القاهرة التاريخية «تحفة» حضارية

أسود قصر النيل صممت فى إيطاليا.. العمارات من فرنسا.. وكوبرى أبوالعلا بناه مهندس برج «إيفيل»

القاهرة الخديوية بداية العمران المصري في صورته الحديثة خلال القرن التاسع عشر


حيث طلب الخديو من  المخطط الفرنسي اهاوسمانب الذي قام بتخطيط باريس بتخطيط القاهرة الخديوية ليحولها  إلي تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم فاطلق عليها كتاب الغرب حينذاك اباريس الشرقب وتضم المنطقة عدداً من العمارات المميزة أبرزها دار القضاء العالي وضريح الشيخ حمزة و كوبري قصر النيل الذي  يعد  من أجمل قناطر العالم حيث زُيّن بتماثيل برونزية لأربعة من السباع االأسودب نحتت خصيصًا في إيطاليا و كوبري أبو العلا علي الذي صممه المهندس الفرنسي الشهير اجوستاف إيفيلب، صاحب تصميم البرج الشهير بباريس ابرج إيفيلب وتمثال الحرية بنيويورك و دار الأوبرا التي أسند الخديو إسماعيل انشاءها للمهندس الإيطالي پييترو افوسكاني والذي صممها علي نفس طراز اوبرا لاسكالا في ميلانو.

 

 

 

 

تطوير «باريس الشرق» ينقذ المبانى القديمة.. ويضع المنطقة على خريطة المزارات السياحية

 

حملت شوارع القاهرة الخديوية  أسماء الشخصيات التاريخية والملوك والاقتصاديين وكل من ساهم في رفعة مصر والنهوض بها في المجالات كافة مثل  شارع نجيب الريحاني رائد الكوميديا ودكتور أنطوان كلوت بك الطبيب الفرنسي و محمد علي وهدي شعراوي رائدة الحركة النسائية في مصر وشارع طلعت حرب مؤسس الاقتصاد المصري وشريف وعبد السلام عارف وشارع الملك فؤاد وشارع عبد الخالق باشا ثروت وعماد الدين، محمد فريد، وشامبليون ورمسيس.

شكل ذلك دفعة قوية جديدة لجهود الحكومة لإنقاذ المباني القديمة التي يخشي أن تختفي بسبب العشوائية التي سيطرت علي القاهرة الخديوية عبر خطة تهدف لإحيائها والترويج لها كمزار سياحي في الوقت الذي انتقلت فيه الحكومة إلي العاصمة الجديدة.

وقد شمل مشروع تطوير القاهرة الخديوية توحيد واجهات المحال التجارية وإزالة البروز والتعديات علي الطريق والأرصفة ودراسة حركة المرور ومسارات المشاة والعجل وتطوير ميادين طلعت حرب والعتبة والأوبرا لكي يكون تطوير الميادين الثلاثة علي غرار ميدان التحرير.

بالاضافة إلي إزالة كافة الإعلانات الموجودة أعلي العقارات و توحيد طلاء العقارات والمباني و إنارة الميادين وتوحيد كافة لافتات المحلات علي غرار ما تم في ميدان مصطفي كامل و تطوير بعض الميادين والمناطق التراثية  كميدان الأوبرا، والجراج وحديقة الأزبكية وفندق الكونتيننتال وتطوير واجهات العقارات المطلة علي ميدان طلعت حرب، وشارع قصر النيل وميدان الأوبرا و توحيد تصميم لافتات المحلات بنفس الشكل الذي تم تنفيذه في ميدان التحرير ومنع تحويل العقارات لمخازن أو أي أنشطة مخالفة للحفاظ علي الحالة الإنشائية للعقارات و رفع الأكشاك العشوائية ورفع كفاءة الحدائق الموجودة واسترداد الواجهات الخارجية لمسرح دار الأوبرا الملكية وإعادة توظيف الفراغات الداخلية لجراج الأوبرا والمبني الإداري لمحافظة القاهرة بشكل يماثل الواجهات الأصلية للأوبرا القديمة له لتتناسب مع النسق المعماري و لتسترد هذه المناطق رونقها التاريخي وليكن للمشروع أبعاداً ومردودا ثقافيا واقتصاديا وسياحيا واجتماعيا.

ويري إسلام أحمد ان التطوير ادي لإحداث نقلة  بمنطقة وسط القاهرة من خلال تحسين صورتها البصرية وتعظيم شخصيتها المعمارية عبر الحفاظ علي واجهات مبانيها المميزة وإزالة التشوهات التي لحقت بها وتنظيم لافتات المحال التجارية بأسلوب يتناسب مع الطابع العام للمنطقة و إظهار المباني المميزة بمنطقة وسط القاهرة ليلا عبر إضاءة واجهاتها بأسلوب يظهر عناصرها المميزة وطابعها المعماري الفريد.

 وتقول  نهي حسني موظفة بوسط البلد انها كانت تعاني في أوقات كثيرة بعد انتهاء عملها وترغب في التسوق والتجول في وسط القاهرة حيث توجد مجموعة متنوعة من المحال لكنها كانت تفضل أن تغادر وسط العاصمة الذي كان بإزعاج  السيارات وضجيج الباعة وايضا  من رفض سائقي التاكسي للذهاب لوسط البلد أما الآن أصبح العثور علي تاكسي أمرا يسيرا لأن معاناتهم مع المرور انتهت وانتهت معاناتنا أيضا.

وتضيف أسماء صبحي كل ذكريات أجيال السبعينات والثمانينات والتسعينات عادت لأذهانهم صورة نزهة وسط البلد التي اعتادوا عليها في الماضي وافقدها زحف الباعة الجائلين و تشوه الميادين بالاعلانات و السوندات التي تصدر أصواتاً صاخبة زهوها و قيمتها الأثرية العالقة بالأذهان منذ فترة الشباب.

 شادي فاروق من سكان وسط البلد يعبر عن سعادته بالتجديدات والترميمات التي تبعث  التفاؤل بمستقبل البلاد فأخيرا وجدنا حكومة تهتم بالتراث والمباني القيمة بدلا من التعديات والبناء العشوائي الذي يجتاح المدينة رغم  إزالة المقاهي التي كانت تنتشر في ممرات وسط القاهرة ويلتقي بها مع اصدقائه يوميا  فكانت بالفعل منتدي اجتماعيا مفتوحا وكونت من خلالها صداقات كثيرة.

وتؤكد حنان مرزوق أن متعة السير وسط العمران القديم بوسط البلد بدون زحام  كفيل بتنشيط روح الوطنية وحب الوطن والاعتزاز به خاصة بعد تخفيف الضغط المروري علي شوارع وسط المدينة بعد نقل معظم المصالح الحكومية للعاصمة الادارية الجديدة.

ويقول رجب محمد  صاحب محل إن القاهرة الخديوية بعدما كانت طاردة للسكان، ورحل عنها السكان الأصليون، أصبحت هناك طلبات متزايدة بشكل واضح فيها، إضافة إلي المجالات الجاذبة للسياحة والترفيه، إضافة إلي أن بعض السينمات والمسارح بدأت العودة لنشاطها داخل القاهرة الخديوية من جديد.

ويتفق معه محمود عبد اللطيف ان تطوير وسط البلد والميادين و ترميم العقارات القديمة وإعادة واجهاتها لحالتها الأولي مثل مباني باريس والأحياء العريقة في أوروبا اضفي طابعا تراثيا وتاريخيا للمنطقة فميدان طلعت حرب تحول إلي ميدان عالمي مثل ميدان التحرير وباستكمال باقي العمارات ستتحول وسط القاهرة الي مزار سياحي عالمي ومزار للمصريين من جميع المحافظات.

تضيف مريم السيد  طالبة أن القاهرة الخديوية أصبحت جاذبة بشكل واضح، بعدما تم تطويرها، وخاصة بعد الإحياء لمظاهر المنطقة الأثرية والثقافية، ويجب العمل علي إبراز هذه المظاهر الأثرية والثقافية بشكل قوي، مناشدة بعمل تحفيزات تشجع أصحاب الملاك والعقارات علي استغلال هذه المنطقة.

ويشير عبدالله أحمد إلي أن ما تقوم به الجهات التنفيذية لكي تظهر القاهرة الخديوية بالشكل الذي تليق به  شيء رائع لذا يجب ضرورة المحافظة عليه و أن توجد جهة لصيانة هذه العمارات بعد الانتهاء من تطويرها حتي لا تصل إليها يد الإهمال مرة أخري.

و يري اسلام ناجح  أن ميدان التحرير تحول بعد تطويره إلي مزار لالتقاط الصور بعد الاهتمام بوسط القاهرة االقاهرة الخديويةب ذات الطراز المعماري النادر الذي لا يوجد سوي في باريس وبعض مدن أوروبا وانه يحرص هو وزملاؤه علي التقاط صور أمام كل عمارة ذات طراز نادر تم تطويرها وطلاؤها ومنها عمارة ميدان طلعت حرب.

وتشاركه الرأي نوارة سامح   من سكان وسط البلد  أنه يجب وضع القاهرة الخديوية علي الخريطة السياحية، خاصة أنها تتميز بالطراز العمراني القديم الأثري، ويجب استغلال هذه الطراز في أن يكون جاذباً بشكل أكبر للسياح عن طريق اعلانات علي القنوات الفضائية.

ويوضح حامد الفاضل أن تخصيص شوارع جانبية في القاهرة الخديوية للمشاة فقط وتغيير أنشطة بعض المحلات في الشوارع الرئيسية لتتجول ووجود مطاعم وكافيهات سياحية تليق بواجهة مصر السياحية سوف يجعل وسط البلد قبلة سياحية مهمة علي برامج شركات السياحة

ويضيف ماجد رضا صاحب محل انه بدأ يلاحظ ان العديد من السياح والمواطنين يلتقطون الصور للعمارات التي تم طلاء واجهاتها وقيام الكثير من الشباب والفتيات والأسر بالتقاط الصور لهم من أمام العمارات لتكون خلفية لهم

افنان عادل الباحثة الأثرية تقول إن الكنوز القيمة نعد لها متاحف لعرضها وليستمتع الناس بها وليكون عندنا منطقة مخططة مثل القاهرة الخديوية يبقي عندنا متحف مفتوح وهذا كان جديداً علي ما تعودنا عليه في القاهرة التاريخية القاهرة الخديوية بمبانيها الجميلة والتي اخذت الطرز الغربية وكان وراءها مصممون أجانب جاءوا خصيصا وفي النهاية اصبح هناك تنوعاً كبيراً في شكل المباني وبعد ان تم الاعتناء بمباني هذه المنطقة وبع عودتها إلي شكلها الأصلي بدأت تبهر الناس  والسياح حريصون ويأتون خصيصاً لزيارة القاهرة الخديوية وبدأنا نشعر بالفخر لأننا نمتلك هذا الطراز من المباني التي تحميها قوانين ومواثيق دولية ومحلية واشتراطات خاصة لهذه المناطق وهي اشتراطات حماية من حيث العناية بهذه الثروة.

ويري الحسين حسان خبير التنمية المستدامة ان الدولة رصدت ٠٠٤ مليون جنيه وميزانية مفتوحة لمشروع تطوير القاهرة الخديوية لأنه يعتبر من أهم مشروعات التطوير ليضفي علي منطقة وسط المدينة رونقها القديم و يضيف مردوداً إيجابياً علي كافة الاصعدة ليعيد للمكان قيمته الأثرية والتاريخية الكبيرة.

وقال إن المشروع له أبعاد ثقافية واقتصادية وسياحية واجتماعية يعيد القاهرة الخديوية للمظهر التاريخي القيم لأن معظم المباني الموجودة بها مسجلة طراز معماري متميز وتمثل حقباً تاريخية وطرزاً معمارية يجب الحفاظ عليها، مبيناً أن المشروع يشكل تعاوناً لعدة جهات كجهاز وصندوق التنمية الحضارية وكليات الهندسة والتخطيط العمراني ووزارة الإسكان و الاثار تحت مظلة التوجيهات الفنية لرئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي لإعادة القاهرة الخديوية إلي رونقها منذ ما يقرب من ٠٥١ عاماً كأكبر مدينة تاريخية علي مستوي العالم وتحويلها الي متحف مفتوح يضاهي مدن أوروبا الاثرية.

 

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق