أكد د.محمد الضوينى وكيل الأزهر أن جميع قيادات الأزهر راضون تماما عن نتيجة الثانوية الأزهرية..
.. موضحا فى حواره لـ «الجمهورية» أن منظومة العمل فى التعليم الأزهرى لا تنظر لنسب النجاح على حساب العملية التعليمية.. معلنا أن نتائج تطوير التعليم وصلت لمختلف المحافظات وعلى حسب استجابة الطلاب تأتى النتائج معبرة.. معربا صعوبة إنشاء معاهد أزهرية «انترناشيونال» وكذلك إنشاء معاهد أزهرية فنية.
> هل فضيلتكم راضٍ عن نتيجة الثانوية الأزهرية هذا العام؟
قطعنا شوطاً كبيرًا فى ضبط امتحانات الثانوية الأزهرية إلى جانب العمل على الارتقاء بالعملية التعليمية، وقد تمكنا بفضل الله من وضع ضمانات ساهمت فى حصول كل طالب على حقه، رغبة فى تحقيق العدالة الطلابية، ومحاربة الغش بأنواعه عبر نشر لجان المتابعة من المشيخة وقطاع المعاهد الأزهرية، تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، واستطاعت هذه اللجان ضبط الامتحانات والخروج بها بالشكل المشرف الذى يليق بالأزهر الشريف ومكانته محليًّا وعالميًّا، ولذلك كانت نتيجة الثانوية الأزهرية بمثابة مرآة عكست هذا الجهد الكبير وأظهرت مدى ما تتمتع به العملية التعليمية داخل الأزهر الشريف من مصداقية كبيرة واحترافية عالية دون إعطاء اهتمام لنسبة النجاح على حساب العملية التعليمية، وقد بدأت تظهر ثمار هذه المصداقية مؤخرًا عبر ما شاهدناه من إقبال كبير من الأهالى لإلحاق أبنائهم فى المعاهد الأزهرية بجميع محافظات مصر.
> لماذا غاب طلاب الصعيد عن أوائل الثانوية الأزهرية السنوات الماضية وأصبح أوائل الثانوية الأزهرية من الدلتا فهل هذا قصور فى معاهد الصعيد؟
فى حقيقة الأمر لا توجد لدينا فى الأزهر الشريف مثل هذه التصنيفات، فجميع الطلاب فى جميع محافظات الجمهورية متساوون فى الحقوق والفرص، ويحصلون على درجة الاهتمام ذاتها، وأود أن أؤكد لكم أن جهود التطوير التى يتم بذلها على مدار الساعة بقطاع المعاهد الأزهرية ومشيخة الأزهر الشريف، قد وصلت للجميع دون تفضيل أو تمييز، وقد آتت ثمارها بجميع المناطق الأزهرية على مستوى جمهورية، مع العلم بأننا نواصل الليل بالنهار فى تذليل كل العقبات ووضع الحلول الناجعة لأى مشكلات قد تطرأ على العملية التعليمية فى جميع مناطق الجمهورية دون استثناء.
> هل ستشهد المرحلة القادمة تطورًا ملموسًا فى المناهج التعليمية الأزهرية؟
قمنا بالفعل طوال السنوات الماضية بتطوير المناهج التعليمية الأزهرية لمختلف المراحل التعليمية بالأزهر، وهو الموضوع الذى حظى بمتابعة واهتمام كبير من فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب، شيخ الأزهر، حيث تم تشكيل لجنة مختصة بتطوير المناهج منذ سنوات، علمًا بأن أعمال تطوير المناهج سوف تستمر خلال الفترة القادمة ليكون لدينا دائمًا مناهج تعليمية أزهرية تواكب التطورات وتحقق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية، وهو ما يؤكده اعتماد الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد للكثير من المعاهد الأزهرية كل عام، حيث تخطت نسبة الاعتماد للمعاهد الأزهرية الـ 99.5٪ من المعاهد المتقدمة، فى دلالة واضحة على ما تحقق على مستوى الأزهر من نهضة تعليمية كبيرة، ويأتى فى القلب من هذه النهضة تطوير المناهج التعليمية.
> بعدما هجر الطلاب الدراسة بالأزهر فترة بسبب النتائج عاد الطلاب فى التحويلات والتقديمات إلى الأزهر الشريف بصورة مكثفة فما تفسير ذلك؟
إن تطوير الخدمات التعليمية المقدمة للملتحقين بالتعليم الأزهري، نتج عنه إقبال غير مسبوق من الطلاب للالتحاق بهذه المؤسسة العريقة، انطلقت من تطوير المناهج التعليمية وتدريب الكوادر التعليمية والإدارية لتمكين طلاب الأزهر من مواصلة التفوق والتميز، مما شجع المزيد من الطلاب وأولياء الأمور على إلحاق الأبناء بالتعليم الأزهري، حيث نفَّذ قطاع المعاهد الأزهرية العديد من الإجـراءات، بدأت بتطوير المعاهد الأزهرية وتزويدها بأحدث الوسائل والمستلزمات التعليمية، فضلاً عن محاربة الظواهر السلبية فى العملية التعليمية، والقضاء على ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات، وسيواصل الأزهر مسيرة التطور التى يقودها فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لتخريج أجيالا واعية محبة لدينها ووطنها.
> هل ستشهد المرحلة المقبلة إنشاء معاهد «إنترناشونال» أسوة بالمدارس الدولية فى التعليم العام؟
التعليم الأزهرى له طابع خاص يتميز بالوسطية والاعتدال، وهذه الميزة نحافظ عليها لأنها سر بقائه لأكثر من ألف عام، لذا سبق وقمنا بدراسة إمكانية تشغيل معاهد «إنترناشونال» بالتعليم الأزهرى قبل الجامعى وتبين صعوبة تطبيق هذا النظام بالأزهر، حيث تتعارض شروطه مع طبيعة التعليم الأزهرى القائم على المناهج الشرعية والعربية التى يصعب إلغاء أى منها فى أى مرحلة تعليمية، وخاصة المرحلة الثانوية والتى تمهد للالتحاق بالكليات الأزهرية الأصيلة، لذا فالأمر هنا يتعلق بصعوبة تطبيق منهج الأزهر مع هذه التجربة لأننا نرتبط بمنهج أصيل لا نفرط فيه ولا نستبدله.
> هل بإمكان الأزهر خلال الفترة المقبلة إنشاء معاهد فنية متخصصة بعد الإعدادية؟
التعليم الفنى له شروط معينة يجب أن تتحقق حتى يستفيد الطلاب منه بشكل كبير، كما أنه يتطلب كوادر تعليمية متخصصة لا تتوفر بالأزهر الشريف، ويصعب تدبيرها فى الوقت الراهن، فضلا على أنه يتطلب توفير مبانٍ بمواصفات خاصة تحتوى على ورش ومعامل فنية ذات تكلفة مرتفعة، إضافة إلى أن طبيعة هذا التعليم تعمل على تحقيق مهارات ونواتج تعليم تتناسب وطبيعة التعليم العام، وهناك بروتوكولات تعاون مع وزارة التربية والتعليم لقبول طلاب الأزهر الحاصلين على الإعدادية الأزهرية بمدارس التعليم الفنى التابع للوزارة، فالأزهر والتربية والتعليم يمثلان ذراعى التعليم فى مصر، وكلنا فى خدمة أبناء مصرنا الغالية.
> لماذا توقف الأزهر الشريف عن إصدار تراخيص لإنشاء معاهد خاصة؟
الأمر يتعلق بالقواعد والضوابط التى يشترط الأزهر تحقيقها فى توفير خدمة مميزة جديدة بطابع أزهرى أصيل، فالأزهر لم يوقف إصدار التراخيص لإنشاء معاهد خاصة بشكل نهائي، بل إنه أرجأ تلقى طلبات جديدة فى الوقت الحالى لافتتاح معاهد أزهرية خاصة، لحين دراسة القواعد والضوابط المنظمة لإنشاء هذه المعاهد ونظم المتابعة الدقيقة لها من الجوانب المالية والإدارية والتعليمية، لضمان سيرها بصورة تتوافق وطبيعة التعليم الأزهري، وخاصة مع حرص الأزهر الشريف على تقديم خدمة التعليم فى أفضل صورة ليحصل الطالب ولى أمره عليها بما يتناسب مع ما يدفعه من مصروفات، فالأمر بالنسبة لنا يتمثل فى تقديم خدمة متميزة تليق بمستوى التعليم الأزهرى وتناسب تطلعات أولياء الأمور تجاه مؤسستنا العريقة ومنظومة التعليم فيها، مع محافظة كاملة على النهج والمنهج الأزهري.
> ما الدور الذى يقوم به الازهر الشريف فى مواجهة الفتن والإشاعات ونشر الفوضي؟
نسعى جاهدين إلى نشر القيم الإسلامية، ومواجهة الفتن والإشاعات ونشر الفوضى من خلال حرصنا على بناء الوعى والتوجيه والإرشاد لمواجهة المشكلات والتحديات الاجتماعية بطرق سلمية، وحماية المجتمع من التطرف والعنف، ومجابهة الشائعات والفتن التى يُراد منها الفتك بالمجتمع وإغراقه فى الجدل ونشر الروح السلبية لدى الشباب وأبناء الوطن، فالأزهر دوره مهم وجهوده بارزة فى خدمة قضايا المجتمع ورفع الوعى ودعم المستمر.
> ما الدور الذى يقوم به الأزهر نحو تطوير الخطاب الديني؟
يتبنى الأزهر الشريف آليات فعالة ومتنوعة فى تجديد الخطاب الدينى على مدار السنوات الماضية، فلولا جهود الأزهر فى مجال تجديد الخطاب الدينى ما بقيت هذه المؤسسة كل هذه القرون صامدة شامخة منارة للعلم وقبلة للدارسين، وهنا أتحدث عن الخطاب الدينى بمفهومه الصحيح وليس ما يروج له ويراد به تغيير تعاليم الدين نفسه أو إلغاء تراث الأمة وإهالة التراب عليه، فهذا ليس تجديدًا بل هدم للدين وقواعد العلم والمنطق، وقد استحدث الأزهر العديد من الكيانات والمراكز العلمية والبحثية لتجديد الفكر الإسلامى وتفنيد الأفكار الشاذة والمتطرفة.
اترك تعليق