تشكل سنة أولى مدرسة «هاجس» لكل أسرة ممن لديها أطفال.. يلتحقون بالمدرسة لأول مرة سواء فى مرحلة الحضانة- أو التعليم الأساسي- خاصة أن الأطفال فى السن المبكرة تنتابهم مشاعر الخوف والقلق من ترك منزل الأسرة والذهاب إلى المدرسة والدخول فى عالم جديد لم يعتادوه من قبل.
«الجمهورية الأسبوعي» تناقش فى هذا التحقيق حكايات بعض الأسرة فى التعامل مع أطفالها فى السنة الأولى للدراسة وكيف تستطيع كل أم التغلب على مخاوف طفلها.. واقناعه بالذهاب إلى المدرسة والتأقلم مع زملائه التلاميذ.
ايمان حسين (33 سنة- بكالريوس تجارة) ابنى تنقصه الثقة فى النفس وتنقصه مهارة التواصل مع الآخرين وهو الان لا يرغب فى الذهاب الى المدرسة ولا يحب الدراسة وأنا على الرغم من ذلك أحاول قدر المستطاع أن أعامله باحترام وعطف ومحبة واتحدث معه فى هدوء عن ضرورة ان يتعلم ليصبح ناجحا فى المستقبل.. ولكن هذا الامر اصبح يمثل ضغطا نفسيا كبيرا على فى ان اظل اتحدث معه فى كل امر لساعات دون ان اشعر اننى وصلت إلى النتيجة التى ارغب فيها وانا الآن فى حاجة إلى طريقه تمكنى ان اجعله يحب المدرسة كما كنا نفعل ونحن أطفال.
واحدة .. واحدة
وتضيف آمال زين العابدين (42 سنة - محامية) عانيت نفس المشكلة مع ابنى الصغير»7 سنوات» فبالرغم من أننى ألحقته بمدرسة خاصة الا أنه كل يوم يأتينى باكيا انه لا يرغب فى الذهاب الى المدرسة .. فى البداية اعتقدت أن هناك من يضايقه فتوجهت إلى المدرسة وتحدثت مع معلميه فوجدتهم جميعا يتفقون معى فى انه لا يلعب كثيرا مع الاولاد وانطوائى خاصة فى الانشطة الجماعية ولكنهم يعتقدون ان المشكلة عندى فى المنزل .. وانا حاليا لا اعرف اين المشكلة فى المدرسة أم المنزل أم ابنى نفسه؟
وتتفق معها فى الرأى سالى محمود (37 سنة- ربة منزل) التى تقول أنه بالرغم من أننا كنا فى مدارس حكومية وكان وقتها المعلم له هيبة فى نفوسنا ورهبة تجعلنا نلتزم بدروسنا وبالذهاب الى المدرسة ولكننا لم نشتك يوما من المدرسة أو يخطر فى بالنا التغيب عنها لأى سبب غير المرض الشديد.. ولكن الآن اصبحت المدرسة اشبه بالنادى تهتم بالانشطة وبالترفيه عن الطفل اكثر من الاهتمام بالتعليم، ورغم ذلك يشتكى الاطفال من كرههم للمدرسة وعدم الرغبة فى التعلم وهو ما يقلق أسر كثيرة تبحث عن حلول لهذه المشكلة.
الدكتورة هالة يسرى استاذ علم الاجتماع وخبيرة الأستشارات الأسرية أن الكثير من الأمهات تعانى بسبب عدم رغبة أطفالها فى الذهاب إلى المدرسة خاصة فى الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية مما يجعلهن تعيش فى لحظات من الأرق و الخوف. وهذه المشكلة تقريبا تصيب سبع أفراد من بين عشرة.. لذلك يجب على كل أم معرفة الأسباب التى تجعل طفلها يكره الذهاب إلى المدرسة و التى غالباً تكون فى البيئة المحيطة به كأن يكون الطفل يتعرض إلى نوع من أنواع العنف من قبل المعلمين (كسوء المعاملة حيث يعمدون دائماً أهانه الطفل بأكثر من طريقة) أو كره الطفل للنظام و الروتين المدرسى الذى يسبب له الملل الشديد أو أحساس الطفل بالإهمال و عدم الاهتمام من قبل المعلمين و الزملاء و أيضاً يشعر بعض الأطفال أنه غير محبوب و غير مرغوب به. أو كراهية الطفل لبعض المواد الدراسية التى لديه صعوبة شديدة فى فهمها
وتضيف قد يكون البيت سببا أيضا فى هذا الشعور الذى يعانيه الطفل ومنها الاضطرابات الأسرية أو انفصال الوالدين .أو اجبار الوالدين للطفل للدراسة والمذاكرة والذهاب إلى المدرسة رغما عنه.
ولذلك على الأم تحديدا أن تتحدث مع الطفل دائما لمعرفة السبب الرئيسى فى كراهيته للمدرسة و هذا يجب أن يكون من خلال طريقة بسيطة وسلسة يطمئن لها الطفل وتتناسب وعمره ودون ان يمل ..وعليها أن تتواصل بشكل دائم مع إدارة المدرسة لمتابعة صعود و انخفاض المستوى الدراسى للطفل وأن تعمل على تحسين علاقة الطفل بالمعلمين.. وان تقوم بمكافئة الطفل بالأشياء التى يحبها عند النجاح فى بعض المواد التى يكرهها.
تؤكد انه لابد من محاولة خلق جو من الهدوء و الراحة فى المنزل حتى لا يتسبب هذا فى حالة توتر و مشاكل نفسية للطفل تؤثر على دراسته والاهتمام على جعل الطفل ينام عدد ساعات كافية و يفضل الاتفاق مع الطفل بطريقة هادئة على موعد محدد للنوم حتى يشعر بأنه لديه حرية فى الرأي.
اترك تعليق