تطوير البحيرات المصرية هى أحد المشروعات القومية العملاقة لاستكمال مسيرة التنمية الحقيقية التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى بإصدار توجيهاته لتطوير وتنمية البحيرات وحل المعوقات والمشكلات التى تواجهها وعودتها إلى أفضل ما كانت عليه فى السابق بل وتصبح بحيرات عالمية خاصة أن مصر تمتلك الكثير من البحيرات الطبيعية التى تعتبر ثروة اقتصادية كبيرة خاصة أنها من أخصب البحيرات الطبيعية فى العالم ومن أهم مصادر إنتاج الأسماك حيث يبلغ إنتاجها أكثر من 75 ٪ من إجمالى الإنتاج فى مصر ولدى مصر 14 بحيرة مريوط وإدكو والبرلس والمنزلة والبردويل وبحيرة بور فؤاد وقارون وناصر والريان ويبلغ إجمالى الإنتاج السمكى من هذه البحيرات حوالى 170 ألفا و334 طناً سنوياً، وتحتاج كل بحيرة لما يصل إلى 2 مليار جنيه لرفع كفاءتها وهذا ما تقوم عليه الدولة الآن لتحسين أوضاعها التى تعانى منه نتيجة عمليات التوسع فى الأنشطة الزراعية والصناعية والمزارع السمكية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسماك وتصدير الفائض منه إلى الخارج وقد أولى الرئيس عبدالفتاح السيسى تلك البحيرات أهمية خاصة من خلال تنفيذ خطة عملية وعلمية طموحة لاستثمار كنوزها المائية فى إقامة مشروعات للاستزراع السمكى علاوة على تنفيذ خطة عاجلة لتطهيرها وتوسعتها وإزالة التعديات سواء كانت صناعية أو زراعية من أباطرة الأراضى خاصة أنها عانت سنوات طويلة تجاوزت 200 عام من الاهمال والتلوث والتعديات وقد أثمرت تلك الخطة الكثير من النجاحات غير المسبوقة وعادت البحيرات من جديد كنزاً مائياً للمصريين االجمهوريةب من خلال مندوبيها بالمحافظات قامت بجولات ميدانية لرصد الواقع الحالى داخل البحيرات وما تم من إنجازات قومية ومشروعات غذائية وفرت ملايين الأسماك المتنوعة التى غزت الأسواق المحلية والتصدير للدول العربية والأفريقية وآمال الصيادين وأحلامهم فى ظل ما تقدمة الدولة لهم من تيسيرات ودعم صحى واجتماعى وقروض ومنح لعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر توفر حياة كريمة لهم ولأسرهم.
الإنتاج زاد بعد التطوير من 4 آلاف طن إلى 11 ألف طن
"البردويل" .. ملحمة وطنية للاستفادة من خيراتها
شمال سيناء- علاء عطوة:
تحتل بحيرة البردويل المرتبة الثانية من حيث المساحة بعد بحيرة المنزلة حيث تبغ مساحتها 165 ألف فدان وتقع فى محافظة شمال سيناء ويبلغ طول شواطئها نحو 130 كيلو مترا تمتد من المحمدية قرب رمانة شرقاً حتى شرق بورسعيد بنحو 35 كيلو متراً فى الغرب حتى قبل العريش غربًا بنحو 50 كيلو مترا وتتصل بالبحر ببوغاز اتساعه نحو 100 متر ويفصلها عنه حاجز رملى قليل الارتفاع ومياهها ضحلة حيث يتراوح عمقها ما بين نصف المتر وثلاثة أمتار وقاعها رملى تغطيه حشائش الخندق والحامول وتضم عدداً من الجزر. وللبحيرة أهمية خاصة إذ يصل إنتاجها من الأسماك إلى 2500 طن فى العام وغالبيته من الأسماك عالية القيمة الاقتصادية مثل أسماك العائلة المرجانية والبوريات وتبدأ عمليات الصيد بالبحيرة اعتباراً من أول مايو وحتى نهاية يناير ثم يتوقف الصيد ثلاثة أشهر لتكاثر الذريعة وما أن ينطلق الموسم حتى تتحول شواطئ البحيرة لخلية نحل لا تهدأ ليلاً ولا نهاراً بحثاً عن الرزق الحلال والوصول لها غير مسموح به إلا من خلال مراسى مخصصة فى مقدمتها مراسى اغزيوان والتلول والنصر ونجيلة ا الجمهورية ا التقت بالصيادين والمسئولين لتسجل حجم الإعجاز الذى ينطلق بسرعة الصاروخ لتطوير البحيرة والاستفادة من خيراتها حيث أطلقت الدولة خطة متكاملة لرفع كفاءتها بدأت منذ عدة سنوات تتضمن 5 محاور رئيسية أولها زيادة حجم الأسماك وإتاحة الفرصة لإنتاج الأسماك الجديدة ومنع صيد الذريعة وزيادة المخزون السمكى وحظر الصيد فى مرحلة التكاثر االراحة البيولوجيةب. كما تضمنت عملية التطوير رفع كفاءة بوغاز 1 وتطوير بوغاز 2 علاوة على إنشاء مزرعة سمكية لاستغلالها فى الاستزراع السمكى المكثف فى أحواض أسمنتية بمساحة فدان وتتكون المزرعة من 6 أحواض دائرية للتربية بمساحة 250 مترا للحوض الواحد و3 أحواض مستطيلة للتحضين بمساحة 200 متر3، بالإضافة إلى أحواض التخزينية والمزرعة مصممة لإنتاج كميات تتراوح مابين 20 إلى 30 طنًا من أسماك المياه العذبة والعائلة البورية فى الدورة الواحدة .
زيادة الإنتاجية
يقول الدكتور شكرى سالمان مدير بحيرة البردويل إن إنتاج بحيرة البردويل تضاعف خلال السنوات الماضية ليصل الى 4 آلاف طن سنوياً ومن المستهدف وصوله الى 11 الف طن من الأسماك وصولاً إلى 50 ألف طن على المدى المتوسط وذلك فى إطار خطة الدولة لزيادة الإنتاجية وزيادة المساحة المستغلة لعمليات الصيد وزيادة فرص العمل والذى قارب على الانتهاء بنسبة 85٪ من اجمالى المشروع وتوفر عمليات التطوير بعد الانتهاء منها بالكامل ما يقارب على مليون فرصة عمل .
من جانبه أكد اللواء الحسين فرحات المدير التنفيذى لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن مساحة بحيرة البردويل تصل إلى 165 ألف فدان، وتعد ثانى أكبر البحيرات المصرية بعد بحيرة المنزلة، الا أنها تتميز بانتاج أجود أنواع الأسماك فى العالم، نظراً لخلوها من أى تلوث أو صرف عليها، وأنه يتم الاهتمام بالبحيرة للحفاظ على طابعها المميز وإنتاجها السمكى المتميز أيضا لافتاً إلى أن عدد مراكب الصيد العاملة فى بحيرة البردويل تبلغ 1228 مركبًا موزعة على 3 مراس، وهى مرسى أغزيوان وبه 700 مركبًا، مرسى التلول وبه 375 مركبًا، ومرسى النصر وبه 178مركبًا.. حيث يعمل بكل مركب من هذه المراكب من صيادين اثنين إلى 3 صيادين .. مؤكدًا على أن عدد الصيادين العاملين بالبحيرة يبلغ نحو 3000 صياد .. علاوة على وجود 1000 شخص آخر من العاملين فى الخدمات المعاونة لهم، مؤكداً تزويد البحيرة بكافة المرافق الخدمية اللازمة للصيادين من مصنعى الفوم والثلج وباقى المنشآت الخدمية داخل البحيرة لخدمة مجتمع الصيادين والمجتمعات المحيطة بالبحيرة.
المرحلة الأولى
أكد اللواء دكتور محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء أن مشروع تطوير بحيرة البردويل يأتى فى إطار المخطط العام للدولة الهادف إلى تطوير جميع البحيرات المصرية واستعادة وضعها الطبيعى السابق لما له من مردود بيئى واقتصادى واجتماعى وغذائى بزيادة إنتاج الثروة السمكية بها، فضلاً عن توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة تتراوح بين 500 ألف إلى مليون فرصة متعلقة بالأنشطة المترتبة على تنفيذ المشروع مشيراً إلى أن مشروع تطوير البحيرة يشمل عدة مراحل حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى من خلال قيام شركة القناة لأعمال الموانئ والمشروعات الكبرى التابعة لهيئة موانئ قناة السويس بأعمال تطهير البواغيز الرئيسية للسماح بدخول وخروج أكبر عدد ممكن من الأسماك، وعمل قنوات شعاعيه لزيادة المساحة المستغلة للصيد من البحيرة وتحسين جودة المياه داخل البحيرة ورفع إنتاجية البحيرة من الأسماك، لافتاً إلى إنشاء قنوات بطول 70 مترا من البوغاز رقم ١ الى نهاية البحيرة، وبعرض من 100 الى 110 أمتار، وبعمق من ٤ الى ٥ أمتار.
قال الدكتور سامى صالح البياضى الباحث فى تاريخ سيناء إن بحيرة البردويل عرفت قديما فى العصور الكلاسيكية باسم بحيرة سربون أو سربونيس، وفى العصور الوسطى سميت باسم ا سبخة بردويل ا نسبة لملك مملكة بيت المقدس بردويل ا بلدوين الأول ا الذى عرف فى مصادر العصور الوسطى العربية بهذا الاسم. وعن سبب تسميتها بهذا الاسم، أوضح البياضى أنه عند قيام الملك ا بلدوين الأول ا بحملة على مصر فى عام 511 هجرية / 1118 ميلادية هاجم الفرما وأحرقها، وفى طريق العودة توفى بهذه السبخة فأخرجت أحشاؤه ورميت فى المنطقة، وبعدها سميت سبخة بردويل ومنها جاء اسم بحيرة البردويل بعد ذلك حتى يومنا هذا.
أوضح الدكتور سليمان عياش مدرس الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية أهمية بحيرة البردويل بشمال سيناء لما تضمه من ثروات وتميزها على مستوى العالم اقتصادياً وبيئياً مشيراً إلى أن بحيرة البردويل تعتبر من أهم مصايد الثروة السمكية وانتاج الأسماك عالية الجودة فى مصر والعالم .. حيث تقع على ساحل محافظة شمال سيناء ويفصلها عن البحر المتوسط شريط ساحلى لا يزيد عن كيلو متر واحد، ويبلغ طول البحيرة على ساحل البحر المتوسط 95 كيلو متراً وعرضها يتراوح ما بين واحد إلى 32 كيلو متراً.
بيئة طبيعية
قال عيد أبورجل رئيس جمعية الصيادين بشمال سيناء إن بحيرة البردويل تعتبر من البحيرات القليلة التى تحافظ على حدودها ولم يطرأ عليها أى تغيير جغرافى منذ بداية القرن العشرين وهى تحتفظ ببيئتها الطبيعية لذا فهى من أنقى البحيرات العالمية حيث لم يدخلها أى نوع من أنواع التلوث الزراعى أو الصناعى وتتمتع أسماك بحيرة البردويل بجودة وسمعة عالية والطلب المحلى الزائد على أسماكها وبأسعار تعادل الأسعار العالمية يشجع التجار على تسويقها داخلها وبالرغم من حدوث بعض التغيير فى أنواع أسماك بحيرة البردويل نجد ثباتا نسبيا فى الأسماك البيضاء كالدنيس والقاروص والبورى والوقار والموسى وهناك تزايد فى أسماك البورى والطوبارة فى حين يوجد تراجع فى أسماك الدنيس والموسى مع دخول بعض الأصناف وخاصة القشريات مثل الجمبرى والكابوريا.
الحفاظ على المخزون السمكى
أضاف سالم مبارك رئيس جمعية 6 أكتوبر للصيد إن إدارة البحيرة قامت بتكوين فرق من العاملين لحماية مواقعها من أى تعديات علاوة على تنظيم دوريات للمرور على شواطئ البحيرة لضبط المخالفات والسيطرة على المسطح المائى أولا بأول كذلك للمرور على الطرق والكبارى المؤدية لبحيرة البردويل للحفاظ على المخزون السمكى ببحيرة البردويل علما بأن البحيرة تخدم نحو نصف سكان محافظة شمال سيناء حيث يعمل بها أكثر من 5 آلاف صياد يمثلون 5000 أسرة من جميع مراكز المحافظة.
زيادة الإنتاجية
قال سلامة سالم رئيس جمعية الساحل للصيد إن مشكلة البحيرة إطماء بوغازى بحيرة البردويل ا1 و2ب وفى مواجهة هذه الظاهرة تم إنشاء رءوس حماية وجسور ببوغازى بحيرة البردويل للحفاظ عليها من الاطماء وكذلك خفض معدلات الاطماء سنوياً من 1.3 مليون متر مكعب لنحو 3 ملايين متر وقامت الهيئة بشراء كرالة قاطعة ماصة بقدرة 1200 حصان من منحة السوق الأوروبية المشتركة وكذلك لنش خدمة بحرى وبقدرة 360 حصانا ولنش قاطرة بقدرة 350 حصاناً ولودر بقدرة 84 حصاناً وتطوير ميناءى الصيد فى التلوث واغزيوان بعمل تراكات لرسو مراكب الصيد وكذلك تطوير مراسى الصيد بالنصر ونجيلة، وظهر أثر تلك الأعمال فى تطهير البواغيز فى رفع إنتاجية الأسماك من 2000 طن إلى 5000 طن حالياً وجار تدعيم البحيرة بكرالة ذات قدرة 1600 حصان للمساهمة فى تطهير البواغيز وعمل قنوات شعاعية داخل البحيرة.
كلية للاستزراع السمكى
من جانبه أكد الدكتور أشرف يوسف الدكر عميد كلية الاستزراع المائى والمصايد البحرية انه تم انشاء الكلية بهدف أساسى وهو امداد المشروعات القومية العملاقة للثروة السمكية التى تبنتها القيادة السياسية فى مجال الاستزراع البحرى ببركة غليون ومشروع الفيروز القريب من العريش وانشاء اسطول الصيد البحرى المصرى، ومن أجل تحقيق ذلك ضمت الكلية 4 برامج متخصصة لتعمل على تحقيق الهدف، وهى، برنامج : ادارة الموارد السمكية: ويعتبر شعبة عامة لتدريس كافة علوم الثروة السمكية، وبرنامج : تكنولوجيا الاستزراع البحرى وهو البرنامج الوحيد فى الجامعات المصرية، برنامج تكنولوجيا المصايد البحرية .
وادى الريان
.. محمية طبيعة لإنتاج أجود أنواع الأسماك
الفيوم - جمال قطب:
تقع بحيرات وادى الريان فى الجزء الجنوبى الغربى للمحافظة، على بعد 25 كيلو متراً جنوب المدينة، وتُعد من أهم مصادر مياه الرى ومصايد الأسماك بالمحافظة، وهى عبارة عن بحيرتين متصلتين بواسطة قناة تمتد مساحة البحيرة العُليا إلى 50.9 كم2، والسفلى إلى 62 كم2، وتكون منطقة الاتصال بين البحيرتين من مستنقع به مياه ضحلة دائمة، ونباتات مائية، ويصل أقصى عمق للبحيرة العليا إلى 25 مترًا وهى مُحاطة بنباتات كثيفة، بينما يصل أقصى عمق للبحيرة السفلى إلى 33 مترًا، لكنها تتغير من وقت لآخر، حيث تغمر المياه مساحات إضافية باستمرار فى الجزء الجنوبى الغربى، وتمتاز البحيرة السفلى عن العليا بخاصية الشفافية حيث تقلل النباتات المتواجدة فى قناة الاتصال من المواد المُعلقة، وبالتالى تزداد شفافية البحيرة .. تستقبل بحيرات وادى الريان المياه من مصرف الوادى، وتحصل على ثلث مياه الصرف الزراعى بالمحافظة، وتقدر كمية المياه الواردة إلى منخفضات الريان بحوالى 200 مليون متر مكعب سنويا أى حوالى 31٪ من مياه الصرف الزراعى بالمحافظة، وقد أمكن الاستفادة من هذه المنخفضات فى تنمية الثروة السمكية، وتتلخص خصائص منخفضات الريان فى ان درجة الملوحة بها تصل إلى 1.2 جم/ لتر بدرجة حرارة 8 درجات شتاء و28 صيفا، ويعيش بمنخفضات الريان أسماك االبورى ـ البلطى ـ البياض ـ قشر البياض ـ المبروكب.
فى شهر يناير من كل عام يتدفق إليها 106*11 م3 من الماء، وفى نوفمبر يتدفق إليها 106*24 م3، ليصبح المجموع الكلى للماء المتدفق للبحيرتين فى العام هو 106*220 م3، وتختلف البحيرتان عن بعضهما فى الخصائص الكيميائية والفيزيائية وتقل نسبة ملوحة البحيرة العليا ا1.4-1.5 ملغ/ لترب عن البحيرة السفلى ا4.5-6.1 ملغ/ لترب وتزيد ملوحتها من الشمال للجنوب نتيجة للتأثير المخفف لمياه الصرف فى الشمال، ويساهم التدفق المستمر للماء متوسط الملوحة من مصرف الوادى وتصريفه خلال القناة فى إبقاء مستوى الملوحة ثابتًا وإبطاء التملّح.. تمتاز بحيرات وادى الريان بإنتاجيتها العالية من الأسماك، و تحتوى البحيرة العليا على تركيزات أعلى من المغذيات عن البحيرة السفلى، وتتسم بوجود علاقة طردية بين درجة الحرارة والإنتاج الأوّلى نتيجة للتأثير التحفيزى لدرجة الحرارة على عملية البناء الضوئى، بينما تتسم البحيرة السفلى بالعلاقة الطردية بين الإنتاج الأوّلى وتركيز الفوسفات، ما يعنى اعتمادها على وفرة المغذيات فى المقام الأول عوضًا عن الحرارة.
120 ألف فدان
يعود التفكير فى صرف مياه الرى الفائضة عن الزراعة فى المحافظة إلى هذا المنخفض، لأن صرف كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعى فى بحيرة قارون، كان ينتج عنه ارتفاع مستوى المياه فى البحيرة الامر الذى هدد الأرض الزراعية فى المنطقة المحيطة ببحيرة قارون، وغمر مساحات واسعة من الشاطئ الجنوبى للبحيرة، وهى أولى المناطق السياحية بالمحافظة، ولحل هذه المشكلة تقرر تنفيذ مشروع صرف جزء كبير من هذه المياه إلى منخفض الريان بمساحة 378 ألف فدان يصرف منها فى وادى الريان مساحة تبلغ 120 ألف فدان، وتتلخص فى مد قناة من بحيرة قارون إلى الريان تتجه من الشمال الشرقى إلى الجنوب الغربى حاملة إليها مياه صرفها الزائد.
مخزن للمياه
يقول الاثرى احمد عبد العال مدير منطقة اثار الفيوم الاسبق، إن أول من فكّر فى الاستفادة من مياه وادى الريان هو محمد على باشا، حيث كلّف كبير مهندسيه لينان دى بلفون لكى يجد طريقة لتخزين مياه الفيضان وفى عام 1882 تقدم المهندس الأمريكى فر يدريك توب هويت هوس بمشروع تبادلى هو الأول من نوعه لتحويل مياه النيل إلى منخفض الريان لحماية النيل من الفيضانات العالية والانتفاع بالمياه المخزونة وقت الحاجة وقدّم الكولونيل وسترن يساعده ليرنوبك دراسة تفصيلية لمشروع وادى الريان وتقريرا بذلك فى عام 1880 وقدّم السير وليم وللكس تقريره الأول فى عام 1890والثانى عام 1894 والثالث 1895 وكان التفكير يتجه إلى توصيل نهر النيل لعمل طراد ضخم بوادى الريان عن طريق حفر قناة تمر بالقرب من منشأة الحاج جنوب غرب إهناسيا، بحوالى 7 كيلو متر إلى وادى الريان وبدأ العمل فى حفر مساحة كبيرة من القناة عام1943 ولكن المشروع لم يكتمل خوفا من تسرب المياه إلى منخفض الفيوم، اعتقادا بوجود فوالق وكسور تحت الصخور وفى عام 1950 قدم الخبير الجيولوجى سير سيرك دى فوكس تقريرا عن جيولوجيا المنطقة إلا أن التفكير فى السد العالى ألغى التفكير فى استخدام وادى الريان كمخزن للمياه والذى شجع محمد على باشا ومجموعة العلماء الأجانب على دراسة فكرة إنشاء المنخفض واستخدامه كمخزن للمياه وقت الحاجة هو منسوب ذلك الوادى حيث أن الوادى ينخفض عن سطح البحر المتوسط بمقدار 46 متراً أى حوالى 1 متر عن منسوب بحيرة قارون مما مكّن من صرف الأراضى الزراعية الجنوبية فى الفيوم إلى وادى الريان مشيراً إلى أن العمل بدا فى مشروع وادى الريان فى أكتوبر 1968 بعد أن زادت خطورة ارتفاع منسوب المياه فى بحيرة قارون، وهددت المياه بالفعل المنشآت التى شيدت حولها، وأصبح مشروع وادى الريان والتفكير فى أن يكون خزاناً لمياه الصرف الزراعى بالمحافظة، مطلباً مهماً وقد انتهى العمل فى هذا المشروع فى يناير 1973 ليستقبل أول مرة مياه الصرف الزراعى.
نتج عن هذا المشروع تكوين بحيرتين تبلغ مساحة الأولى 35 ألف فدان والثانية 25 ألف فدان بينهما شلال تكوّن نتيجة فرق الارتفاع بينهم ونتيجة لاستمرار الصرف فإن مساحة هذه المسطحات المائية أو البحيرات المائية فى ازدياد مستمر ونتج عن هذا المشروع تحول الفيوم لأول مرة من الصرف الداخلى إلى الصرف الخارجى، وتحول وادى الريان من منخفض جاف تحت مستوى سطح البحر إلى بحيرات صناعية داخلية، وإن ظل سطحها تحت مستوى سطح البحر، ونتج عن ذلك أيضا حدوث تغيرات جوهرية فى النظام البيئى بها سواء من حيوانات أو نباتات أو طيور، علاوة على أن هذه المنطقة بعد أن كانت جزءا من الصحراء أصبحت مكانا يرتاده صيادو السمك.
بحيرات لزراعة الأسماك
جاءت فوائد المشروع بالخير على المحافظة، والتى تمثلت فى إضافة مقننات الرى الكافية من المياه، و توفير مكان لاستقبال الصرف الكامل، واسهمت فى زيادة الأراضى المنزرعة فى مساحة قدرها 5900 فدان، منهم زراعة 10 أفدنة ثمار وخلق منطقة بحيرات صناعية فى وسط الصحراء لتربية الأسماك، الامر الذى ادى الى زيادة الدخل القومى للمحافظة، وإمكانية توليد الطاقة الكهربائية من المساقط المائية الأربعة، و تبذل المحافظة مجهودات كبيرة لتنمية الثروة السمكية ببحيرات قارون والريان، والعمل على إعادة التوازن البيئى لبحيرة قارون بشكل كامل، ومتابعة نتائج التحاليل التى قامت بها الجهات المختصة والاستعداد لإنزال زريعة الجمبرى للبحيرة، والعمل على تفادى السلبيات التى من شأنها أن تعطل خطة تنمية البحيرتين
تنقسم البحيرات إلى بحيرة عليا ومساحتها 50،90 كم مربع ونسبة الملوحة بها تقريباً 5.1 جرام فى اللتر وأقصى عمق لها 22 متراً ثم البحيرة السفلى ويربط بين البحيرتين منطقة الشلالات ويصل منسوب المياه فيها إلى 20 مترا، ويتكون وادى الريان من البحيرة العليا، والبحيرة السفلى، ومنطقة الشلالات التى تصل بين البحيرتين، ومنطقة عيون الريان جنوب البحيرة السفلى، ومنطقة جبل الريان وهى المنطقة المحيطة بالعيون، ومنطقة جبل المدورة التى تقع بالقرب من البحيرة السفلى.
البورى والبلطى والبياض
أهم أنواع الأسماك التى تعيش فى منخفضات بحيرات وادى الريان، من العائلة البورى و البلطى البياض وقشر البياض والمبروك القاروص، ويوجد خمسة مراكز لتجميع الأسماك على مسطحات الريان منها ثلاثة مراكز على المنخفض الأول، ومركزين على المنخفض الثالث. ويصل موسم الصيد بمسطحات الريان إلى 200 يوم تقريباً وكان يوجد بالمنطقة مصنع للثلج بوادى الريان يعمل بالطاقة الشمسية عن طريق الخلايا الفوتوفولطية، ويعمل المصنع فقط فى أيام المصيد بمسطحات الريان، وكان يخدم مشروع تسويق الأسماك بالمحافظة وجمعيات الريان وقارون، بالإضافة لأهمية البحيرة الكبيرة كمنفذ لمياه الصرف الزراعى، فبحيرة الريان وكذلك ما يحيط بالبحيرة من وادى خصب وشلالات جعل من المنطقة منطقة سياحية متميزة، بالإضافة إلى جبل الريان وما يحتويه من حيوانات برية نادرة.
منطقة الشلالات، وتتمثل فى المنطقة الواصلة بين البحيرتين وتقع بوادى القصيميات ويصل فرق المنسوب بين البحيرتين عشرين متراً وهى عبارة عن ثلاثة شلالات طبيعية ينساب فيها الماء على ارتفاع أكثر من بين غابات من نبات البردى، وهى منطقة ذات جمال رائع ومناظر وتصلح لرياضة صيد الأسماك مع عدم الإضرار بالتوازن البيئى بالمنطقة وتصلح أيضاً للرياضات البحرية مثل رياضة الغوص، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والسياحية مثل ركوب الخيل والجمال وملاعب الجولف بمنطقة الشلالات والغطاء النباتى وبعض التراكيب الجيولوجية، وهذه المنطقة تعد من المقومات الطبيعية المهمة للسياحة الايكولوجية حيث إنها لا تبعد عن طريق المساهمة سوى مسافة 1000 متر فقط.
منطقة جبل المدورة، عبارة عن هضبة عالية على شكل دائرة تقابلها بالطرف الآخر ثلاثة هضاب قريبة الشبه بالأهرامات وينساب الماء بينها على شكل لسان من البحيرة ويوجد أسفل الجبل شاطئ بطول حوالى 500 متر ويمتاز بأنه مظلل بظل الجبل وهو من المناظر البديعة الخلابة جدا فى البحيرة وتقع هذه المنطقة بالقرب من البحيرة السفلى وهى منطقة غاية فى الجمال ويوجد بها جبل بين النهدين، كما يوجد بالمنطقة قارة جهنم فى الشمال الغربى للبحيرة العليا فى المنطقة الصحراوية النائية، فمنذ أربعين مليون سنة كان وادى الريان تحت محيط ضغط للغاية ونتيجة للتغيرات الجيولوجية انحصر المحيط تاركا خلفه بقية بعض الحيوانات وسميت هذه المنطقة بوادى الحيتان نسبة إلى وجود الآثار الدالة على وجود الحيتان بها وقد تم اكتشاف مئات الهياكل العظمية المتحجرة لبعض أنواع الحيتان الأولية، وأسنان سمك القرش وأصداف وغيرها من الحيوانات البحرية يوجد عرض هيكل حوت كامل بالمتحف الجيولوجى المصرى، وتعتبر تلك المنطقة متحفا مفتوحا يمكن مشاهدة تجمعات كبيرة أنواع تلك الحيتان.
عيون الريان
تعد منطقة عيون الريان منطقة غنية بالحياة النباتية من غابات النخيل والغردق وتنحصر بين ثلاثة جبال، أما بالنسبة للحياة الحيوانية مثيلها حيوانات برية مثل الغزال المصرى والذئب المصرى والثعلب الأحمر والغزال الأبيض النارى والمهدد بالانقراض وتحتوى أيضا على أكثر من مائة نوع من الطيور، المقيم منها أو المهاجر وعلى حوالى ستة عشر نوعا من الزواحف. وهذه المنطقة لا تحتاج إلى طريق مرصوف يمر بين الكثبان الرملية خاصة أنها لا تبعد عن طريق المساهمة المرصوف سوى 1000 متر فقط.
الحفاظ على الثروة السمكية
وجه الدكتور أحمد الأنصارى محافظ الفيوم، إلى تكثيف الحملات المشتركة لمنع الصيد المخالف ببحيرات وادى الريان، بالتنسيق بين مسئولى المتابعة الميدانية بالمحافظة، والثروة السمكية، وشرطة المسطحات المائية، والتموين، ومجلسى مدينتى يوسف الصديق وأبشواى، بمشاركة مسئولى جمعيتى قارون والريان، بهدف الحفاظ على الثروة السمكية بوادى الريان، لتحقيق أعلى استفادة من الزريعة التى تم إنزالها خلال الفترة الماضية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الثروة السمكية بوادى الريان، مؤكداً على حرص الدولة لإعادة التوازن البيئى لبحيرة قارون.
تحسين جودة المياه
أضاف، أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات لتحسين جودة المياه ببحيرة قارون بهدف تنميتها والنهوض بها، وعودة الثروة السمكية إليها كسابق عهدها، موضحاً أن التحاليل التى سيتم إجراؤها بشكل تشاركى وموحد بالتنسيق مع الجهات المعنية، لمياه بحيرة قارون لتنميتها تشمل تحديد نسب عدد من العناصر منها، الأكسجين الذائب بالبحيرة، والهيدروجين، وقياس الملوحة، نسب الأمونيا، والنيتريت، والعكارة، والعناصر الثقيلة، وقياس درجة حرارة المياه.
اترك تعليق