في اطار مجهودات الدولة وحرصها علي احياء القاهرة التاريخية والحفاظ علي التراث الانساني البديع الذي لا مثيل له في العالم تم البدء في تطوير قلعة صلاح الدين الايوبي وما حولها من مساجد تاريخية ومعالم اثرية شاهدة علي كافة العصور التي مرت بها من العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني وغيرها من العصور التي تركت خلفها أثارها لتحكي مجدها وإبداع من قاموا ببنائها، وفي سبيل ذلك وضعت الدولة خطة شاملة لتطوير الأماكن الاثرية وازالة الغبار عنها وتجري حالياً اعمال تطوير للحدائق المحيطة بالقلعة المطلة علي طريق صلاح سالم بعد أن تم ازالة منطقة عرب يسار العشوائية الملاصقة لها ، كما يتم اجراء ترميم للمساجد المجاورة ومنها مسجد السيدة عائشة ومسجد المسبح والغوري والمحمودية لتصبح عنواناً ومركزاً للإبداع الحضاري والثقافي .
يقول يونس جمال : بعد مرور سنوات طويلة من الاهمال والاندثار ظهرت أسوار قلعة صلاح الدين الايوبي لتطل علي ميدان السيدة عائشة بعد أن كانت مغطاة تماماً بمنطقة عرب يسار لكن في ظل جهود الدولة بالقضاء علي المناطق العشوائية واعادة القاهرة لجمالها تم ازالة منطقة عرب يسار العشوائية وتعويض اهلها أما بمنحهم شقة جديدة بحي الأسمرات بالمقطم أو تعويضهم مادياً ليتمكنوا من الحصول علي وحدات سكنية أخري وعلي الرغم من أن القرار كان صادم للأهالي في بدأ الأمر عندما قام حي الخليفة بعمل حصر للسكان واعلامهم بخطة الاخلاء إلا أنه عندما تمت عملية الإزالة ظهر الهدف منها واصبح الذي يقف عند مسجد السيدة عائشة يتمكن من رؤية القلعة وأسوارها وكأن التاريخ عاد لوقت بناها القائد صلاح الدين الأيوبي لتكون حصناً للمسلمين ضد الأعداء .
ويشاركه الرأي سعد بيومي- في أن حي الخليفة يشهد موجه من التطوير لجميع الأماكن الأثرية وكذلك الشوارع التي يتم توسعتها و إزالة الأماكن العشوائية شديدة الخطورة فقد تم ازالة مساكن عرب يسار التي بنيت أسفل القلعة وكانت تحجب رؤية اسوارها التاريخية لأكثر من 600 عام منذ أن عاشت بها قبيلة آل يسار الحجازية لكن بعد أن رحلت عرب يسار ظهرت أسوار القلعة للنور .
يضيف حسين علي: أنا من سكان حي السيدة عائشة وسعدت كثيراً عندما تم البدء في ترميم مسجد الغوري الواقع في المنطقة أسفل القلعة وفي مدخل منطقة عرب يسار التي تم ازالتها ، فعلي الرغم من أن مسجد الغوري يرجع تاريخه إلي السلطان المملوكي قانصوه الغوري الذي أمر بإنشاء المسجد عام 909 هجرياً عام 1509ميلادياً مع الأسف لم يلق المسجد أي اهتمام للعديد من السنوات مما أدي لتهالك جدرانه وحدوث ميل شديد في المأذنة إلي أن قامت وزارة الأثار بفك المئذنة لترميمها ليتم إعادة تركيبها مرة أخري بعد ترميم المسجد والانتهاء من ازالة مخلفات هدم منطقة عرب يسار بالكامل.
يقول ابراهيم عيد - إن منطقة الخليفة زاخرة بالعمارة المملوكية ممثلة في المساجد و المقابر بالإضافة لقلعة صلاح الدين التي تمثل درة التاج وإن تطوير القلعة و المنطقة المحيطة بها يساهم لجعلها منطقة ابداع حضاري وهناك اعمال لتطوير الحدائق حول القلعة المطلة شارع صلاح سالم فعلي الرغم من أنها من أكبر وأهم الآثار الموجودة في منطقة الخليفة إلا أنها لم تجد أي اهتمام ولم تصل لها يد التطوير منذ سنوات طويلة والحدائق محاطة بأسوار حديدية قديمة ومظهرها لا يليق بأن تكون بوابة لدخول أثر تاريخي وثقافي هام مثل قلعة صلاح الدين الأيوبي .
يشير فهمي محمودإلي أن المنطقة كانت تعاني من عدم الاهتمام لسنوات طويلة حتي أن بعض المساجد الأثرية كانت مهدده بالانهيار لعدم إجراء أي عمليات ترميم لها ولكن الأمر اختلف الآن حيث بدأت الدولة بترميم عدة مساجد بالمنطقة مثل مسجد المسبح ومسجد الغوري إلي جانب مسجد السيدة عائشة الذي تم إغلاقه منذ عدة أشهر وجاري العمل علي إجراء أعمال الترميم به حالياً ليكون جزءاً من مشروع مسار آل البيت وينضم لمساجد السيدة نفيسة والسيدة رقية والسيدة سكينة .
وعلي الجانب الأخر لشارع السيدة عائشة يوجد مسجد المسبح الذي يحدثنا عنه حسين سعيد - فيقول أن التطوير شمل مسجد المسبح وهو أحد المساجد الأثرية المدرجة ضمن قائمة اليونيسكو وهو مصمم علي الطراز العثماني حيث يتميز بوجود المشربيات وكثرة الزخارف والأرضيات من الرخام الملون والأسقف بالألوان البراقة والمأذنة اسطوانية وتنتهي بمسلة مخروطية وقد حدثت به تصدعات شديدة عندما تم ازالة المقابر المحيطة به لذا تم اغلاق المسجد ويجري ترميمه حالياً كما تم إزالة المئذنة لترميها وإعادة تركيبها بعد ذلك .
ويتمني مجدي عزت- أن يتم تطوير سور مجري العيون القريب ومده حتي يصل لقلعة صلاح الدين وأن يعود لسابق عهده حيث أنه كان يستخدم لتوصيل مياه نهر النيل للقلعة كما كان في الماضي وهذا بالتأكيد سيعمل علي جذب أعداد كبيرة من السياح لمشاهدة هذا الانجاز العظيم .
يقول عادل فاروق: أعمال التطوير التي تقوم بها الدولة الآن في المناطق الأثرية بمنطقة القلعة سوف تعمل علي تنشيط السياحة في المنطقة بصورة أكبر من التي تشهدها الآن علي كافة المستويات سواء السياحة الداخلية أو الخارجية لأن منطقة السيدة عائشة عامرة بالمساجد التاريخية ذات النقوش الجميلة التي يرجع تاريخها للعصور الاسلامية المختلفة مثل العصر المملوكي والعثماني والفاطمي لذا لا تخلو المنطقة من السياح العرب أو الأجانب إلي جانب المصريين الذين يأتو اليها من مختلف المحافظات أما أهل المنطقة فالبعض له مسجد يحب أن يصلي فيه باستمرار والبعض الآخر وأنا منهم نحب ألا تنقطع زيارتنا لكل المساجد المحيطة فكلها قريبة من بعضها لا تفصلها الا بضعة امتار بسيطة .
يقول محمد هاشم -اعتدت علي الصلاة في مسجد المحمودية بميدان صلاح الدين الأيوبي أمام باب العزب والذي يقع شرق مسجدي السلطان حسن والرفاعي ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلي محمود باشا والي مصر في عهد الدولة العثمانية عام 975هجرياً الموافق عام 1567م وتم بناءه علي كتلة صخرة مرتفعة لذا فهو مرتفع عن الطريق ويمكنك من رؤية الميدان بالكامل من أعلي ، وقد بدأت وزارة الأثار منذ عدة أشهر بترميمه و يتم الآن ترميم المأذنة .
تقول ريهان حسين : سعدت كثيراً عندما تم تطوير حديقة الرميلة المقابلة لمسجد السلطان حسن ومسجد الرفاعي فبعد أن كانت حديقة مهملة وغير مستغلة تم اعادة تصميمها ووضع مقاعد وتنسيق الاشجار حتي أصبحت تحفة فنية ذات مظهر حضاري يشرف أمام السياح الذين يتوافدون يومياً لزيارة القلعة والمساجد التاريخية المحيطة بها .
يقول ممدوح سليم- سمعنا انه سيجري تطوير لباب العزب بالقلعة لكن حتي الآن لم يتم البدء به كما أن منطقة الحطابة التي تقع أمام مسجد الرفاعي و السلطان حسن و شهدت الكثير من الأعمال السنيمائية أصبح منطقة مهملة تماماً وتحولت لمكان خرب وسلالم متهالكة فأرجو أن تنال بعض من اهتمام المسئولين وتدرج ضمن خطة التطوير التي تنفذ حالياً بالمنطقة .
ومن جانبه أفاد المهندس ايهاب الحنفي - المنسق العام بصندوق تطوير العشوائيات- إن الدولة تعمل علي مشروع كبير وطموح يعرف باسم إحياء القاهرة التاريخية والتي تتمثل في الكثير من مناطق القاهرة التاريخية مثل منطقة القلعة ومحيطها بحي الخليفة الذي يعج بالكثير من المعالم الأثرية الهامة من كافة العصور بدءاً من العصر الفاطمي و الايوبي و المملوكي وبها من المساجد التاريخية مثل مسجد السلطان حسن و الرفاعي و مسجد المحمودية ومسجد المسبح ومسجد الغوري وغيرها من الأثار الأخري وتم البدء في رفع كفاءة الحدائق المحيطة بالقلعة بشارع صلاح سالم لإعادة تنسيقها بشكل يليق بهذا الأثر الهام كما يتم ترميم مسجد السيدة عائشة ومسجد المسبح ومسجد الغوري وجاري العمل في اعمال الترميم والصيانة لهم ،كما تم ازالة منطقة عرب يسار المنطقة العشوائية التي كانت تقع أسفل القلعة والمطلة عل شارع صلاح سالم لتستعيد القلعة مظهرها التاريخي العريق .
اترك تعليق