معجزة‭ ‬العبور‭.. ‬إرادة‭ ‬شعب

من‭ ‬الإنكسار‭ ‬إلى‭ ‬أعظم‭ ‬إنتصار

بعد‭ ‬الهزيمة‭ ‬التى‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬67،‭ ‬أدركت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬ضرورة‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬عسكرية‭ ‬وفق‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬حديثة‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬بدأت‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬ووضعت‭ ‬جميع‭ ‬إمكانات‭ ‬الدولة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬الارض‭ ‬والكرامة‭ ‬،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬والذى‭ ‬يتواصل‭ ‬حتى‭ ‬كتابة‭ ‬تلك‭ ‬السطور‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬عامًا‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬تطوير‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتقويتها‭ ‬بأفضل‭ ‬العتاد‭ ‬والمعدات‭ ‬وأكفأ‭ ‬الرجال‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬اللياقة‭ ‬والكفاءة‭ ‬والمهارة‭ ‬القتالية‭.‬


بدأت‭ ‬مصر‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بمرحلة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬الصمود‮»‬‭ ‬وهى‭ ‬سرعة‭ ‬إعادة‭ ‬البناء،‭ ‬ووضع‭ ‬الهيكل‭ ‬الدفاعى‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لقناة‭ ‬السويس،‭ ‬أما‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬النشط‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الغرض‭ ‬منها‭ ‬تنشيط‭ ‬الجبهة‭ ‬والاشتباك‭ ‬بالنيران‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية؛‭ ‬بغرض‭ ‬تقييد‭ ‬حركة‭ ‬قواتها‭ ‬فى‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة،‭ ‬وتكبيدها‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬فى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمعدات،‭ ‬وتصاعد‭ ‬القتال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الاستنزاف‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عبور‭ ‬بعض‭ ‬القوات،‭ ‬والإغارة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬تكبيد‭ ‬إسرائيل‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬فى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمعدات‭.‬

رأس‭ ‬العش

وبعد‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬النكسة‭ ‬‮ ‬بدأت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الناجحة‭ ‬ففى‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬1‭ ‬يوليو‭ ‬67،‭ ‬وصلت‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬رأس‭ ‬العش‭ ‬جنوب‭ ‬بورفؤاد،‭ ‬وجدت‭ ‬قوة‭ ‬مصرية‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الصاعقة‭ ‬المصرية‭ ‬قوامها‭ ‬30‭ ‬مقاتلاً‭ ‬مزودون‭ ‬بالأسلحة‭ ‬الخفيفة،‭ ‬وفى‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬القوة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬دبابات‭ ‬مدعمة‭ ‬بقوة‭ ‬مشاة‭ ‬ميكانيكية‭ ‬فى‭ ‬عربات‭ ‬نصف‭ ‬مجنزرة،‭ ‬وفوجئت‭ ‬القوة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالمقاومة‭ ‬العنيفة‭ ‬للقوات‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬أنزلت‭ ‬بها‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬المعدات‭ ‬والأفراد‭ ‬أجبرتها‭ ‬على‭ ‬التراجع‭ ‬جنوبا،‭ ‬وعاود‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬الهجوم‭ ‬مرة‭ ‬أخري،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬فشل‭ ‬فى‭ ‬اقتحام‭ ‬الموقع‭ ‬بالمواجهة‭ ‬أو‭ ‬الالتفاف‭ ‬من‭ ‬الجنب،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬تدمير‭ ‬بعض‭ ‬العربات‭ ‬نصف‭ ‬المجنزرة‭ ‬وزيادة‭ ‬خسائر‭ ‬الأفراد،‭ ‬وانسحبت‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بعد‭ ‬صدمة‭ ‬الهزيمة‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬النكسة‭.‬

المدمرة‭ ‬إيلات

وقامت‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬بإغراق‭ ‬المدمرة‭ ‬البحرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إيلات،‭ ‬فى‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬أمام‭ ‬مدينة‭ ‬بورسعيد‭ ‬فى‭ ‬21‭ ‬أكتوبر‭ ‬67‭ ‬بعد‭ ‬دخولها‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬تحد‭ ‬سافر‭ ‬وتمت‭ ‬عملية‭ ‬إغراق‭ ‬المدمرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إيلات‭ ‬بواسطة‭ ‬4‭ ‬صواريخ‭ ‬بحرية‭ ‬سطح‭/ ‬سطح،‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬الحروب‭ ‬البحرية،‭ ‬وبداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطوير‭ ‬الأسلحة‭ ‬البحرية‭ ‬و‭ ‬استراتيجيات‭ ‬القتال‭ ‬البحرى‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬تدمير‭ ‬مدمرة‭ ‬حربية‭ ‬كبيرة‭ ‬بلنش‭ ‬صواريخ‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬وهى‭ ‬عملية‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الثلاث‭ ‬عمليات‭ ‬الأخرى‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬ميناء‭ ‬إيلات،‭ ‬والتى‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬إغراق‭ ‬4‭ ‬سفن‭ ‬نواقل‭ ‬وتفجير‭ ‬الرصيف‭ ‬الحربى‭ ‬للميناء‭.‬

الغواصة‭ ‬داكار
وبعد‭ ‬ان‭ ‬سلمت‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬الغواصة‭ ‬الحديثة‭ ‬داكار‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وعند‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬المصرية‭ ‬الغربية،‭ ‬صدرت‭ ‬أوامر،‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬نوفمبر‭ ‬‮ ‬67‭ ‬لقائد‭ ‬الغواصة‭ ‬بالتجسس‭ ‬على‭ ‬أحواض‭ ‬لنشات‭ ‬الصواريخ‭ ‬المصرية‭ ‬بمقر‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬المصرية‭ ‬بالإسكندرية،‭ ‬وتلقت‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬قطع‭ ‬بحرية،‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬صوتاً‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬غواصة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬مصر‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وبسرعة‭ ‬اتخذ‭ ‬القرار‭ ‬بالهجوم‭ ‬،‭ ‬وبدأت‭ ‬المدمرات‭ ‬بإلقاء‭ ‬القذائف‭ ‬واحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬وبأعداد‭ ‬كبيرة،‭ ‬حتى‭ ‬صدرت‭ ‬أوامر‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬قائد‭ ‬الغواصة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالنزول‭ ‬الى‭ ‬أقصى‭ ‬عمق‭ ‬ممكن‭ ‬لتفادى‭ ‬الصدمة‭ ‬الانفجارية‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬وحدها‭ ‬أن‭ ‬تؤدى‭ ‬الى‭ ‬تدمير‭ ‬المعدات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬داخل‭ ‬الغواصة،‭ ‬وبعد‭ ‬عدة‭ ‬ساعات‭ ‬شوهدت‭ ‬بقع‭ ‬زيتية‭ ‬ومخلفات‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬المياه‭ ‬ما‭ ‬قطع‭ ‬الشك‭ ‬باليقين‭ ‬ان‭ ‬الغواصة‭ ‬قد‭ ‬قضى‭ ‬عليها‭.‬

بالوظة‭ ‬ورمانة

كان‭ ‬للقوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالى‭ ‬لسيناء‭ ‬موقعان،‭ ‬أحدهما‭ ‬لتجمعات‭ ‬إدارية‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬رمانة،‭ ‬والثانى‭ ‬موقع‭ ‬صواريخ‭ ‬هوك‭ ‬فى‭ ‬بالوظة،‭ ‬وتجمعات‭ ‬شئون‭ ‬إدارية‭ ‬فى‭ ‬شرقى‭ ‬بورسعيد‭ ‬بحوالى‭ ‬40‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬وصدرت‭ ‬التعليمات‭ ‬بتدميرهما،‭ ‬بواسطة‭ ‬المدمرتين‭ ‬الناصر‭ ‬ودمياط،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬لنشات‭ ‬الطوربيد‭ ‬والصواريخ‭.‬
ركزت‭ ‬فكرة‭ ‬العملية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬تغادر‭ ‬المدمرتان‭ ‬ميناء‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬لكى‭ ‬تكونا‭ ‬أمام‭ ‬فنار‭ ‬البرلس‭ ‬عند‭ ‬الغروب،‭ ‬ثم‭ ‬يستكملان‭ ‬إبحارهما‭ ‬شرقًا‭ ‬حيث‭ ‬تلتقيان‭ ‬أمام‭ ‬بورسعيد‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬لنشات‭ ‬الطوربيد‭ ‬والصواريخ،‭ ‬التى‭ ‬ستقوم‭ ‬بواجب‭ ‬الحراسة،‭ ‬ثم‭ ‬يستكمل‭ ‬التشكيل‭ ‬إبحاره‭ ‬شرقًا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭ ‬فى‭ ‬الساعة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة،‭ ‬مساءً‭ ‬يوم‭ ‬التنفيذ‭.‬
ثم‭ ‬يبدأ‭ ‬فوج‭ ‬المدفعية‭ ‬الساحلية‭ ‬المتمركزة‭ ‬فى‭ ‬قاعدة‭ ‬بورسعيد،‭ ‬فى‭ ‬ضرب‭ ‬الموقع‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬شرق‭ ‬بور‭ ‬فؤاد،‭ ‬حتى‭ ‬يتيقن‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الضرب‭ ‬يأتيهم‭ ‬من‭ ‬اتجاه‭ ‬بورسعيد،‭ ‬وفى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬تكون‭ ‬المدمرات‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬موقع‭ ‬ضرب‭ ‬منطقتى‭ ‬رمانة‭ ‬وبالوظة،‭ ‬وكانت‭ ‬السّرية‭ ‬والخداع‭ ‬هما‭ ‬العاملان‭ ‬الرئيسيان‭ ‬لنجاح‭ ‬العملية‭ ‬،‭ ‬وتمت‭ ‬العملية‭ ‬طبقًا‭ ‬للمخطط‭ ‬تمامًا،‭ ‬وبدأت‭ ‬رحلة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬ظهر‭ ‬هدف‭ ‬جوي،‭ ‬يحوم‭ ‬فوق‭ ‬المدمرات،‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬طائرة‭ ‬استطلاع‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬توقع‭ ‬هجوم‭ ‬جوى‭ ‬على‭ ‬المدمرتين،‭ ‬وبعد‭ ‬حوالى‭ ‬ربع‭ ‬ساعة‭ ‬ظهرت‭ ‬الطائرات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬فانتوم‭ ‬وسكاى‭ ‬هوك‭ ‬فوق‭ ‬المدمرتين،‭ ‬وتمكنت‭ ‬المدمرة‭ ‬‮«‬دمياط‮»‬‭ ‬من‭ ‬تفادى‭ ‬الهجوم‭ ‬الجوي،‭ ‬وكذلك‭ ‬لنشات‭ ‬الطوربيد‭ ‬والصواريخ‭ ‬بفضل‭ ‬صغر‭ ‬حجمها‭ ‬وسرعتها‭ ‬العالية،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬بورسعيد‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬المدمرة‭ ‬‮«‬الناصر‮»‬‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬هدفًا‭ ‬للهجوم‭ ‬الجوى‭ ‬المكثف‭ ‬للقاذفات‭ ‬المقاتلة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه،‭ ‬واشتبكت‭ ‬مدفعيتها‭ ‬مع‭ ‬الطائرات‭ ‬المغيرة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬محاولات‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنها‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬ميناء‭ ‬الإسكندرية‭ ‬سالمة‭ ‬أما‭ ‬المواقع‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬فى‭ ‬رمانة‭ ‬وبالوظة،‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬مشتعلة‭ ‬لعدة‭ ‬ساعات‭ ‬متواصلة‭.‬

الحفار‭ ‬كينتنج

حاول‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬عقب‭ ‬حرب‭ ‬67‭ ‬تحطيم‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬للشعب‭ ‬المصرى‭ ‬فقرروا‭ ‬استخراج‭ ‬البترول‭ ‬من‭ ‬خليج‭ ‬السويس‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬لإجبار‭ ‬مصرعلى‭ ‬قبول‭ ‬أحد‭ ‬الأمرين،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬باستنزاف‭ ‬البترول‭ ‬المصري،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يرفض‭ ‬المصريون‭ ‬ذلك‭ ‬ويهاجموا‭ ‬الحقول‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تستغلها‭ ‬إسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تنتظره‭ ‬لتتخذه‭ ‬كذريعة‭ ‬لضرب‭ ‬حقل‭ ‬‮«‬مرجان‮»‬‭ ‬حقل‭ ‬البترول‭ ‬الوحيد‭ ‬الباقى‭ ‬فى‭ ‬يد‭ ‬مصر‭ ‬لتحرم‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬البترول‭.‬
وبدأ‭ ‬الموقف‭ ‬بان‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬لاستدراج‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬لم‭ ‬تستعد‭ ‬مصر‭ ‬لها‭ ‬جيدا‭ ‬أو‭ ‬يضطر‭ ‬المصريون‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬والصمت،‭ ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬قرر‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬المصرى‭ ‬التقدم‭ ‬باقتراح‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬يقضى‭ ‬بضرب‭ ‬الحفار‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬مصر‭ ‬بواسطة‭ ‬عملية‭ ‬سرية‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬ترك‭ ‬أى‭ ‬أدلة‭ ‬تثبت‭ ‬مسئولية‭ ‬المصريين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬
وتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭ ‬وبعد‭ ‬تأكد‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬سرية‭ ‬أن‭ ‬الحفار‭ ‬سيتوقف‭ ‬فى‭ ‬داكار‭ ‬بالسنغال‭ ‬بجوار‭ ‬قاعدة‭ ‬بحرية‭ ‬فرنسية‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬تفجيره‭ ‬وبعد‭ ‬وصول‭ ‬الضفادع‭ ‬فوجئ‭ ‬الجميع‭ ‬بالحفار‭ ‬يطلق‭ ‬صفارته‭ ‬معلنا‭ ‬مغادرته‭ ‬للميناء‭.‬
وفور‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬أبيدجان‭ ‬فى‭ ‬فجر‭ ‬6‭ ‬مارس‭ ‬70‭ ‬والذى‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬مهرجان‭ ‬ضخم‭ ‬لاستقبال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الفضاء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الذين‭ ‬يزورون‭ ‬أفريقيا‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬قامت‭ ‬جماعات‭ ‬الضفادع‭ ‬البشرية‭ ‬باستثمار‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬الذهبية‭ ‬لانشغال‭ ‬السلطات‭ ‬الوطنية‭ ‬بتأمين‭ ‬زيارة‭ ‬رواد‭ ‬الفضاء‭ ‬وحراستهم‭ ‬عن‭ ‬ملاحظة‭ ‬دخول‭ ‬المجموعات‭ ‬وتوجيه‭ ‬الضربة‭ ‬للحفار‭ ‬الذى‭ ‬وقف‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬الرئيس‭ ‬العاجي‭.‬
وتجمعت‭ ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الضفادع‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬أفراد‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قائدهم‭ ‬وبقى‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬باقى‭ ‬المجموعة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مخططا‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بالعملية‭ ‬8‭ ‬أفراد،‭ ‬وتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬وصول‭ ‬باقى‭ ‬الرجال،‭ ‬ونزلت‭ ‬الضفادع‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الغابات‭ ‬وقاموا‭ ‬بتلغيم‭ ‬الحفار‭ ‬وسمع‭ ‬دوى‭ ‬الإنفجار‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬أبطال‭ ‬الضفادع‭ ‬فى‭ ‬طريق‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭.‬

الدفاع‭ ‬الوطني

انشأ‭ ‬الزعيم‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬عام‭ ‬68‭ ‬وكان‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬و5‭ ‬وزارات‭ ‬أساسية‭ ‬هى‭ ‬الدفاع،‭ ‬والداخلية،‭ ‬والخارجية،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والمالية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬باقى‭ ‬الوزارات‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬السيادية،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬تنسيق‭ ‬فعلى‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬سريعة‭ ‬وحاسمة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الحكومية‭ ‬الروتينية‭ ‬المعروفة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬كل‭ ‬العقبات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬أى‭ ‬خطوة‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭.‬

الإعداد‭ ‬الاقتصادي

وتحول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بمعنى‭ ‬تعبئة‭ ‬جميع‭ ‬المصانع‭ ‬ومنتجاتها‭ ‬لاستيفاء‭ ‬احتياجات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أولا،‭ ‬كما‭ ‬لجأت‭ ‬مصر‭ ‬ضمن‭ ‬خطتها‭ ‬فى‭ ‬خداع‭ ‬العدو‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬تعاقدات‭ ‬دولية‭ ‬لتوريد‭ ‬السلع‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬القمح‭ ‬على‭ ‬مدد‭ ‬زمنية‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تلفت‭ ‬انتباه‭ ‬العدو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تقوم‭ ‬بتخزينها،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاحتياطى‭ ‬اللازم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭ ‬ليكفى‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة‭.‬

الإعداد‭ ‬العسكري

استطاعت‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بتجنيد‭ ‬حملة‭ ‬المؤهلات‭ ‬العليا‭ ‬وتكوين‭ ‬قيادات‭ ‬ميدانية‭ ‬جديدة،‭ ‬وإعداد‭ ‬القيادات‭ ‬التعبوية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬القيادات‭ ‬فى‭ ‬السلاح‭ ‬الجوي،‭ ‬وإدخال‭ ‬نظم‭ ‬تدريب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أساسى‭ ‬للحرب،‭ ‬وكذلك‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬مشابهة‭ ‬لمسرح‭ ‬عمليات‭ ‬الحرب‭.‬
وتم‭ ‬إنشاء‭ ‬سواتر‭ ‬ترابية‭ ‬مماثلة‭ ‬لخط‭ ‬بارليف‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬النيل‭ ‬وتدريب‭ ‬القوات‭ ‬على‭ ‬عبورها،‭ ‬كما‭ ‬احتفظت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالقوة‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬المجندين‭ ‬دون‭ ‬تسريحهم‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬تجنيدهم‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المجندين‭ ‬استمروا‭ ‬فى‭ ‬تجنيدهم‭ ‬لمدة‭ ‬7‭ ‬سنوات‭.‬
وكما‭ ‬استعدت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للحرب‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬حديث‭ ‬فى‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬التسليح‭ ‬وقامت‭ ‬بتطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬المشاة‭ ‬واستبدلت‭ ‬الدبابات‭ ‬القديمة‭ ‬بالجديدة‭ ‬وتم‭ ‬إحلال‭ ‬المدفعية‭ ‬القديمة‭ ‬بأخرى‭ ‬متطورة‭ ‬وتم‭ ‬الدفع‭ ‬بطائرات‭ ‬حديثة‭ ‬وإدخال‭ ‬طرازات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬المدي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الصواريخ‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وكذلك‭ ‬تطوير‭ ‬معدات‭ ‬المهندسين‭ ‬العسكريين‭ ‬وأجهزة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الألغام‭ ‬وإدخال‭ ‬أسلحة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬ابتكرها‭ ‬مهندسون‭ ‬مصريون‭ ‬مثل‭ ‬قاذفات‭ ‬اللهب‭ ‬المحمولة‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬ومسدسات‭ ‬المياه‭ ‬التى‭ ‬استخدمت‭ ‬فى‭ ‬هدم‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭..‬وكما‭ ‬أصدرت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬توجيهاتها‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬للتدريب‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬الجندى‭ ‬للقتال‭ ‬حتى‭ ‬إعداد‭ ‬الوحدة‭ ‬والوحدة‭ ‬الفرعية‭ ‬للتشكيل‭ ‬للحرب،‭ ‬والتدريب‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬اقتحام‭ ‬الموانع‭ ‬المائية‭ ‬والنقاط‭ ‬القوية‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬حمايتها،‭ ‬وأسلوب‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬التمركز‭ ‬والوحدات‭ ‬والمعسكرات‭ ‬لمواجهة‭ ‬العناصر‭ ‬المتمركزة‭ ‬خلف‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

حائط‭ ‬الصواريخ

ولم‭ ‬تشعر‭ ‬مصر‭ ‬بالاطمئنان‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬انشاء‭ ‬‮«‬حائط‭ ‬الصواريخ‮»‬‭ ‬المضاد‭ ‬للطائرات‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفى‭ ‬العمق‭ ‬المصري،‭ ‬وتم‭ ‬بناؤه‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬وحمى‭ ‬الجيش‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭.‬
واستغرق‭ ‬بناء‭ ‬حائط‭ ‬الصواريخ‭ ‬40‭ ‬يوما،‭ ‬وكان‭ ‬يضم‭ ‬مجموعات‭ ‬منفصلة‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬المدفعية‭ ‬المضادة‭ ‬للطائرات،‭ ‬ووحدات‭ ‬الصواريخ،‭ ‬وأجهزة‭ ‬الرادار‭ ‬والإنذار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬القيادة‭ ‬المشتركة‭ ‬التى‭ ‬أنشأتها‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬70‭ ‬بهدف‭ ‬صد‭ ‬الهجمات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وكان‭ ‬لهذا‭ ‬الحائط‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬تحييد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73،‭ ‬مما‭ ‬سهل‭ ‬عملية‭ ‬العبور‭ ‬واجتياز‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬وإتاحة‭ ‬رءوس‭ ‬الكبارى‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬لقناة‭ ‬السويس‭.‬

الصدمة‭ ‬والرعب

ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الصدمة‭ ‬والرعب‭ ‬فى‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬اقترحت‭ ‬أمريكا‭ ‬تسوية‭ ‬سلمية‭ ‬عرفت‭ ‬بمبادرة‭ ‬روجرز‭ ‬فى‭ ‬3‭ ‬خطط،‭ ‬وأعلنت‭ ‬مصر‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬لتجهيز‭ ‬الجيش‭ ‬واستكمال‭ ‬حائط‭ ‬الصواريخ،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للعبور‭ ‬وفق‭ ‬الخطة‭ ‬العسكرية‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬إعدادها‭ ‬،‭ ‬وحققت‭ ‬انتصار‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭.‬

المشهد‭ ‬الأخير

فى‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬ظهر‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬73،‭ ‬بدأ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفى‭ ‬مدفع‭ ‬ثقيل‭ ‬قصفه‭ ‬لمواقع‭ ‬العدو‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬اللحظة‭ ‬التى‭ ‬عبرت‭ ‬فيها‭ ‬سماء‭ ‬القناة‭ ‬مائتان‭ ‬وثمانى‭ ‬طائرات‭ ‬تشكل‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬أصابت‭ ‬مراكز‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالشلل‭ ‬التام‭.‬
وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬آلاف‭ ‬المقاتلين‭ ‬بدأوا‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬القناة‭ ‬واعتلاء‭ ‬القوارب‭ ‬المطاطية‭ ‬والتحرك‭ ‬تحت‭ ‬لهيب‭ ‬النيران‭ ‬نحو‭ ‬الشاطئ‭ ‬الشرقى‭ ‬للقناة،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بدأت‭ ‬عمليات‭ ‬نصب‭ ‬الكبارى‭ ‬بواسطة‭ ‬سلاح‭ ‬المهندسين،‭ ‬وتحطيم‭ ‬أسطورة‭ ‬الجيش‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يقهر‭.‬


 

نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق