فى الذكرى الخمسين
لحرب أكتوبر ٣٧٩١.. تتألق وتلمع ذكرى النصر العظيم فى ذاكرتنا.. وفى حياتنا.. وسوف تبقى خالدة على مر الأجيال وإلى الأبد.. وسوف تظل ذكرى النصر.. باقية.. لا يمحوها الزمن فى صفحات التاريخ الوطنية والعالمية ما بقيت الحياة فوق كوكب الأرض... ويتساءلون فى ذهول حول العالم إلى اليوم بعد مرور خمسين عاماً على هذه الحرب.. ويقولون.. لماذا اكتسبت الحرب العربية ـ الإسرائيلية فى ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. كل هذه القيمة والتأثير العميق والرهيب فى معاهد الحرب والأكاديميات العسكرية العالمية إلى اليوم؟!
.. بل إن من الخبراء العسكريين الأمريكيين من يعترفون بأن هذه الحرب الإقليمية.. أدت ليس فقط إلى تغيير موازين القوى فى الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل.. بل إنها أدت فى الواقع إلى تغييرات عميقة فى الموازين العالمية.
ويؤكد الخبراء العسكريون فى واشنطن ولندن وباريس إلى اليوم.. أن الحرب اشتعلت فجأة بين العرب وإسرائيل فى الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. وكانت هذه مفاجأة مذهلة.. أحدثت زلزالاً رهيباً داخل القيادة السياسية والعسكرية فى إسرائيل.. وخلال الساعات الست الأولى من الحرب تعرضت إسرائيل لهزيمة عسكرية كاملة.. أدت إلى تغييرات عميقة وهائلة فى الشرق الأوسط.. وفى الأوضاع الدولية باتساع خريطة العالم كله.
.. حقاً.. لن ينسى العالم مطلقاً مفاجأة الحرب وبدء المعارك فى وقت واحد ومتزامن فى قناة السويس وهضبة الجولان السورية. ولن ينسى الدكتور هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت.. أنه استيقظ فى ذلك اليوم من نومه العميق.. ليجد من يبلغه بأن الحرب قد اشتعلت فجأة بين العرب وإسرائيل.. وأن الرئيس أنور السادات.. قد اتخذ قرار الحرب فجأة ليحطم كل أوهام النصر الإسرائيلى الزائف فى يونيو ٧٦٩١.
.. وقد اخترعت إسرائيل وقياداتها السياسية والعسكرية الكثير من الأكاذيب.. التى ظلوا يرددونها طويلاً مثل أسفار التوراة.. فقد كان موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى يقول دائماً بعد حرب يونيو ٧٦٩١.. إن إسرائيل انتصرت على الجيوش العربية فى ستة أيام بعد مفاجأة عسكرية كبري.. أنهت زمن المفاجآت فى أى حرب.
الإله المعبود
.. وأصبح موشى ديان.. هو أسطورة.. و»إله الحرب المعبود» بعد حرب يونيو ٧٦٩١ فى إسرائيل.. وكم ظهر الجنرال موشى ديان على شاشات التليفزيون الإسرائيلى والأمريكى ليقول فى غرور ونشوة زائفة.. إن العرب عاجزون.. ولا يمكنهم الدخول فى أى حرب مع إسرائيل.. وحتى لو حدثت معجزة وتجرأ العرب على بدء الحرب ضد إسرائيل فى أى وقت.. فإن التفوق العسكرى الإسرائيلى الكاسح.. سوف يضمن لجيش الدفاع الإسرائيلى النصر السريع على العرب فى أية معركة وأى حرب.
ولم يتردد الجنرال ديان وكبار جنرالات الجيش الإسرائيلى فى ادعاء أن جيش الدفاع الإسرائيلى أصبح قوة عسكرية لا تقهر فى الشرق الأوسط.
بانتهاء معارك حرب يونيو ٧٦٩١.. وصلت القوات الإسرائيلية إلى الحدود الطبيعية الآمنة التى تريدها.. فقد وصلت القوات الإسرائيلية إلى قناة السويس.. وهى مانع مائى رهيب يستحيل على القوات المصرية عبوره.. وفى الشمال وصلت القوات الإسرائيلية إلى مرتفعات الجولان.. والجيش السورى أضعف من أن يحاول استردادها فى أى وقت.
وقال ديان إن هزيمة العرب فى يونيو ٧٦٩١.. أدت إلى تغييرات كبرى وفرضت حقائق جغرافية جديدة فى الشرق الأوسط.. من المستحيل على العرب تغييرها.
وسرعان ما أصبحت أكاذيب الجنرال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى فى ذلك الوقت.. نظرية متكاملة للأمن الإسرائيلى فى الشرق الأوسط. وأصبحت المرأة العجوز جولدا مائير.. رئيسة وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت من أكبر المؤمنين بجنرالات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وبالجنرال موشى ديان.. ونظرية الأمن الإسرائيلى الجديدة.
قرار السادات
.. كان هذا هو الموقف العسكرى الرهيب فى الشرق الأوسط.. الذى كان على مصر.. وقواتها المسلحة بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات تغييره.. سلماً أو حرباً.. كما كان الرئيس السادات يردد دائماً. وتصور الإسرائيليون دائماً فى غرور زائف.. أن السادات.. رجل دولة يبدو أضعف من أن يتخذ قراراً بالحرب ضد إسرائيل.
.. واليوم.. فى الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر ٣٧٩١ يستعيد الإسرائيليون مشاهد الحرب والهزيمة العسكرية الثقيلة التى تعرضوا لها.. بعد الانهيار الكامل للجيش الإسرائيلى فى جبهة قناة السويس والجولان بعد ست ساعات فقط من الحرب..!
وفى هذه المناسبة أذاع أرشيف الدولة فى إسرائيل ما يدعون أنها الملفات والوثائق السرية الكاملة تقريباً للحرب والهزيمة الإسرئيلية فى أكتوبر ٣٧٩١.. أو حرب يوم كيبور أو عيد الغفران عند اليهود.
دموع ديان الساخنة
.. يستعيد الإسرائيليون فى هذه الأيام مشاهد انهيار الجنرال موشى ديان وهو يبكى أمام الصحفيين الإسرائيليين يوم ٨ أكتوبر ٣٧٩١.. ويقول.. لقد تمكنت القوات المسلحة المصرية من اجتياح خط الحصون الإسرائيلية فى بارليف والاستيلاء عليه بالكامل.. بعد أن قامت بعملية عبور واقتحام معجزة مانع قناة السويس الصعب.. ولم يعد الجيش الإسرائيلى قادراً على رد القوات المصرية.. وبكى ديان وهو يقول لم يعد لدينا ما يكفى من الدبابات فى جبهة قناة السويس وسيناء من أجل الدفاع عن تل أبيب.. وتوقع ديان أن تقوم الجيوش العربية بالدخول إلى داخل إسرائيل فى حدود ٨٤٩١ خلال يومين أو ثلاثة فقط.
حتمية المفاجأة
.. وهنا نكتشف أن جنرالات المؤسسة العسكرية.. عقدوا اجتماعات موسعة منذ الساعات الأولى صباح يوم ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. مع جولدا مائير رئيسة الوزراء.. ومع كبار الجنرالات السابقين.. وكان هناك إجماع شبه كامل بين الجميع على أن جنرالات إسرائيل خدعوا أنفسهم طويلاً بالنصر الزائف الذى حققوه فى يونيو ٧٦٩١.. قبل أن يتمكن الرئيس أنور السادات من خداع إسرائيل وأمريكا والعالم بمفاجأة قرار الحرب المذهل فى أكتوبر ٣٧٩١.
.. اليوم.. يقول الخبراء الأمريكيون إن أجهزة المعلومات والمخابرات وصناع القرار فى العالم يسعون دائماً فى تقديراتهم وحساباتهم إلى تجنب التعرض للمفاجأة الاستراتيجية الكاملة فى أى هجوم عسكرى مفاجئ.
.. لكن فى ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. كما يقول الأمريكيون.. إن مواقف وتقديرات صناع القرار السياسى والعسكرى فى إسرائيل جعلت من مفاجأة الحرب فى ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. حتمية استراتيجية.. وحقيقة تكتيكية.. فشلت إسرائيل فى تغييرها طوال الحرب.. وفشلت فى انتزاع المبادأة من القوات المصرية رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية انضمت بطائراتها وطياريها ودباباتها وإمداداتها العسكرية الهائلة إلى جانب إسرائيل ضد الجيوش العربية. بل إن جنرالات من القيادة المركزية الأمريكية انضموا إلى جنرالات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فى إدارة المعارك ضد العرب.
سقوط أساطير إسرائيل
.. اليوم يعترف الإسرائيليون بعد خمسين عاماً بأن المفاجأة العسكرية كانت حتمية.. ويحسب للرئيس الراحل أنور السادات أنه نجح فى التخطيط لمفاجأة استراتيجية عسكرية كاملة.. حطمت غرور القوة الإسرائيلية وأهانت أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر.. مرة واحدة وإلى الأبد. فقد سقط الجيش الإسرائيلى واستسلم جنوده بالمئات فى جبهة قناة السويس فى الساعات الأولى للحرب بأوامر مباشرة من موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي.. ومع استسلام جنود إسرائيل أمام القوات المسلحة المصرية.. سقطت أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر إلى الأبد.. وأيضاً تحطمت نظرية الأمن الإسرائيلى مرة واحدة وإلى الأبد.
صباح الهزيمة فى تل أبيب
.. استيقظ الشعب الإسرائيلى صباح يوم ٧ أكتوبر ٣٧٩١ على أنباء الحرب والهزيمة المفاجئة لجيش الدفاع الإسرائيلي.. وكان تأثير المفاجأة الكاسحة على إسرائيل وقيادتها السياسية والعسكرية.. وعلى الرأى العام الإسرائيلى أشد قسوة من أعنف الزلازل والبراكين التى تهز سكان المدن الكبرى فى العالم.. وهم نيام ليلاً.
.. واليوم يقول الإسرائيليون إن أسوأ ما حدث لنا فى ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. هو اليقين فى انعدام اليقين.. حتى فى مستقبل ووجود إسرائيل ذاتها.. وقالوا إننا لم نتعرض للخداع بقدر ما خدعنا أنفسنا.
من خدع من؟
فقد فشلت إسرائيل تماماً فى الاستعداد والتأهب لأية مفاجأة فى الحرب والمواجهة مع مصر.. أو مفاجأة الحرب المتزامنة فى وقت واحد مع مصر وسوريا.
يعترف الإسرائيليون الآن.. بأن إسرائيل خدعت نفسها بالاقتناع الواهم بأن مصر لن تجرؤ على بدء الحرب.. على طائرات مقاتلة روسية بعيدة المدى تعادل طائرات الفانتوم الأمريكية.
.. لكن إسرائيل كانت تعلم جيداً أن طائرات سلاح الطيران الإسرائيلي.. لا يمكنها الاقتراب بسهولة من المواقع المصرية عند قناة السويس.. بدون أن تتعرض لخسائر فادحة فى الطائرات والطيارين.. بسبب مظلة صواريخ «سام» المصرية المضادة للطائرات.. التى أصبحت غابة كثيفة من الصواريخ.
وتكشف الوثائق الإسرائيلية أنه فى مرحلة ما قبل بدء معارك ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. حاولت القيادة العسكرية الإسرائيلية فى الفترة من أواخر ٢٧٩١ وأوائل ٣٧٩١ التخطيط للقيام بضربة جوية كاسحة لتدمير شبكة صواريخ الدفاع الجوى المصرية على طول جبهة القناة.
وفى ذلك الوقت أكد الجنرال بينى بيليد قائد سلاح الطيران الإسرائيلي.. أن تدمير شبكة صواريخ الدفاع الجوى المصرية ليس مستحيلاً.. ولكن بأى ثمن؟! واعترف بأن خسائر إسرائيل ستكون فادحة فى الطائرات والطيارين.
الذكريات الحزينة
.. المثير للدهشة أن إسرائيل تستعيد فى هذه الأيام الذكريات الحزينة لهزيمتها العسكرية فى حرب أكتوبر ٣٧٩١.. التى يطلقون عليها اسم حرب يوم كيبور.. أى يوم عيد الغفران.. اليهودى الذى تتعطل فيه كل وسائل الحياة فى إسرائيل.. وقد تعمد الرئيس الراحل أنور السادات.. القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية فى حرب أكتوبر ٣٧٩١.. أن يبدأ الحرب فى هذا اليوم.. حتى تتعرض إسرائيل للمفاجأة العسكرية والاستراتيجية الكاملة.. وهى فى حالة عجز اجتماعى وسياسى وعسكرى عن القيام بأى رد فعل.
وهذا جانب آخر من جوانب التخطيط العسكري.. الاستراتيجى والتكتيكى الذى يتوقف عنده الإسرائيليون كثيراً عند الرئيس السادات.. الذى يصفونه بالثعلب.. ثعلب السياسة والاستراتيجية فى الشرق الأوسط.
إسرائيل الأولى والثانية
.. تستعيد إسرائيل مشاهد وذكريات الحرب والهزيمة العسكرية فى حرب يوم كيبور ٣٧٩١.. فى أجواء مختلفة تماماً.. فقد احتفلت إسرائيل فى مايو ٣٢٠٢ بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها بقيادة ديفيد جوريون.. وبعد خمسين عاماً من حرب أكتوبر ٣٧٩١.. نجد أن إسرائيل تعيش فى هذه الأيام أسوأ لحظات تاريخها.. يسود فى تل أبيب حالياً مناخ سياسى مظلم.. ملبد بغيوم الانقسام السياسى ما بين إسرائيل الأولي.. التى أقامها جيل ديفيد بن جوريون مع أنصاره من اليهود الصهاينة من الأشكيناز القادمين من روسيا وأوكرانيا ودول وسط وشرق أوروبا.. وفرنسا وأمريكا وبريطانيا.
.. ولا يخلو الأمر من مقارنة واضحة فى إسرائيل بين الرئيس الراحل أنور السادات ثعلب السياسة والاستراتيجية فى الشرق الأوسط.. وجولدا مائير.. السيدة العجوز.. المرأة الوحيدة التى تولت رئاسة الحكومة الإسرائيلية فى تاريخ إسرائيل القصير ـ ٥٧ عاماً.. ليست زمناً يذكر فى تاريخ الدول والشعوب. قد لا تكون المقارنة فى إسرائيل مباشرة أو واضحة.. لكن أحاديث الحرب والهزيمة فى إسرائيل تنطوى على اعتراف واضح وصريح بتفوق السادات السياسى والاستراتيجى على جولدا مائير والقيادة السياسية والعسكرية.. ليس فى تل أبيب فقط.. ولكن فى واشنطن أيضاً.
سيدة اسمها الهزيمة
يقول الإسرائيليون إن اسم جولدا مائير.. أصبح مرتبطاً فى أذهان الرأى العام الإسرائيلي.. بالهزيمة العسكرية الإسرائيلية فى حرب يوم كيبور.
فيلم «جولدا»
.. والذكريات الحزينة فى إسرائيل فى الذكرى الخمسين لهزيمة يوم كيبور ٣٧٩١.. تتزامن فى تل أبيب مع فيلم جديد.. أنتجته هوليود فى أمريكا عن السيدة العجوز.. جولدا مائير.. رئيسة وزراء إسرائيل.. باسم «جولدا».
وهو من إخراج الإسرائيلى «جوى نونيت».. الذى يؤكد أن الفيلم يروى قصة حياة جولدا مائير.. بما يؤكد أن فشل إسرائيل والهزيمة التى لحقت بها فى معارك سيناء فى أكتوبر ٣٧٩١.. سوف تبقى دائماً مرتبطة باسم جولدا مائير.. وسوف تبقى أيام ٦ و٧ أكتوبر ٣٧٩١.. هى أعنف أيام مأساة الهزيمة فى حياة جولدا مائير.. التى انهارت باكية فى أحضان مديرة مكتبها حين أدركت فى الساعة الثامنة والنصف من صباح ٦ أكتوبر ٣٧٩١.. أن الحرب يمكن أن تبدأ فجأة خلال أقل من ٠١ ساعات وبالتحديد فى السادسة من مساء ٦ أكتوبر.
وحين عقدت جولدا مائير اجتماعاً ثانياً «لحكومة المطبخ».. أو الحكومة الأمنية المصغرة عند الثانية عشر ظهر السادس من أكتوبر.. فوجئ الجميع بأن الحرب قد بدأت فى الثانية وخمس دقائق بضربة جوية مصرية كاسحة للمواقع والقواعد الجوية الإسرائيلية فى سيناء وجنوب إسرائيل.. وبضربة مدفعية مكثفة.. لم يسبق لها مثيل فى تاريخ معارك الشرق الأوسط.
خلال ساعات
يروى الفيلم قصة للحظات الرهيبة فى حياة جولدا مائير حين أيقظوها فى ساعة مبكرة من يوم ٦ أكتوبر ٣٧٩١ لإبلاغها بأن أجهزة المخابرات الإسرائيلية لديها معلومات شبه مؤكدة بأن الجيوش العربية فى مصر وسوريا تستعد لبدء الحرب على إسرائيل.. خلال الساعات المعدودة القادمة فى وقت واحد ومتزامن فى جبهة قناة السويس جنوباً.. وجبهة الجولان شمالاً.
.. يقول مخرج الفيلم إن جولدا مائير ارتبطت دائماً بالهزيمة والفشل العسكرى الإسرائيلى فى حرب يوم كيبور.. بما يؤكد أن جولدا.. كانت الشخص الخطأ.. فى المكان الخطأ فى التوقيت الخطأ من تاريخ إسرائيل.
المثير للدهشة.. أن ديفيد بن جوريون كان يردد دائماً طوال الخمسينات وأوائل الستينات أن جولدا مائير هى الرجل الوحيد فى مجلس الوزراء الإسرائيلي!!!
.. واليوم يعترف الخبراء العسكريون الأمريكيون بأن الانتصار الإسرائيلى الزائف فى ٥ يونيو ٧٦٩١.. كان قصير العمر للغاية.. لأن الصراع الممتد بين العرب وإسرائيل أطول وأخطر من أن تنفرد إسرائيل فيه بانتصار حقيقى دائم.. وهذه هى الحقيقة يعترف بها الإسرائيليون حالياً.. بشكل مباشر أو غير مباشر.
على أية حال.. سوف يكتشف الإسرائيليون دائماً أن يوم كيبور ٣٧٩١.. هو أسوأ أعياد الغفران فى تاريخ إسرائيل واليهود.
أسوأ أيام الهزيمة
وقد بدأ مهرجان السينما الإسرائيلى فى يوليو ٣٢٠٢ الماضى بعرض فيلم «جولدا».. وهو فيلم الافتتاح.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.. أن رواد السينما فى إسرائيل شاهدوا فيلم جولدا.. بالكثير من الحزن والتعاطف مع جولدا.. التى تحملت أسوأ أيام ولحظات الهزيمة فى تاريخ إسرائيل.. مع فارق هائل.. هو أنه رغم الانكسار والهزيمة فى الحرب إلا أن الشعب الإسرائيلى كان موحداً.. خلف جيش الدفاع الإسرائيلى على العكس من الانقسام الحاد حالياً فى إسرائيل تحت قيادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي. فهذه هى أسوأ أيام الانكسار السياسى فى تاريخ إسرائيل.
فقد تعرضت إسرائيل لهزيمة وضربة عسكرية ساحقة على أيدى القوات المسلحة المصرية فى أكتوبر ٣٧٩١.. ولولا التدخل العسكرى الأمريكى المباشر فى الحرب إلى جانب إسرائيل.. ربما سقطت دولة إسرائيل إلى الأبد.
قالت لا للسلام
وتتعرض جولدا مائير حالياً لاتهامات واسعة من جانب الخبراء العسكريين الإسرائيليين.. ورجال السياسة فى إسرائيل. ويقال فى تل أبيب إن الرئيس أنور السادات ظل يدعو إلى السلام.. والتفاوض من أجل السلام مع إسرائيل.. ولكن جولدا مائير ظلت ترفض دائماً كل محاولات التفاهم والتفاوض مع أنور السادات.
.. وبعد تقرير لجنة أجرانات الإسرائيلية التى تولت التحقيق فيما أطلق عليه التقصير العسكرى الإسرائيلى فى حرب أكتوبر ٣٧٩١.. اعترفت جولدا مائير بأنها كرئيسة لوزراء إسرائيل تتحمل مسئولية الهزيمة.. وقدمت جولدا مائير استقالتها من الحكومة فى أوائل ٤٧٩١.. ومازالت صفحات تاريخ الهزيمة الإسرائيلية فى حرب أكتوبر ٣٧٩١ مفتوحة.. ومازالت هناك أسرار ووثائق جديدة إسرائيلية وأمريكية يتم الكشف عنها يوماً بعد يوم تستحق أن نتوقف أمامها فى الذكرى الخمسين المتألقة واللامعة إلى الأبد فى تاريخنا وتاريخ العسكرية المصرية المجيد.. وعاشت مصر دائماً.. لتحتفل بانتصارها العظيم فى حرب أكتوبر ٣٧٩١.. وعاشت مصر تحت القيادة الوطنية للرئيس عبدالفتاح السيسى وهى تنتقل دائماً بإذن الله من نصر إلى نصر ومن فتح مبين إلى فتح مبين وازدهار دائم يارب.. تحيا مصر.
اترك تعليق