أكد د. حسن الببلاوى أمين عام المجلس العربى للطفولة أن مشكلة عمل الأطفال تعد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التى تواجه تطور المجتمعات واكتمال خطط التنمية الشاملة والمستدامة فيها
ومصر ضمن هذه المجتمعات، وتسعى بشكل دءوب لمواجهة هذه المشكلة والتخلص من آثارها ونتائجها سواء على الأطفال وضمان طفولة سعيدة وآمنة لهم، أو على مستوى المجتمع نفسه.
وقال إن عمل الأطفال ظاهرة خطيرة، لها تبعات جسيمة على حقوق الإنسان وعلى تنمية المجتمعات وعلى مستقبل البشرية، ويستلزم مواجهة المشكلة التزام الدول بحماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال، بما فيه عمل الاطفال، كجزء من التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل ا٩٨٩١ب، وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية للعمل ا٨٩٩١ب الصادر عن منظمة العمل الدولية، وكافة المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل وحمايته.
وأضاف أنه لمواجهة مشكلة عمل الأطفال وأسبابها ونتائجها، فلابد من وضع خطة لمواجهة الظاهرة، وتتطلب هذه الخطة أن تعمل كافة الجهات الحكومية المعنية بحماية الأطفال، مع المنظمات الاجتماعية ذات الصلة امنظمات أصحاب العمل ونقابات العمالب، ومنظمات المجتمع المدنى الأخرى االمعنية بحماية الأطفال ومكافحة استغلالهمب على اعتماد نهج مشترك يتمركز حول الضحايا ويأخذ فى الحسبان احتياجاتهم واحتياجات أسرهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وان يوائم فى ذلك بين الامكانات المتوافرة والأولويات فى مكافحة عمل الاطفال والقضاء الفورى على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وان يسعى لمواجهته المشكلة من أقصاها إساءة واستغلال للأطفال، بدءا من حماية صحة الطفل، حماية نموه، حماية أخلاقه، حماية فرصه فى استكمال تعليمه والمواظبة على المدرسة، مع إبلاء الإناث منهم بالرعاية.
وذكر د. حسن الببلاوى أنه لا ينبغى أن تعتمد الحماية المقدمة لضحايا استغلال الأطفال فى العمل على تقديم أية تنازلات أو إبداء أى مرونة فى تجريم كل أسوأ أشكال عمل الأطفال وأياً كان قدرها، وكذلك أى عمل ولو كان موسمياً أو تدريب أو تدرج للأطفال دون السن المسموح بها لعمل الأطفال اسن إنهاء مرحلة التعليم الأساسي، وبما لا يقل عن سن خمسة عشر عاماًب، ولا لساعات أطول مما هو مسموح به لعمل الأطفال ا٦ ساعات فى العمل البسيط، ٥ ساعات فى العمل فى الصناعة غير الخطرة أو الضارة، وبحد أقصى ٦٣ ساعة فى الأسبوع تشمل ساعات الراحة وتناول الطعام والتى لا تقل عن ساعة كاملة فى اليوم الواحدب مع الأخذ فى الاعتبار تخفيض ساعات عمل الأطفال ذوى الإعاقة بمقدار ساعة كاملة عن قرنائهم الآخرين، وكذلك مراعاة الأطفال الذين مازالوا فى التعليم أو التدريب، بأن لا تزيد ساعات عملهم ودراستهم عن الـ ٦ ساعات فى اليوم الواحد، وأن يحصل الطفل على راحاته الاسبوعية واجازاته السنوية واجازات المناسبات والأعياد الدينية والوطنية كما يقرها القانون، مشاركتهم فى نظام العدالة الجنائية ولا أن يساموا عليها.
وألا يقل أجر الأطفال فى العمل عن الحد الأدنى للأجور بأى حال من الأحوال، وأن يساوى أجر من يقومون بنفس عملهم، وأن يضمن كل صاحب عمل يستخدم أطفالا اصبيان أو بناتب توفير بيئة عمل آمنة وخالية من العنف والتحرش، وأن يضمن توافر كل اشتراطات السلامة والصحة المهنيتين.
أضاف أنه يجب أن يصاحب كل ما سبق الحرص الكامل على أن يقدم الدعم للموظفين القائمين على مراقبة إنفاذ القانون وتسهيل مد ولايتهم لعمل الأطفال فى كل أشكال العمل، وأن تشمل العمل فى الزراعة وفى الخدمة المنزلية وفى العمل الأسري، ومن باب أولى فى الأعمال الخطرة وكل أشكال عمل الأطفال.
وقال د. حسن الببلاوى إننا نحتاج تدخلات تشريعية لضمان حقوق الطفل العامل فى الحماية الاجتماعية اخاصة التأمين والضمان الاجتماعيينب وحقوق الأطفال العاملين فى تنظيم أنفسهم والتعبير عن مصالحهم والدفاع عنها، وينبغى العمل على دعم ومساعدة الطفال المتضررين- بل والمعرضين- وأسرهم ليتمكنوا من تحقيق مستوى اقتصادى واجتماعى يكفل لهم الاعتماد على أنفسهم ويمكنهم من تخفيف حدة فقرهم، كما ينبغى العمل على توفير عودة الأطفال للتعليم والتدريب المهنى والتثقيف، الذين يحميهم من الارتداد أو العودة لعالم عمل الأطفال، كذلك يجب توفير تلبية احتياجات ضحايا عمل الأطفال فى مرحلة الحماية المبدئية، وأن يتم منحهم فترات ملاءمة من الراحة والتأمل والتقاط الأنفاس، تتيح لهم التعافى بدنياً ونفسياً من تجربتهم، وتمكنهم من اتخاذ قرارات حول مستقبلهم.
وأضاف: لما كانت تهديدات ومخاطر استغلال الأطفال تتغير باستمرار، فيجب أن نراعي- أيضاً- تنقيح خطط الحماية وتطويرها من خلال التقييم والتقويم الدائمين للمخاطر ومدى ملائمة خططنا لمواجهتها.
وحول الخطة المقترحة لمواجهة ظاهرة عمل الأطفال قال دكتور حسن الببلاوى إن هذه الخطة يجب أن تتضمن دعم وتطوير استراتيجية شاملة ترمى إلى تنفيذ تدابير كفيلة بمنع عمل الأطفال ومكافحتهما، وحظر تشريعى لعمل الأطفال ولأسوأ أشكاله، وللأعمال الخطرة وللعمل تحت السن القانونية المحددة، والنص على عقوبات رادعة، لمواجهة المتورطين فى عمل الأطفال، وإرساء آليات لإنفاذ ورصد عمل الأطفال، وتعزيز الموجود منها، وضمان توفير سبل الانتصاف والدعم الاقتصادى والاجتماعى لضحايا عمل الأطفال.
أضاف أنه يجب وضع أدوات مناسبة للإبلاغ عن عمل الأطفال وأسوأ أشكاله، بنسق ميسرة حسب مقتضى الحال، وتوفير الإرشاد والتعليم والتدريب واستثارة الوعي، لدى قيادات المجتمعات المحلية التى تعانى من وجود الظاهرة، وضمان أن تتناول السياسات المعنية بعمل الأطفال، مواجهة وحظر أى عنف أو تحرش ضد الأطفال وخاصة الإناث منهم، كذلك ضمان وسائل فعالة للتفتيش والتحقيق فى حالات عمل الأطفال، من خلال هيئات تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنيتين، وتفتيش الزراعة، والتعليم، والصحة، والإخصائيين الاجتماعيين، والشرطة، والقضاء وغيرها من الهيئات المختصة، ومراجعة وتحديث قوانين حماية البيئة لتواكب تحديات التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، فضلاً عن تطوير المناهج التعليمية للطلاب لزيادة التوعية بقضايا التغيرات المناخية والحد من آثاره، ووضع برامج الحماية الاجتماعية للأسر المهددة بدخول أطفالها لسوق العمل.
وأشار د. حسن الببلاوى إلى وجود عدد من التدابير المهمة لمواجهة ظاهرة عمل الأطفال، منها رصد وإنفاذ التشريعات الوطنية وامتثالها مع التشريعات الدولية المتعلقة بعمل الأطفال وأسوأ أشكاله، ورصد وإنفاذ التشريعات الوطنية المتعلقة حماية البيئة ومواردها، وزيادة الوعى بقضايا التغيرات المناخية وآليات الحد من أثارها، كذلك النص على أن تتاح لضحايا عمل الأطفال سبل الوصول الآمن والميسر إلى آليات فعالة وآمنة للخروج من عالم العمل، والعودة لعالم الطفولة والتعلم إلى جانب الدعم الاقتصادى والخدمات الاجتماعية لهم ولأسرهم.
ومن التدابير أيضاً ضمان سهولة الوصول إلى آليات وإجراءات آمنة وفعالة للإبلاغ والشكوى والمراقبة والمتابعة فى حالات عمل الأطفال وأسوأ أشكاله اوجود نظام إحالة وطنى لرصد عمل الأطفال فى أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتوفير تدابير الدعم الاقتصادى والاجتماعى والطبى والإدارى لضحايا عمل الأطفال وأسرهم، والنص على عقوبات رادعة، كلما كان ذلك مناسباً، فى حالات عمل الأطفال وأسوأ أشكاله للحد من عملهم وإبعادهم عن تأثير التغيرات المناخية عليهم، وأن تكون الإرشادات أو التدريبات أو أية أدوات أخرى مساعدة فى التوعية والاستشارة متوفرة، وسهل الوصول إليها، حسب مقتضى الأحوال، لأصحاب العمل وللعمال من الأطفال ولمنظماتهم وللسلطات المعنية بشأن مكافحة عمل الأطفال والقضاء على أسوأ أشكاله ومخاطر عمل الأطفال العاملين.
اترك تعليق