50 عامًا على‭ ‬العبـور ‭ ‬العظيـم 73 ‭.. ‬إرادة‭ ‬وطـن

تهيئة‭ ‬الشعب‭.. ‬الاستعداد‭ ‬العسكرى‭.. ‬الإعداد‭ ‬السياسى‭.. ‬الاقتصاد‭ ‬الوطنى

جسدت‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة‭ ‬وإسقاط‭ ‬الأسطورة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عبقرية‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬الحر‭ ‬الأبى‭ ‬وقواته‭ ‬المسلحة‭ ‬التى‭ ‬غيرت‭ ‬مفاهيم‭ ‬الفكر‭ ‬العسكرى‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬معركة‭ ‬العبور‭ ‬مرجعًا‭ ‬يدرس‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬جيوش‭ ‬العالم،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬معجزة‭ ‬عسكرية‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭..‬واليوم،‭ ‬تمر‭ ‬علينا‭ ‬الذكرى‭ ‬الخمسون‭ ‬على‭ ‬نصر‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬1973‭ ‬ذلك‭ ‬النصر‭ ‬الذى‭ ‬قاتل‭ ‬فيه‭ ‬المصريون‭ ‬ودفعوا‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا‭ ‬من‭ ‬دمائهم‭ ‬الطاهرة،‭ ‬ليستردوا‭ ‬جزءًا‭ ‬غاليًا‭ ‬وعزيزًا‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬الذى‭ ‬أقسمنا‭ ‬على‭ ‬حمايته‭ ‬وصون‭ ‬ترابه‭ ‬وحدوده‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬التضحيات‭.. ‬وحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها؛‭ ‬إذ‭ ‬أعطت‭ ‬درسًا‭ ‬نموذجيًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬فنون‭ ‬الحرب‭ ‬والمعارك،‭ ‬وفى‭ ‬براعة‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬والقيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التى‭ ‬استخلصت‭ ‬العبر‭ ‬والدروس‭ ‬واستخدمت‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة،‭ ‬وحطمت‭ ‬نظرية‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬فانهار‭ ‬العدو‭ ‬معنويًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬رغم‭ ‬التحصينات‭ ‬والتسليح‭ ‬الأفضل،‭ ‬وشعر‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬والأعداء‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬الدهشة‭ ‬والصدمة،‭ ‬ليتوقف‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكرى‭ ‬أمام‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭.‬




أول‭ ‬النصر‭ .. ‬تجهيز‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة
اقتصاد‭ ‬الحرب‭.. ‬تعبئة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭.. ‬ورفع‭ ‬الوعى‭ ‬والروح‭ ‬المعنوية‭.. ‬كلمة‭ ‬السر

 


تجهيز‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬وتعبئة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬فبعد‭ ‬نكسة‭ ‬67‭ ‬وحالة‭ ‬الانكسار‭ ‬التى‭ ‬خيمت‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬قررت‭ ‬الدولة‭ ‬تجميع‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬وتعبئة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬تحرير‭ ‬الأرض‭ ‬واسترداد‭ ‬الكرامة،‭ ‬وكان‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر،‭ ‬بداية‭ ‬تصحيح‭ ‬المسار‭ ‬حيث‭ ‬اعترف‭ ‬بالهزيمة‭ ‬وتحمله‭ ‬المسئولية‭ ‬معلنًا‭ ‬تنحيه‭ ‬عن‭ ‬الرئاسة‭ ‬ليخرج‭ ‬الملايين‭ ‬فى‭ ‬مظاهرات‭ ‬شعبية‭ ‬حاشدة‭ ‬يرفضون‭ ‬التنحى‭ ‬ويطالبون‭ ‬بالحرب‭ ‬واسترداد‭ ‬أرض‭ ‬الفيروز،‭ ‬لتبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬إعداد‭ ‬الدولة‭ ‬وتجهيزها‭ ‬للحرب‭ ‬والتى‭ ‬شملت‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تهيئة‭ ‬الشعب،‭ ‬وإعداد‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإعداد‭ ‬السياسي،‭ ‬والإقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتجهيز‭ ‬أرض‭ ‬الدولة‭ ‬كمسرح‭ ‬للعمليات،‭ ‬وجاء‭ ‬من‭ ‬بعدها‭ ‬مرحلة‭ ‬الصمود‭ ‬والاستنزاف‭.‬

أجهزة‭ ‬الدولة

دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنى‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬والذى‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬و5‭ ‬وزارات‭ ‬أساسية‭ ‬هى‭ (‬الدفاع،‭ ‬والداخلية،‭ ‬والخارجية،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والمالية‭) ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬باقى‭ ‬الوزارات‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬السيادية،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬تنسيق‭ ‬فعلى‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬سريعة‭ ‬وحاسمة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الاجراءات‭ ‬الحكومية‭ ‬الروتينية‭ ‬المعروفة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬كل‭ ‬العقبات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬أى‭ ‬خطوة‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭.‬

الشعب

وبدأ‭ ‬إعداد‭ ‬الشعب‭ ‬للحرب‭ ‬بإصدار‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬فئاته‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والدولة،‭ ‬مثل‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬وتعديل‭ ‬شروطه‭ ‬وقانون‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬للأفراد‭ ‬والمعدات‭ ‬والمنشآت،‭ ‬وألزمت‭ ‬القوانين‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ويخضعون‭ ‬لخطة‭ ‬التعبئة‭ ‬والتدريب‭ ‬تم‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬للجيش‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تعبئة‭ ‬الجيش‭ ‬بأفراد‭ ‬مدنيين‭ ‬يمتهنون‭ ‬مهناً‭ ‬معينة‭ ‬مثل‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬والمهندسين‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬التخصصات،‭ ‬وكذلك‭ ‬فقد‭ ‬استدعت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬المدنية‭ ‬للحرب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تعبئة‭ ‬سيارات‭ ‬النقل‭ ‬والأتوبيسات‭ ‬العامة‭ ‬ووضعها‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬التعبئة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وكذلك‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬الوعى‭ ‬الشعبى‭ ‬لدى‭ ‬المصريين‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مناهج‭ ‬التعليم‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬ولعب‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬والكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬دورا‭ ‬وطنيا‭ ‬مهما‭ ‬فى‭ ‬تعبئة‭ ‬الشعب‭ ‬ورفع‭ ‬روحهم‭ ‬المعنوية،‭ ‬وأيضا‭ ‬استخدمت‭ ‬الدولة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والتليفزيون‭ ‬فى‭ ‬بث‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأناشيد‭ ‬والأغانى‭ ‬الوطنية‭.‬

مكاسب‭ ‬دبلوماسية

فترة‭ ‬إعداد‭ ‬الدولة‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬بدأت‭ ‬عقب‭ ‬نكسة‭ ‬1967‭ ‬مباشرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سعى‭ ‬مصر‭ ‬السياسى‭ ‬والدبلوماسى‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬مكاسب‭ ‬دبلوماسية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬تمثلت‭ ‬فى‭ ‬إدانة‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬والأراضى‭ ‬العربية،‭ ‬وإصدار‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬242‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذى‭ ‬يطالب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضى‭ ‬المحتلة،‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تنفذ‭ ‬القرار‭ ‬واستمرت‭ ‬فى‭ ‬الاحتلال،‭ ‬كما‭ ‬استمر‭ ‬سعى‭ ‬مصر‭ ‬لقبول‭ ‬مبادرات‭ ‬السلام‭ ‬التى‭ ‬أعلنت‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مثل‭ ‬مبادرتى‭ ‬‮«‬يارنج‮»‬‭ ‬و«روجرز‮»‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬مصرية‭ ‬عديدة‭ ‬للسلام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬أعلنت‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬رفضها‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭.‬
كما‭ ‬بدأت‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬تجميع‭ ‬القوى‭ ‬العربية‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬وتوصلت‭ ‬إلى‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬ما‭ ‬أخذ‭ ‬بالقوة‭ ‬لا‭ ‬يسترد‭ ‬الا‭ ‬بالقوة‮»‬‭ ‬فى‭ ‬توصيات‭ ‬مؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬الخرطوم،‭ ‬الذى‭ ‬عقد‭ ‬فى‭ ‬29‭ ‬أغسطس‭ ‬1967،‭ ‬بمشاركة‭ ‬رؤساء‭ ‬11‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬وكان‭ ‬للرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬دور‭ ‬دبلوماسى‭ ‬كبير‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يوحد‭ ‬القوى‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬تحالف‭ ‬واحد‭ ‬قوى‭ ‬والتنسيق‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحرب‭ ‬واستعادة‭ ‬الأرض‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تعنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ورفضها‭ ‬لكل‭ ‬سبل‭ ‬السلام،‭ ‬وتجلت‭ ‬تحركات‭ ‬السادات‭ ‬وعصمت‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬فى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وكواليسها‭ ‬للتغطية‭ ‬على‭ ‬استعدادات‭ ‬مصر‭ ‬للحرب‭.‬
واستطاعت‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتكوين‭ ‬قيادات‭ ‬ميدانية‭ ‬جديدة،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬استحداث‭ ‬الجيشين‭ ‬الثانى‭ ‬والثالث‭ ‬الميدانيين،‭ ‬وإعداد‭ ‬القيادات‭ ‬التعبوية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬القيادات‭ ‬فى‭ ‬السلاح‭ ‬الجوي،‭ ‬وإدخال‭ ‬نظم‭ ‬تدريب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أساسى‭ ‬للحرب،‭ ‬والتدريب‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬مشابهة‭ ‬لمسرح‭ ‬عمليات‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬احتفظت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالقوة‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬المجندين،‭ ‬واستعدت‭ ‬للحرب‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هوحديث‭ ‬فى‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬التسليح‭ ‬وقامت‭ ‬بتطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬المشاه‭ ‬واستبدلت‭ ‬الدبابات‭ ‬القديمة‭ ‬وتم‭ ‬إحلال‭ ‬المدفعية‭ ‬القديمة‭ ‬بأخرى‭ ‬متطورة‭ ‬وتم‭ ‬الدفع‭ ‬بطائرات‭ ‬حديثة‭ ‬فى‭ ‬سلاح‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوى‭ ‬وإدخال‭ ‬طرازات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الصواريخ‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬وكذلك‭ ‬تطوير‭ ‬معدات‭ ‬المهندسين‭ ‬العسكريين‭ ‬وأجهزة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الألغام‭ ‬وإدخال‭ ‬أسلحة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬ابتكرها‭ ‬مهندسون‭ ‬مصريون‭ ‬مثل‭ ‬قاذفات‭ ‬اللهب‭ ‬المحمولة‭ ‬على‭ ‬الأكتاف‭ ‬ومسدسات‭ ‬المياه‭ ‬التى‭ ‬استخدمت‭ ‬فى‭ ‬هدم‭ ‬خط‭ ‬برليف‭ ‬الرملي،‭ ‬وتم‭ ‬تدريب‭ ‬الجنود‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬اقتحام‭ ‬الموانع‭ ‬المائية‭ ‬والنقاط‭ ‬القوية‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬حمايتها،‭ ‬وأسلوب‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬التمركز‭ ‬والوحدات‭ ‬والمعسكرات‭ ‬لمواجهة‭ ‬العناصرالمتمركزة‭ ‬خلف‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وكذلك‭ ‬إجراء‭ ‬المشروعات‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القيادة‭ ‬التعبوية‭ ‬والإستراتيجية،‭ ‬أو‭ ‬المشروعات‭ ‬التكتيكية‭ ‬للجنود‭ ‬على‭ ‬موضوعات‭ ‬الهجمة‭ ‬المنتظرة‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬واستمرار‭ ‬وتكرار‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬سمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجى‮»‬‭ ‬التى‭ ‬وضعها‭ ‬المشير‭ ‬محمد‭ ‬عبدالغنى‭ ‬الجمسى‭ ‬والتى‭ ‬أوحت‭ ‬للعدو‭ ‬وقتها‭ ‬بعدم‭ ‬جدية‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭.‬

اقتصاد‭ ‬حرب

أما‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬فقد‭ ‬تحول‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬يعنى‭ ‬تعبئة‭ ‬جميع‭ ‬المصانع‭ ‬ومنتجاتها‭ ‬لاستيفاء‭ ‬احتياجات‭ ‬اللقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وكان‭ ‬للشعب‭ ‬المصرى‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬الفارقة‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬حيث‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لتحويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬المدنية،‭ ‬ولجأت‭ ‬الدولة‭ ‬ضمن‭ ‬خطتها‭ ‬فى‭ ‬خداع‭ ‬العدو‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬تعاقدات‭ ‬دولية‭ ‬لتوريد‭ ‬السلع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬القمح‭ ‬على‭ ‬مدد‭ ‬زمنية‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تلفت‭ ‬انتباه‭ ‬العدو‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تقوم‭ ‬بتخزينها‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاحتياطى‭ ‬اللازم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭ ‬ليكفى‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬لمدة‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة‭.‬

مسرح‭ ‬العمليات

وعن‭ ‬مسرح‭ ‬عمليات‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬كل‭ ‬أراضى‭ ‬الدولة‭ ‬كمسرح‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬الطرق‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحرك‭ ‬القوات‭ ‬وقد‭ ‬اشتركت‭ ‬كل‭ ‬قطاعات‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الطرق،‭ ‬وكان‭ ‬يتم‭ ‬وقتها‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬طبقا‭ ‬للخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬لوزارة‭ ‬النقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬فتم‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬كبيرة‭ ‬ومدقات‭ ‬لخدمة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬كبارى‭ ‬صنعت‭ ‬خصيصا‭ ‬لتتحمل‭ ‬عبور‭ ‬المعدات‭ ‬الثقيلة‭ ‬مثل‭ ‬الدبابات‭ ‬والمدرعات‭ ‬وناقلات‭ ‬المعدات‭ ‬الحربية،‭ ‬وكذلك‭ ‬كبارى‭ ‬حديدية‭ ‬مؤقتة‭ ‬لهذه‭ ‬المهمة‭ ‬وكذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬التحصينات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭ ‬وزرع‭ ‬الألغام‭ ‬اللازمة‭ ‬لتأمين‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬العدو‭.‬
كما‭ ‬استعدت‭ ‬الدولة‭ ‬بإنشاء‭ ‬مطارات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬وقريبة‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬وتحصينها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الدشم‮»‬‭ ‬وإنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬المواصلات‭ ‬السلكية‭ ‬واللاسلكية‭ ‬وخطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬بالوقود‭ ‬والمياه‭ ‬فى‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬الملاجئ‭ ‬للمدنيين‭ ‬فى‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬نيران‭ ‬العدو‭ ‬حول‭ ‬الأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬يستهدفها‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭.‬

نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق