المفتى‭.. ‬فى‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع الجمهورية

حب الوطن.. من الإيمان

أكد د. شوقى علام مفتى الجمهورية أن حب الوطن جزء من الإيمان


نافيا وجود تعارض شرعى بين الولاء للوطن والانتماء للدين، موضحا فى حوار للجمهورية أن مصر صارت محط أنظار العالم مما دعا خفافيش الظلام وقوى الشر للتآمر رغبة فى عرقلة عمليات التنمية، مشددا ضرورة الوقوف فى خندق الوطن وإغلاق باب المؤامرات التى تسعى للصيد فى الأزمات.

 

 

> دائماً ما يتحدث المواطن عن حقوقه فهل الوطن له حقوق وهل تلك الحقوق مقدمة على حقوق الفرد؟

>> حقوق الوطن يمكننا اختصارها فى احب الوطنب، وهو جزء من الإيمان، كما أن حب الوطن أمر من الفطرة الإنسانية؛ وإظهار الانتماء وتأكيد الولاء للأوطان أمر مقرر فى قواعد الشريعة، وحب الوطن سمة إنسانية متأصلة فى وجدان وشعور الإنسان المصرى، كما أن صنع الحضارة لا يتوقف عند إرادة الدولة فقط وسعيها نحو تحقيقها، بل بمشاركة الأفراد الذين تشربت قلوبهم بمحبة الوطن، ولا يوجد تعارض شرعى بين مفهوم الانتماء للوطن والانتماء والولاء للدين، فالوطن المستقر الآمن يحمى الدين والعقيدة والأخلاق والقيم، فالوطن رمز عظيم، والانتماء إليه مطلوب فطرةً وشرعًا.

> هل قوى الشر ترغب فى إضعاف الدور المصرى على المستويين الإقليمى والدولى؟

>> خفافيش الظلام من قوى الشر والإرهاب فى الداخل والخارج متآمرة فى وجه الإنجازات المصرية بالإنكار تارة والتشويه تارة، لإيقاف مسيرة البناء والتعمير، عبر مخطط خبيث لإضعاف الدولة المصرية والعمل على تعطيل مسيرتها نحو التقدم والحضارة التى تسعى إليها، وإذا نظرنا إلى هذه الأسلحة المدمرة نجد أخطرها المفاهيم الدينية الخاطئة التى بثتها جماعة الإخوان الإرهابية عبر السنوات الماضية، وهذه المفاهيم تحمل فى طياتها تكفير الحكام والمجتمع والجيش والشرطة والقضاة، فالمجتمع فى نظرهم مجتمع كافر لا يُطَّبِق شرع الله، وإن صلى وصام وقرأ القرآن، ومن ثم انتبهنا للأمر فى دار الإفتاء المصرية واستجبنا لواجب الوقت بالتصدى لتلك المجموعات الإرهابية، وأطلقنا عددًا من المشروعات والمبادرات الطموحة الكبيرة التى وَجهت للتطرف والإرهاب ضرباتٍ قويةً مؤلمة، سببت لقنوات الإخوان كثيرًا من الإزعاج، فباتت دار الإفتاء ومشروعاتها وعلماؤها هدفًا للتشويه والمحاربة المستمرة من قِبَل قنوات جماعة الإخوان الإرهابية.

> ما هو دور المؤسسات الوطنية فى مواجهة الدعوات التحريضية الهادفة نشر اليأس فى قلوب البسطاء؟

>> لا يخفى على أحد صعوبة تلك المرحلة التى يشهدها العالم وتؤثر على اقتصادات كبرى الدول، وبالطبع تأثرت مصر ضمن جملة الدول المتأثرة بهذا الوضع الاقتصادى، مما يستوجب الوقوف فى خندق الوطن وإغلاق باب المؤامرات التى تسعى للصيد فى الأزمات، ونشر اليأس والقنوط من الحاضر والمستقبل، ويجب على المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية رفع درجات اليقظة والوعى والاستعداد لمواجهة تلك الحروب الخفية التى تستهدف شعب مصر وشبابها ووحدتها من قبل المفسدين فى الأرض، فلا شك أن العالم لا يزال يعانى التداعيات العصيبة التى تركها فيروس كورونا، الى جانب تبعات الحرب الروسية الأوكرانية، لكن فى نهاية المطاف يبقى الوطن هو سفينة النجاة لنا جميعا، يحيا ويقوى ويتقدم ويعلو ويستمر بجميع أبنائه وبتعاونهم وتكافلهم.

> ما حكم الدين فى اللجان الإليكترونية التى تقوم بتزييف الحقائق؟

>> الحرب التى نخوضها حرب أفكار ومفاهيم، وبعدما فشلت الجماعات الإرهابية الضالة زعزعة الأمن المصرى واستقراره، لجأت إلى سلاح بث الشائعات والأكاذيب وترويجها لقتل روح الأمل فى قلوب الشعب المصرى، والتغطية على أى إنجازات وطنية أو حضارية على أرض الواقع، وقد حرَّم الإسلام نشر الشائعات وترويجها، وتوعَّد فاعل ذلك بالعقاب الأليم فى الدنيا والآخرة، كما أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس، وداخلٌ فى نطاق الكذب، وهو محرَّم شرعًا.

> هناك مواطنون عاديون ينخدعون بتلك الأكاذيب عبر السوشيال ميديا فيقومون بإعادة بثها فهل عليهم إثم؟

>> وضع التشريع الإسلامى المعالجة الحكيمة عند وصول خبرٍ غير موثوقٍ منه؛ فأمَرَنا بحسن الظن، والتحقق من الخبر، ومطالبة مروجى الشائعة بأدلتهم، وعدم تلقى الشائعة بالألسن وتناقلها، وعدم الخوض فيما لا عِلم للإنسان به، ولم يقم عليه دليلٌ صحيح، وقد واجهت دار الإفتاء كثيرًا من التحديات فى نطاق انتشار الشائعات فيما يخص مجال الفتوى والأمور الدينية والدعوية بشكل عام، وعملت على مواجهة تلك التحديات من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، وزيادة نطاق الانتشار عبر هذه المنصات، وتكثيف التواجد فى الأوساط الشبابية.

> بعض التجار يستغلون الأوضاع فى الاحتكار ورفع الأسعار .. فما هى الإجراءات التى يجب على الدولة اتخاذها تجاه هؤلاء التجار؟

>> محتكر السلع الذى يرفع سعرها على الناس وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ملعون، واللعن يكون نتيجة ارتكاب أمر مُحرم، ويجوز للدولة اتخاذ إجراءات لمواجهة احتكار السلع، لأن الاحتكار يدل على انعدام ضمير التاجر المحتكر، وعدم شعوره بأحوال الناس، وإرادته الاقتيات على أجساد المحتاجين، وهذا تصرف لا يرضاه الله عز وجل، ومن شأنه زعزعة استقرار المجتمعات وتصدير ضائقة اقتصادية على غير الواقع.

> بعض القادرين يقومون بشراء سلع تزيد عن احتياجاتهم مما يحرم البعض الحصول على حاجتهم.. فهل يعتبر ذلك مخالف للشرع؟

>> كل ما شأنه إيقاع الضرر على الأخر غير مقبول شرعًا، وفى مثل هذه الظروف يستحب للأغنياء مواساة الفقراء وأصحاب الحاجات ومساعدة المرضى بمختلف وجوه البِّرِ المتنوعة، وأن يشملوا المحتاجين بنفقاتهم وصدقاتهم فى هذه المرحلة، وأن يستثمر كل مواطن هذه الظروف فى مساعدة الغير والوقوف بجانبه ماديا ومعنويا؛ مشاركةً لهم فى ظروفهم الحرجة، ومساعدة لهم فى تغطية نفقاتهم واحتياجات أهلهم وذويهم؛ إظهارًا للنخوة والمروءة فى أوقات الأزمات.

> كيف نحقق المناعة الفكرية لدى المواطن حتى لا يكون عرضة للإصابة بالفيروسات الفكرية؟

>> بناء الوعى له دور كبير فى عملية منح المناعة الفكرية فى مواجهة محاولات تزييف الوعى، وتأتى أهمية صناعة الوعى فى مواجهة التزييف الذى يستنزف قدرات وطاقات المجتمع، ودور الشباب أحد أهم الأدوار الفاعلة فى البناء الحضارى من خلال المشاركة فى تعزيز الوعى المجتمعى بخطورة الأفكار المتطرفة، ومواجهتها بالطرق الممكنة.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق