أكتوبر 73.. ملحمة وطنية عظيمة عبر بها الشعب وجيشه خط المستحيل، وأثبتت للعالم أجمع عظمة وعراقة المصريين وقدراتهم على مواجهة التحديات وقهر الظروف الصعبة لاسترداد أرضهم وكرامتهم
اقتحمنا خط بارليف.. وحطمنا أسطورة «الجيش الذى لا يقهر».. بعقيدة عسكرية راسخة
أكتوبر 73.. ملحمة وطنية عظيمة عبر بها الشعب وجيشه خط المستحيل، وأثبتت للعالم أجمع عظمة وعراقة المصريين وقدراتهم على مواجهة التحديات وقهر الظروف الصعبة لاسترداد أرضهم وكرامتهم.. ويحسب لمصر وقادتها الإدارة الحكيمة لمعركتها مع العدو الصهيونى وخداعها جميع أجهزة الاستخبارات العالمية واستباقها لدول الغرب فى استخدام القوى الذكية والجمع بين القوتين الصلبة والناعمة، حيث فرضت سيادتها الكاملة على كل شبر من أرض الفيروز.. ونجحت القوات المسلحة المصرية، فى تغيير مفاهيم الفكر العسكرى فى العالم، بعد القضاء على أسطورة الجيش الذى لا يقهر، وتدمير خط بارليف الذى أكد خبراء العالم أنه يحتاج إلى قنبلة نووية، وأصبحت معركة العبور مرجعًا يدرس فى كل جيوش العالم، فقد كانت معجزة عسكرية بكل المقاييس، لنثبت للكون أن الجنود المصريين هم خير أجناد الأرض.. عقيدتهم «النصر أو الشهادة».. يضحون بالغالى والنفيس من أجل وطنهم.. فهم رجال وقت الشدة.. يعيشون درعا وسيفا للوطن.. ويموتون شهداء من أجل الشرف والكرامة.. ويحتفل المصريون اليوم بمرور 50 عاماً على معركة العزة والكرامة أكتوبر 1973 تلك الحرب التى خلقت فيه إرادة فريدة، جعلته يتحدى المستحيل ويصنع المعجزات، فالإرادة كانت ولا تزال أقوى الأسلحة المصرية التى تزيح كل ما يقابلها بكل عزيمة وإصرار.
***
222
الضربة الجوية.. زلزلت أركان العدو
طائرة مقاتلة دكت حصون ودفاعات إسرائيل
2000 مدفع تقوم بأكبرعملية قصف وتمهيد نيرانى فى التاريخ
استطاع المصريون بالتحدى والصمود قلب موازين القوى العالمية بخطة اعتمدت على مفاجأة اسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية لاسترداد الأرض التى احتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ يوم 6 أكتوبر الموافق العاشر من رمضان، يوم عيد الغفران اليهودي.
وبدأت مصر الحرب بضربة جوية تشكلت من 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس وخط الكشف الرادارى للجيش الإسرائيلى مجتمعة فى وقت واحد، استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة فى أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوى وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة فى خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.
وعقب الضربة الجوية بخمس دقائق قامت أكثر من 2000 قطعة مدفعية وهاون ولواء صواريخ تكتيكية ارض بقصف مركز لمدة 53 دقيقة صانعة عملية تمهيد نيرانى من اقوى عمليات التمهيد النيرانى فى التاريخ، ثم بدأت عمليات عبور مجموعات اقتناص الدبابات قناة السويس، لتدمير دبابات العدو ومنعها من التدخل فى عمليات عبور القوات الرئيسية وعدم استخدام مصاطبها بالساتر الترابى على الضفة الشرقية للقناة.
وفى الساعة الثانية وعشرين دقيقة أتمت المدفعية القصفة الأولى لمدة 15 دقيقة، وفى توقيت القصفة الثانية بدأت موجات العبور الأولى من المشاة فى القوارب الخشبية والمطاطية وتدفقت موجات العبور بين كل موجة والاخرى فاصل 15 دقيقة وصولا الى عبور 8 موجات من المشاة حتى الساعة الرابعة والنصف مساء حتى أصبح لدى القوات المصرية على الشاطئ الشرقى للقناة خمسة رؤوس كبارى فى الوقت الذى كانت قوات سلاح المهندسين تقوم بفتح ثغرات فى الساتر الترابى لخط بارليف، وحين فتح الثغرات قامت وحدات الكبارى بإنزالها وتركيبها فى خلال من 6-9 ساعات ومع حلول الظلام أتمت عملية العبور حتى أكملت 80 ألف مقاتل مشاة و800 دبابة ومدرعة ومئات المدافع.
نجحت مصر وسوريا فى تحقيق النصر وتم اختراق خط بارليف وتدمير حصونه خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة فى القوة الجوية الإسرائيلية، ومنعت القوات الاسرائلية من استخدام انابيب النابالم، كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر.
****
الدفاع الجوى .. لهيب السماء
«حائط الصواريخ» تصدى لأقوى طائرات العالم
بدأ رجال الدفاع الجوى فى الإعداد والتجهيز لحرب التحرير واستعادة الأرض والكرامة، مع وصول وحدات الصواريخ الحديثة وانضمامها لمنظومات الدفاع الجوى بنهاية عام 1970.
نجحت قوات الدفاع الجوى خلال فترة وقف إطلاق النار فى حرمان العدو الجوى من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكترونى صباح 17 سبتمبر 1971 وتم آنذاك إدخال منظومات حديثة من الصواريخ استعداداً لحرب التحرير، وكانت مهمة قوات الدفاع الجوى بالغة الصعوبة لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس بل يشمل أرض مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية واقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ إستراتيجية.
فى اليوم الأول للقتال فى السادس من أكتوبر 1973 هاجم العدو الإسرائيلى القوات المصرية القائمة بالعبور حتى آخر ضوء بعدد من الطائرات كرد فعل فورى توالت بعدها هجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة 6/7 أكتوبر تصدت لها وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات ونجحت فى إسقاط أكثر من 25 طائرة بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين وعلى ضوء ذلك أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الإقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم.
فى صباح يوم 7 أكتوبر 1973 قام العدو بتنفيذ هجمات جوية على القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار ولكنها لم تجن سوى الفشل ومزيد من الخسائر فى الطائرات والطيارين وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب فقد العدو الجوى الإسرائيلى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم.
كانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوى خلال حرب أكتوبر مما جعل (موشى ديان) يعلن فى رابع أيام القتال عن أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية وذكر فى أحد الأحاديث التليفزيونية يوم 14 أكتوبر 73 (أن القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك ثقيلة بأيامها ... ثقيلة بدمائها).
******
اللواء عادل العمدة:
إرادة الشعب وتلاحمه مع جيشه.. «قوة عظيمة» لا يمكن كسرها أبدًا
عبقرية التخطيط والتنفيذ لقواتنا.. وعقيدة «النصر أو الشهادة» كلمة السر
أكد اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن تكاتف الشعب المصرى ووقوفه خلف قواته المسلحة وأبطالها أصحاب العقيدة الراسخة «النصر أو الشهادة»، كان السبب الرئيسى وراء نصر أكتوبر العظيم، واسترداد أرض سيناء وإنهاء الأسطورة الإسرائيلية «الجيش الذى لا يقهر»، مشيرًا إلى أن جيش مصر للمصريين، يحمى ويصون الأرض والعرض ويسعى دائما لتحقيق آمال وطموحات شعبه العظيم.
وأضاف اللواء العمدة على هامش احتفالات المصريين بذكرى نصر أكتوبر أن تلاحم الشعب والجيش، والاجتماع على هدف واحد، هو استرداد الأرض والكرامة، والتفاف الجميع حول شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، كان سببًا رئيسيًا لهذا الانتصار الساحق، مشيرًا إلى عبقرية التخطيط والتنفيذ لقواتنا المسلحة، التى تعد صمام الأمن والأمان لمصر والشرق الأوسط بأكمله، ووضح ذلك فى مخطط الشرق الأوسط الكبير الذى تحطم على أرض مصر بفضل وعى القوات المسلحة.
وأشار «العمدة» : علينا أن نذكر أن الشعب المصرى وتلاحمه مع قواته المسلحة، لا يمكن لأى قوة مهما كانت أن تحطم إرادته، وأننا فى هذه المرحلة الفارقة من التاريخ، نحتاج إلى روح أكتوبر 73، والوقوف خلف القوات المسلحة فى الحرب على الإرهاب والتصدى لجميع المخططات الخارجية التى لا تريد لنا أمنًا ولا استقرارًا، لافتًا إلى دور القوات المسلحة فى البناء والتنمية رافعة شعار «يد تبني، ويد تحمل السلاح» حيث أشرفت على تنفيذ العديد من المشروعات القومية والتنموية والحيوية التى ساهمت فى دفع عجلة الاقتصاد الوطنية وجذب الاستثمارات الخارجية.
وأكد اللواء «العمدة» أننا نواجه عدوًا متخفيًا جبانًا مستترا لا تستطيع أن تراه، وقد حققت قواتنا العديد من النجاحات على رأسها حصار الإرهاب و»خفافيش الظلام»، والتأكيد لقوى الشر أن لمصر قوات مسلحة قوية قادرة على مواجهة التحديات وحماية الوطن أرضاً وشعباً، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية والتأكيد على المستقبل الواعد لأرض الفيروز المقرر ان تكون قبلة المستثمرين فى الداخل والخارج مشيرا إلى أننا قطعنا شوطًا كبيرًا فى هذا التحدى وان المرحلة القادمة هى مرحلة جنى الثمار، وعلى المصريين المشاركة بالاجتهاد والإخلاص فى العمل كل فى مجاله والوقوف خلف القوات المسلحة التى لعبت دورا هاما فى تحقيق التنمية فى مصر فى هذه الفترة الحرجة من عمر الوطن.
***
المهندسون العسكريون.. مفاجأة النصر
فتح 70 ثغرة فى خط بارليف.. خلال 5 ساعات
سلاح المهندسين العسكريين أحد أهم الركائز الأساسية التى اعتمدت عليها القوات المسلحة فى نصر أكتوبر العظيم، وكان أهم مفاجآت العبور، خاصة بعد أن أجمعت دول العالم الصديقة والمعادية على استحالة عبور قناة السويس وخط بارليف، ولكن بفضل من الله وعبقرية أبناء القوات المسلحة نجح المهندسون العسكريون فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى على الضفة الشرقية وتركيب الكبارى الثقيلة والخفيفة لعبور المدرعات والمركبات، وإقامة كبارى الاقتحام لعبور المشاة، وتجهيز وتشغيل المعديات لنقل الدبابات والأسلحة الثقيلة، وتشغيل آلاف القوارب التى حملت عشرات الألوف من أفراد المشاة إلى الشاطيء الشرقى للقناة.
وأكد الخبراء العسكريون على الدور العظيم الذى قام به المهندسون العسكريون تحت سيل منهمر من النيران والقذائف والصواريخ برا وبحرا، حيث نجحت القوات فى اقتحام قناة السويس أصعب مانع مائى فى العالم خلال ساعات معدودة ومواجهة حوالى 160 كيلو مترا بقوة خمس فرق مشاة تتكون من حوالى 80 ألف جندى بكامل معداتهم وأسلحتهم ومركباتهم فى 12 موجة متتالية، مستخدمين المعابر والتجهيزات التى أعدها المهندسون لهم لعبور القناة، ولتعزيز مواقعهم على الشاطيء الشرقى لها فور وصولهم .
وأثبت المهندسون العسكريون أن العقل المصرى وقدرته على الابتكار والإبداع وإخلاصه للوطن يمكنه التغلب على جميع المصاعب والمشكلات، وتم للقوات البرية المصرية اقتحام القناة دون الحاجة إلى تفجير قنبلة ذرية كما أكد الخبراء الروس.
وتم انجاز المهمة فى حرب 73 بفتح 70 ثغرة فى خط بارليف فى زمن يتراوح ما بين 5 إلى 7 ساعات فقط، وإنشاء 10 كبارى ثقيلة لعبور الدبابات والمدافع والمعدات الثقيلة، و5 كبارى خفيفة، و10 كبارى اقتحام لعبور المشاة، وتشغيل 35 معدية نقل و720 قارباً مطاطياً لعبور المشاة، وكانت الوحدات الهندسية المكلفة بهذه المهمات 35 كتيبة، وعليها إنهاء المهمات فى زمن قياسى تحت نيران ومدفعية وطيران العدو.
وبعد ساعتين من بدء الحرب وصل حجم قوات المهندسين العسكريين التى عبرت القناة، وبدأت تعمل فوق سطح الساتر الترابى ما يقرب من 15 ألف مقاتل، وفى الموجة الثانية عبرت نحو 80 وحدة هندسية مزودين بالمضخات والخراطيم لفتح الممرات فى الساتر الترابي، واتم المهندسون بالجيش الثانى إنشاء الكبارى والمعديات فى الوقت الزمنى المخطط، حين كان الوقت اطول بساعات معدودة فى بعض مناطق الجيش الثالث.
*****
القوات البحرية.. عرين الأبطال
تأمين مسرح العمليات فى مياه البحرين المتوسط والأحمر
لعبت القوات البحرية المصرية، دوراً محورياً فى تحقيق نصر أكتوبر العظيم، واستطاعت تحقيق جميع المهام المكلفة بها بنجاح وقامت بمعاونة الجيوش الميدانية فى سيناء سواء بالنيران أو بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل، كما قامت بالإبرار البحرى لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالى لسيناء، وسيطرت على مضيق باب المندب وباشرت حق الزيارة والتفتيش واعتراض السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، مما أفقد الميناء قيمته وتم تعطيله عن العمل تماماً، ومن ثم عن طريق البحر الأحمر.
ولعبت القوات البحرية دورًا مهمًا بالتعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية فى البحرين المتوسط والأحمر بكفاءة تامة، وعلى أعماق بعيدة، مما أدى إلى تحقيق آثار عسكرية واقتصادية ومعنوية على إسرائيل وقواتها المسلحة.
كما نفذت القوات البحرية إغارة بالنيران على الموانئ والمراسى والأهداف الساحلية بإسرائيل وسددت ضربات بالصواريخ والمدفعية ضدها بأسلوب متطور اعتمد على خفة الحركة وسرعة المناورة مع توفير قوة نيران عالية، فيما وفرت تأمين النطاق التعبوى للقواعد البحرية فى البحرين الأحمر والمتوسط و كان له أكبر الأثر الفاعل فى إحباط جميع محاولات العدو للتدخل ضد قواتنا البحرية العاملة على المحاور الساحلية، وساعد على استمرار خطوط المواصلات البحرية، من وإلى الموانئ المصرية دون أى تأثير وطوال فترة العمليات.
وفرضت خمسون قطعة بحرية مصرية سيطرتها على مياه البحرين المتوسط والأحمر اعتبارا من 27 سبتمبر 1973، كما وصلت مجموعة بحرية مكونة من المدمرات والفرقاطات والغواصات إلى مضيق باب المندب بحجة مساندة اليمن الجنوبية، ومع بدء العمليات فى السادس من أكتوبر، وتم إعلان البحر الأحمر عند خط 21 شمالاً، منطقة عمليات وتمكنت البحرية المصرية خلال الفترة من 6 أكتوبر حتى 21 أكتوبر 1973 من اعتراض 200 سفينة محايدة ومعادية.
وقامت وحدات بث الألغام البحرية بإغلاق مدخل خليج السويس، كما هاجمت الضفادع البشرية منطقة بلاعيم ودمرت حفاراً ضخماً، فيما تم قصف منطقة رأس سدر على خليج السويس بالصواريخ، لتصاب عمليات شحن البترول فى خليج السويس إلى ميناء إيلات بالشلل التام، حيث كان الهدف الإستراتيجى للقوات البحرية هو حرمان إسرائيل وقواتها المسلحة من البترول المسلوب من الآبار المصرية فى خليج السويس والبترول المستورد من إيران و الذى يصل إلى 18 مليون برميل سنوياً.
ونجحت القوات البحرية فى السيطرة على مسرح العمليات البحرية بامتداد 1600 كيلومتر على السواحل المصرية و400 كم على سواحل فلسطين المحتلة وسيناء لتؤمن أجناب الجيش المصرى الذى يخوض معركة التحرير فى سيناء وتحيط به مساحات مائية هائلة من الشمال والجنوب.
*****
اللواء طيار د. هشام الحلبى:
سبقنا دول الغرب
فى استخدام «القوة الذكية»
الأرض عادت بعزيمة خير الأجناد .. يسانده شعب عظيم
أحد رموز العطاء وحملة مشاعل التضحية والفداء، فخر الشعب المصري، الذين أسقطوا أسطورة الجيش الذى لا يقهر وأعطوا للعالم دروسًا فى العسكرية والإقدام.. ولقنوا العدو دروسًا لن ينساها.. إنه اللواء دكتور أركان حرب هشام الحلبى أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية.
قال «الحلبي» فى تصريحات لـ «الجمهورية» إن مصر ورئيسها الراحل أنور السادات سبق الغرب بسنوات طويلة فى استخدام مفهوم القوة الذكية وهو المزج ما بين القوتين الصلبة والناعمة من أجل هدف واحد ويعد أحدث مفهوم لاستخدام القوة فى العلوم السياسية والاستراتيجية توصل إليه الغرب حالياً.
أوضح «الحلبي» أنه خلال حرب أكتوبر 73 استخدمنا القوة الصلبة لتحرير سيناء وكسرنا أنف العدو المتغطرس وأسطورة الجيش الذى لا يقهر، وبعد الحرب بدأت المفاوضات العسكرية وعملية السلام وهى القوة الناعمة حيث كان قرار الزعيم الراحل فى منتهى الذكاء الاستراتيجى وهو يحسب له وللشعب المصرى الذى وقف خلف قائده.
أضاف أننا كسرنا نظرية الأمن الإسرائيلية بتنفيذ 3 اقتحامات رئيسية هى قناة السويس والساتر الترابى وخط بارليف وقد كانت من الامور المستحيلة فى ذلك الوقت وفقا لخبراء العالم الذين أكدوا أننا فى حاجة للقنبلة النووية لاستعادة سيناء الغالية، خصوصا وأن هناك مانعاً مائياً طبيعياً محكماً بخطة نيران محترفة وساتراً ترابياً بارتفاع 20 متراً وزاوية ميل 45 درجة ورماله ناعمة جدا وفى قاعدة الساتر أنابيب تصب الـ»نابالم» لإشعال سطح مياه قناة السويس وورائه خط بارليف المزود بنقاط دفاعية حصينة بها مخطط نيرانى متكامل، مشيرًا إلى أنه بعد تحرير الأرض ظلت طابا تحت الاحتلال حتى لجأت مصر للتحكيم الدولى وكان هذا الدور قانونياً.
وأشار اللواء «الحلبي» إلى أن ملحمة حرب أكتوبر هى انتصار إرادة شعب لم يقبل بهزيمة 67، وعلى الفور بدأت مرحلة بناء القوات المسلحة بسواعد أبنائها الشرفاء والتى استغرقت 6 سنوات فى ظل صعوبات سياسية واقتصادية كبيرة وهو إعجاز لم يحدث من قبل، وكان أمامنا جهود مضنية لإنشاء مطارات جديدة وممرات ودشم وتدريب الطيارين والفنيين وبرغم فارق التفوق العددى والنوعى بين الجانبين إلا أن طيارينا ضربوا أروع الأمثلة فى البطولة والجسارة، وكانت المعركة التى دارت فوق قاعدة المنصورة الجوية هى من أكبر وأطول المعارك الجوية فى التاريخ الحديث حيث شاركت فيها 180 طائرة من الجانبين واستمرت 53 دقيقة وكانت نتيجة المعركة هى إسقاط 4 طائرات مصرية مقابل إسقاط 17 طائرة إسرائيلية وهى نتيجة رائعة بكل المقاييس العسكرية، ودخلنا حرب أكتوبر بتخطيط استراتيجى محترف مازال يتم تدريسه.
****
«بانوراما أكتوبر»
متحف ومزار عسكرى يجسد ذكرى الانتصار العظيم
بانوراما أكتوبر أحد أهم المتاحف والمزارات العسكرية التى تجسد ذكرى انتصار أكتوبر العظيم بأحدث الوسائل الفنية والتكنولوجية المتطورة حيث تحكى البانوراما بالصوت والصورة قصص معارك أكتوبر وأهم البطولات والانتصارات لجنود وشهداء 73 الذين حققوا هذا النصر الأعظم فى العالم.
جاءت فكرة «البانوراما» عقب زيارة رئيس الجمهورية السابق لكوريا الديموقراطية عام 1983م وأنشئت على يد فنيين كوريين بما يتناسب مع نصر أكتوبر وبطولاته التى حققها شعب مصر وأبناؤه على مساحة 31 ألف متر مربع مع وجود منطقة انتظار سيارات بمسطح 6 آلاف متر مربع وقد تم افتتاحها فى الاحتفال بأعياد أكتوبر يوم 5 أكتوبر عام 1989.
ساحة العرض المكشوف عبارة عن منصتين للعرض المكشوف إحداها لعرض نماذج من أسلحة قواتنا التى شاركت فى حرب أكتوبر 1973، والأخرى لنماذج من الأسلحة التى تم الاستيلاء عليها.. المبنى الرئيسى اسطوانى قطره 44 م وارتفاعه 27 م، يعلوه برج من الحديد والنحاس، وارتفاعه 10.5 متر، ويحتوى على لوحات جدارية وصور، تمثل أهم الحروب التى خاضها الجيش المصرى على مر العصور، بداية من الحروب التى خاضها القدماء المصريون، مثل معركة الملك نارمر لتوحيد القطرين، والحرب ضد الهكسوس، وانتهاءً بحرب السادس من أكتوبر.
كما يحتوى المبنى على قاعة عرض رئيسية بها مسرح دائري، تُعرض به أعمال ثلاثية الأبعاد تصور مراحل الحرب، وقاعة أخرى تعرض مشاهد من أفلام حقيقية عن القتال فى ميدان المعركة، بالإضافة إلى قاعة تعرض معلومات ولوحات عن الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، وقاعة أخرى بها مكتبة تاريخية مزودة بقاعة للاطلاع.
وتعتبر بانوراما حرب أكتوبر من أهم معالم القاهرة السياحية، والتى تشهد إقبالًا متزايدًا فى ذكرى نصر أكتوبر من كل عام، حيث يحرص الكثير من المواطنين على زيارتها، لتعزيز مشاعر الانتماء والفخر فى نفوس أبنائهم، ولمشاهدة المعروضات واللوحات والأفلام التى تنقل الزائر لأجواء تلك الحرب المصيرية فى تاريخ مصر.
اترك تعليق