانسابت‭ ‬الدموع‭ ‬من‭ ‬عيني،‭ ‬ونزلت‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الدشمة‭ ‬وتوجهت‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬ووجدت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فى‭ ‬القاعدة‭ ‬ودموع‭ ‬الفرحة‭ ‬فى‭ ‬عيونهم‭ ‬والفرحة‭ ‬تعم‭ ‬الجميع‭ ‬والكل‭ ‬يتبادل‭ ‬التهانى‭ ‬بنجاح‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الأولى‭ ‬بلا‭ ‬أى‭ ‬خسائر‭.‬

كمين‭ ‬‮«‬اللوب‮»‬

‭> ‬ويشرح‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬شاكر‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬المناورة‭ ‬الجوية‭ ‬الرأسية‭ ‬والمناورة‭ ‬الأفقية‭ ‬فيقول‭: ‬لكل‭ ‬طائرة‭ ‬نظرية‭ ‬الطيران‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬والخواص‭ ‬التى‭ ‬تنفرد‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الوزن‭ ‬وأطوال‭ ‬الاجنحة‭ ‬والتسليح‭ ‬ولذلك‭ ‬يكون‭ ‬معلوما‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الطائرة‭ ‬بتلك‭ ‬المواصفات‭ ‬عند‭ ‬عمل‭ ‬مناورة‭ ‬افقية‭ ‬يكون‭ ‬الدوران‭ ‬بسرعة‭ ‬كذا‭ ‬وبنصف‭ ‬قطر‭ ‬كذا‭ ‬واذا‭ ‬زادت‭ ‬السرعة‭ ‬او‭ ‬قلت‭ ‬يزيد‭ ‬بالتالى‭ ‬او‭ ‬يقل‭ ‬نصف‭ ‬قطر‭ ‬دوران‭ ‬الطائرة‭ ‬وعند‭ ‬عمل‭ ‬مناورة‭ ‬رأسية‭ ‬بعدد‭ ‬لفات‭ ‬كذا‭ ‬وبسرعة‭ ‬كذا‭ ‬يكون‭ ‬نصف‭ ‬قطر‭ ‬الدائرة‭ ‬كذا،‭ ‬والمناورة‭ ‬الأفقية‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬المستوى‭ ‬الافقى‭ ‬فى‭ ‬الطائرتين‭ ‬بالاتجاه‭ ‬يمينا‭ ‬او‭ ‬يساراً،‭ ‬أما‭ ‬المناورة‭ ‬الرأسية‭ ‬فتكون‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حلقة‭ ‬نسميها‭ (‬لوب‭) ‬فعندما‭ ‬أعمل‭ (‬لوب‭) ‬أنفذ‭ ‬حلقة‭ ‬لأعلى‭ ‬أى‭ ‬اكون‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬افقى‭ ‬ثم‭ ‬اصعد‭ ‬لأعلى‭ ‬وأعود‭ ‬للخلف‭ ‬بظهرى‭ ‬ثم‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬الأصلى‭ ‬فيشكل‭ ‬حلقة‭ ‬بينما‭ ‬طائرات‭ ‬العدو‭ ‬خلفي،‭ ‬فاذا‭ ‬كان‭ ‬نصف‭ ‬قطر‭ ‬الدوران‭ ‬فى‭ ‬الحلقة‭ ‬التى‭ ‬نفذتها‭ ‬انا‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قطر‭ ‬دوران‭ ‬الحلقة‭ ‬التى‭ ‬ستنفذها‭ ‬طائرة‭ ‬العدو‭ ‬خلفى‭ ‬فإننى‭ ‬عندما‭ ‬أنفذ‭ ‬دورانين‭ ‬وهو‭ ‬معى‭ ‬سأخرج‭ ‬من‭ ‬المناورة‭ ‬وأنا‭ ‬خلفه‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬خلفيفى‭ ‬بداية‭ ‬المناورة،‭ ‬وأستطيع‭ ‬ضربه‭.‬
وتعتبر‭ ‬المناورة‭ ‬الرأسية‭ ‬بمثابة‭ ‬مصيدة‭ ‬لطائرات‭ ‬العدو‭ ‬لذلك‭ ‬فإننى‭ ‬بخبرتى‭ ‬أجبر‭ ‬طائرة‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مناورة‭ ‬اتفوق‭ ‬فيها‭ ‬عليه‭ ‬وتمكنت‭ ‬فعلا‭ ‬من‭ ‬اسقاط‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭.‬

الخزانات‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭!‬

‭> ‬حكى‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬سمير‭ ‬عزيز‭ ‬الملقب‭ ‬بالمقاتل‭ ‬الشرس‭ ‬ماذا‭ ‬فعل‭ ‬يوم‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬فقال‭: ‬نفذت‭ ‬3‭ ‬طلعات‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬وفى‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬مساءً‭ ‬بعد‭ ‬نزولى‭ ‬من‭ ‬الطلعة‭ ‬الثالثة‭ ‬كان‭ ‬مجدى‭ ‬كمال‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬أولى‭ ‬لكنه‭ ‬لظروف‭ ‬معينة‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬الاقلاع‭ ‬وطلب‭ ‬منى‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬الطلعة‭ ‬بدلاً‭ ‬منه‭ ‬فوافقت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬وذهبت‭ ‬إلى‭ ‬طائرته‭ ‬وبينما‭ ‬كنت‭ ‬فى‭ ‬طريقى‭ ‬إلى‭ ‬الطائرة‭ ‬ضربت‭ ‬خرطوشة‭ (‬سكرامبل‭) ‬أى‭ ‬أمر‭ ‬اقلاع‭ ‬فوري،‭ ‬فقفزت‭ ‬بسرعة‭ ‬داخل‭ ‬الطائرة‭ ‬وأدرت‭ ‬المحرك‭ ‬وأقلعت‭ ‬وقالوا‭ ‬لى‭ ‬ان‭ ‬الطائرات‭ ‬المعادية‭ ‬تضرب‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬فى‭ ‬بورسعيد‭ ‬بعنف،‭ ‬كنت‭ ‬انا‭ ‬الليدر‭ ‬ثم‭ ‬رقم‭ ‬2‭ ‬ملازم‭ ‬لا‭ ‬اتذكره‭ ‬ورقم‭ ‬3‭ ‬القبانى‭ ‬ورقم‭ ‬4‭ ‬همام‭.‬
دخلنا‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬الاشتباك‭ ‬ورأيت‭ ‬8‭ ‬طائرات،‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬خسمة‭ ‬كيلو‭ ‬وقلت‭ ‬لافراد‭ ‬التشكيل‭ ‬ألقوا‭ ‬الخزانات‭ ‬الاحتياطية،‭ ‬لكننى‭ ‬فوجئت‭ ‬بأن‭ ‬خزانات‭ ‬طائرتى‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬بسبب‭ ‬عطل‭ ‬فى‭ ‬زر‭ ‬التحكم‭ ‬فى‭ ‬اسقاطها‭ ‬فكانت‭ ‬طائرتى‭ ‬تطير‭ ‬بـ‭ ‬3‭ ‬خزانات‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬مهمتى‭ ‬عند‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مناورة،‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬القبانى‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬الطائرات‭ ‬المعادية‭ ‬فانفصل‭ ‬هو‭ ‬وهمام،‭ ‬وفى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬رأيت‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬قادمة‭ ‬نحوى‭ ‬من‭ ‬اعلى‭ ‬فدخلت‭ ‬فى‭ ‬مواجهتها‭ ‬ثم‭ ‬فوجئت‭ ‬بـ‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬أخرى‭ ‬قادمة‭ ‬فى‭ ‬ناحيتى‭ ‬من‭ ‬اسفل،‭ ‬الطائرات‭ ‬الميراج‭ ‬الأولى‭ ‬دخلت‭ ‬على‭ ‬القبانى‭ ‬وهمام‭ ‬والأربعة‭ ‬الأخرى‭ ‬دخلت‭ ‬خلفى‭ ‬وكنت‭ ‬انا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬صيدا‭ ‬سهلا‭ ‬لأن‭ ‬طائرتى‭ ‬بثلاثة‭ ‬خزانات‭ ‬ولا‭ ‬استطيع‭ ‬المناورة،‭ ‬فوجدت‭ ‬الطائرات‭ ‬الأربعة‭ ‬تنفصل‭ ‬وكل‭ ‬طائرتين‭ ‬تنفذان‭ ‬مناورة‭ ‬معي،‭ ‬كنت‭ ‬انتظر‭ ‬وانتظر‭ ‬حتى‭ ‬تعتقد‭ ‬أول‭ ‬طائرتين‭ ‬انهما‭ ‬تمكنتا‭ ‬منى‭ ‬فانفذ‭ ‬مناورة‭ ‬حادة‭ ‬للهروب‭ ‬منهما‭ ‬ونفس‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الطائرتين‭ ‬الأخريين‭ ‬وهكذا‭.‬
تحدثت‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬التوجيه‭ ‬الأرضى‭ ‬عندنا‭ ‬وأخبرتهم‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬طائرتين‭ ‬ميراج‭ ‬خلفى‭ ‬بصفة‭ ‬مستمرة‭ ‬فقالوا‭ ‬لى‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬4‭ ‬طائرات‭ ‬اقلعت‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬جناكليس‭ ‬وفى‭ ‬طريقها‭ ‬اليك‭ ‬فعرفت‭ ‬اننى‭ ‬سأكون‭ ‬بمفردى‭ ‬بعض‭ ‬الوقت،‭ ‬وبدأت‭ ‬اتعامل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬حاولت‭ ‬استخدام‭ ‬المدفع‭ ‬ايضا‭ ‬فلم‭ ‬يعمل،‭ ‬هنا‭ ‬تأكدت‭ ‬اننى‭ ‬ميت‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬فقلت‭ ‬ان‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬ان‭ ‬اصطدم‭ ‬فى‭ ‬طائرة‭ ‬ميراج‭ ‬معادية‭ ‬و‭ ‬نموت‭ ‬معا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬اموت‭ (‬ببلاش‭)‬،‭ ‬حاولت‭ ‬3‭ ‬مرات‭ ‬الاصطدام‭ ‬بهم‭ ‬فعلا‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬فقلت‭ ‬احاول‭ ‬الافلات‭ ‬منهم‭.‬
ارتفعت‭ ‬بالطائرة‭ ‬لأعلى‭ ‬ثم‭ ‬وجهت‭ ‬مقدمتها‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬الأرض‭ ‬للنزول‭ ‬بسرعة‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬المياه‭ ‬وانا‭ ‬اعرف‭ ‬ان‭ ‬الميراج‭ ‬يصعب‭ ‬عليها‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬لملاحقتى‭ ‬ثم‭ ‬توجهت‭ ‬الى‭ ‬مطار‭ ‬المنصورة‭ ‬بارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬جدا،‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬ثوان‭ ‬سمعت‭ ‬القبانى‭ ‬يقول‭ ‬لي‭: (‬انا‭ ‬ورايا‭ ‬طيارات‭ ‬يا‭ ‬فندم‭) ‬فنفذت‭ ‬دورانا‭ ‬للعودة‭ ‬اليه‭ ‬وبمجرد‭ ‬الارتفاع‭ ‬لأعلى‭ ‬وعندما‭ ‬رأيت‭ ‬القبانى‭ ‬زدت‭ ‬من‭ ‬سرعتى‭ ‬فوجدت‭ ‬اصطداما‭ ‬شديدا‭ ‬فى‭ ‬طائرتى‭ ‬ونيرانا‭ ‬حولى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬نظرت‭ ‬خلفى‭ ‬فلم‭ ‬أجد‭ ‬ذيل‭ ‬الطائرة‭ ‬ووجدت‭ ‬نيرانا‭ ‬وبدأت‭ ‬طائرتى‭ ‬تدور‭ ‬بشكل‭ ‬حلزونى‭ ‬وتسقط‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬المياه‭ ‬بلا‭ ‬اى‭ ‬تحكم‭ ‬منى‭ ‬فيها‭.‬
قررت‭ ‬القفز‭ ‬بالكرسى‭ ‬المنطلق‭ ‬وهنا‭ ‬كانت‭ ‬المفاجأة،‭ ‬فالطائرة‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬معى‭ ‬هى‭ ‬طائرة‭ ‬مجدى‭ ‬كمال‭ ‬وهو‭ ‬اضخم‭ ‬جسمانيا‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬اعد‭ ‬الكرسى‭ ‬المنطلق‭ ‬بالأحزمة‭ ‬حسب‭ ‬حجم‭ ‬جسمه‭ ‬وعندما‭ ‬اقلعت‭ ‬مكانه‭ ‬وكان‭ ‬جسمى‭ ‬اقل‭ ‬منه‭ ‬حجما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬احزمة‭ ‬الكرسى‭ ‬المنطلق‭ ‬مُحكمة‭ ‬عليّ‭ ‬لأننى‭ ‬اقلعت‭ ‬بسرعة‭ ‬ولم‭ ‬اتأكد‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الأحزمة‭ ‬ممسكة‭ ‬بجسمى‭ ‬تماما،‭ ‬لذلك‭ ‬بمجرد‭ ‬ان‭ ‬قفزت‭ ‬بالكرسى‭ ‬المنطلق‭ ‬شعرت‭ ‬بألم‭ ‬شديد‭ ‬فقد‭ ‬انكسر‭ ‬عمودى‭ ‬الفقر،‭ ‬فقرة‭ ‬مكسورة‭ ‬وأخرى‭ ‬مضغوطة‭ ‬وأصبت‭ ‬بشلل‭ ‬فى‭ ‬نصفى‭ ‬الأسفل‭ ‬وشعرت‭ ‬بألم‭ ‬مرعب‭ ‬وبينما‭ ‬كنت‭ ‬اسقط‭ ‬بالباراشوت‭ ‬رأيت‭ ‬طائرات‭ ‬ميراج‭ ‬تدخل‭ ‬ناحيتى‭ ‬لقتلي،‭ ‬لكن‭ ‬وصول‭ ‬طائرات‭ ‬التعزيز‭ ‬من‭ ‬جناكليس‭ ‬جذب‭ ‬انتباههم‭ ‬فتركونى‭ ‬ودخلوا‭ ‬فى‭ ‬اشتباك‭ ‬معهم‭.‬

تكليف‭ ‬عاجل

‭> ‬كشف‭ ‬لى‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬أحمد‭ ‬هاشم‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يوم‭ ‬الحادى‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬فقال‭: ‬كنت‭ ‬أطير‭ ‬على‭ ‬طائرات‭ ‬الميراج‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬الاحتياطى‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدى‭ ‬مصر‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬ولكن‭ ‬تمت‭ ‬استعارتها‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬واستقرت‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ ‬طنطا‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬تكليفى‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬بمهمة‭ ‬ضرب‭ ‬الموقع‭ ‬الرئيسى‭ ‬للقيادة‭ ‬الشمالية‭ ‬المعادية‭ ‬فى‭ ‬سيناء‭ ‬وكان‭ ‬التكليف‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬صباحا‭.‬
اخترت‭ ‬أحد‭ ‬الطيارين‭ ‬وخططت‭ ‬للطلعة‭ ‬بذكاء،‭ ‬اقلعنا‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬طنطا‭ ‬بينما‭ ‬اول‭ ‬ضوء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬ظهر‭ ‬بعد‭ ‬لكنه‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬ظهر‭ ‬فى‭ ‬سيناء‭ ‬بسبب‭ ‬فرق‭ ‬التوقيت‭.. ‬اقلعنا‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬وبسبب‭ ‬كثرة‭ ‬طيراننا‭ ‬فوق‭ ‬الدلتا‭ ‬كنا‭ ‬نحفظ‭ ‬اماكن‭ ‬اعمدة‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذات‭ ‬الضغط‭ ‬العالى‭ ‬واعمدة‭ ‬التليفونات‭ ‬ومآذن‭ ‬المساجد،‭ ‬توجهنا‭ ‬الى‭ ‬كفر‭ ‬الشيخ‭ ‬ثم‭ ‬دمياط‭ ‬واكملنا‭ ‬السير‭ ‬فوق‭ ‬البحر‭ ‬لمسافة‭ ‬مائة‭ ‬كيلو‭ ‬ثم‭ ‬اتجهنا‭ ‬شرقا‭ ‬ثم‭ ‬غرب‭ ‬العريش‭ ‬لمسافة‭ ‬30‭ ‬كيلو‭ ‬ودخلت‭ ‬سيناء‭ ‬فوق‭ ‬الموقع‭ ‬كأننى‭ ‬طيار‭ ‬اسرائيلى‭ ‬قادم‭ ‬اليهم‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬احكام‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬ان‭ ‬طائرتى‭ ‬كانت‭ ‬ميراج‭ ‬كالطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬وكان‭ ‬يصعب‭ ‬التفرقة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬لدرجة‭ ‬ان‭ ‬الجنود‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬كانوا‭ ‬يلوحون‭ ‬لنا‭ ‬بايديهم‭ ‬اعتقادا‭ ‬منهم‭ ‬بأننا‭ ‬اسرائيليون‭ ‬قادمون‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬اسرائيل،‭ ‬وبالتالى‭ ‬لوحنا‭ ‬لهم‭ ‬ايضا‭.‬
ظللنا‭ ‬نطير‭ ‬لمدة‭ ‬4‭ ‬دقائق‭ ‬حتى‭ ‬وصلنا‭ ‬فوق‭ ‬الموقع‭ ‬تماماً‭ ‬و‭ ‬دخلنا‭ ‬عليه،‭ ‬ألقينا‭ ‬حوالى‭ ‬4‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬القنابل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬وتم‭ ‬تدميره‭ ‬تماما‭ ‬ومات‭ ‬فيه‭ ‬اشهر‭ ‬قائد‭ ‬اسرائيلي،‭ ‬وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬ضرب‭ ‬الموقع‭ ‬ذهبنا‭ ‬فى‭ ‬طريق‭ ‬العودة،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬نسير‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬بورسعيد‭ ‬ـ‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬طائرات‭ ‬حماية‭ ‬فى‭ ‬انتظارنا‭- ‬اتجهنا‭ ‬شمالا‭ ‬حوالى‭ ‬سبع‭ ‬او‭ ‬ثمانى‭ ‬دقائق‭ ‬بسرعة‭ ‬الف‭ ‬كيلو‭ ‬ثم‭ ‬غربا‭ ‬ناحية‭ ‬الاسكندرية‭ ‬ثم‭ ‬الى‭ ‬طنطا‭ ‬بينما‭ ‬كل‭ ‬الطائرات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬التى‭ ‬خرجت‭ ‬لملاحقتنا‭ ‬سارت‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬بورسعيد‭ ‬وهو‭ ‬الطريق‭ ‬المعتاد‭ ‬لعودة‭ ‬الطائرات‭ ‬المصرية،‭ ‬وحدث‭ ‬اشتباك‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬طائرات‭ ‬الميج‭ ‬21‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬تنتظرنا‭ ‬لحماية‭ ‬عودتنا‭.‬
عندما‭ ‬عدنا‭ ‬لمطار‭ ‬طنطا‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الطيارين‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬نائما‭ ‬باستثناء‭ ‬طيارى‭ ‬حالات‭ ‬الاستعداد،‭ ‬ذهبنا‭ ‬لتناول‭ ‬الافطار‭ ‬وكانت‭ ‬الساعة‭ ‬السادسة‭ ‬صباحا‭ ‬وعندما‭ ‬شاهدنى‭ ‬الطيارون‭ ‬سألونى‭ ‬‮«‬إنت‭ ‬لابس‭ ‬كده‭ ‬ليه؟‭ ‬وعرقان‭ ‬كده‭ ‬ليه؟‮»‬‭ ‬قلت‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬لسة‭ ‬ضارب‭ ‬وجاي‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يصدقوا‭ ‬وعندما‭ ‬حكيت‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هنأونى‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬

العجلة‭ ‬لا‭ ‬تنزل‭!!‬

‭> ‬أما‭ ‬اللواء‭ ‬طيار‭ ‬ضياء‭ ‬الحفناوى‭ ‬الذى‭ ‬أسقط‭ ‬ثلاث‭ ‬طائرات‭ ‬فى‭ ‬ثلاثة‭ ‬اشتباكات‭ ‬فقال‭ ‬لي‭: ‬يوم‭ ‬19‭ ‬أكتوبر‭ ‬الموافق‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬رمضان‭ ‬اقلعنا‭ ‬الساعة‭ ‬الرابعة‭ ‬والنصف‭ ‬عصرا‭ ‬وكانت‭ ‬المهمة‭ ‬‮«‬بحث‭ ‬و‭ ‬قنص‭ ‬حر‮»‬‭ ‬أى‭ ‬كل‭ ‬طيار‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬طائرة‭ ‬معادية‭ ‬و‭ ‬يحاول‭ ‬النيل‭ ‬منها‭.. ‬بمجرد‭ ‬اقلاعى‭ ‬من‭ ‬الممر‭ ‬وعندما‭ ‬حاولت‭ ‬رفع‭ ‬عجل‭ ‬الطائرة‭ ‬وجدت‭ ‬العجلة‭ ‬اليسرى‭ ‬ارتفعت‭ ‬اما‭ ‬اليمنى‭ ‬فلم‭ ‬ترتفع،‭ ‬حاولت‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬عمل‭ ‬بعض‭ ‬التصرفات‭ ‬الفنية‭ ‬لأرفع‭ ‬هذه‭ ‬العجلة‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬ترتفع‭ ‬وكانت‭ ‬سرعة‭ ‬الطائرة‭ ‬قد‭ ‬زادت‭ ‬وقتها‭ ‬مع‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬العجلة‭ ‬المنسابة‭ ‬فى‭ ‬الهواء‭ ‬والعمود‭ ‬الذى‭ ‬يمسكها‭.‬
أنزلت‭ ‬الذراع‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬العجلة‭ ‬فى‭ ‬الكابينة‭ ‬بقوة‭ ‬ثم‭ ‬اعدت‭ ‬رفعه‭ ‬بقوة‭ ‬فارتفعت‭ ‬العجلة‭ ‬لكنها‭ ‬مع‭ ‬شدة‭ ‬اندفاع‭ ‬الطائرة‭ ‬ومقاومة‭ ‬الهواء‭ ‬دخلت‭ ‬العجلة‭ ‬مكانها‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬اعوجاج‭ ‬فى‭ ‬العامود‭ ‬الذى‭ ‬يمسكها‭ ‬فاستقرت‭ ‬فى‭ ‬مكانها‭ ‬ولكن‭ ‬حدث‭ ‬التواء‭ ‬بالعمود‭ ‬بما‭ ‬يعوق‭ ‬اعادة‭ ‬نزولها‭ ‬مرة‭ ‬أخري‭.. ‬لم‭ ‬اهتم،‭ ‬وتفرغت‭ ‬للمهمة‭ ‬التى‭ ‬اقلعنا‭ ‬من‭ ‬اجلها،‭ ‬دخلت‭ ‬مع‭ ‬تشكيلى‭ ‬منطقة‭ ‬الثغرة،‭ ‬ارتفع‭ ‬الليدر‭ ‬ورقم‭ ‬2‭ ‬خلف‭ ‬طائرتى‭ ‬فانتوم،‭ ‬وارتفعت‭ ‬انا‭ ‬و‭ ‬رقم‭ ‬4‭ ‬خلف‭ ‬طائرتى‭ ‬فانتوم‭ ‬أخريين،‭ ‬وعندما‭ ‬شاهدنا‭ ‬الطيارين‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬خلفهما‭ ‬انفصلا،‭ ‬فانفصلت‭ ‬انا‭ ‬و‭ ‬رقم‭ ‬4‭ ‬وكل‭ ‬منا‭ ‬جرى‭ ‬خلف‭ ‬طائرة‭ ‬فانتوم‭ ‬وعندما‭ ‬كانت‭ ‬المسافة‭ ‬بينى‭ ‬وبين‭ ‬الفانتوم‭ ‬حوالى‭ ‬150‭ ‬مترا‭ ‬وبعد‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬مناورات‭ ‬حادة،‭ ‬اطلقت‭ ‬عليها‭ ‬النار‭ ‬واصبتها‭ ‬ثم‭ ‬وجدت‭ ‬نفسى‭ ‬بمفردي‭.‬

مفاجأتان

ناديت‭ ‬على‭ ‬زملائى‭ ‬فى‭ ‬التشكيل‭ ‬فلم‭ ‬يرد‭ ‬احد‭ ‬فنزلت‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬منخفض‭ ‬فى‭ ‬طريق‭ ‬عودتى‭ ‬الى‭ ‬انشاص‭ ‬وكانت‭ ‬اول‭ ‬مفاجأة‭ ‬ان‭ ‬الوقود‭ ‬لن‭ ‬يكفينا،‭ ‬فقررت‭ ‬النزول‭ ‬فى‭ ‬مطار‭ ‬القطامية‭ ‬وابلغت‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬بذلك‭ ‬وكان‭ ‬فيها‭ ‬العقيد‭ ‬طيار‭ ‬نبيل‭ ‬شكرى‭ ‬قائد‭ ‬اللواء،‭ ‬وقبل‭ ‬دخولى‭ ‬على‭ ‬الممر‭ ‬فى‭ ‬القطامية‭ ‬كانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬الثانية‭.. ‬عجلة‭ ‬الطائرة‭ ‬لا‭ ‬تنزل،‭ ‬نزلت‭ ‬العجلة‭ ‬اليسرى‭ ‬اما‭ ‬اليمنى‭ ‬فلم‭ ‬تنزل‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ (‬محشورة‭) ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬اثناء‭ ‬اقلاعى‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬الطلعة،‭ ‬ابلغت‭ ‬العقيد‭ ‬نبيل‭ ‬شكرى‭ ‬فعندما‭ ‬علم‭ ‬بفشل‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬انزال‭ ‬العجلة،‭ ‬امرنى‭ ‬بالارتفاع‭ ‬لمسافة‭ ‬2‭ ‬كيلو‭ ‬وتوجيه‭ ‬الطائرة‭ ‬للصحراء‭ ‬والقفز‭ ‬بالكرسى‭ ‬المنطلق‭ ‬لكننى‭ ‬طلبت‭ ‬منه‭ ‬السماح‭ ‬بأن‭ ‬انزل‭ ‬ببطن‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬الرمال‭ ‬الجانبى‭ ‬للممر‭ ‬الرئيسى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ (‬بيلى‭ ‬لاندنج‭) ‬فأخبرنى‭ ‬ضابط‭ ‬المراقبة‭ ‬فى‭ ‬المطار‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬معنا‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬بأن‭ ‬الـ‭ (‬بيلى‭ ‬لاندنج‭) ‬لن‭ ‬يصلح‭ ‬لأن‭ ‬ممر‭ ‬الرمال‭ ‬غير‭ ‬ممهد‭.‬
حاولت‭ ‬النزول‭ ‬بالطائرة‭ (‬بيلى‭ ‬لاندنج‭) ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نخسرها،‭ ‬لكن‭ ‬العقيد‭ ‬نبيل‭ ‬شكرى‭ ‬رفض‭ ‬وعنفنى‭ ‬بشدة‭ ‬ودار‭ ‬فى‭ ‬مخيلتى‭ ‬كيف‭ ‬أننى‭ ‬لم‭ ‬اقفز‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬اثناء‭ ‬الاشتباك‭ ‬ثم‭ ‬اقفز‭ ‬منها‭ ‬فوق‭ ‬المطار‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬موقفا‭ ‬انسانيا‭ ‬جداً،‭ ‬وكان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأوامر،‭ ‬فارتفعت‭ ‬لأعلى‭ ‬ووجهت‭ ‬الطائرة‭ ‬للصحراء‭ ‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬القفز‭ ‬منها‭ ‬فتحت‭ ‬بابا‭ ‬صغيرا‭ ‬امامى‭ ‬ومددت‭ ‬يدى‭ ‬واخذت‭ ‬خزينة‭ ‬الفيلم‭ ‬الموجود‭ ‬بالكاميرا‭ ‬التى‭ ‬صورت‭ ‬المعركة‭ ‬الحربية‭ ‬واسقاطى‭ ‬للفانتوم‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الفيلم‭ ‬هو‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬أننى‭ ‬اسقطت‭ ‬طائرة‭ ‬فانتوم‭.‬

قلب‭ ‬الأم

أخذت‭ ‬خزينة‭ ‬الفيلم‭ ‬ووضعتها‭ ‬فى‭ ‬الأفرول‭ ‬ثم‭ ‬قفزت‭ ‬بالكرسى‭ ‬المنطلق،‭ ‬بعدها‭ ‬جاءتنى‭ ‬سيارات‭ ‬المطافئ‭ ‬والاسعاف‭ ‬فى‭ ‬المكان‭ ‬الذى‭ ‬نزلت‭ ‬به‭ ‬وتم‭ ‬اصطحابى‭ ‬لمكتب‭ ‬العقيد‭ ‬نبيل‭ ‬شكري،‭ ‬دخلت‭ ‬عليه،‭ ‬اديت‭ ‬التحية،‭ ‬وقدمت‭ ‬له‭ ‬خزنة‭ ‬الفيلم‭ ‬و‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬‮«‬طيارة‭ ‬فانتوم‭ ‬يا‭ ‬فندم‮»‬‭ ‬فلمحت‭ ‬فى‭ ‬عينيه‭ ‬فرحة‭ ‬وسعادة‭ ‬بما‭ ‬حققته‭ ‬وفوجئت‭ ‬به‭ ‬يخلع‭ ‬ساعة‭ ‬يده‭ ‬وكانت‭ ‬ثمينة‭ ‬جدا‭ ‬ويعطيها‭ ‬لى‭ ‬هدية‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬واحتضننى‭ ‬وهنأني‭.‬
بعد‭ ‬الحرب‭ ‬وعندما‭ ‬نزلت‭ ‬اجازة‭ ‬واثناء‭ ‬جلوسى‭ ‬مع‭ ‬والدتى‭ ‬قالت‭ ‬لي‭:‬‮»‬اننى‭ ‬احسست‭ ‬فى‭ ‬احد‭ ‬الأيام‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬العصر‭ ‬بشئ‭ ‬كالنار‭ ‬فى‭ ‬قلبى‭ ‬و‭ ‬انقبض‭ ‬قلبى‭ ‬ودعوت‭ ‬الله‭ ‬ان‭ ‬ينجيكم‮»‬،‭ ‬أخذت‭ ‬اسألها‭ ‬عن‭ ‬اليوم‭ ‬والساعة‭ ‬التى‭ ‬حدث‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬فعرفت‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬أكتوبر‭ ‬بعد‭ ‬العصر‭ ‬واكتشفت‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬الذى‭ ‬قفزت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬ينزل‭ ‬العجل‭.. ‬فعلاً‭ ‬إنه‭ ‬قلب‭ ‬الأم‭.‬





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق