" الجمهورية " كانت‭ ‬هناك‭.. ‬قضت‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬

"توشكي" ملحــمة‭ ‬إحــياء‭ ‬الأمــل‭   ‬

منذ‭ ‬تولى‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬مقاليد‭ ‬الأمور‭ ‬قبل‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬ومعركته‭ ‬الأساسية‭ ‬هى‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭.. ‬لم‭ ‬يلتفت‭ ‬لمعارك‭ ‬جانبية‭ ‬لمناضلى‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬خلف‭ ‬الشاشات‭ ‬أو‭ ‬أمامها،‭ ‬ولم‭ ‬ينشغل‭ ‬يوما‭ ‬بصغائر‭ ‬الأمور‭ ‬فى‭ ‬معارك‭ ‬سياسية‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬التلاعب‭ ‬بمشاعر‭ ‬جماهير‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭.. ‬البناء‭ ‬ثم‭ ‬البناء،‭ ‬فقط‭ ‬كان‭ ‬شغله‭ ‬الشاغل‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تقلد‭ ‬المسئولية‭.. ‬اتوشكى‭ ‬الخيرب‭ ‬كما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬مؤخرا‭ ‬تم‭ ‬تدشينه‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬سابق‭ ‬وواجه‭ ‬ما‭ ‬واجه‭ ‬من‭ ‬عثرات‭ ‬وتوقف‭ ‬وحملات‭ ‬تشكيك‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بدفنه‭ ‬ليصبح‭ ‬أثرا‭ ‬بعد‭ ‬عين‭.‬
 


كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استغلال‭ ‬ذلك‭ ‬وتسويقه‭ ‬سياسيا‭ ‬للترويج‭ ‬لفشل‭ ‬نظام‭ ‬سابق‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬إليه‭ ‬نهائيا‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بما‭ ‬تم‭ ‬تدشينه‭ ‬من‭ ‬مشروعات‭ ‬قومية‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الزراعة‭ ‬تمتد‭ ‬بطول‭ ‬مصر‭ ‬وعرضها،‭ ‬لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬دائما‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬تعظيم‭ ‬قيمة‭ ‬المتاح‭ ‬ومعالجة‭ ‬الأخطاء‭ ‬وإحياء‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نحسبه‭ ‬ميتا‭ ‬هو‭ ‬عند‭ ‬الشعوب‭ ‬عظيم‭.‬
هنا‭ ‬توشكى‭.. ‬فى‭ ‬أقصى‭ ‬جنوب‭ ‬مصر‭.. ‬هنا‭ ‬يخوض‭ ‬المصريون‭ ‬معركة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البناء‭.. ‬معركة‭ ‬هدفها‭ ‬الانتصار‭ ‬ولاشئ‭ ‬غيره‭.. ‬لتضاف‭ ‬إلى‭ ‬قوائم‭ ‬معارك‭ ‬الشرف‭ ‬والمجد،‭ ‬وما‭ ‬أكثرها‭ ‬فى‭ ‬سجلاتنا‭.. ‬هنا‭ ‬الملحمة‭.‬

كانت‭ ‬الرحلة‭ ‬الأكثر‭ ‬مشقة‭ ‬خلال‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬لكن‭ ‬رغبة‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬الدافع‭ ‬الأكبر‭ ‬للسعى‭ ‬لها،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬خطوات‭ ‬مخاطبة‭ ‬الجهات‭ ‬المسئولة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬التصاريح‭ ‬اللازمة‭ ‬لزيارتها،‭ ‬حتى‭ ‬فوجئت‭ ‬بدعوة‭ ‬الشئون‭ ‬المعنوية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لزيارة‭ ‬اتوشكىب‭ ‬أرض‭ ‬النبتة‭ ‬الطيبة‭ ‬بمعناها‭ ‬عند‭ ‬النوبيين‭ ‬أو‭ ‬أرض‭ ‬الأمل‭ ‬بمسماى‭ ‬أنا‭.‬
بدأ‭ ‬يومنا‭ ‬فجرا‭.. ‬توجهنا‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬القواعد‭ ‬الجوية‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬العاصمة،‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬أحدنا‭ ‬من‭ ‬حماسة‭ ‬ونشاط‭ ‬وكأننا‭ ‬فى‭ ‬رحلة‭ ‬لاستكشاف‭ ‬الحلم‭.‬
استغرقت‭ ‬رحلتنا‭ ‬إلى‭ ‬مطار‭ ‬ابوسمبل‭ ‬ساعتين‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭.. ‬بمجرد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الطائرة‭ ‬تستقبلك‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬بترحاب‭ ‬يكاد‭ ‬يخترق‭ ‬ملابسك‭ ‬ليحتضن‭ ‬جسدك‭ ‬مباشرة‭.‬
تحركنا‭ ‬فور‭ ‬الوصول‭ ‬عبر‭ ‬اباصاتب‭ ‬متجهين‭ ‬إلى‭ ‬توشكى‭ ‬والتى‭ ‬تبعد‭ ‬عن‭ ‬المطار‭ ‬قرابة‭ ‬100‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬استغرقت‭ ‬رحلتها‭ ‬نحو‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف‭.‬
الطرق‭ ‬ممهدة‭ ‬بعضها‭ ‬قديم‭ ‬وأكثرها‭ ‬جديد‭ ‬ومنها‭ ‬مايعاد‭ ‬تمهيده‭ ‬وصيانته‭.‬
لا‭ ‬أحد‭ ‬ينام‭ ‬فى‭ ‬توشكى‭.. ‬طوال‭ ‬المسافة‭ ‬كاملة‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والبناء‭.. ‬تمهيد‭ ‬أرض‭ ‬واستصلاح‭ ‬أراض‭ ‬مد‭ ‬طرق‭ ‬وبناء‭ ‬جسور‭ ‬حركة‭ ‬نقل‭ ‬متسارعة‭ ‬وشحن‭ ‬وتفريغ‭ ‬لمحاصيل‭ ‬وبضائع‭ ‬تعطيك‭ ‬إنطباعات‭ ‬أولية‭ ‬بأنه‭ ‬هناك‭ ‬مستقبلاً‭ ‬يبنى‭ ‬هنا‭.. ‬وملحمة‭ ‬لاسترداد‭ ‬الحلم‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬تقريبا‭.‬
والحديث‭ ‬عن‭ ‬توشكى‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬ولكنك‭ ‬عزيزى‭ ‬القارى‭ ‬لا‭ ‬تمل‭ ‬منه‭.. ‬توشكى‭.. ‬إن‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬قصصا‭ ‬لبطولات‭ ‬وانتصارات‭ ‬فى‭ ‬معارك‭ ‬تشبه‭ ‬معارك‭ ‬الدبابات‭ ‬والمدفعيات‭ ‬يكفيك‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬جنود‭ ‬وفرسان‭ ‬شركات‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬ومهندسين‭ ‬وفنيين‭ ‬وهم‭ ‬ينحتون‭ ‬الجبال‭ ‬لشق‭ ‬الصخور‭ ‬وحفر‭ ‬الترع‭ ‬وتشكيل‭ ‬شرايين‭ ‬مياه‭ ‬فى‭ ‬جسد‭ ‬الصحراء‭ ‬فى‭ ‬مشروعات‭ ‬زراعية‭ ‬جديدة‭.. ‬آلاف‭ ‬منهم‭ ‬يواصلون‭ ‬الليل‭ ‬بالنهار‭ ‬يسابقون‭ ‬أنفسهم‭ ‬قبل‭ ‬سباق‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنجاز‭ ‬مهمة‭ ‬أعظم‭ ‬هى‭ ‬تحويل‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬خضراء‭.‬
وإن‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬بشائر‭ ‬الأمل‭ ‬فى‭ ‬غد‭ ‬أفضل‭ ‬فلك‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬الخضراء‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬البصر‭ ‬قد‭ ‬لاترى‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭ ‬من‭ ‬مزارع‭ ‬النخيل‭ ‬التى‭ ‬آن‭ ‬وقت‭ ‬طرحها‭ ‬السنوى‭ ‬لترى‭ ‬الأمل‭ ‬والخير‭ ‬بكل‭ ‬الألوان‭ ‬ومختلف‭ ‬الأنواع‭.‬
ترى‭ ‬عمال‭ ‬جنى‭ ‬ثمار‭ ‬البلح‭ ‬داخل‭ ‬أكبر‭ ‬مزرعة‭ ‬للنخيل‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وما‭ ‬تحتويه‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأنواع‭ ‬منها‭ ‬االبرحى‭ ‬والمجدول‭ ‬والخلاص‭ ‬والرطبب‭ ‬وإلى‭ ‬أخره‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭ ‬أغلبها‭ ‬مستحدثة‭ ‬من‭ ‬تمور‭ ‬مصرية‭ ‬وعربية‭ ‬وأشهرها‭ ‬تمور‭ ‬مكة‭ ‬والمدينة‭.‬
فى‭ ‬توشكى‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بطالة‭.. ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬خمول‭ ‬أو‭ ‬كسل،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬غير‭ ‬العمل‭ ‬أينما‭ ‬تنظر‭ ‬تجد‭ ‬الكل‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬آلات‭ ‬وقبلها‭ ‬البشر‭ ‬يتحدون‭ ‬رمال‭ ‬الصحراء‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬الحجر‭.‬
فى‭ ‬توشكى‭ ‬تجد‭ ‬مصر‭ ‬بكل‭ ‬طوائفها‭ ‬وأقاليمها‭.. ‬قابلت‭ ‬مصريين‭ ‬مسلمين‭ ‬وأقباطًا‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬ومن‭ ‬الجنوب‭ ‬ومن‭ ‬الغرب‭ ‬قابلت‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬المنصورة‭ ‬وكفر‭ ‬الشيخ‭ ‬والإسماعيلية‭ ‬وسوهاج‭ ‬وقنا‭ ‬والفيوم‭ ‬والاقصر‭ ‬وأسوان‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬لم‭ ‬يغب‭ ‬للوطن‭ ‬أبناء‭.. ‬وكأنه‭ ‬إكليل‭ ‬متناسق‭ ‬الزهور‭ ‬رغم‭ ‬اختلافها‭ ‬ولكنها‭ ‬تسر‭ ‬العين‭.‬
فى‭ ‬توشكى‭ ‬شباب‭ ‬ورجال‭ ‬وأصحاب‭ ‬همم‭ ‬وذوو‭ ‬عزيمة‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬أمل‭ ‬نراه‭ ‬بعيدا‭ ‬ولكنهم‭ ‬يرونه‭ ‬قريبا‭.. ‬نجدها‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬سفر‭ ‬ولكنهم‭ ‬يرونها‭ ‬وطنًا‭.‬
فى‭ ‬توشكى‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬لليأس‭.. ‬عجلة‭ ‬الأمل‭ ‬تدور‭ ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬تنبت‭ ‬شجرة‭ ‬أو‭ ‬تزهر‭ ‬ثمرة‭ ‬حتى‭ ‬يبحث‭ ‬الرجال‭ ‬عن‭ ‬جورة‭ ‬جديدة‭ ‬ليمهدوها‭ ‬ويستصلحها‭ ‬ويضعوا‭ ‬فيها‭ ‬بذرة‭ ‬أخرى‭ ‬ويرووها‭ ‬ليبعثوا‭ ‬فيها‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬أمد‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬وربما‭ ‬يدركون‭ ‬أنهم‭ ‬فى‭ ‬أغلب‭ ‬الأحوال‭ ‬لن‭ ‬ينالوا‭ ‬ثمرتها،‭ ‬لكنهم‭ ‬يرعونها‭ ‬ثمرة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬لأبناء‭ ‬وطنهم‭ ‬وأبنائهم،‭ ‬خير‭ ‬لهم‭ ‬يستزيدون‭ ‬منه‭ ‬كلما‭ ‬ذاقوا‭ ‬حلاوته‭.. ‬وما‭ ‬أروعها‭ ‬حلاوة‭ ‬ثمرة‭ ‬الكفاح‭ ‬والجهد‭ ‬العرق‭.‬
كان‭ ‬فى‭ ‬استقبالنا‭ ‬فور‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المزرعة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لزراعة‭ ‬واستصلاح‭ ‬الأراضى‭ ‬الصحراوية‭.. ‬وهى‭ ‬المسئولة‭ ‬والمنوط‭ ‬بها‭ ‬المشروع‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬لها‭ ‬جنوب‭ ‬مصر‭ ‬منها‭ ‬العوينات‭ ‬وعين‭ ‬دلة‭ ‬والفرافرة‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬المستهدف‭ ‬من‭ ‬الزراعات‭ ‬فى‭ ‬توشكى‭ ‬هو‭ ‬زراعة‭ ‬القمح‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬زراعة‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬فدان،‭ ‬فيما‭ ‬سيكون‭ ‬المستهدف‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬زراعة‭ ‬450‭ ‬ألف‭ ‬فدان‭ ‬بزيادة‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬فدان،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬فدان‭ ‬قمح‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬بمنطقة‭ ‬توشكى،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬زراعة‭ ‬230‭ ‬الف‭ ‬فدان‭ ‬فى‭ ‬العوينات،‭ ‬و320‭ ‬الف‭ ‬فدان‭ ‬فى‭ ‬الفرافرة‭ ‬وعين‭ ‬دالة‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المستهدف‭ ‬من‭ ‬زراعة‭ ‬التمور‭ ‬فى‭ ‬توشكى‭ ‬هو‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬المساحة‭ ‬المنزرعة‭ ‬من‭ ‬37‭ ‬ألف‭ ‬فدان‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬فدان‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الزراعات‭ ‬الطبية‭ ‬والعطرية‭ ‬والذرة‭ ‬والليمون‭ ‬والعنب‭ ‬والمانجو‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬هذا‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬مثل‭ ‬مصنع‭ ‬لانتاج‭ ‬السكر‭ ‬ومصنع‭ ‬للاخشاب‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬انشطة‭ ‬الشركة‭ ‬تتنوع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نشاط‭ ‬زراعى‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أشجار‭ (‬فواكه‭ - ‬نخيل‭ - ‬قمح‭ - ‬ذرة‭ - ‬بطاطس‭ - ‬خضروات‭) ‬ونشاط‭ ‬إنتاج‭ ‬حيوانى‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ (‬تربية‭ ‬الأغنام‭ / ‬الماعز‭) ‬ونشاط‭ ‬تكميلى‭ ‬يشمل‭ (‬أبراج‭ ‬حمام‭ - ‬خلايا‭ ‬نحل‭ - ‬تربية‭ ‬بط‭) ‬وتصنيع‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬الزراعية‭.‬
وكشف‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬العمالة‭ ‬المباشرة‭ ‬فى‭ ‬الشركة‭ ‬يبلغ‭ ‬4‭ ‬آلاف‭ ‬عامل‭ ‬مدنى‭ ‬نصيب‭ ‬توشكى‭ ‬منهم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬2500‭ ‬عامل‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬العمالة‭ ‬الموسمية،‭ ‬والعمالة‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭.‬
الرجل‭ ‬قدم‭ ‬رؤية‭ ‬مختصرة‭ ‬لنشاط‭ ‬الشركة‭ ‬وحجم‭ ‬المشروعات‭ ‬بها‭ ‬وخططها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬لكنه‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬العين‭ ‬أصدق‭ ‬حديثا‭ ‬من‭ ‬الكتب،‭ ‬فكان‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬سوف‭ ‬نراه‭ ‬رأى‭ ‬العين‭ ‬خلال‭ ‬رفقته‭ ‬فى‭ ‬جولة‭ ‬تفقدية‭ ‬للمشروع‭. ‬
وقد‭ ‬كان‭.. ‬وبدأت‭ ‬جولتنا‭ ‬بزيارة‭ ‬مزرعة‭ ‬النخيل‭ ‬والتى‭ ‬تعتبر‭ ‬الأكبر‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بل‭ ‬والعالم‭ ‬طبقا‭ ‬لتقرير‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الذى‭ ‬أكد‭ ‬دخول‭ ‬المزرعة‭ ‬موسوعة‭ ‬جينيس‭ ‬للأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬كأكبر‭ ‬مزرعة‭ ‬نخيل‭ ‬مزروعة‭ ‬فى‭ ‬مساحة‭ ‬واحدة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭. ‬
فى‭ ‬داخل‭ ‬المزرعة‭ ‬تجد‭ ‬منظومة‭ ‬كاملة‭ ‬للعمل‭ ‬بداية‭ ‬بإشراف‭ ‬مهندسين‭ ‬زراعيين‭ ‬عليها‭ ‬لرعاية‭ ‬النخيل‭ ‬وفق‭ ‬أساليب‭ ‬علمية‭ ‬ومدرسة‭ ‬ومرورا‭ ‬بفنيين‭ ‬يشرفون‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬الرعاية‭ ‬والمتابعة‭ ‬للنخيل‭ ‬ورعاية‭ ‬ثمارها‭ ‬وطرق‭ ‬الحماية‭ ‬والتغليف‭ ‬وانتهاءا‭ ‬بالعمالة‭ ‬التى‭ ‬تقوم‭ ‬بجمع‭ ‬المحاصيل‭ ‬وفرزها‭ ‬وتعبئتها‭.‬
تحدثنا‭ ‬إليهم‭ ‬وأكد‭ ‬جميعهم‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬المشروع‭ ‬واستئناف‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬أحيا‭ ‬أملا‭ ‬كبيرا‭ ‬لهم‭ ‬فى‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لهم‭ ‬وللأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬الحارة‭ ‬يزول‭ ‬برؤية‭ ‬ثمار‭ ‬النخيل‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإنتاج‭ ‬المرجو‭ ‬منه‭.‬
استمرت‭ ‬جولة‭ ‬مزرعة‭ ‬النخيل‭ ‬قرابة‭ ‬ساعة‭ ‬كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تطول،‭ ‬لكن‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يتسع‭ ‬لرؤية‭ ‬المزرعة‭ ‬بالكامل،‭ ‬فقد‭ ‬يحتاج‭ ‬ذلك‭ ‬بضعة‭ ‬أيام،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فما‭ ‬رأيته‭ ‬يكفى‭ ‬فهو‭ ‬عنوان‭ ‬لمعركة‭ ‬الارادة‭ ‬والتحدى‭ ‬التى‭ ‬يخوضها‭ ‬المصريون‭ ‬فى‭ ‬أقصى‭ ‬جنوب‭ ‬مصر‭.‬
مزرعة‭ ‬الليمون
كانت‭ ‬رحلتنا‭ ‬التالية‭ ‬فى‭ ‬مزرعة‭ ‬الليمون‭ ‬والتى‭ ‬تمتد‭ ‬لمساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬يزينها‭ ‬طرح‭ ‬المحصول‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭.‬
عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬يقومون‭ ‬بجنى‭ ‬المحصول‭ ‬من‭ ‬أشواك‭ ‬شجره‭ ‬يقطفون‭ ‬ما‭ ‬أستوى‭ ‬منه‭ ‬وطاب‭ ‬للزراع‭.‬
مهندس‭ ‬المزرعة‭ ‬أكد‭ ‬أنها‭ ‬تحتوى‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الليمون‭ ‬أشهرها‭ ‬البنزهير‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المزرعة‭ ‬تتم‭ ‬متابعتها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬ورعاية‭ ‬أشجارها‭ ‬وفق‭ ‬خطط‭ ‬علمية‭ ‬مدروسة‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الأشجار‭ ‬مزروعة‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬متباعدة‭ ‬لزرع‭ ‬محاصيل‭ ‬موسمية‭ ‬فما‭ ‬بين‭ ‬الأشجار‭ ‬فى‭ ‬موسم‭ ‬الشتاء‭ ‬وأغلبها‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العمالة‭ ‬التى‭ ‬تقوم‭ ‬برعاية‭ ‬أشجار‭ ‬الليمون‭ ‬مدربة‭ ‬وعلى‭ ‬دراية‭ ‬كاملة‭ ‬بطبيعته‭ ‬وفهم‭ ‬تحولات‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬نموه‭ ‬أو‭ ‬حصاده‭.‬
من‭ ‬مزرعة‭ ‬الليمون‭ ‬انطلقنا‭ ‬إلى‭ ‬مزرعة‭ ‬العنب‭ ‬التى‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬آلاف‭ ‬الأفدنة‭ ‬تم‭ ‬جنى‭ ‬بعضها‭ ‬وطرحه‭ ‬فى‭ ‬الأسواق‭ ‬وعند‭ ‬وصولنا‭ ‬وجدنا‭ ‬عملية‭ ‬جنى‭ ‬لمحصول‭ ‬أحد‭ ‬أحواض‭ ‬المزرعة‭ ‬ولحسن‭ ‬حظنا‭ ‬أنى‭ ‬شاركت‭ ‬فى‭ ‬جنى‭ ‬المحصول‭ ‬رفقة‭ ‬العمال،‭ ‬الذين‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬عناقيد‭ ‬العنب‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬إلا‭ ‬ثمرة‭ ‬جهودنا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عام‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬لاشجار‭ ‬العنب‭ ‬وأن‭ ‬مكافأتهم‭ ‬هى‭ ‬نجاح‭ ‬الموسم‭ ‬وتحقيق‭ ‬المحصول‭ ‬الوفير‭.‬
رغم‭ ‬مشقة‭ ‬الجولة‭ ‬ألا‭ ‬أن‭ ‬متعة‭ ‬الاستكشاف‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬تعب‭ ‬أو‭ ‬مشقة،‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬المزرعة‭ ‬والأخرى‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬كيلو‭ ‬مترات‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المسافات‭ ‬وسط‭ ‬المزارع‭ ‬والأشجار‭ ‬لنرى‭ ‬شبابًا‭ ‬وفرسانًا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬يخوض‭ ‬ملحمة‭ ‬فى‭ ‬موقعه‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬مزرعة‭ ‬المانجو‭ ‬شباب‭ ‬يسابقون‭ ‬الزمن‭ ‬لجنى‭ ‬المحصول‭ ‬لضخه‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬تبدو‭ ‬الفرحة‭ ‬على‭ ‬وجوههم‭ ‬يعملون‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬متكاملة‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬يأخذ‭ ‬بيد‭ ‬الاخر‭ ‬لإنجاز‭ ‬العمل‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬للهروب‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭.‬
فى‭ ‬نهاية‭ ‬جولتنا‭ ‬لمشروع‭ ‬اتوشكى‭ ‬الخيرب‭ ‬توجهنا‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬محطات‭ ‬الرفع‭ ‬التى‭ ‬تغذى‭ ‬فرع‭ ‬ترعة‭ ‬اتوشكى‭ ‬٤ب‭ ‬والتقينا‭ ‬المهندس‭ ‬وائل‭ ‬عياد‭ ‬مدير‭ ‬مشروع‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬لتنمية‭ ‬جنوب‭ ‬الوادى‭ ‬بمنطقة‭ ‬توشكى‭ ‬الذى‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬تجهيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لإيصال‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬الف‭ ‬فدان‭ ‬ومستهدف‭ ‬تسليمها‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ ‬للدخول‭ ‬فى‭ ‬موسم‭ ‬الزراعة‭ ‬القادم‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬المشروع‭ ‬وعددهم‭ ‬١١‭ ‬شركة‭ ‬ويتم‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارات‭ ‬الرى‭ ‬والزراعة‭ ‬والنقل‭ ‬والشركات‭ ‬للعمل‭ ‬مع‭ ‬أجهزة‭ ‬الرى‭ ‬المحورى‭ ‬موضحا‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬التوسع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬أثناء‭ ‬استكمال‭ ‬المشروع‭ ‬تم‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬الانشاء‭ ‬لتوفير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭.‬
وقال‭ ‬عياد‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬معوقات‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬وعلو‭ ‬المنطقة‭ ‬فتم‭ ‬انشاء‭ ‬٥‭ ‬محطات‭ ‬رفع‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬الارتفاع،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬يجرى‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬٣‭ ‬ورديات‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬صعوبات‭ ‬الطقس‭.‬
كما‭ ‬أكد‭ ‬المهندس‭ ‬حسام‭ ‬حسن‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذى‭ ‬لمشروع‭ ‬محطة‭ ‬رفع‭ ‬اتوشكى‭ ‬٤ب‭ ‬أن‭ ‬نطاق‭ ‬عمل‭ ‬الشركة‭ ‬خدمة‭ ‬23‭ ‬الف‭ ‬فدان‭ ‬يغذيهم‭ ‬٢٢٢‭ ‬جهازا‭ ‬محوريا‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬يصلوا‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬الف‭ ‬فدان‭ ‬بعد‭ ‬توصيل‭ ‬الوصلات‭.‬
ومن‭ ‬جانبه‭ ‬قال‭ ‬المهندس‭ ‬يوسف‭ ‬محمود‭ ‬مدير‭ ‬مشروع‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬فى‭ ‬المشروعات‭ ‬الهندسية‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬٥‭ ‬محطات‭ ‬فرعية‭ ‬و٣‭ ‬خطوط‭ ‬شبكات‭ ‬رى،‭ ‬وفى‭ ‬الـ‭ ‬٥‭ ‬محطات‭ ‬الفرعية‭ ‬فيها‭ ‬قدرات‭ ‬مضخات‭ ‬تغذى‭ ‬80‭ ‬جهاز‭ ‬رش‭ ‬محورى‭ ‬تغطى‭ ‬مساحات‭ ‬٨‭ ‬الاف‭ ‬فدان،‭ ‬مضيفا‭ ‬ان‭ ‬نسبة‭ ‬التنفيذ‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬95‭ ‬فى‭ ‬المئة‭ ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬ان‭ ‬ينتهى‭ ‬خلال‭ ‬30‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

 

 

نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق