مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بعد نصف قرن من الانتصار التاريخي للمصريين

أكتوبر 1973 "قصص بطولية ومواقف إنسانية"

  العميد مجدي شحاتة  

قضيت 200 يوم خلف خطوط العدو.. وشاركت في الحرب برتبة نقيب
مهمتنا كانت عمل كمائن وعرقلة تحركات الأعداء بالقرب من مطار أبو رديس
نفذنا عملية "السبت الحزين".. وأوقعنا بهم خسائر فادحة
بعض الأفراد صمموا علي استكمال الصيام.. رغم صدور الأوامر بالإفطار وتوزيع وجبة ساخنة
جاءتنا أخبار تنفيذ الضربة الجوية.. ونجاح قواتنا في اقتحام قناة السويس
دليل من البدو رافقنا وأرشدنا لمنطقة المهمة.. ونجحنا في تدمير دبابتين وخمس سيارات
قوة صاعقة مصرية قضت علي قافلة إسرائيلية.. من 15 مركبة
المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع وقتذاك كرمنا وعبر لنا عن امتنانه وتقديره للعمل البطولي

لا تكاد تذكر حرب أكتوبر المجيدة علي مدي نصف قرن من الزمان إلا ويأتي الحديث حول بطولات الضباط والجنود المصريين التي لم تُنشر حتي الآن رغم ما تحمله من القصص البطولية. وتخبئ في طياتها مواقف إنسانية تتجلي فيها شجاعة الجيش المصري الذي حقق انتصارا تاريخيا ولقن العدو درسا لن ينساه في فنون القتال.

كان العميد أ. ح مجدي أحمد شحاتة في المرحلة الثانوية وقت نكسة 5 يونيو 1967. مما زاده إصرارًا علي الالتحاق بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة الملازم في نوفمبر 1969. وانضم إلي وحدات الصاعقة فور تخرجه بناء علي رغبته وشارك في حرب أكتوبر برتبة نقيب. ضمن أبطال كتيبة صاعقة. حيث قضي مع زملائه نحو 200 يوم خلف خطوط العدو بواقع 7 شهور. إلي أن عادوا وقابلوا المشير أحمد إسماعيل. الذي كرمهم علي مجهودهم في الدفاع عن أرض الوطن.

قال إنه بدأ الاستعداد لحرب اكتوبر 1973. وذلك بعد نكسة يونيو 1967 مباشرة وعلي جميع مستويات القوات المسلحة ومختلف أجهزة الدولة. وحققت المعارك البطولية التي خاضتها قوات الصاعقة نتائج إيجابية كثيرة منها إعادة الثقة في قواتنا المسلحة وإحداث ارتباك في صفوف العدو وتكبيده الخسائر. وكان تدريبًا عمليًا يتم الاستفادة من نتائجه للاستمرار في التدريب الجاد وصولا لأرقي المستويات.

كان شحاتة في مهمة داخل الأراضي الليبية وتم استدعاؤه قبل ثلاثة أشهر من انتهاء المهمة. وفي شهر سبتمبر 1973 لاحظ تكثيف التدريب للوحدات كافة وفي نهاية هذا الشهر تم إعادة نقل تمركز الكتيبة من الإسكندرية إلي منطقة الزعفرانة بالبحر الأحمر. وأوضح انه كان الجميع يستعد ويتشوق لليوم الذي يسمع فيه وقت إعلان الحرب.

وفي يوم 6 أكتوبر 1973. التقي قائد المجموعة العقيد أ.ح كمال الدين عطية برجال الكتيبة في تشكيل سرايا القتال وألقي كلمة معنوية أعلن فيها اقتراب ساعة الكفاح والثأر. مؤكدًا اقتراب ساعة الصفر. وفي ظهر يوم العاشر من رمضان تحركت الكتيبة إلي منطقة الإقلاع انتظارًا لوصول الطائرات الهليكوبتر وفي تمام الساعة الواحدة صدرت لنا الأوامر بالإفطار وتم توزيع وجبة ساخنة وهنا أدركنا أننا دخلنا فعلا في العد التنازلي لساعة الصفر وقد صمم بعض الأفراد علي استكمال الصيام حتي إذا كتب الله لهم الشهادة فإنهم يلاقوا الله تعالي صائمين وقد حاول قائد الكتيبة إقناعنا بأننا في جهاد وهذا يبيح الإفطار بناء علي فتوي الأزهر وحتي يتمكن الفرد من تحمل مشاق القتال. ثم سرعان ما جاءتنا أخبار قيام قواتنا الجوية بتنفيذ الضربة الجوية ضد مواقع وحشود العدو في سيناء وبدء التمهيد النيراني للمدفعية ونجاح قواتنا في اقتحام قناة السويس والوصول للضفة الشرقية للقناة.

وتابع: في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر توجهت ومعي قوة الطائرة الأولي 21 فردا للصعود إلي الطائرة التي أطلقوا عليها اسم الطائرة الانتحارية وقبل صعودي للطائرة وأثناء قيامي بالتلقين النهائي للأفراد وتأكيد المهام ورفع روحهم المعنوية اقترب مني مقدم طويل وعرفني بنفسه مقدم رجائي عطية من قوة الخدمة الخاصة وكان معه دليل من البدو سيرافقني في الطائرة لإرشادي لمنطقة المهمة.

أضاف قائلا: كانت مهمتنا عمل كمائن خلف خطوط العدو وعرقلة تحركاته بالقرب من مطار أبو رديس بجنوب سيناء. ونفذنا عمليات خلف خطوط العدو أهمها عملية السبت الحزين التي أوقعت بالعدو خسائر فادحة خلال حرب الاستنزاف. حيث دمرنا دبابتين وخمس سيارات لنقل الجنود وأسرنا مجندا إسرائيليا.

أوضح انه صدرت تعليمات بضرورة نقل الكتيبة قبل إعلان ساعة الصفر إلي منطقة نائية بالقرب من الزعفرانة ومنطقة الكريمات لتلقي التدريبات هناك. وهذا بالتزامن مع تأكيد رفيق الدرب وأحد أهم أبطال الصاعقة اللواء عبدالرءوف جمعة بأنه تم تسريحه من الجيش هو وعدد كبير من الجنود وهو ما علمنا بعدها أنه كان نوعا من التمويه. وبعد أقل من شهر تمت إعادته هو وباقي زملائه إلي صفوف الكتيبة في الزعفرانة.

قال ان المهمة كانت عمل كمين علي الطريق السريع لحظة الوصول إلي المكان المحدد. والانتظار حتي مرور قوات العدو لقطع الطريق عليهم والإشارة هي "الله أكبر" للبدء في إطلاق عدد كبير من الرصاص علي العدو أو الله أكبر مع ضرب دفعة في معدات العدو. وهذا ما حدث حينها.

أشار إلي مدي تلهف أبطال الصاعقة للاشتباك مع عدوهم. متشوقين للنصر أو الاستشهاد. وإذ هم يراقبون الطريق وبعد انتظار الأبطال للاشتباك مع العدو. فجأة ظهرت من بعيد أنوار وسمع صوت عالي يعمه الهرج والمرج. كما يقول: إنها كانت مؤمنة بأكثر من 15 سيارة وأصواتهم مرتفعة جدا كما لو كان يهللون وضحكاتهم ترج المكان والجبال من حولنا وصوت الأغاني توزعه السماعات علي ثنايا الجبال فيما يشبه الفرح. ولم يكونوا يعرفون أنهم ذاهبون إلي جحيم رجال الصاعقة المصرية. الذين ينتظرونهم بالأحضان لينتقموا منهم شر انتقام.

وأضاف انه توجه مع زملائه وقال بصوت عالي صيدا ثمينا.. الخطة كما هي.. كل منكم في مكانه حتي إشارة الانقضاض عليهم. الله أكبر مع دفعة في المليان. الإشارة تحولت إلي واقع والأبطال حينها كانوا متلهفين للثأر. وبالفعل انهالت النيران علي عربات العدو ليشعروا وكأنهم في جحيم. كان في مقدمة مجموعة العدو عدد 2 أتوبيس. ويعتقد أن الركاب كانوا علي قدر من الأهمية. لذلك قرر قائد المجموعة ضرب هذه الأتوبيسات أولا. ومع أول صيحة "الله أكبر" انهال وابل من الأعيرة النارية وقذائف الآر بي جي والقنابل اليدوية باتجاه الأتوبيسات وباقي المجموعة. حتي دمرت بشكل كامل خلال دقائق. وتم تنفيذ العملية بنجاح.

يواصل حديثه: أرسل العدو قوات أجرت مسحا شاملا للمنطقة بحثا عن أبطال الصاعقة المصرية. توصلت إليهم في صباح اليوم التالي. كان عددنا لا يتجاوز 40 مقاتلا ويحاصرنا العدو بحوالي 500 معهم الأدوات القتالية من دبابات ومدفعية وطائرات. ومارس العدو حربا نفسية علي الأبطال كي يعلنوا استسلامهم ويأخذونهم أسري. إلا أن قوة الإيمان والصبر والثبات وعزيمة الرجال جعلتنا نقاتل في معركة شرسة. تجددت مع إصرار العدو علي الثأر. تكبد في المعركة الثّانية خسائر فادحة. جعلتهم يتراجعون عن الضرب بعد أن استمرت المعركة حتي نفذت ذخيرة الكتيبة. واستشهد جميع جنود المجموعة. لم يتبقَ منهم سوي مجدي شحاتة الذي ظل أكثر من 12 يوما في مطاردة مع العدو بحثا عن أي ناجي من الفرقة ينقذه من العدو ولكي تشاء الأقدار أن يحمل هذه الملحمة البطولية للأجيال القادمة.

يروي شحاتة: بعد استشهاد زملائي أصبحت وحيدا وقررت التوجه إلي الشمال للانضمام إلي باقي القوات باتجاه وادي بعبع. وهو المكان الذي يوجد به اللواء عبدالحميد خليفة ومجموعته من كتيبة الصاعقة. وبعد ثلاثة أيام من المطاردة العنيفة وملاحقة قوات العدو لي تقابلت مع عدد من البدو وصفوا لي طريق الوصول إلي وادي بعبع.

انتهت المعركة وعاد البطل مع زملائه والتقي المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع وقتذاك لتكريمهم. وعبر لهم عن امتنانه وتقديره للعمل البطولي الذي قاموا به خلف خطوط العدو لمدة 7 شهور ساهمت في رفع رأس كل مصري وعودة الكرامة للشعب بعد الاحتلال والغدر الذي مارسه العدو.

فتح المتاحف العسكرية مجاناً لاستقبال الجماهير احتفالاً بذكرى أكتوبر

تقرر فتح المتاحف العسكرية مجاناً لاستقبال الجماهير خلال الفترة من 1 إلي 6 من أكتوبر الجاري. متضمنة.

منطقة العرض المكشوف للأسلحة ببانوراما حرب أكتوبر ومتحفي العلمين وبورسعيد بالإضافة إلي المتحف الحربي بالقلعة. وذلك احتفالاً بالذكري الخمسين لإنتصارات أكتوبر المجيدة.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق