تطور الفكر الاستراتيجى العالمى بعد الحرب العالمية الثانية فى جميع العلوم السياسية والاستراتيجية خاصة فى جميع مجالات الامن القومى
ابتداء من المجال السياسى ومرورا بالمجالات الاقتصادى والعسكرى والاجتماعى ووصولا للمجال التكنولوجى وذلك للتخطيط الاستراتيجى للتنمية الشاملة للدول بعد ما منيت به من خسائر او مكاسب مدفوعة الثمن الغالى والباهظ وكل حسب مكانته النهائية من الحرب العالمية الثانية وتم ذلك بالأسلوب العلمى الحديث أى بدراسة قوى الدولة الشاملة لكل دولة او تجمع او حلف أى ان العالم أخذ بالعلوم الاستراتيجية للتخطيط الاستراتيجى لضمان الوصول الى تحقيق قدر من مستوى الامن القومى لها.
-إن حرب 1967 المفجعة والمؤلمة للمصريين وإعلان الرئيس جمال عبدالناصر مبدأ ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة جعل القيادة السياسية مع القيادة العامة من خلال مجلس الدفاع الوطنى الذى من اختصاصه وضع السياسة العسكرية المصرية بالإضافة لخريجى اكاديمية ناصر العسكرية للعلوم الاستراتيجية والتى أنشئت فى عام 1964 يمكنهما وضع التخطيط الاستراتيجى المصرى اللازم للإعداد والتحضير والتنفيذ لاستردادالأرض وذلك على الإمكانيات المادية والمعنوية التى تمتلكها الدولة اى القوة الشاملة للدولة وهى الكتلة الحيوية والقدرة الاقتصادية والقدرة العسكرية والسياسة الخارجية والسياسة الداخلية (الجبهة الداخلية) والاعلام وتكنولوجيا المعلومات والروح المعنوية.
-ومن المعتاد عند وضع الخطط العسكرية فى الحروب والمعارك ان يوضع معها خطة الخداع وهذه الخطة يكون الهدف منها هو خداع العدو حتى يمكن للقوات المهاجمة ان تحصل على مبدأين من مبادئ الحرب هما المبادأة والمفاجأة، ولكن فى الاعداد لحرب أكتوبر وجد ان خطة الخداع المطلوبة ليس لهذا الهدف فقط ولكنها أصبحت ركيزة أساسية وهامة لتحقيق العبور والنصر باقل خسائر ممكنة وكان جوهرها هو منع العدو الإسرائيلى من إجراء أى نوع من أنواع التعبئة سواء كانت جزئية او عامة وذلك حتى تستطيع القوات المصرية اقتحام وعبور المانع المائى فى وجود اقل قوة ممكنة من الإسرائيليين حيث يتكون الجيش الإسرائيلى من 25٪ من قواته عاملة و75% من قواته احتياطية مع وجود نظام استدعاء الاحتياط يتميز بالانضباط والسرعة والدقة حيث تتم التعبئة للقوات العاملة خلال 24 ساعة فقط والقوات الاحتياطية خلال 48ساعة تكون فى مواقع القتال المحددة.
. -شهدت حرب أكتوبر 73 أكبر عملية إعداد للدولة لمواجهة العدو الصهيوني، وذلك من خلال تطوير واستخدام كل القدرات والإمكانيات المتيسرة للدولة، فى كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والبشرية، من أجل تحقيق النصر، واسترداد سيناء المغتصبة.
وقد تطلبت عملية إعداد الدولة للحرب مشاركة أجهزة ومؤسسات عديدة، واشتراك القيادات، بكل مستوياتها، ومشاركة الشعب بمختلف طوائفه، وإنفاق المال والجهد، واستخدام كل الإمكانات المتاحة، والطاقات الممكنة، الفعالة والكامنة فى كافة أبعاد قوى الدولة المادية والمعنوية.
إن مفهوم إعداد الدولة للحرب متسع ومتشعب، ولكن إذا توافرت مع هذا الإعداد حسن الإرادة والقيادة الرشيدة فإن الدولة تضع نفسها فى صفوف الدول المتقدمة، وأن عملية الإعداد تشمل ستة محاور هى الإعداد السياسي، والاقتصاد الوطني، وإعداد القوات المسلحة، وإعداد أرض الدولة كمسرح للعمليات، وتهيئة الشعب، وإعداد أجهزة الدولة.
أولا :الهدف الاستراتيجى
ويبدأ التخطيط الاستراتيجى بتحديد الهدف الاستراتيجى حيث أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر ومعه وضعت القيادة السياسية لمصر مبدأ عام وهدف رئيسى وهو ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة اى ان مصر لا تعترف بالهزيمة المطلقة التى تؤدى الى الاستسلام كما تريد الدولة الصهيونية والدول الداعمة لها وإملاء شروطها وهى المنتصرة كما فعل الحلفاء مع دول المحور فى نهاية الحرب العالمية الثانية وبالتالى فرض امراً واقعاً أن الصراع فى المنطقة سيظل مستمرا ونعمل بكل إصرار على تحويل أن مفهوم حرب يونيو الى انها ماهى الا معركة من معارك الصراع العربى الاسرائيلى وأن الحرب بمفهومها الواسع مازالت قائمة وذلك لتدعيم العقيدة العسكرية المصرية والتى ستبنى عليها العقائد التخصصية للقوات المسلحة بأفرعها الرئيسية المختلفة وفى مجالاتها المختلفة ايضا مثل التدريب والتسليح وما يلزم ذلك من اجراءات تنفيذية.
ثانيا : التخطيط الاستراتيجى
ومن نظرة عامة على ما قامت به القيادة السياسية المصرية منذ الهزيمة فى يونيو 67 حتى النصر فى أكتوبر 73 أنها أخذت وتبنت الأسلوب العلمى الحديث فى اتخاذ القرارات الاستراتيجية الهامة وتفعيل المؤسسات والمجالس التشريعية والتنفيذية للدعم والموافقة بعد الدراسة المستفيضة لعوامل القوة والضعف فى تلك القرارات كل فى مجال تخصصه ومثال على ذلك مجلس الدفاع الوطنى الذى وضع السياسة العسكرية لمصر ووافق على التخطيط الاستراتيجى للقيادة العامة للقوات المسلحة فى الاعداد والتحضير لحرب التحرير وإزالة آثار العدوان ويمكن ان نلخص ملامح تلك الاستراتيجية من استغلالها لقدرات الدولة الشاملة لتحقيق الامن القومى المصرى ولذا سأعرض ملامح التخطيط الاستراتيجى ومحاوره من خلال أهم عناصر قوى الدولة الشاملة وما يناظرها فى مجالات الامن القومى .
1-قدرة السياسة الخارجية والمجال السياسي
إن من أسباب هزيمة يونيو اتخاذ القرار الاستراتيجى بدخول الحرب كان بأسلوب غير علمى لغياب المؤسسات التشريعية لشئون الدفاع عن الدولة وتنظيم أسلوب القيادة والسيطرة على القوات المسلحة فأوجد فارقاً كبيراً ومؤثراً بين الاستراتيجية السياسية التى كان يتبعها رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وبين الاستراتيجية العسكرية التى كان يخطط لها ويديرها وزير الحربية ، الأمر الذى أخل بالتوازن بين المستويين وهبط بالاستراتيجية العسكرية وجعلها دون مستوى الاستراتيجيةالسياسية وفشلت فى مساندتها أو اللحاق بها او على الاقل عرض وبيان مطالبها الضرورية للموافقة على قرار الحرب من عدمه لذا حدث تحول جديد فى الفكر الاستراتيجى الجديد عندما رأت القيادة السياسية المصرية تطوير اسلوب اتخاذ القرارات الاستراتيجية باتباع النهج العلمى المؤسسى واتباع احدث ما وصلت اليه العلوم الاستراتيجية وذلك بإنشاء آليات جديدة لاتخاذ قرار الحرب وهى :
أ- إصدار قرار جمهورى بقانون رقم 4/1968 بشأن القيادة والسيطرة وسلطات رئيس الجمهورية - وزير الدفاع - رئيس اركان حرب القوات المسلحة - إنشاء مجلس الدفاع الوطنى - إنشاء مجلس اعلى للقوات المسلحة .
ب-إصدار قرار جمهورى رقم 86/86 بتحديد اختصاصات مجلس الدفاع الوطني
ج -إصدار قرار جمهورى رقم 128/68 وتعديله رقم 446/70 بتشكيل المجلس الاعلى للقوات المسلحة وإن ما سبق من إصدار تلك التشريعات المؤسسية وخاصة لمجلس الدفاع الوطنى قد حددت تكوينه ومهامه ليكون المسئول عن وضع السياسة العسكرية لمصر ودراسة التحديات والتهديدات وتقييم المخاطر ودرجاتها وانسب اسلوب لمواجهتها (إعداد الدولة والقوات المسلحة للحرب - تقدير تكاليف الحرب المنتظرة ماديا وبشريا -توقيتها بدء الحرب ومدتها اللازمة - الوضع السياسى المناسب لبدء الحرب) واتخاذ قرار الحرب فى الوقت المناسب وتأكيد ان قرار الحرب أصبح مؤسسياً وليس فرديا.
المسرح السياسى قبل حرب أكتوبر
-نتيجة لانتصار إسرائيل فى حرب يونيو سنة 1967، نجحت هى والولايات المتحدة فى تحقيق أهدافهما الإستراتيجية، التى سعت اليها وهي:
- حصار مصر داخل حدودها.
- ضمان التفوق العسكرى لإسرائيل.
- إن إسرائيل التى هى أداة التنفيذ والحفاظ على المصالح الغربية.
- إطلاق يد الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.
-تحجيم حركة عدم الانحياز.
أصرت إسرائيل على رفض الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة، مما تسبب فى استمرار حالة الحرب، وظل الاعتقاد بأن القوة العسكرية هى الحاسمة لتحقيق الأهداف، وبدأت إسرائيل فى توسيع استيطانها فى الأراضى المحتلة، ودعم وتطوير قدراتها العسكرية، متخذة من نظرية الأمن الإسرائيلى شعاراً لتحقـيق أهدافها التوسعية، ووسيلة لخداع الرأى العام العالمي.
-بدأ النشاط السياسى العربى بإزالة الخلافات العربية العربية بعقد مؤتمر الخرطوم والتى جاءت قراراته مدعمة لمصر (عودة قواتها من اليمن- الدعم المالى عوضا عن غلق قناة السويس) على كلا المستويين العربى والدولي، حيث كان صدور القرار رقم 242 عن مجلس الأمن، وكان لهما تأثير مباشر فى تطور العمل الوطنى والقومى فى المراحل التالية من الصراع, ولم ترفض مصر جهود الحل السلمي، بل سمحت للاتحاد السوفيتى بالقيام بكل ما يراه مناسباً فى هذا المضمار، وإجراء اتصالاته مع جميع الأطراف بشرط عدم التفاوض مع إسرائيل إلا بعد الإنسحاب من الأراضى التى إحتلتها مع عدم التنازل عن أى جزء منها.
- كان المنهج الذى اتخذته السياسة الخارجية المصرية مبنياً على اساس رفض تبعات الهزيمة العسكرية واعتبار ما حدث هو نتيجة جولة من الجولات الحرب وليست نهايتها ولا استسلام كما يريد العدو الصهيونى وهذا تطلب اسلوباً من العمل الجاد والشاق يجب العمل به ويبدأ باتخاذ الخطوات الاتية:
1- العمل السياسى لكسب الوقت دون الوصول الى حل كغطاء حتى يتم إعادة واستكمال القدرة العسكرية المصرية لتكون داعمة فى الوصول لحل المشكلة.
2-إقناع الرأى العام العالمى بأننا لا نريد الحرب من اجل الحرب وانما من اجل استعادة الارض المغتصبة بالقوة وتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني.
-إن مصر بدأت فى تجميع القوى العربية للضغط على المجتمع الدولى وتوصلت الى شعار «ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة» فى توصيات مؤتمر القمة العربية فى الخرطوم، الذى عقد فى 29 أغسطس 1967، بمشاركة رؤساء إحدى عشرة دولة عربية، هى دول المواجهة الأربع (مصر والأردن وسوريا) وهى الدول التى هزمت فى الحرب، فضلاً عن لبنان التى لم تشارك فى الحرب، ودول العمق الخمس (العراق والكويت والمملكة العربية السعودية والسودان وليبيا)، وتسمى أحياناً دول الطوق، وثلاث دول من المغرب العربى (تونس والجزائر والمغرب). وأن الرئيس الراحل أنور السادات قام بدور دبلوماسى كبير من خلال دبلوماسية الرؤساء والملوك واستطاع أن يوحد القوى العربية فى تحالف واحد قوى والتنسيق معه على تنفيذ الحرب واستعادة الأرض فى ظل تعنت إسرائيل ورفضها لكل سبل السلام، وتجلت تحركات السادات وعصمت عبد المجيد فى الأمم المتحدة وكواليسها للتغطية على استعدادات مصر للحرب بما دعم خطة الخداع الاستراتيجى لمصر.
-كان منهج ووسيلة العمل السياسى العربي، على الصعيد الدولى والدبلوماسي، فى الفترة ما بين حربَى 1967 و1973، ان أى مباحثات او مفاوضات لمبادرات لحل الازمة تتعامل من قاعدة الاساس وهو قرار مجلس الأمن الدولي، المعروف بالرقم 242، فى 22/11/1967. وقد قبلته آنذاك كل من مصر والأردن، ورفضته سوريا، وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثاً شخصياً له، هو السفير السويدى جونار يارنج Gunnar Jarring، ليقوم بالاتصالات مع مصر والأردن وإسرائيل، من أجل تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن. وقد استمر هذا الوسيط الدولى فى اتصالاته حتى نشبت حرب 1973 نتيجة التعنت الإسرائيلي.
وإلى جانب مهمة الوسيط الدولى وجهوده، نشطت وساطات ومبادرات متعددة، انتهت جميعها، ومعها جهود الوسيط الدولى إلى الفشل، بسبب تعنّت إسرائيل، وتهرُّبها من الالتزام بأحكام القرار الرقم242، وبخاصة ما يتعلق بالانسحاب من الأراضى المحتلة. وهو ما دعا مصر إلى اللجوء إلى مجلس الأمن، فى يوليه 1973، لمناقشة المأزق الذى وصلت إليه المساعى لحل الأزمة وكانت تأمل فى استصدار قرار من المجلس وكان ذلك بإيعاذ من الرئيس أنور السادات الى مندوب مصر الدائم الدكتور عصمت عبد المجيد،يوضح ويعدل القرار 242، فى شأن الانسحاب من الأراضى المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني، غير أن مشروع القرار، رغم الأكثرية اللازمة، سقط بحق النقض -Veto- ، الذى استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الدائم والاساسى للعدو الصهيوني.
كان نشاط الدبلوماسية العربية وفى المدة بين حربَى 1967 و1973، فى المحافل الدولية ومجال العلاقات الثنائية، موحدا وهادفا من أجل توضيح طبيعة إسرائيل الاستعمارية والعنصرية وسياستها التوسعية، وتعبئة الرأى العام العالمى لدعم انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضى التى احتلتها فى حرب 1967، وإزالة آثار العدوان على الأراضى العربية واستعادة الشعب العربى الفلسطينى حقوقه الوطنية الثابتة، وفى مقدمتها حقه فى العودة وتقرير المصير وإقامة دولته.
القدرة العسكرية والمجال العسكري
إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة
ما أن توقفت الحرب في10 يونيو عام 1967 حتى بدأت مصر فى تعديل أوضاعها ووضع الأسس والمبادئ السياسية والعسكرية السليمة لإعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة على أسس علمية والتى على اساسها ستقود مسيرتها الشاقة المقبلة وكانت أولى الخطوات هو البدء فى إعادة بناء القوات والإعداد المعنوى والعملى للمقاتل وكذا إعداد الجبهة الداخلية. وأصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينصرم شهر يونيو 1967 تحدد فيها: «إن مرحلة إعادة التنظيم بنيت على أساس عزيمة وإيمان المقاتل فى جيشنا وقدراته على القتال، معتمدًا على الضبط والربط والأخلاق، والروح القتالية تمهيدا لإعادة سيناء بالكامل. ومن أجل هذا الوطن العزيز علينا جميعًا. فلن يسمح بارتداد أى فرد أو أى معدة من خطوطنا الدفاعية الحالية ولن يصدر من القائد العام أو أى قائد أمراً بالارتداد. وأن نموت جميعاً فى مواقعنا الدفاعية أشرف لنا من وصمنا بالعار، ووصمة الشرف العسكرى الذى نتحلى به «. وكان هذا الأمر تصحيحا للعرف السائد منذ عام 1956 بارتداد الجيش، على أن تتولى السياسة تصحيح الأوضاع.
و قد سارعت القوات المسلحة المصرية على امتداد الجبهة بتنظيم الدفاعات بما تيسر لها من قوات وإمكانيات متوفرة ،مثلا فى الدبابات لا تزيد عن 100 دبابة ومدفعية الميدان 150 مدفعاً وهكذا باقى الاسلحة القتالية او المعاونة وذلك فى يوم 10 يونيو 1967، أخذت فى التزايد من خلال المساعدات من الدول العربية والصديقة، التى سارعت بإرسال أسلحة ومعدات إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفيتى لبعض عقود صفقات أسلحة قديمة مما مكن من انشاء وحدات فرعية ووحدات وتشكيلات ميدانية جديدة لتصل كفاءة القوات المسلحة إلى حوالى 50٪ من الكفاءة المقررة لها فى نهاية عام 1967، كما أن التصالح العربى فى مؤتمر قمة الخرطوم ساعد على سحب القوات المصرية من حرب اليمن لتتولى مسئوليتها الوطنية على الجبهة المصرية فى القناة بعد إعادة رفع كفاءتها القتالية والفنية , قامت القيادة العامة للقوات المسلحة بإعادة التنظيم كالاتى :
أ-على مستوى الوحدات الفرعية والوحدات والتشكيلات:
تم تعديل التنظيم للوحدات الفرعية والوحدات والتشكيلات بما يتناسب مع المهام التى تحددت لها فتم دعمها باسلحة الدعم اما بضمها ضمن صلب التنظيم او الالحاق الدائم مثل الوحدات الفرعية للمشاة التى ضم عليها عناصر مضادة للدبابات ودفاع جوى وكذلك الوحدات المشاة او الميكانيكية بضم وحدات فرعية من الدبابات والمدفعية والمضادة للدبابات وهكذا الوحدات المدرعة واعادة تنظيم التشكيلات المشاة الميكانيكية لتصبح وحدتى مشاة ميكانيكيتين ووحدة مدرعات بالإضافة لوحدات المدفعية والدفاع الجوى والاسلحة المتخصصة.
ب-على المستوى التعبوى والاستراتيجي:
انتهت القيادة العامة للقوات المسلحة من إعادة التنظيم لعناصرها كالاتي:
على المستوى التعبوي:
للعمل على جبهة قناة السويس إلغاء قيادة المنطقة الشرقية وتشكيل قيادتين تعبوتين جديدتين هما الجيش الثانى الميدانى والجيش الثالث الميدانى ولكل منهما التجميع القتالى المناسب لتنفيذ المهام المحددة لكل منهما سواء كانت الدفاعية او الهجومية المنتظرة مع توفير الدعم اللازم تحت قيادة كل منهما وفى نطاق مسئوليتهما كما تم بالإضافة الى ذلك تشكيل اربع مناطق عسكرية اقليمية هى المنطقة المركزية والمنطقة الشمالية والمنطقة الغربية والمنطقة الجنوبية.
على المستوى الاستراتيجي:
-تم تشكيل فرع رئيسى من افرع القوات المسلحة وهو قيادة قوات الدفاع الجوى وتكونت لها قيادة استراتيجية بعد ان كانت تتبع ادارة المدفعية تنظيميا وقيادة القوات الجوية فى ادارة اعمال القتال وأصبحت هى المسئولة عن دفاع جوى الدولة وكذا دفاع جوى التشكيلات البرية الذى يعمل مع الجيوش وتشكيلاتها وآلت لها مسئولية التدريب والعمليات وتجهيز مسرح العمليات لهذه التشكيلات والوحدات
- كما تم تشكيل قيادة قوات الدفاع الشعبى التى تتولى الحماية المدنية للأهداف الحيوية بالمحافظات بالتعاون من الشرطة المدنية بالإضافة الى وحدات فنية وادارية وطبية على مستوى القيادة العامة لدعم اعمال الجيوش والمناطق العسكرية اثناء الاعداد للحرب او اثناء العمليات الحربية وكذا انشاء وتوسع المنشآت التعليمية والتدريبية لاستيعاب حجم وتخصصات المجندين الجدد طبقا لمتطلبات الادارات التخصصية وميادين التدريب المركزية اللازمة.
إعداد القوات المسلحة
بعد نجاح القيادة السياسية العسكرية فى مصر فى إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة اتجهت الى تطوير التدريب القتالى للقوات باختلاف تخصصاتها واتخذت مبدأين هامين من مبادئ التدريب القتالى هما التدريب على كل ما هو ضرورى للحرب ، وكذلك التدريب على مسارح مشابهة لمسرح عمليات الحرب مما استدعى إنشاء مناطق للتدريب على ضفتى النيل والترع فتم انشاء سواتر ترابية ونقط قتال مماثلة لخط برليف وطرق الاقتراب اليها على ضفة النيل وتدريب القوات على عبورها، كما احتفظت القوات المسلحة بالقوة الرئيسية من المجندين دون تسريحهم بعد انتهاء فترة تجنيدهم حتى أن بعض المجندين استمروا فى تجنيدهم لمدة 7 سنوات، وأن القوات المسلحة استعدت للحرب بكل ما هوحديث فى تكنولوجيا التسليح وقامت بتطوير أسلحة المشاه واستبدلت الدبابات القديمة طراز ت34 و ت54 بالدبابات طراز ت 62 وكذلك تم إحلال المدفعية القديمة بأخرى متطورة وتم الدفع بطائرات حديثة فى القوات الجوية وكذا دعم وتطوير سلاح الدفاع الجوى وإدخال طرازات جديدة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل same6و7 الى جانب الصواريخ طويلة المدى وكذلك تطوير معدات المهندسين العسكريين وأجهزة الكشف عن الألغام وإدخال أسلحة غير تقليدية ابتكرها مهندسون مصريون مثل قاذفات اللهب المحمولة على الأكتاف ومدافع المياه التى استخدمت فى هدم خط برليف الرملي.
أصدرت القيادة العامة توجيهاتها قبل الحرب للتدريب على مهام العمليات بدءاً من إعداد الجندى للقتال حتى إعداد الوحدة والوحدة الفرعية للتشكيل للحرب، والتدريب على أسلوب اقتحام الموانع المائية والنقاط القوية المشرفة على حمايتها، وأسلوب الدفاع عن مناطق التمركز والوحدات والمعسكرات لمواجهة عناصر «المتكال» المتمركزة خلف خطوط الدفاع الإسرائيلي، وكذلك إجراء المشروعات سواء على مستوى القيادة التعبوية والإستراتيجية، أو المشروعات التكتيكية للجنود على موضوعات الهجمة المنتظرة من العدو، واستمرار وتكرار هذه المشروعات ضمن ما سمى بـ «خطة الخداع الاستراتيجي» التى وضعها المشير محمد عبدالغنى الجمسى ودعمها الرئيس السادات سياسيا والتى أوحت للعدو وقتها بعدم جدية مصر فى اتخاذ قرار الحرب.
تم إعداد أراضى الدولة كمسرح لعمليات حرب أكتوبر 73 - من خلال إنشاء الطرق اللازمة لتحرك القوات وقد اشتركت كل قطاعات الدولة المدنية والعسكرية فى إنشاء هذه الطرق، وكان يتم وقتها الاعلان عن إنشاء شبكة الطرق طبقا للخطة الخمسية لوزارة النقل والمواصلات فتم إنشاء شبكة طرق كبيرة ومدقات لخدمة المناطق الجبلية فى الضفة الغربية لقناة السويس، كما تم إنشاء شبكات كبارى صنعت خصيصا لتتحمل عبور المعدات الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات وناقلات المعدات الحربية، وكذلك كبارى حديدية مؤقتة لهذه المهمة وكذلك إنشاء التحصينات على أرض المعركة وزرع الألغام اللازمة لتأمين مسرح العمليات من العدو، وأن الدولة استعدت بإنشاء مطارات عسكرية جديدة وقريبة من الضفة الشرقية للقناة وتحصينها بـ «الدشم» وإنشاء شبكات المواصلات السلكية واللاسلكية وخطوط الإمداد بالوقود والمياه فى مسرح العمليات لتسهيل عملية العبور الى الضفة الشرقية، وإنشاء الملاجئ للمدنيين فى المدن والقرى لحمايتهم من تأثير نيران العدو حول الأهداف الحيوية التى قد يستهدفها طيران العدو فى تلك المناطق.
القدرة الاقتصادية والمجال الاقتصادي
تحول الاقتصاد المصرى قبل حرب أكتوبر الى «اقتصاد الحرب» إن هذا يعنى تعبئة جميع موارد الدولة ومنتجات المصانع لاستيفاء احتياجات القوات المسلحة أولا، فمثلا شركة المحلة للغزل والنسيج كانت تنتج شبكات التمويه والمشمعات الخاصة بالمعدات الحربية ولم تكن تنتج الشركة هذه المنتجات قبل ذلك، وكذلك شركة الحديد والصلب استعدت للحرب بإنتاج بعض التجهيزات الهندسية و»الخوز» الخاصة بالجنود وأيضا شركات الأغذية والمعلبات استخدمت فى انتاج «التعيينات» الميدانية للضباط والجنود، وأشار الى أن الشعب المصرى بالكامل دفع الثمن بمعاناته من تحويل الاقتصاد العادى الى اقتصاد الحرب وتحمل تكلفتها، كما كان لتحويل الاقتصاد الى الحرب أثر مباشر على الصناعة المدنية.
كما أن الدولة لجأت ضمن خطتها فى خداع العدو الى توقيع تعاقدات دولية لتوريد السلع الاستراتيجية مثل القمح على مديات زمنية غير منتظمة حتى لا تلفت انتباه العدو الى أن الدولة تقوم بتخزينها (مع اثارة الرأى العام للاهمال الذى حدث فى تخزين القمح ولابد من الاستعواض فورا) وقد تم تحقيق الاحتياطى اللازم من هذه السلع ليكفى احتياجات الدولة لمدة 6 أشهر قبل الحرب مباشرة.
قدرة السياسة الداخلية والمجال الاجتماعي
إن هذه القدرة وهذا المجال يعبران عن مدى نشاط والحراك المجتمعى للشعب ولذا بدأت القيادة السياسية إعداد الشعب المصرى للحرب من إصدار القوانين المنظمة للعلاقة بين الشعب فى جميع فئاته والقوات المسلحة والدولة، مثل إصدار قانون التجنيد وتعديل شروطه وقانون التعبئة العامة للأفراد والمعدات والمنشآت، « فالأفراد الذين خرجوا من القوات المسلحة يخضعون لخطة التعبئة والتدريب وتم استدعاؤهم للجيش قبل الحرب، كما تم تعبئة الجيش بأفراد مدنيين يمتهنون مهن معينة مثل الأطباء والممرضين ومهندسين فى بعض التخصصات، وكذلك استدعت القوات المسلحة العديد من وسائل النقل المدنية للحرب، حيث تم تعبئة سيارات النقل والأتوبيسات العامة ووضعها ضمن خطة التعبئة الشعبية، فمثلا كانت تستخدم معدات شركة المقاولون العرب فى نقل معدات الحرب الى مسرح العمليات، وكذلك فقد تم إعداد الوعى الشعبى لدى المصريين قبل الحرب من خلال مناهج التعليم فى المدارس والجامعات، زمن خلال التنظيم السياسى للدولة وهو الاتحاد الاشتراكى وكذا مؤسسات الثقافة من مسرح وسينما ومراكز الثقافة ولعب الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية دورا وطنيا مهما فى تعبئة الشعب ورفع روحهم المعنوية، وأيضا استخدمت الدولة وسائل الإعلام والتليفزيون فى بث الروح الوطنية من خلال الأناشيد والأغان الوطنية.
- وكان من اهداف مجلس الدفاع الوطنى هو التنسيق الفعلى بين مؤسسات الدولة لتذليل العقبات فى سبيل اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة والابتعاد عن الاجراءات الحكومية الروتينية المعروفة، وتسهيل كل العقبات التى تواجه أى خطوة فى الحرب، فمثلا إذا كان هناك قرار بإنشاء كوبرى يمر فوق إحدى الممرات المائية أو الترع لمرور القوات من فوقه أصبحنا هنا أمام 3 جهات معنية بالأمر، الجهة الأولى وزارة النقل باعتبارها منفذ المشروع، ووزارة الرى التى تقوم بوضع مخاضة من الحجر الجيرى لمنع انسداد الترعة حال انهيار الكوبري، وأخيرا القوات المسلحة التى ستستخدمه، ووجود هذا التنسيق بين الجهات الثلاث يعنى إنجاز المشروع فى أقصر وقت ممكن، وهكذا كان يتم التنسيق بين كل مؤسسات الدولة من خلال مجلس الدفاع الوطنى لخدمة الحرب وإعداد الدولة بكامل طاقتها وصولا الى تحقيق الانتصار الكبير.
روح أكتوبر:
هو مصطلح ظهر بعد تحقيق نصر أكتوبر العظيم واستخدم فى الكليمات الاحتفالية وفى الخطب السياسية والمقالات الصحفية وذلك للتعبير عن ضرورة استلهام روح أكتوبر أى المنهج العلمى الذى بنى عليه الفكر الاستراتيجى للاعداد والتحضير للحرب والذى أدى الى النجاح لتنفيذه فى حياتنا ومجالاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكن حقيقة كان مجرد كلام فقط ولم يأخذ حيز التنفيذ منه شيئا الى ان جاءت ثورة يونيو 2013 وتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى السلطة عام 2014 ووضع التخطيط الاستراتيجى والأسلوب العلمى فى الإدارة وظهر ذلك فى الرؤية الاستراتيجية لمصر 2030 وبذلك يكون هو اول من وضع روح أكتوبر موضع التنفيذ وظهر النجاح الباهر حتى الان ونحن فى منتصفها من إنجازات المشروعات القومية للبنية الأساسية للتنمية الشاملة فى جميع قطاعاتها مثل النقل والمواصلات والموانئ وقطاع الطاقة واهمها قطاع الكهرباء والزراعة حيث المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وكذلك الصناعة والتعدين وانشاء المدن الجديدة وإصلاح التعليم وتطوير قطاع الصحة.
بارك الله لمصر شعبا وقيادة.
اترك تعليق