‮«‬ملحمة‭ ‬العبور‮»‬‭ ‬أعظم‭ ‬انتصارات‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية

الخداع‭ ‬الإستراتيجى‭ ‬وقوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملـة‭.. ‬وعلاقتهمــــــــــــــــــــــا‭ ‬بالإعداد‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬

تطور الفكر الاستراتيجى العالمى بعد الحرب العالمية الثانية فى جميع العلوم السياسية والاستراتيجية خاصة فى جميع مجالات الامن القومى


ابتداء‭ ‬من‭ ‬المجال‭ ‬السياسى‭ ‬ومرورا‭ ‬بالمجالات‭ ‬الاقتصادى‭ ‬والعسكرى‭ ‬والاجتماعى‭ ‬ووصولا‭ ‬للمجال‭ ‬التكنولوجى‭ ‬وذلك‭ ‬للتخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬للتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬للدول‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬منيت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬او‭ ‬مكاسب‭ ‬مدفوعة‭ ‬الثمن‭ ‬الغالى‭ ‬والباهظ‭  ‬وكل‭ ‬حسب‭ ‬مكانته‭ ‬النهائية‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وتم‭ ‬ذلك‭ ‬بالأسلوب‭ ‬العلمى‭ ‬الحديث‭ ‬أى‭ ‬بدراسة‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬او‭ ‬تجمع‭ ‬او‭ ‬حلف‭ ‬أى‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬أخذ‭ ‬بالعلوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للتخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬لضمان‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الامن‭ ‬القومى‭ ‬لها‭.‬
‭-‬إن‭ ‬حرب‭ ‬1967‭ ‬المفجعة‭ ‬والمؤلمة‭ ‬للمصريين‭ ‬وإعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬مبدأ‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬اخذ‭ ‬بالقوة‭ ‬لا‭ ‬يسترد‭ ‬الا‭ ‬بالقوة‭ ‬جعل‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬الذى‭ ‬من‭ ‬اختصاصه‭ ‬وضع‭ ‬السياسة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬بالإضافة‭ ‬لخريجى‭ ‬اكاديمية‭ ‬ناصر‭ ‬العسكرية‭ ‬للعلوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتى‭ ‬أنشئت‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬1964‭ ‬يمكنهما‭ ‬وضع‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬المصرى‭ ‬اللازم‭ ‬للإعداد‭ ‬والتحضير‭ ‬والتنفيذ‭ ‬لاستردادالأرض‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية‭ ‬التى‭ ‬تمتلكها‭ ‬الدولة‭ ‬اى‭ ‬القوة‭ ‬الشاملة‭ ‬للدولة‭ ‬وهى‭ ‬الكتلة‭ ‬الحيوية‭ ‬والقدرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والسياسة‭ ‬الداخلية‭ (‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭) ‬والاعلام‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والروح‭ ‬المعنوية‭. ‬


‭-‬ومن‭ ‬المعتاد‭ ‬عند‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬العسكرية‭ ‬فى‭ ‬الحروب‭ ‬والمعارك‭ ‬ان‭ ‬يوضع‭ ‬معها‭ ‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬وهذه‭ ‬الخطة‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬خداع‭ ‬العدو‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬للقوات‭ ‬المهاجمة‭ ‬ان‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬مبدأين‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬الحرب‭ ‬هما‭ ‬المبادأة‭ ‬والمفاجأة،‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬الاعداد‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬وجد‭ ‬ان‭ ‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬المطلوبة‭ ‬ليس‭ ‬لهذا‭ ‬الهدف‭ ‬فقط‭ ‬ولكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬وهامة‭ ‬لتحقيق‭ ‬العبور‭ ‬والنصر‭ ‬باقل‭ ‬خسائر‭ ‬ممكنة‭ ‬وكان‭ ‬جوهرها‭ ‬هو‭ ‬منع‭ ‬العدو‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬أى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬التعبئة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬جزئية‭ ‬او‭ ‬عامة‭ ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬تستطيع‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬اقتحام‭ ‬وعبور‭ ‬المانع‭ ‬المائى‭ ‬فى‭ ‬وجود‭ ‬اقل‭ ‬قوة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬حيث‭ ‬يتكون‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬من‭ ‬25٪‭ ‬من‭ ‬قواته‭ ‬عاملة‭ ‬و75‭% ‬من‭ ‬قواته‭ ‬احتياطية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬استدعاء‭ ‬الاحتياط‭ ‬يتميز‭ ‬بالانضباط‭ ‬والسرعة‭ ‬والدقة‭ ‬حيث‭ ‬تتم‭ ‬التعبئة‭ ‬للقوات‭ ‬العاملة‭ ‬خلال‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬فقط‭ ‬والقوات‭ ‬الاحتياطية‭ ‬خلال‭ ‬48ساعة‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬مواقع‭ ‬القتال‭ ‬المحددة‭.‬
‭. -‬شهدت‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬للدولة‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬واستخدام‭ ‬كل‭ ‬القدرات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬المتيسرة‭ ‬للدولة،‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬جوانبها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والبشرية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر،‭ ‬واسترداد‭ ‬سيناء‭ ‬المغتصبة‭.‬
وقد‭ ‬تطلبت‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬الدولة‭ ‬للحرب‭ ‬مشاركة‭ ‬أجهزة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عديدة،‭ ‬واشتراك‭ ‬القيادات،‭ ‬بكل‭ ‬مستوياتها،‭ ‬ومشاركة‭ ‬الشعب‭ ‬بمختلف‭ ‬طوائفه،‭ ‬وإنفاق‭ ‬المال‭ ‬والجهد،‭ ‬واستخدام‭ ‬كل‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة،‭ ‬والطاقات‭ ‬الممكنة،‭ ‬الفعالة‭ ‬والكامنة‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬أبعاد‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية‭.‬
إن‭ ‬مفهوم‭ ‬إعداد‭ ‬الدولة‭ ‬للحرب‭ ‬متسع‭ ‬ومتشعب،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬توافرت‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الإعداد‭ ‬حسن‭ ‬الإرادة‭ ‬والقيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬فإن‭ ‬الدولة‭ ‬تضع‭ ‬نفسها‭ ‬فى‭ ‬صفوف‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وأن‭ ‬عملية‭ ‬الإعداد‭ ‬تشمل‭ ‬ستة‭ ‬محاور‭ ‬هى‭ ‬الإعداد‭ ‬السياسي،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وإعداد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وإعداد‭ ‬أرض‭ ‬الدولة‭ ‬كمسرح‭ ‬للعمليات،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الشعب،‭ ‬وإعداد‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭.‬
أولا‭ :‬الهدف‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬
ويبدأ‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬بتحديد‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬حيث‭ ‬أعلنه‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ومعه‭ ‬وضعت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬لمصر‭ ‬مبدأ‭ ‬عام‭ ‬وهدف‭ ‬رئيسى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اخذ‭ ‬بالقوة‭ ‬لا‭ ‬يسترد‭ ‬الا‭ ‬بالقوة‭ ‬اى‭ ‬ان‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالهزيمة‭ ‬المطلقة‭ ‬التى‭ ‬تؤدى‭ ‬الى‭ ‬الاستسلام‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬والدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لها‭ ‬وإملاء‭ ‬شروطها‭ ‬وهى‭ ‬المنتصرة‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الحلفاء‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المحور‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وبالتالى‭ ‬فرض‭ ‬امراً‭ ‬واقعاً‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭  ‬سيظل‭ ‬مستمرا‭ ‬ونعمل‭ ‬بكل‭ ‬إصرار‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬الى‭ ‬انها‭ ‬ماهى‭ ‬الا‭ ‬معركة‭ ‬من‭ ‬معارك‭ ‬الصراع‭ ‬العربى‭ ‬الاسرائيلى‭ ‬وأن‭ ‬الحرب‭ ‬بمفهومها‭ ‬الواسع‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة‭ ‬وذلك‭ ‬لتدعيم‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬والتى‭ ‬ستبنى‭ ‬عليها‭ ‬العقائد‭ ‬التخصصية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بأفرعها‭ ‬الرئيسية‭ ‬المختلفة‭ ‬وفى‭ ‬مجالاتها‭ ‬المختلفة‭ ‬ايضا‭ ‬مثل‭ ‬التدريب‭ ‬والتسليح‭ ‬وما‭ ‬يلزم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬اجراءات‭ ‬تنفيذية‭.‬
ثانيا‭ : ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى
ومن‭ ‬نظرة‭ ‬عامة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬الهزيمة‭ ‬فى‭ ‬يونيو‭ ‬67‭ ‬حتى‭ ‬النصر‭ ‬فى‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭  ‬أنها‭ ‬أخذت‭ ‬وتبنت‭ ‬الأسلوب‭ ‬العلمى‭ ‬الحديث‭ ‬فى‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الهامة‭ ‬وتفعيل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمجالس‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬للدعم‭ ‬والموافقة‭ ‬بعد‭ ‬الدراسة‭ ‬المستفيضة‭ ‬لعوامل‭ ‬القوة‭ ‬والضعف‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬كل‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬تخصصه‭ ‬ومثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬الذى‭ ‬وضع‭ ‬السياسة‭ ‬العسكرية‭ ‬لمصر‭ ‬ووافق‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬للقيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬فى‭ ‬الاعداد‭ ‬والتحضير‭ ‬لحرب‭ ‬التحرير‭ ‬وإزالة‭ ‬آثار‭ ‬العدوان‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬نلخص‭ ‬ملامح‭ ‬تلك‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬استغلالها‭ ‬لقدرات‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الامن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭ ‬ولذا‭ ‬سأعرض‭ ‬ملامح‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬ومحاوره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬وما‭ ‬يناظرها‭ ‬فى‭ ‬مجالات‭ ‬الامن‭ ‬القومى‭ .‬
1-قدرة‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬والمجال‭ ‬السياسي
إن‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬هزيمة‭ ‬يونيو‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬بدخول‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬بأسلوب‭ ‬غير‭ ‬علمى‭ ‬لغياب‭ ‬المؤسسات‭ ‬التشريعية‭ ‬لشئون‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬وتنظيم‭ ‬أسلوب‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬فأوجد‭ ‬فارقاً‭ ‬كبيراً‭ ‬ومؤثراً‭ ‬بين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السياسية‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يتبعها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وبين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يخطط‭ ‬لها‭ ‬ويديرها‭ ‬وزير‭ ‬الحربية‭ ‬،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬أخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬بين‭ ‬المستويين‭ ‬وهبط‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬وجعلها‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الاستراتيجيةالسياسية‭ ‬وفشلت‭ ‬فى‭ ‬مساندتها‭ ‬أو‭ ‬اللحاق‭ ‬بها‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الاقل‭ ‬عرض‭ ‬وبيان‭ ‬مطالبها‭ ‬الضرورية‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬لذا‭ ‬حدث‭ ‬تحول‭ ‬جديد‭ ‬فى‭ ‬الفكر‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬الجديد‭ ‬عندما‭ ‬رأت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬المصرية‭ ‬تطوير‭ ‬اسلوب‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬باتباع‭ ‬النهج‭ ‬العلمى‭ ‬المؤسسى‭ ‬واتباع‭ ‬احدث‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬العلوم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وذلك‭ ‬بإنشاء‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬وهى‭ :‬
أ‭- ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬جمهورى‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬4‭/‬1968‭ ‬بشأن‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬وسلطات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ - ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ - ‬رئيس‭ ‬اركان‭ ‬حرب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ - ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ - ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬اعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ .‬
‭  ‬ب‭-‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬جمهورى‭ ‬رقم‭  ‬86‭/‬86‭ ‬بتحديد‭ ‬اختصاصات‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني
ج‭ -‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬جمهورى‭ ‬رقم‭  ‬128‭/‬68‭ ‬وتعديله‭ ‬رقم‭ ‬446‭/‬70‭ ‬بتشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬الاعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬تلك‭ ‬التشريعات‭ ‬المؤسسية‭ ‬وخاصة‭ ‬لمجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬قد‭ ‬حددت‭ ‬تكوينه‭ ‬ومهامه‭ ‬ليكون‭ ‬المسئول‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬السياسة‭ ‬العسكرية‭ ‬لمصر‭ ‬ودراسة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬ودرجاتها‭ ‬وانسب‭ ‬اسلوب‭ ‬لمواجهتها‭ (‬إعداد‭ ‬الدولة‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للحرب‭ - ‬تقدير‭ ‬تكاليف‭ ‬الحرب‭ ‬المنتظرة‭ ‬ماديا‭ ‬وبشريا‭ -‬توقيتها‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬ومدتها‭ ‬اللازمة‭ - ‬الوضع‭ ‬السياسى‭ ‬المناسب‭ ‬لبدء‭ ‬الحرب‭) ‬واتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬وتأكيد‭ ‬ان‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬أصبح‭ ‬مؤسسياً‭ ‬وليس‭ ‬فرديا‭.‬
المسرح‭ ‬السياسى‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭  ‬
‭-‬نتيجة‭ ‬لانتصار‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬سنة‭ ‬1967،‭ ‬نجحت‭ ‬هى‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافهما‭ ‬الإستراتيجية،‭ ‬التى‭ ‬سعت‭ ‬اليها‭ ‬وهي‭:‬
‭ - ‬حصار‭ ‬مصر‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭.‬
‭- ‬ضمان‭ ‬التفوق‭ ‬العسكرى‭ ‬لإسرائيل‭. ‬
‭- ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬أداة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الغربية‭. ‬
‭- ‬إطلاق‭ ‬يد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
‭-‬تحجيم‭ ‬حركة‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭.‬
أصرت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضى‭ ‬العربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬فى‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحرب،‭ ‬وظل‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬هى‭ ‬الحاسمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف،‭ ‬وبدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬توسيع‭ ‬استيطانها‭ ‬فى‭ ‬الأراضى‭ ‬المحتلة،‭ ‬ودعم‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬متخذة‭ ‬من‭ ‬نظرية‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬شعاراً‭ ‬لتحقـيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التوسعية،‭ ‬ووسيلة‭ ‬لخداع‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭.‬
‭-‬بدأ‭ ‬النشاط‭ ‬السياسى‭ ‬العربى‭ ‬بإزالة‭ ‬الخلافات‭ ‬العربية‭ ‬العربية‭ ‬بعقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬الخرطوم‭ ‬والتى‭ ‬جاءت‭ ‬قراراته‭ ‬مدعمة‭ ‬لمصر‭ (‬عودة‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬اليمن‭- ‬الدعم‭ ‬المالى‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬غلق‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭) ‬على‭ ‬كلا‭ ‬المستويين‭ ‬العربى‭ ‬والدولي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬242‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وكان‭ ‬لهما‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬فى‭ ‬تطور‭ ‬العمل‭ ‬الوطنى‭ ‬والقومى‭ ‬فى‭ ‬المراحل‭ ‬التالية‭ ‬من‭ ‬الصراع‭, ‬ولم‭ ‬ترفض‭ ‬مصر‭ ‬جهود‭ ‬الحل‭ ‬السلمي،‭ ‬بل‭ ‬سمحت‭ ‬للاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬بالقيام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬مناسباً‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المضمار،‭ ‬وإجراء‭ ‬اتصالاته‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬الإنسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضى‭ ‬التى‭ ‬إحتلتها‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬جزء‭ ‬منها‭. ‬
‭- ‬كان‭ ‬المنهج‭ ‬الذى‭ ‬اتخذته‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬رفض‭ ‬تبعات‭ ‬الهزيمة‭ ‬العسكرية‭ ‬واعتبار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬جولة‭ ‬من‭ ‬الجولات‭ ‬الحرب‭ ‬وليست‭ ‬نهايتها‭ ‬ولا‭ ‬استسلام‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬العدو‭ ‬الصهيونى‭ ‬وهذا‭ ‬تطلب‭ ‬اسلوباً‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬والشاق‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬ويبدأ‭ ‬باتخاذ‭ ‬الخطوات‭ ‬الاتية‭:‬
1-‭ ‬العمل‭ ‬السياسى‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬دون‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬حل‭ ‬كغطاء‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬إعادة‭ ‬واستكمال‭ ‬القدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬لتكون‭ ‬داعمة‭ ‬فى‭ ‬الوصول‭ ‬لحل‭ ‬المشكلة‭.‬
2‭-‬إقناع‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬العالمى‭ ‬بأننا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحرب‭ ‬وانما‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬استعادة‭ ‬الارض‭ ‬المغتصبة‭ ‬بالقوة‭ ‬وتحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬
‭-‬إن‭ ‬مصر‭ ‬بدأت‭ ‬فى‭ ‬تجميع‭ ‬القوى‭ ‬العربية‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬وتوصلت‭ ‬الى‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬ما‭ ‬أخذ‭ ‬بالقوة‭ ‬لا‭ ‬يسترد‭ ‬الا‭ ‬بالقوة‮»‬‭ ‬فى‭ ‬توصيات‭ ‬مؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬الخرطوم،‭ ‬الذى‭ ‬عقد‭ ‬فى‭ ‬29‭ ‬أغسطس‭ ‬1967،‭ ‬بمشاركة‭ ‬رؤساء‭ ‬إحدى‭ ‬عشرة‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬هى‭ ‬دول‭ ‬المواجهة‭ ‬الأربع‭ (‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭) ‬وهى‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬هزمت‭ ‬فى‭ ‬الحرب،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬لبنان‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تشارك‭ ‬فى‭ ‬الحرب،‭ ‬ودول‭ ‬العمق‭ ‬الخمس‭ (‬العراق‭ ‬والكويت‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والسودان‭ ‬وليبيا‭)‬،‭ ‬وتسمى‭ ‬أحياناً‭ ‬دول‭ ‬الطوق،‭ ‬وثلاث‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬العربى‭ (‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب‭). ‬وأن‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬قام‭ ‬بدور‭ ‬دبلوماسى‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الرؤساء‭ ‬والملوك‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يوحد‭ ‬القوى‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬تحالف‭ ‬واحد‭ ‬قوى‭ ‬والتنسيق‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحرب‭ ‬واستعادة‭ ‬الأرض‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تعنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ورفضها‭ ‬لكل‭ ‬سبل‭ ‬السلام،‭ ‬وتجلت‭ ‬تحركات‭ ‬السادات‭ ‬وعصمت‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬فى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وكواليسها‭ ‬للتغطية‭ ‬على‭ ‬استعدادات‭ ‬مصر‭ ‬للحرب‭ ‬بما‭ ‬دعم‭ ‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬لمصر‭.‬
‭-‬كان‭ ‬منهج‭ ‬ووسيلة‭ ‬العمل‭ ‬السياسى‭ ‬العربي،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولى‭ ‬والدبلوماسي،‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حربَى‭ ‬1967‭ ‬و1973،‭ ‬ان‭ ‬أى‭ ‬مباحثات‭ ‬او‭ ‬مفاوضات‭ ‬لمبادرات‭ ‬لحل‭ ‬الازمة‭ ‬تتعامل‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬الاساس‭ ‬وهو‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬المعروف‭ ‬بالرقم‭ ‬242،‭ ‬فى‭ ‬22‭/‬11‭/‬1967‭. ‬وقد‭ ‬قبلته‭ ‬آنذاك‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن،‭ ‬ورفضته‭ ‬سوريا،‭ ‬وعين‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مبعوثاً‭ ‬شخصياً‭ ‬له،‭ ‬هو‭ ‬السفير‭ ‬السويدى‭ ‬جونار‭ ‬يارنج‮ ‬Gunnar Jarring،‭ ‬ليقوم‭ ‬بالاتصالات‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولى‭ ‬فى‭ ‬اتصالاته‭ ‬حتى‭ ‬نشبت‭ ‬حرب‭ ‬1973‭ ‬نتيجة‭ ‬التعنت‭ ‬الإسرائيلي‭.‬
وإلى‭ ‬جانب‭ ‬مهمة‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولى‭ ‬وجهوده،‭ ‬نشطت‭ ‬وساطات‭ ‬ومبادرات‭ ‬متعددة،‭ ‬انتهت‭ ‬جميعها،‭ ‬ومعها‭ ‬جهود‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولى‭ ‬إلى‭ ‬الفشل،‭ ‬بسبب‭ ‬تعنّت‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وتهرُّبها‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بأحكام‭ ‬القرار‭ ‬الرقم242،‭ ‬وبخاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضى‭ ‬المحتلة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬فى‭ ‬يوليه‭ ‬1973،‭ ‬لمناقشة‭ ‬المأزق‭ ‬الذى‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬المساعى‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬وكانت‭ ‬تأمل‭ ‬فى‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬بإيعاذ‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬الى‭ ‬مندوب‭ ‬مصر‭ ‬الدائم‭ ‬الدكتور‭ ‬عصمت‭ ‬عبد‭ ‬المجيد،يوضح‭ ‬ويعدل‭ ‬القرار‭ ‬242،‭ ‬فى‭ ‬شأن‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضى‭ ‬المحتلة‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬رغم‭ ‬الأكثرية‭ ‬اللازمة،‭ ‬سقط‭ ‬بحق‭ ‬النقض‭ -‬Veto‭- ‬،‭ ‬الذى‭ ‬استخدمته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الداعم‭ ‬الدائم‭ ‬والاساسى‭ ‬للعدو‭ ‬الصهيوني‭.‬
كان‭ ‬نشاط‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العربية‭ ‬وفى‭ ‬المدة‭ ‬بين‭ ‬حربَى‭ ‬1967‭ ‬و1973،‭ ‬فى‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬ومجال‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية،‭ ‬موحدا‭ ‬وهادفا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توضيح‭ ‬طبيعة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الاستعمارية‭ ‬والعنصرية‭ ‬وسياستها‭ ‬التوسعية،‭ ‬وتعبئة‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬العالمى‭ ‬لدعم‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأراضى‭ ‬التى‭ ‬احتلتها‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬1967،‭ ‬وإزالة‭ ‬آثار‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬الأراضى‭ ‬العربية‭ ‬واستعادة‭ ‬الشعب‭ ‬العربى‭ ‬الفلسطينى‭ ‬حقوقه‭ ‬الوطنية‭ ‬الثابتة،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬حقه‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير‭ ‬وإقامة‭ ‬دولته‭.‬
القدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬والمجال‭ ‬العسكري
إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتنظيم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة
ما‭ ‬أن‭ ‬توقفت‭ ‬الحرب‭ ‬في10‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬حتى‭ ‬بدأت‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬تعديل‭ ‬أوضاعها‭ ‬ووضع‭ ‬الأسس‭ ‬والمبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬السليمة‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬وبناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬والتى‭ ‬على‭ ‬اساسها‭ ‬ستقود‭ ‬مسيرتها‭ ‬الشاقة‭ ‬المقبلة‭ ‬وكانت‭ ‬أولى‭ ‬الخطوات‭ ‬هو‭ ‬البدء‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬والإعداد‭ ‬المعنوى‭ ‬والعملى‭ ‬للمقاتل‭ ‬وكذا‭ ‬إعداد‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭. ‬وأصدرت‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬توجيهات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينصرم‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬1967‭ ‬تحدد‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬عزيمة‭ ‬وإيمان‭ ‬المقاتل‭ ‬فى‭ ‬جيشنا‭ ‬وقدراته‭ ‬على‭ ‬القتال،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬الضبط‭ ‬والربط‭ ‬والأخلاق،‭ ‬والروح‭ ‬القتالية‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإعادة‭ ‬سيناء‭ ‬بالكامل‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬العزيز‭ ‬علينا‭ ‬جميعًا‭. ‬فلن‭ ‬يسمح‭ ‬بارتداد‭ ‬أى‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬معدة‭ ‬من‭ ‬خطوطنا‭ ‬الدفاعية‭ ‬الحالية‭ ‬ولن‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬قائد‭ ‬أمراً‭ ‬بالارتداد‭. ‬وأن‭ ‬نموت‭ ‬جميعاً‭ ‬فى‭ ‬مواقعنا‭ ‬الدفاعية‭ ‬أشرف‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬وصمنا‭ ‬بالعار،‭ ‬ووصمة‭ ‬الشرف‭ ‬العسكرى‭ ‬الذى‭ ‬نتحلى‭ ‬به‭ ‬‮«‬‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬تصحيحا‭ ‬للعرف‭ ‬السائد‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬بارتداد‭ ‬الجيش،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬السياسة‭ ‬تصحيح‭ ‬الأوضاع‭.‬
و‭ ‬قد‭ ‬سارعت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الجبهة‭ ‬بتنظيم‭ ‬الدفاعات‭ ‬بما‭ ‬تيسر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬متوفرة‭ ‬،مثلا‭ ‬فى‭ ‬الدبابات‭  ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬100‭ ‬دبابة‭ ‬ومدفعية‭ ‬الميدان‭ ‬150‭ ‬مدفعاً‭ ‬وهكذا‭ ‬باقى‭ ‬الاسلحة‭ ‬القتالية‭ ‬او‭ ‬المعاونة‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬1967،‭ ‬أخذت‭ ‬فى‭ ‬التزايد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساعدات‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والصديقة،‭ ‬التى‭ ‬سارعت‭ ‬بإرسال‭ ‬أسلحة‭ ‬ومعدات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬لبعض‭ ‬عقود‭ ‬صفقات‭ ‬أسلحة‭ ‬قديمة‭ ‬مما‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬انشاء‭ ‬وحدات‭ ‬فرعية‭ ‬ووحدات‭ ‬وتشكيلات‭  ‬ميدانية‭ ‬جديدة‭ ‬لتصل‭ ‬كفاءة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬حوالى‭ ‬50٪‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬المقررة‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التصالح‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬قمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬اليمن‭ ‬لتتولى‭ ‬مسئوليتها‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬القناة‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬رفع‭ ‬كفاءتها‭ ‬القتالية‭ ‬والفنية‭ , ‬قامت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بإعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬كالاتى‭ :‬
أ‭-‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬والوحدات‭ ‬والتشكيلات‭:‬
تم‭ ‬تعديل‭ ‬التنظيم‭ ‬للوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬والوحدات‭ ‬والتشكيلات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المهام‭ ‬التى‭ ‬تحددت‭ ‬لها‭ ‬فتم‭ ‬دعمها‭ ‬باسلحة‭ ‬الدعم‭ ‬اما‭ ‬بضمها‭ ‬ضمن‭ ‬صلب‭ ‬التنظيم‭ ‬او‭ ‬الالحاق‭ ‬الدائم‭ ‬مثل‭ ‬الوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬للمشاة‭ ‬التى‭ ‬ضم‭ ‬عليها‭ ‬عناصر‭ ‬مضادة‭ ‬للدبابات‭ ‬ودفاع‭ ‬جوى‭ ‬وكذلك‭ ‬الوحدات‭ ‬المشاة‭ ‬او‭ ‬الميكانيكية‭ ‬بضم‭ ‬وحدات‭ ‬فرعية‭ ‬من‭ ‬الدبابات‭ ‬والمدفعية‭ ‬والمضادة‭ ‬للدبابات‭ ‬وهكذا‭ ‬الوحدات‭ ‬المدرعة‭ ‬واعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬التشكيلات‭ ‬المشاة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬لتصبح‭ ‬وحدتى‭ ‬مشاة‭ ‬ميكانيكيتين‭ ‬ووحدة‭ ‬مدرعات‭ ‬بالإضافة‭ ‬لوحدات‭ ‬المدفعية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬والاسلحة‭ ‬المتخصصة‭.‬
ب‭-‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التعبوى‭ ‬والاستراتيجي‭:‬
انتهت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬لعناصرها‭ ‬كالاتي‭:‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬التعبوي‭:‬
للعمل‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬إلغاء‭ ‬قيادة‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬وتشكيل‭ ‬قيادتين‭ ‬تعبوتين‭ ‬جديدتين‭ ‬هما‭ ‬الجيش‭ ‬الثانى‭ ‬الميدانى‭ ‬والجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميدانى‭ ‬ولكل‭ ‬منهما‭ ‬التجميع‭ ‬القتالى‭ ‬المناسب‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬المحددة‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الدفاعية‭ ‬او‭ ‬الهجومية‭ ‬المنتظرة‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬وفى‭ ‬نطاق‭ ‬مسئوليتهما‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬تشكيل‭ ‬اربع‭ ‬مناطق‭ ‬عسكرية‭ ‬اقليمية‭ ‬هى‭ ‬المنطقة‭ ‬المركزية‭ ‬والمنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬والمنطقة‭ ‬الغربية‭ ‬والمنطقة‭ ‬الجنوبية‭.‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي‭:‬
‭-‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬فرع‭ ‬رئيسى‭ ‬من‭ ‬افرع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وهو‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬وتكونت‭ ‬لها‭ ‬قيادة‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬تتبع‭ ‬ادارة‭ ‬المدفعية‭ ‬تنظيميا‭ ‬وقيادة‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬فى‭ ‬ادارة‭ ‬اعمال‭ ‬القتال‭ ‬وأصبحت‭ ‬هى‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬دفاع‭ ‬جوى‭ ‬الدولة‭ ‬وكذا‭ ‬دفاع‭ ‬جوى‭ ‬التشكيلات‭ ‬البرية‭ ‬الذى‭ ‬يعمل‭ ‬مع‭ ‬الجيوش‭ ‬وتشكيلاتها‭ ‬وآلت‭ ‬لها‭ ‬مسئولية‭ ‬التدريب‭ ‬والعمليات‭ ‬وتجهيز‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬لهذه‭ ‬التشكيلات‭ ‬والوحدات
‭- ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الشعبى‭ ‬التى‭ ‬تتولى‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬للأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬بالمحافظات‭ ‬بالتعاون‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬المدنية‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬وحدات‭ ‬فنية‭ ‬وادارية‭ ‬وطبية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬لدعم‭ ‬اعمال‭ ‬الجيوش‭ ‬والمناطق‭ ‬العسكرية‭ ‬اثناء‭ ‬الاعداد‭ ‬للحرب‭ ‬او‭ ‬اثناء‭ ‬العمليات‭ ‬الحربية‭ ‬وكذا‭ ‬انشاء‭ ‬وتوسع‭ ‬المنشآت‭ ‬التعليمية‭ ‬والتدريبية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬حجم‭ ‬وتخصصات‭ ‬المجندين‭ ‬الجدد‭ ‬طبقا‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الادارات‭ ‬التخصصية‭ ‬وميادين‭ ‬التدريب‭ ‬المركزية‭ ‬اللازمة‭.‬
إعداد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة
بعد‭ ‬نجاح‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬العسكرية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتنظيم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬اتجهت‭ ‬الى‭ ‬تطوير‭ ‬التدريب‭ ‬القتالى‭ ‬للقوات‭ ‬باختلاف‭ ‬تخصصاتها‭ ‬واتخذت‭ ‬مبدأين‭ ‬هامين‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬التدريب‭ ‬القتالى‭ ‬هما‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ضرورى‭ ‬للحرب‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬مشابهة‭ ‬لمسرح‭ ‬عمليات‭ ‬الحرب‭ ‬مما‭ ‬استدعى‭ ‬إنشاء‭ ‬مناطق‭ ‬للتدريب‭ ‬على‭ ‬ضفتى‭ ‬النيل‭ ‬والترع‭  ‬فتم‭ ‬انشاء‭ ‬سواتر‭ ‬ترابية‭ ‬ونقط‭ ‬قتال‭ ‬مماثلة‭ ‬لخط‭ ‬برليف‭ ‬وطرق‭ ‬الاقتراب‭ ‬اليها‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬النيل‭ ‬وتدريب‭ ‬القوات‭ ‬على‭ ‬عبورها،‭ ‬كما‭ ‬احتفظت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالقوة‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬المجندين‭ ‬دون‭ ‬تسريحهم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬تجنيدهم‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المجندين‭ ‬استمروا‭ ‬فى‭ ‬تجنيدهم‭ ‬لمدة‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬وأن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬استعدت‭ ‬للحرب‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هوحديث‭ ‬فى‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬التسليح‭ ‬وقامت‭ ‬بتطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬المشاه‭ ‬واستبدلت‭ ‬الدبابات‭ ‬القديمة‭ ‬طراز‭ ‬ت34‭ ‬و‭ ‬ت54‭ ‬بالدبابات‭ ‬طراز‭ ‬ت‭ ‬62‭ ‬وكذلك‭ ‬تم‭ ‬إحلال‭ ‬المدفعية‭ ‬القديمة‭ ‬بأخرى‭ ‬متطورة‭ ‬وتم‭ ‬الدفع‭ ‬بطائرات‭ ‬حديثة‭ ‬فى‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬وكذا‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬سلاح‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬وإدخال‭ ‬طرازات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬المدى‭ ‬مثل‭ ‬same6و7‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الصواريخ‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وكذلك‭ ‬تطوير‭ ‬معدات‭ ‬المهندسين‭ ‬العسكريين‭ ‬وأجهزة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الألغام‭ ‬وإدخال‭ ‬أسلحة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬ابتكرها‭ ‬مهندسون‭ ‬مصريون‭ ‬مثل‭ ‬قاذفات‭ ‬اللهب‭ ‬المحمولة‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬ومدافع‭ ‬المياه‭ ‬التى‭ ‬استخدمت‭ ‬فى‭ ‬هدم‭ ‬خط‭ ‬برليف‭ ‬الرملي‭.‬
أصدرت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬توجيهاتها‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬للتدريب‭ ‬على‭ ‬مهام‭ ‬العمليات‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬الجندى‭ ‬للقتال‭ ‬حتى‭ ‬إعداد‭ ‬الوحدة‭ ‬والوحدة‭ ‬الفرعية‭ ‬للتشكيل‭ ‬للحرب،‭ ‬والتدريب‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬اقتحام‭ ‬الموانع‭ ‬المائية‭ ‬والنقاط‭ ‬القوية‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬حمايتها،‭ ‬وأسلوب‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬التمركز‭ ‬والوحدات‭ ‬والمعسكرات‭ ‬لمواجهة‭ ‬عناصر‭ ‬‮«‬المتكال‮»‬‭ ‬المتمركزة‭ ‬خلف‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وكذلك‭ ‬إجراء‭ ‬المشروعات‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القيادة‭ ‬التعبوية‭ ‬والإستراتيجية،‭ ‬أو‭ ‬المشروعات‭ ‬التكتيكية‭ ‬للجنود‭ ‬على‭ ‬موضوعات‭ ‬الهجمة‭ ‬المنتظرة‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬واستمرار‭ ‬وتكرار‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬سمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬التى‭ ‬وضعها‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬عبدالغنى‭ ‬الجمسى‭ ‬ودعمها‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬سياسيا‭ ‬والتى‭ ‬أوحت‭ ‬للعدو‭ ‬وقتها‭ ‬بعدم‭ ‬جدية‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭. ‬
تم‭ ‬إعداد‭ ‬أراضى‭ ‬الدولة‭ ‬كمسرح‭ ‬لعمليات‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭ - ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬الطرق‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحرك‭ ‬القوات‭ ‬وقد‭ ‬اشتركت‭ ‬كل‭ ‬قطاعات‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الطرق،‭ ‬وكان‭ ‬يتم‭ ‬وقتها‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬طبقا‭ ‬للخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬لوزارة‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬فتم‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬كبيرة‭ ‬ومدقات‭ ‬لخدمة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لقناة‭ ‬السويس،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬كبارى‭ ‬صنعت‭ ‬خصيصا‭ ‬لتتحمل‭ ‬عبور‭ ‬المعدات‭ ‬الثقيلة‭ ‬مثل‭ ‬الدبابات‭ ‬والمدرعات‭ ‬وناقلات‭ ‬المعدات‭ ‬الحربية،‭ ‬وكذلك‭ ‬كبارى‭ ‬حديدية‭ ‬مؤقتة‭ ‬لهذه‭ ‬المهمة‭ ‬وكذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬التحصينات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭ ‬وزرع‭ ‬الألغام‭ ‬اللازمة‭ ‬لتأمين‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬استعدت‭ ‬بإنشاء‭ ‬مطارات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬وقريبة‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة‭ ‬وتحصينها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الدشم‮»‬‭ ‬وإنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬المواصلات‭ ‬السلكية‭ ‬واللاسلكية‭ ‬وخطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬بالوقود‭ ‬والمياه‭ ‬فى‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬العبور‭ ‬الى‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬الملاجئ‭ ‬للمدنيين‭ ‬فى‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬نيران‭ ‬العدو‭ ‬حول‭ ‬الأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬يستهدفها‭ ‬طيران‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭.‬
القدرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمجال‭ ‬الاقتصادي
تحول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬الى‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬يعنى‭ ‬تعبئة‭ ‬جميع‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬ومنتجات‭ ‬المصانع‭ ‬لاستيفاء‭ ‬احتياجات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أولا،‭ ‬فمثلا‭ ‬شركة‭ ‬المحلة‭ ‬للغزل‭ ‬والنسيج‭ ‬كانت‭ ‬تنتج‭ ‬شبكات‭ ‬التمويه‭ ‬والمشمعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمعدات‭ ‬الحربية‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تنتج‭ ‬الشركة‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬وكذلك‭ ‬شركة‭ ‬الحديد‭ ‬والصلب‭ ‬استعدت‭ ‬للحرب‭ ‬بإنتاج‭ ‬بعض‭ ‬التجهيزات‭ ‬الهندسية‭ ‬و»الخوز‮»‬‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجنود‭ ‬وأيضا‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية‭ ‬والمعلبات‭ ‬استخدمت‭ ‬فى‭ ‬انتاج‭ ‬‮«‬التعيينات‮»‬‭ ‬الميدانية‭ ‬للضباط‭ ‬والجنود،‭ ‬وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬بالكامل‭ ‬دفع‭ ‬الثمن‭ ‬بمعاناته‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العادى‭ ‬الى‭ ‬اقتصاد‭ ‬الحرب‭ ‬وتحمل‭ ‬تكلفتها،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لتحويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الى‭ ‬الحرب‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬المدنية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لجأت‭ ‬ضمن‭ ‬خطتها‭ ‬فى‭ ‬خداع‭ ‬العدو‭ ‬الى‭ ‬توقيع‭ ‬تعاقدات‭ ‬دولية‭ ‬لتوريد‭ ‬السلع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬القمح‭ ‬على‭ ‬مديات‭ ‬زمنية‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تلفت‭ ‬انتباه‭ ‬العدو‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تقوم‭ ‬بتخزينها‭ (‬مع‭ ‬اثارة‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬للاهمال‭ ‬الذى‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬تخزين‭ ‬القمح‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬الاستعواض‭ ‬فورا‭) ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاحتياطى‭ ‬اللازم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭ ‬ليكفى‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة‭.‬
قدرة‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬والمجال‭ ‬الاجتماعي
إن‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬وهذا‭ ‬المجال‭ ‬يعبران‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬نشاط‭ ‬والحراك‭ ‬المجتمعى‭ ‬للشعب‭ ‬ولذا‭ ‬بدأت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬إعداد‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬للحرب‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬فئاته‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والدولة،‭ ‬مثل‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬وتعديل‭ ‬شروطه‭ ‬وقانون‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬للأفراد‭ ‬والمعدات‭ ‬والمنشآت،‭ ‬‮«‬‭ ‬فالأفراد‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬يخضعون‭ ‬لخطة‭ ‬التعبئة‭ ‬والتدريب‭ ‬وتم‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬للجيش‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تعبئة‭ ‬الجيش‭ ‬بأفراد‭ ‬مدنيين‭ ‬يمتهنون‭ ‬مهن‭ ‬معينة‭ ‬مثل‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬ومهندسين‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬التخصصات،‭ ‬وكذلك‭ ‬استدعت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬المدنية‭ ‬للحرب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تعبئة‭ ‬سيارات‭ ‬النقل‭ ‬والأتوبيسات‭ ‬العامة‭ ‬ووضعها‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬التعبئة‭ ‬الشعبية،‭ ‬فمثلا‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬معدات‭ ‬شركة‭ ‬المقاولون‭ ‬العرب‭ ‬فى‭ ‬نقل‭ ‬معدات‭ ‬الحرب‭ ‬الى‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات،‭ ‬وكذلك‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬الوعى‭ ‬الشعبى‭ ‬لدى‭ ‬المصريين‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مناهج‭ ‬التعليم‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬زمن‭ ‬خلال‭ ‬التنظيم‭ ‬السياسى‭ ‬للدولة‭ ‬وهو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكى‭ ‬وكذا‭ ‬مؤسسات‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬مسرح‭ ‬وسينما‭ ‬ومراكز‭ ‬الثقافة‭ ‬ولعب‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬والكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬دورا‭ ‬وطنيا‭ ‬مهما‭ ‬فى‭ ‬تعبئة‭ ‬الشعب‭ ‬ورفع‭ ‬روحهم‭ ‬المعنوية،‭ ‬وأيضا‭ ‬استخدمت‭ ‬الدولة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والتليفزيون‭ ‬فى‭ ‬بث‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأناشيد‭ ‬والأغان‭ ‬الوطنية‭.‬
‭- ‬وكان‭ ‬من‭ ‬اهداف‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬هو‭ ‬التنسيق‭ ‬الفعلى‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬سريعة‭ ‬وحاسمة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الاجراءات‭ ‬الحكومية‭ ‬الروتينية‭ ‬المعروفة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬كل‭ ‬العقبات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬أى‭ ‬خطوة‭ ‬فى‭ ‬الحرب،‭ ‬فمثلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬قرار‭ ‬بإنشاء‭ ‬كوبرى‭ ‬يمر‭ ‬فوق‭ ‬إحدى‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬أو‭ ‬الترع‭ ‬لمرور‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬فوقه‭ ‬أصبحنا‭ ‬هنا‭ ‬أمام‭ ‬3‭ ‬جهات‭ ‬معنية‭ ‬بالأمر،‭ ‬الجهة‭ ‬الأولى‭ ‬وزارة‭ ‬النقل‭ ‬باعتبارها‭ ‬منفذ‭ ‬المشروع،‭ ‬ووزارة‭ ‬الرى‭ ‬التى‭ ‬تقوم‭ ‬بوضع‭ ‬مخاضة‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الجيرى‭ ‬لمنع‭ ‬انسداد‭ ‬الترعة‭ ‬حال‭ ‬انهيار‭ ‬الكوبري،‭ ‬وأخيرا‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التى‭ ‬ستستخدمه،‭ ‬ووجود‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الثلاث‭ ‬يعنى‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروع‭ ‬فى‭ ‬أقصر‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬وهكذا‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬لخدمة‭ ‬الحرب‭ ‬وإعداد‭ ‬الدولة‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصار‭ ‬الكبير‭. ‬
روح‭ ‬أكتوبر‭: ‬
هو‭ ‬مصطلح‭ ‬ظهر‭ ‬بعد‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬العظيم‭ ‬واستخدم‭ ‬فى‭ ‬الكليمات‭ ‬الاحتفالية‭ ‬وفى‭ ‬الخطب‭ ‬السياسية‭ ‬والمقالات‭ ‬الصحفية‭ ‬وذلك‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬استلهام‭ ‬روح‭ ‬أكتوبر‭ ‬أى‭ ‬المنهج‭ ‬العلمى‭ ‬الذى‭ ‬بنى‭ ‬عليه‭ ‬الفكر‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬للاعداد‭ ‬والتحضير‭ ‬للحرب‭ ‬والذى‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬النجاح‭ ‬لتنفيذه‭ ‬فى‭ ‬حياتنا‭ ‬ومجالاتنا‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬ولكن‭ ‬حقيقة‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬فقط‭ ‬ولم‭ ‬يأخذ‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬منه‭ ‬شيئا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬جاءت‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو‭ ‬2013‭ ‬وتولى‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬ووضع‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬والأسلوب‭ ‬العلمى‭ ‬فى‭ ‬الإدارة‭ ‬وظهر‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمصر‭ ‬2030‭ ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬اول‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬روح‭ ‬أكتوبر‭ ‬موضع‭ ‬التنفيذ‭ ‬وظهر‭ ‬النجاح‭ ‬الباهر‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬ونحن‭ ‬فى‭ ‬منتصفها‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬المشروعات‭ ‬القومية‭ ‬للبنية‭ ‬الأساسية‭ ‬للتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬قطاعاتها‭ ‬مثل‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬والموانئ‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬واهمها‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والزراعة‭ ‬حيث‭ ‬المحاصيل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬القمح‭ ‬وكذلك‭ ‬الصناعة‭ ‬والتعدين‭ ‬وانشاء‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬وإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭.‬
بارك‭ ‬الله‭ ‬لمصر‭ ‬شعبا‭ ‬وقيادة‭.‬





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق