لا تكاد تذكر حرب أكتوبر المجيدة علي مدي نصف قرن من الزمان إلا ويأتي الحديث حول بطولات الضباط والجنود المصريين التي لم تنشر حتي الآن رغم ما تحمله من القصص البطولية. وتخبئ في طياتها مواقف إنسانية تتجلي فيها شجاعة الجيش المصري الذي حقق انتصاراً تاريخياً ولقن العدو درساً لن ينساه في فنون الحرب والقتال.
القبطان وسام حافظ أحد أبطال القوات الخاصة بالبحرية "المجموعة 39 قتال" كان ضمن القوات البحرية الخاصة الموجودة في اليمن. ولدي عودته جري ترشيحه للانضمام للمجموعة "39 قتال" للقيام بعمليات خاصة خلف خطوط العدو في سيناء.
أكد القبطان وسام حافظ أن المجموعة "39 قتال" أسرت وقتلت الكثير من جنود العدو في حرب الألغام. وكبدتها خسائر كبيرة في المعدات وتدمير مواقعها في "لسان التمساح" عقب استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض.
قال: إن لواء الوحدات الخاصة بالبحرية المصرية "الضفادع البشرية" نفذ عملية فدائية لتدمير الناقلتين الحربيتين "بيت شيفع" و"بات يام". وفي العملية الثانية تم تدمير السفينة "بيت شيفع" بشكل كامل وإعطال السفينة "بات يام".
أضاف أنه كان ضمن القوات البحرية الخاصة الموجودة في اليمن وعندما عاد رشحه نفس اللواء للانضمام للمجموعة 39 قتال ضمن مجموعة بحرية ستقوم بعمليات خاصة خلف خطوط العدو في سيناء. شعرتُ بالسعادة لوجودي في هذه المجموعة. وكنا ثلاثة ضباط بقيادة النقيب إسلام توفيق وماجد ناشد. بالإضافة إلي 26 ضابطًا من أكفأ المقاتلين في اللواء وحدات خاصة. وعندما وصل الموضوع للمخابرات قرر المقدم إبراهيم الرفاعي أن يضمنا عليه لكي نقوم بعمليات خاصة عبر القناة.
أكد ان "المجموعة 39 قتال" نجحت في تلغيم وقطع الطرق للمواصلات داخل سيناء. واستطعنا أسر أول إسرائيلي بعد حرب 1967. وعمل كمائن لسيارات العدو. وتنفيذ غارات علي لسان التمساح مرتين. وأبدنا الموقع بالكامل. ونفذنا عمليات إبرار بالهليكوبتر واللنشات. وضربنا مطار الطور بالصواريخ. ونفذنا الاستطلاع قبل هجوم إيلات. وقمنا بضربها بـ 30 صاروخًا. ما جعل الإسرائيليين يكفون عن ضرب العمق المصري.
أضاف ان "لسان التمساح" كان عبارة عن موقع حصين للإسرائيليين. وفي أثناء استطلاع الفريق عبد المنعم رياض الجبهة في نادي الشاطئ بهيئة قناة السويس. وهو الخط الأمامي المقابل لنا. لاحظ الإسرائيليون وجود أحد القادة المصريين. فقاموا بإطلاق قذيفة هاون كانت سببًا في استشهاد الفريق عبد المنعم رياض. عقب ذلك قرر الرئيس جمال عبد الناصر تنفيذ عملية انتقامية لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض وقام بتكليف المجموعة 39 قتال تحت قيادة المقدم إبراهيم الرفاعي. وقمنا بعمليات استطلاع وصورنا الموقع بالكامل وتم عمل موقع مشابه له في الفيوم وقمنا بالتدريب عليه وتم تقسيم ومعرفة الدور المكلف به وفي يوم 19 أبريل 1969 عبرنا بـ 6 قوارب كاوتش من نادي التجديف التابع لهيئة قناة السويس وذهبنا 200 متر تقريبًا جنوب موقع لسان التمساح. ونزلنا هناك وتحركنا شمالًا تجاه الموقع. إلي أن أصبحنا علي مسافة 50 مترًا والمدفعية المصرية تقوم بالضرب. وجاءت إشارة من إبراهيم الرفاعي بإيقاف المدفعية عن ضرب الموقع وبدأنا الهجوم علي الموقع وقمنا بعزل الموقع من الدخول والخروج. وتم رمي قنابل يدوية من الهويات. وكانت الحصيلة مقتل 44 جنديا إسرائيليا. ونسفنا مخزن الذخيرة. ثم جاءت الأوامر بالرجوع وبعدها قام الرئيس عبدالناصر بتكريمنا في منزله عبر الإفطار معه.
أوضح ان المجموعة 39 قتال كانت مهمتها إعادة بناء أنفسنا ورفع الكفاءة القتالية بالتدريب الشاق المستمر ليلاً ونهارًا. والحفاظ علي درجة استعداد قصوي بجانب القيام بأعمال قتالية نشطة ضد البحرية الإسرائيلية. لإحداث خسائر مؤثرة فيها حتي نتمكن من استخدام البحر لصالحنا ومنع استفادة إسرائيل من أي مميزات بحرية.
وعن العمليات الفدائية التي تم تنفيذها خلال حرب الاستنزاف. قال نفذ لواء الوحدات الخاصة بالبحرية المصرية "الضفادع البشرية" عملية فدائية لتدمير الناقلتين الحربيتين بيت شيفع وبات يام. وفي العملية الثانية تم تدمير السفينة بيت شيفع بشكل كامل وإعطال السفينة بات يام. حيث تم إصلاحها بعد ذلك. وما إن تم إصلاحها في شهر أبريل. حتي وصلت مجموعات الضفادع البشرية إلي الميناء في شهر مايو وأنهوا العملية بتدمير السفينة الثانية بات يام. وكان تدمير المدمرة إيلات بمثابة الصفعة علي وجه العدو والقوات البحرية الإسرائيلية. كما قامت القوات البحرية بضرب بالوظة ورمان خلال حرب الاستنزاف مرتين بالمدمرات. واستطاعتْ من خلال غطاسين سد مواسير النابالم. مما ساعد في نجاح قواتنا في العبور. وقامت الغواصات بعملية استطلاع في حيفا في حرب الاستنزاف. وأغلقتْ باب المندب لمنع إمدادات البترول عن طريق البحر الأحمر.
قال انه في يوم 21 أكتوبر عام 1967. صدرت الأوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة إلي قيادة القوات البحرية بتنفيذ هجمة علي أكبر الوحدات البحرية الإسرائيلية في هذا الوقت وهي المدمرة إيلات. التي اخترقت المياه الإقليمية المصرية كنوع من إظهار فرض السيطرة الإسرائيلية علي مسرح العمليات البحرية. وقام لنشا صواريخ بالمغادرة للتعامل مع المدمرة إيلات. ونجحا في إغراقها باستخدام الصواريخ البحرية "سطح / سطح". ولأول مرة في تاريخ بحريات العالم تنجح وحدة بحرية صغيرة الحجم في تدمير وحدات بحرية كبيرة الحجم مثل المدمرات او الفرقاطات. مما أدي إلي تغيير في الفكر الاستراتيجي العالمي. وبناءً علي هذا الحدث التاريخي فقد تم اختيار يوم 21 أكتوبر ليكون عيدًا للقوات البحرية المصرية.
اترك تعليق