‭ ‬‮«‬الفلاح‭ ‬الأنيق‮»‬‭.. ‬الذى‭ ‬تفوق‭ ‬على‭ ‬‮«‬أنتونى‭

قال‭ ‬له‭ ‬صراحة‭: ‬‮«‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬إنك‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الإنجليزية‮»‬

فى كل مناسبة دينية يتجدد الكلام والاعجاب بهذا الفيلم الذى تحول إلى أكبر دعاية للإسلام هزت قلب أوروبا وأمريكا حتى ان الجماعات العنصرية الارهابية كانت تهاجم


 دور العرض وتلقى عليها كتل النيران ورغم كل هذا احتشدت الطوابير لمشاهدة هذا العمل الكبير الذى نحتسبه بإذن الله فى ميزان حسنات المخرج العربى العالمى الشهيد مصطفى العقاد.

ومع عرض الفيلم تعيش الجماهير فى أجواء تلك المباراة الكبرى بين العملاق عبدالله غيث والعالمى انتونى كوين.. فقد أدى كل واحد منهما دور حمزة بن عبدالمطلب.. الأول فى النسخة الناطقة باللغة العربية والثانى فى النسخة الانجليزية.. وكان نظام العمل كما خطط له العقاد أن يؤدى «كوين» المشهد ثم يدخل «غيث» لكى يقدمه بعده.

ومن اللحظة التى عرف فيها عبدالله انه سيواجه كوين وهو يضرب أخماسه فى أسداسه.. وكان التصوير يتم فى المغرب عندما احتضن الملك محمد الخامس العمل وخصص له ميزانية كبيرة.. وآلاف المجاميع من رجال الشرطة والجيش والشباب.. وقبل أن تهدد المملكة العربية السعودية بقطع علاقتها مع المغرب خوفا من أن يجسد الفيلم شخصية النبى محمد صلى الله عليه وسلم خاصة ان اسمه الأول «محمد» قبل أن يصبح «الرسالة» ولكن السبب فى هذا التغيير وجود أفيشات الفيلم التى تحمل اسم النبى الكريم على الكباريهات فى الدعاية الموجودة فى عواصم أوروبا وأمريكا وتوقف العمل ولجأ العقاد إلى معمر القذافى الذى قرر دعم الفيلم حتى يكتمل ويخرج على أفضل صورة.. ثم يتبنى بعد ذلك فيلم عمر المختار لنفس بطل الرسالة انتونى كوين ولكنه نطق عربيا بصوت عبدالله غيث على غير ما جرى فى فيلم الرسالة بتصوير نسختين لكل نسخة بطلها.

>> يقول عبدالله غيث ان جماهير المغرب كانت تحتشد فى مكان التصوير لمتابعة العمل كأنها مباراة فى كرة القدم ويكفى الأعداد المشاركة فى التصوير.

العقاد جمع عبدالله وانتونى للتعارف وكان المشهد الأول الذى جرى تصويره.. ذلك الذى يتحدث فيه حمزة بن عبدالمطلب عن صحيفة قريش وكيف سلط الله عليها القرضة فأكلتها إلا المواضع التى بها اسم الله.. ونظرا لعدم ظهور ابى طالب فقد جرى نقل الحوار الذى دار عند الكعبة المشرفة إلى حمزة.. وكان عبدالله يتابع عمل انتونى ويقول لنفسه:

- انت لست بأقل منه.. أنا عربى مسلم وحمزة أقرب إليّ منه وأنا ممثل له خبرة ويجب ألا يرهبنى الموقف.. وانتهى انتونى من التصوير وجلس يتابع غيث وهو يؤدى ثم اندفع يصفق له ويطلب منه بعد ذلك أن يبدأ هو أولاً ثم يأتى دوره بعده لأنه أدرى بالشخصية منه وقد كان!! وقال له ضاحكا: الحمد لله انك لا تتحدث الانجليزية وإلا نافستنى عالميا.. ثم استطرد بعد ذلك وكان من الممكن أن يحدث العكس لو انى اتحدث العربية.. وفى أكثر من مرة يتحدث كوين عن ذلك الممثل العربى المدهش وكان غيث قد حكى له عن نشأته الريفية فى بلدة شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح.. وتشرب بأخلاق الريف وأجاد أدوار أهله حتى اشتهر بأنه نجم الجلاليب الصعيدى والفلاحى بلا منافس، أما عبدالله فقد عرف بأصل «انتوني» المكسيكى وأمه الايرلندية وانه يسبقه فى العمر بـ ٥١ عاما حيث انه من مواليد ٥١٩١.. وكان مصطفى العقاد أسعد الناس بتلك المباراة التى تدور بين النجمين أو بمعنى آخر بين أدهم الشرقاوى و»زوربا اليوناني» وقال ان غيث كان يتفوق فى المشاهد التى تتطلب الأداء المسرحي.. بينما كوين فى الحوار العادى يتفوق بخبرته ومع ذلك لم تكن الفوارق كبيرة.

والعقاد الذى حقق الكثير من تغيير مفاهيم أوروبا وأمريكا عن الاسلام راح ضحية الارهاب عندما أعلن ان مشروعه القادم هو صلاح الدين الأيوبى لأنه يمثل صورة اسلامية بديعة متحضرة حتى مع أشد الأعداء وهو ما ينفى ان الاسلام انتشر بالعنف مع ان الفئات المتعصبة موجودة فى كافة الديانات.. وكان المرشح للبطولة النجم «شين كونري» الذى اشهر بأداء شخصية «جيمس بوند».

وعندما أعلن أيضاً عن رغبته فى انتاج فيلم عن زعيم تنظيم القاعدة «بن لادن» تربصت به الجماعات الارهابية وقامت بتفجير الفندق الذى نزل فيه العقاد مع ابنته لحضور فرح أحد الأصدقاء واستشهد فى هذا الانفجار بالعاصمة الأردنية عمان فى ١١ نوفمبر ٥٠٠٢.

مع الدقن

وكان العقاد يضحك عندما يتذكر ما جرى بينه وبين الفنان الكبير توفيق الدقن الذى كان يتمنى أن يشارك فى هذا العمل العالمى وقد سمع عن تحضيره فى مصر عند كتابة السيناريو الذى شارك توفيق الحكيم وعبدالحميد جودة السحار وعبدالرحمن الشرقاوى ومحمد على ماهر.. وكان كل هؤلاء يجهزون المادة والتفاصيل ثم يقدمونها إلى الكاتب الأمريكى هارى كريج فيقوم بالصياغة الاحترافية النهائية.

وبعد الانتهاء من السيناريو تماما راجعته لجنة من هيئة كبار علماء الأزهر الشريف وهو ما ينفى تماما فكرة تجسيد شخصية النبى محمد صلى الله عليه وسلم لأن الأزهر يمنع ذلك تماما والأمر يسرى أيضاً على الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة.

الدقن عندما قابل مصطفى العقاد فى حفل فنى عاتبه واعتذر له المخرج بكل أدب لأنه فنان قدير لكن الأدوار لم يكن فيها ما يناسبه وهو الذى اشتهر بأداء الشر الظريف.

 

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق