أكد الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، أن فلسفة استراتيجية الصحة فى مصر تعنى بتحقيق طموحات واحلام المواطن فى الحصول على خدمات صحية ذات جودة تليق بالمواطن، موضحا أن أهم ما يميز الاستراتيجية هو أنها نتيجة للكثير من المناقشات والحوار بين كل الأطراف الفاعلة والممثلة عن مقدمى الخدمات الصحية فى مصر .
المؤتمر العالمى للسكان والصحة والتنمية.. فى يومه الثانى بالعاصمة الإدارية:
وزير الصحة: إستراتيجية الصحة فى مصر.. تعنى تحقيق طموحات وأحلام المواطن
خدمات صحية تليق بالمصريين.. أهم ما يميز إستراتيجيتنا
مساعد وزير الصحة: التحول لنظام التغطية التأمينية الشاملة
مصر نجحت فى الحد من وفيات الأمهات والمواليد.. رفع معدل أعمار المواطنين
جاء ذلك خلال جلسة مناقشة الاستراتيجية الصحية فى مصر 2023 - 2030، والتى عقدت فى إطار فعاليات اليوم الثانى للمؤتمر العالمى للسكان والصحة والتنمية بحضور الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، والذى تستضيفه مصر والذى يعقد فى الفترة من ٥ إلى ٨ سبتمبر الجاري، وافتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وأضاف أن الخطة مطروحة للحوار خلال مدة ٣ شهور مقبلة لتصبح جاهزة ومدعمة بخطة تنفيذية لبدء تطبيقها مع مطلع العام الجديد.
وبدوره استعرض الدكتور محمد حسانى مساعد وزير الصحة لشئون المبادرات العامة أهم ملامح استراتيجية الصحة فى مصر 2023 ، والتى تم مراعاة أهداف التنمية المستدامة عند وضعها، ورؤية مصر 2030 والتحول إلى نظام التغطية التأمينية الصحية الشاملة.. مشيرا إلى أن فريق العمل الذى وضع مسودة الاستراتيجية قام برفع الواقع الصحى فى مصر وفتح باب الحوار المجتمعى حيث شارك فيه أكثر من 10 وزارات معنية و20 منظمة أممية إلى جانب العشرات من مؤسسات المجتمع الأهلى المعنية.
وأضاف أنه تمت مراعاة عدة عوامل منها عدد السكان والمتوقع أن يبلغ فى 2030 أكثر من 120 مليون مواطن، ووضع المنشآت الصحية حاليا ومدى جودة الخدمات المقدمة منها، كما لا ينبغى إغفال ما حققته مصر فى الحد من وفيات الأمهات والمواليد إلى جانب ارتفاع اعمار المواطنين من متوسط 50 عاما فى 1970 إلى 71 عاما خلال 2023.. بجانب شهادات المؤسسات الأممية بشأن ارتفاع جودة الخدمات الصحية المقدمة فى مصر خاصة بعد تنفيذ العديد من المبادرات الصحية برعاية الرئيس منذ عام 2014.
كما استعرض الدكتور امير اللتوانى نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية المحور الأول من الاستراتيجية وهو تعزيز النظم الصحية نحو التغطية الشاملة وتعزيز الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية طبقا للمعايير، والتى يمكن تنفيذها عبر تعزيز وتوسيع نظام التأمين الصحى الشامل فى مصر والتأكد من أن القوى البشرية العاملة فى مجال الرعاية الصحية مناسبة وملائمة للغايات المرجوة إلى جانب التوسع والتقوية فى تطبيق نماذج الرعاية الصحية والتغطية الأولية والتغطية الصحية الشاملة، بجانب تعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية وزيادة الاعتماد على التمويل العام للصحة، بالإضافة إلى تقوية نظم قيادة وإدارة النظم الصحية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والشركاء المعنيين والافراد فى مجال الصحة وتعزيز الإنتاج وضمان جودة وسلامة وفعالية المنتجات الصحية.
كما استعرض الدكتور وائل عبدالرازق رئيس قطاع الرعاية الصحية والتمريض بالوزارة المحور الثانى من الاستراتيجية وهو تعزيز الصحة والرفاهة طوال الحياة، عبر تعزيز النظم الصحية لضمان حصول الجميع على الخدمات الصحية الجيدة لجميع الفئات العمرية و تعزيز الخدمات الصحية لكبار السن وتحسين نوعية الحياة، والحد من جميع أشكال سوء التغذية خلال مراحل الحياة المختلفة والحد من وتخفيف تأثير الاعاقات والحد من عدم المساواة فى الخدمات المختلفة وحماية وتعزيز صحة ورفاهية السكان من خلال معالجة المحددات البيئية للصحة.
كما استعرض الدكتور جلال الششينى المشرف العام على مبادرة الصحة العامة بالوزارة على المحور الثالث من الاستراتيجية والمتعلق بالوقاية من الأمراض ومكافحتها والقضايا المتعلقة بالصحة ذات الأهمية للصحة العامة، والذى يمكن تنفيذه عبر عدة عوامل منها الحد من أعباء الأمراض غير السارية وتعزيز نظم والترصد، ودعم بناء الأدلة للوصول للنموذج القياسى لمعالجة الأمراض أسر السارية وغيرها من المخاوف الصحية الناشئة، و تعزيز الصحة النفسية والرفاه فى مختلف مراحل العمر.
واستعرض أيضا الدكتور عمرو قنديل مساعد وزير الصحة للطب الوقائى المحور الرابع من الاستراتيجية والمتعلق بتعزيز الوقاية والتأهب والاستجابة للأمن الصحي، عبر تنفيذ عدة عوامل تم وضعها فى مسودة الاستراتيجية ومنها تقوية ودعم مرونة النظام الصحى من خلال دعم التأهب الطواريء الصحية ودعم الوقاية والاستجابة لها على كافة المستويات، وتعزيز الأمن الصحى الوطنى والإقليمى والعالمى من خلال التنسيق والتكامل لتقوية وتطبيق اللوائح الصحية الدولية وتعزيز وتحفيز البرنامج الوطنى المتكامل لترصد الامراض، إلى جانب تنفيذ الإطار الاستراتيجى الوطنى للصحة الواحدة وخطته التنفيذية، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة وخدمات الدعم للاجئين والمهاجرين، وتعزيز الترتيبات الوطنية لإدارة الطواريء والكوارث والتأهب لها، وتعزيز مرونة واستدامة مرافق الرعاية الصحية فى مواجهة تأثيرات المخاطر البيئية.
واستعرضت ممثلة المجالس الطبية المتخصصة المحور الخامس فى مسودة. الاستراتيجية وهو تعزيز العدالة الصحية والحوكمة والقيادة والمساءلة، عبر تنفيذ عدة عوامل منها تحديد الأدوار ومسئوليات وزارة الصحة والسكان فيما يتعلق بالكيانات والمنظمات الصحية الوطنية الأخرى ذات الصلة، وتعزيز تنمية القدرات القيادية وضمان الترابط القوى بين وزارة الصحة وشركاء العمل فى القطاع الصحي، إلى جانب تعزيز وتأسيس ثقافة المشاركة النشطة والمشاركة الهادفة والشفافية فى صنع القرار وضمان الالتزام بمعايير الجودة والرعاية والسلامة، بالإضافة إلى دعم تطوير مؤسسات الصحة العامة الملائمة للممارسة والتى تساهم فى رفاهية المواطنين، وتعزيز القدرة المؤسسية للبحث والتطوير فى مجال الصحة العامة.
كما استعرض السيد أشرف عبدالعليم مساعد وزير الصحة لنظم المعلومات والتحول الرقمى المحور السادس وهو تعزيز الابتكار فى مجال الصحة الرقمية من أجل التغطية الصحية الشاملة ورفاهية الجميع، عبر تنفيذ عدة عوامل منها دمج وتعزيز نظم المعلومات الصحيحة وتعزيز القدرة المؤسسية للبحث والتطوير فى مجال الصحة العامة ودعم اتخاذ القرار، والحوكمة وتعزيز القيادة والمساءلة فى مجال حوكمة المعلوماتية الصحية، بالإضافة إلى تعزيز القوى العاملة فى مجال الرعاية الصحية بتغيير الثقافة والتدريب المستمر، وتمكين التحول الرقمى الآمن والمستدامة فى مجال الرعاية الصحية.
النواب: الزيادة السكانية قضية دولة.. والإستراتيجية الوطنية خارطة طريق لمواجهة تحدياتها
كتب ــ محمد طلعت:
أكد نواب البرلمان، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال فعاليات المؤتمر العالمى للصحة والسكان والتنمية جاءت كاشفة لحجم وخطورة الزيادة السكانية وآثارها السلبية على جهود التنمية.
قالوا: إن الزيادة السكانية ليست مشكلة الحكومة فقط بل مشكلة شعب ودولة كما أنها قضية مصير، وحلها يكون من خلال تكاتف الحكومة والمؤسسات والشعب وتوحيد القدرات حتى نستطيع تنفيذ برنامج سكانى متوازن، وأشادوا بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023ــ2030 والتى ستكون خارطة طريق لمواجهة التحديات السكانية.
أكدت الدكتورة عبلة الألفى عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس جاءت قوية ومعبرة عن الوضع الحالي، مؤكدة أن التعداد السكانى واحد من أهم التحديات التى تواجه الدولة المصرية فى الفترة الأخيرة ويجب أن نجد حلولا جذرية لها وقالت إن دعم جهود الدولة فى مواجهة الزيادة السكانية يساعد بشكل كبير على تحقيق طفرة كبيرة فى التنمية الشاملة، خاصة أن الدولة قدمت كثيراً من الخدمات الصحية مؤخرا للمواطنين إلا أن الزيادة السكانية تؤثر عليها بشكل كبير، وحقيقة الأمر أن الزيادة السكانية تحد لا تستطيع الحكومة مواجهته بمفردها، بل ينبغى أن تشاركها كل مؤسسات الدولة وكذلك المواطنين حتى نضمن استدامة الموارد والتنمية وتوفير رعاية صحية وتعليمية جيدة.
أضافت أن دعم قدرات الشباب فى الإبداع والابتكار ورفع الوعى يبدأ من مواجهة شاملة للقضية السكانية حتى نستطيع أن نصل إلى تنمية مستدامة حقيقية.
قال المهندس أحمد عثمان أحمد عثمان عضو مجلس النواب إن المؤتمر يعد بمثابة ملتقى دولى لتبادل الخبرات بين الدول وبعضها فى مجال قضايا السكان والصحة، خاصة أنه يناقش توسيع القطاع الخاص فى الاهتمام بقضايا السكان على مستوى الدول النامية والمتقدمة.
أضاف، أن الرئيس شرح وضع مصر حاليا وتأثير تعداد السكان على التنمية موضحا أن تأثير تطور التعداد على الدولة المصرية كبير ويجب أن نجد حلولا لهذه المشكلة.
أشار إلى أن هذا الملتقى يعد فرصة مهمة للدولة المصرية كى تعرض على كل دول العالم من خلال الوفود المشاركة فى المؤتمر، حجم الإنجاز فى مجال الصحة ونجاح جميع المبادرات التى أطلقتها الرئيس عبدالفتاح السيسى لدعم صحة المواطن المصري.
أضاف نشأت فؤاد عباس عضو مجلس النواب أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تنويع الخدمات الصحية عبر إطلاق العديد من المبادرات التى تشمل كل فئات المجتمع المصري، على رأسها مبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس سي، ومبادرة صحة المرأة ومبادرة الكشف عن أورام الثدى ومبادرة القضاء على التقزم والسمنة والأنيميا لدى الأطفال ومبادرة علاج ضعف السمع للرضع وغيرها من المبادرات، وتمكنت من تحقيق تكامل بين كافة الجهات والمؤسسات الصحية بما يضمن تطويراً شاملاً ومتكاملاً لتلك المنظومة الصحية.
أوضح عباس أن المؤتمر العالمى للسكان يشهد إطلاق الإستراتيجية الوطنية المحدثة للسكان والتى تؤكد ضرورة الاستثمار فى البشر وضمان الحقوق الإنجابية تشمل تنظيم الأسرة بكل أبعاده وكيفية دمج خدماته مع الصحة الأولية، وكذلك توفير وسائل بطرق مختلفة غير تقليدية، والمشورة الشاملة والتسويق المجتمعى لتنظيم الأسرة بتوزيع الرائدات بشكل مختلف، وكذلك الاهتمام بالمسنين ووضع خطط للتعامل مع تلك الفئة.
أشار إلى أن الدولة المصرية أطلقت إستراتيجية جديدة تتعلق بالتعليم والتعلم والتوعية المجتمعية بالمخاطر الصحية وكيفية الحفاظ على الصحة، وأصبحت هناك استفادة كبيرة من الثروة البشرية فى مصر لتحقيق مزيد من التقدم.
قال عبدالباسط الشرقاوى عضو مجلس النواب: إن كلمة الرئيس كشفت الكثير من الحقائق حول الزيادة السكانية ومدى التزام الدولة بتوفير كافة الرعاية الصحية والاجتماعية والتنموية للمواطنين.
أوضح أن الزيادة السكانية تلتهم العائد الاقتصادى الذى تحققه الدولة من إقامة المشروعات التنموية والاستثمارية، خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التى يعانى منها العالم.
أشار إلى أن الزيادة السكانية فى مصر تمثل أزمة كبيرة حيث إنه لا يوجد توازن بين النمو الاقتصادى والسكاني، مؤكدًا ضرورة تطوير رأس المال البشرى وتحسين نوعية وجودة الحياة وأشاد بإعلان الرئيس السيسى عن تنظيم المؤتمر العالمى للسكان والصحة والتنمية بشكل مستمر كل عام للحديث عن مشكلة الزيادة السكانية.
أشار إلى أن المؤتمر سيكون فرصة لتجديد التزامات مصر الدولية تجاه القضايا السكانية وتحقيق الاستفادة القصوى من العائد الديموغرافي، علاوة على مواجهة أى معوقات تواجه تحقيق العدالة بين الرجل والمرأة للحصول على حقوقهم وممارسة حرياتهم التى يكفلها الدستور المصري.
أضاف أن التوازن بين معدلات النمو السكانى ومعدلات النمو الاقتصادى أصبح ضرورة ملحة، وهو ما يبرز أهمية أن تكون الدولة بمختلف أطيافها مدعوة لمواجهة مشكلة الزيادة السكانية، مؤكدًا أن الزيادة السكانية قضية مصير وقضية وطن تحتاج لتضافر كافة الجهود لعلاج هذا الإرث الصعب وتأثيره الذى انعكس على مختلف الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين وصعوبة تلبية الاحتياجات المتزايدة فى السكن والتعليم والصحة والتوظيف والموارد الطبيعية، مما يؤدى إلى تراجع نصيب الفرد من العائد من جهود التنمية وثمار النمو الاقتصادي، حيث يعصف التزايد السكانى بالجهود الإنمائية، ويحول دون جنى ثمارها فى تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين.
خبراء الاجتماع والصحة والتنمية البشرية والقانون .. يحذرون :
الزيادة السكانية .. تهدد جهود التنمية والاستقرار الاجتماعى
د.أمل الحسينى : لابد أن يتعاون المواطنون مع الدولة بالالتزام بطفلين على الأكثر
د.آية ماهر : تحول الأطفال إلى باب رزق .. من أهم أسباب زيادة الإنجاب بين الأسر الفقيرة
د.حاتم أبوعالية : مطلوب حوافز مادية ومزايا اجتماعية لمن ينظم أسرته كما فعلت سنغافورة والهند
تحقيق: حنان حسن ـ هبة الشرقاوى ـ حنان عبدالحليم
هبة عبدالسلام
إذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أكد أمس الأول ــ خلال المؤتمر العالمى للسكان والصحة والتنمية أن المشكلة السكانية من أخطر القضايا التى نواجهها فى مصر، وأن الحرية المطلقة ثمنها فى النهاية والدولة والمجتمع.
اذا كان الأمر بهذه الخطورة فإن خبراء الصحة والاجتماع وعلم النفس والتنمية والموارد البشرية والقانون الجنائي، قد أكدوا أيضا أن هذه المواجهة الحتمية مسئولية المواطن والدولة معا حتى نحافظ على ثمار التنمية والجهود الجبارة التى تبذلها الدولة.
كما حذر الخبراء من خطورة الزيادة السكانية على استقرار المجتمع وتزايد البطالة والأزمات الاجتماعية والخلافات والعنف الأسري.. وطالبوا بمواجهة عمالة الأطفال لأن تحول الصغار الى «باب رزق» من أكثر أسباب زيادة الانجاب بين الأسر الفقيرة فى الريف والمدن أيضا.
مسئولية الدولة والمواطن معا
وتقول د.سوسن الفايد استاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث- تشكل الزيادة السكانية فى الوقت الراهن تحديا للدول على اختلاف أنظمتها سواء المتقدمة أو النامية، أبعادها الحدود الاقليمية إلى العالمية حتى أصبحت تفرض على المجتمع الدولى مواجهتها والتصدى لها.
وتضيف ان الرئيس السيسى اشار الى حل جوهرى وفاصل فى هذه الازمة التى عانت منها البلاد لاكثر من ٧٥ عاما وهو ضرورة خفض معدلات الإنجاب التى تناسب قدرات وموارد مصر.
وتؤكد : أن الازمة السكانية كما كشفت دراسة للمركز المصرى للفكر والدراسات ان لها أثراً سلب النمو السكانى فى مصر كان له أثرًا سلبيًا على قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة؛ حيث تتمثل الآثار الاقتصادية للزيادة السكانية زيادة الاستهلاك لدى الأفراد، وزيادة نفقات الدولة على الخدمات، وانتشار ظاهرة البطالة، والانخفاض فى نسبة الأجور فى القطاع العام والخاص، وارتفاع اسعار الوحدات السكنية والزحف العمرانى على الأراضى الزراعية، وانهيار المرافق العامة.. ولذلك تحتاج مشكلة الزيادة السكانية الوقوف عندها طويلً.
مشاكل اقتصادية واجتماعية
وتقول د. محاسن صابر- مدرب التنمية البشرية والاستشارات الأسرية: المثل الشعبى «ربنا عرفوه بالعقل والحكمة» يلخص حال الأسر التى لم تهتم بتنظيم عدد أبنائها، فإذا أنا كرب أسرة دخلى محدود فى نطاق مادى معين لا يزيد، بل ممكن يقل بسبب الالتزامات المادية المتزايدة بزيادة الاحتياجات وتغير سن الأبناء ومراحلهم الدراسية فلماذا أنجب اكثر من اثنين ، على سبيل المثال إذا كان الدخل لا يكفى أكثر من أسرة مكونة من أربعة أفراد أب وأم وطفلين بالتزاماتهم اليومية التعليمية والصحية والاجتماعية.. فالحكمة فى الإنجاب على قدر الاستطاعة المادية مطلوبة.. بجانب أنه وارد جدا أن زيادة عدد الاسرة بشكل مبالغ فيه مع محدودية الدخل يتسبب فى مشاكل اقتصادية وهى كفيلة بخلق جو اجتماعى مشحون باستمرار مما يرفع احتمالات الخلافات الزوجية التى قد تصل الى الطلاق والعنف الاسري.
وتؤكد د.هند نجيب مدرس القانون الجنائى بالمركز القومى للبحوث، أن الزيادة الرهيبة فى عدد السكان لها العديد من التداعيات الخطيرة التى تؤثر على الفرد والمجتمع وعدم توازن النمو الاقتصادى للدولة مع النمو السكانى وانخفاض مستوى المعيشة.
توعية الأسر الريفية
د.وليد رمضان بيومى - استاذ القانون العام والدستورى بكلية الحقوق والمحامي- يشير الى أن الزيادة السكانية شبح يقضى على جهود التنمية ويفرض ضغوطا كبيرة على موارد البلاد ويعرقل جهود الدولة المبذولة فى التنمية ومكافحة الفقرويطالب د.وليد بتنظيم حملة إعلامية موسعة فى شتى وسائل الإعلام المختلفة للتوعية بأضرار وخطورة الزيادة السكانية.
مواجهة عمالة الأطفال
وتقول د.فاطمة الزهراء جيل رئيس الإدارة المركزية لوحدة السكان بوزارة التنمية المحلية : أن القضية السكانية من القضايا الشائكة لأنها تتطلب التنسيق وتوحيد الجهود مع الوزارات المختلفة كالتعليم والشباب والرياضة والصحة والثقافة وغيرها من الوزارات من خلال التنسيق فيما بينها وأن يتم التكاتف فيما بينها لتحقيق الأهداف المرجوة فى أقصر ووقت ممكن وليس بمعزل كل وزارة على حدة .
وتؤكد د.آية ماهر استاذ الموارد البشرية بالجامعة البريطانية أن الزيادة السكانية عبء أساسى على الحكومة لأنها بدلا من التركيز على التطوير والبناء فى جميع المجالات، تنشغل الحكومة فى توفير الخدمات الاساسية للأعداد المتزايدة سنويا والتى تقلل من فرص الحصول على عمل.
ويوضح د.حاتم ابو عالية استاذ بمركز البحوث الزراعية بسخا والمتخصص فى التنمية الريفية، ان الزيادة السكانية بالريف ترجع الى الزواج المبكر، الأمية والتسرب من التعليم والعادات والتقاليد.. ولذلك لابد من نشر مفاهيم الوعى الصحى والسكانى والبيئى ضمن برامج الارشاد الزراعى ومن خلال عقد ندوات ودورات تدريبية بلغة سهلة كرسالة إرشادية مدمجة تحتوى على «مزيج سكانى بيئى غذائي» يصل بسهولة للريفيين ويتماشى مع عقولهم وعاداتهم وتقاليدهم.
تفعيل دور المجتمع المدني
الدكتورة كورين شنودة - عضو مجلس ادارة والمدير التنفيذى لمؤسسة البورصة المصرية للتنمية المستدامة ورئيس لجنة الشباب والمراة باتحاد المصريين بالخارج تشير الى ان مصر وقعت على وثيقة أهداف التنمية المستدامة 2030 التى أطلقتها الأمم المتحدة فى سبتمبر 2015. وقد تم وضع مجموعة من المستهدفات الكمية التى يتعين تحقيقها بحلول عام 2030، منها خفض معدل الإنجاب الكلى من 3.5 طفل لكل سيدة فى 2014 إلى 2.4 طفل لكل سيدة بحلول عام 2030 وعلى المستوى القومى أطلقت مصر الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية فى نوفمبر 2014، والتى تسعى الارتقاء بنوعية حياة المواطن المصري، وتحقيق التوازن المفقود بين معدلات النمو الاقتصادى ومعدلات النمو السكاني.
وترى ان تحقيق ذلك يتطلب :
وأيضا تفعيل دور منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص من خلال وضع أدوار واضحة لكل منها، وتعديل التشريعات بما يسهل على هذه المنظمات القيام بعملها الى جانب تمكين النساء ليس فقط من اتخاذ القرار بشأن عدد أطفالهن وتوقيت حملهن، من خلال توفير إمكانية الوصول الكافى إلى الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، بل أيضاً تعزيز مشاركتهن النشطة فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، اغتنام الإمكانيات الكبيرة التى يتمتع بها الشباب، القيام بتدابير فعالة لمكافحة الفقر وتنمية القدرات والوظائف البشرية.
اترك تعليق