تواصل الجمهورية إلقاء الضوء على القرى المصرية الرائدة وتجاربها التنموية الفريدة وما تتضمنه من حرف تراثية و زراعات وصناعات متميزة تُعد مصدرًا مهمًّا لزيادة الدخل القومى للبلاد خاصة أن منتجاتها فرضت نفسها على الأسواق المحلية والعالمية وأصبحت ماركة مسجلة باسم المصريين وهذا أدى بدوره إلى تزايد معدلات تصدير المنتجات المصرية إلى الخارج
تواصل الجمهورية إلقاء الضوء على القرى المصرية الرائدة وتجاربها التنموية الفريدة وما تتضمنه من حرف تراثية و زراعات وصناعات متميزة تُعد مصدرًا مهمًّا لزيادة الدخل القومى للبلاد خاصة أن منتجاتها فرضت نفسها على الأسواق المحلية والعالمية وأصبحت ماركة مسجلة باسم المصريين وهذا أدى بدوره إلى تزايد معدلات تصدير المنتجات المصرية إلى الخارج فضلًا عن أنها عملت على زيادة إيرادات السياحة الداخلية والخارجية بسبب تزايد إقبال الزائرين عليها للتعرف على الصناعات المحلية التى تنتجها خاصة الصناعات ذات البعد التراثى والثقافى كصناعة أوراق البردى والفخار والسجاد والكليم اليدوى كما نجحت تلك القرى فى توفير فرص عمل لأبنائها الأمر الذى ساهم فى حل مشكلة البطالة بطرق غير تقليدية.. من هنا كان لزاما علينا أن نسجل بالقلم والصورة تلك التجارب الرائدة.
كتب ــ عادل السعداوي:
لا تذكر قرى واحات الوادى الجديد.. إلا ومعها البلح.. فهو ثروتها وسر من أسرار سحرها وجمالها.. نخيله يزين حدائقها وطرقاتها وحقولها.. ومنتجاته تراث رائع من الإبداع.. وموسم حصاده عيد يملأ النفوس بهجة وسعادة حيث يعمل جميع أبناء القرى فى مجال زراعة النخيل و إنتاج البلح والصناعات الغذائية المكملة له من تعبئة وتغليف وتجفيف حيث تعتبر النخلة هى مصدر الخير والثراء لكل السكان.. فلا تخلو حديقة ولا شارع ولا منزل من أنواع النخيل المختلفة فتجدها مرصوصة على جانبى الطرق بمجرد أن تطأ قدمك مدينة الخارجة العاصمة تناطح السحاب بطولها الفارع وشموخها الذى يجسد عظمة وشموخ ابناء الواحات.. تجدها فى قلب الصحراء التى لا زرع فيها ولا ماء.. تجدها تعوم فوق بحر الرمال فى صورة كونية رائعة لا دخل للبشر فى صنعها.. ولم لا فهى النخلة شجرة العرب المباركة.. هى الغذاء والدواء ومصدر الخير وسر السعادة حيث يصنع من جذوعها الأثاث ومن النوى القهوة ومن البلح العسل ومن العجوة الأكلات الشعبية ولأهمية البلح اصبح موسم جنيه وحصاده هو العيد القومى الحقيقى لأبناء الوادى الجديد ففيه يعم الخير على الجميع بعدما اصبح له قيمة اقتصادية كبيرة بسبب تنافس كبريات الدول للحصول عليه لجودته العالية ولدقة صنعه ولرخص سعره.. فهو موسم زواج الأبناء والأحفاد وبناء المساكن والفيلات وشراء الاثاثات واستكمال العلاج وسداد الديون.
يقول الدكتور مجد المرسى وكيل وزارة الزراعة بالوادى الجديد إن النخيل له مكانة خاصة فى قلوب وعقول أبناء الواحات ليس فقط كمصدر للرزق والغذاء لكن لارتباطه بعادات وتقاليد وقيم اجتماعية توارثتها الأجيال فلا يخلو منزل ولا شارع ولا حارة من النخيل وكان أجدادنا يزرعون النخلة تبركا وتقربا من الله الذى اختصها عندما خاطب السيدة مريم العذراء وقال عنها الرسول الكريم اإذا قامت القيامة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسهاب فهى عنوان للتعمير والتنمية وطول الأجل والعمل حتى آخر نفس.. ومنها كانت وجباتهم المفضلة ولا تزال االهريسة والمريسة والزميطة والعصيدة والمفروكةب من أهم الوجبات الأساسية ومنها كانت منازلهم فهى مسقوفة من جريد وسعف النخيل.. ومنها كانت أثاثاتهم كالسراير والدواليب والكراسى وأدوات النظافة الليف والمقشات والمكانس.. ومنها تصنع مستلزمات الزراعة والفلاحة من حبال ومقاطف وحصر وسلال.. حتى النوى يستخدم علفا للماشية وقديما لم يكن البلح سلعة تجارية.. فقط كان يستخدم للاستهلاك الشخصى والفائض يتم إهداؤه للأحباب والأصحاب وبمرور الوقت تحول البلح إلى صناعة عملاقة وتحول المصنع الوحيد الذى أقيم فى عام 1963 إلى 100 مصنع ناهيك عن البورصات والمخازن والثلاجات.. ويتم تصديره حاليا إلى دول شرق أسيا وأوروبا والصين وأمريكا.. وكان سببا فى ثراء سكان الواحات وتغيير حياتهم للأفضل وللبلح أنواع كثيرة فى مقدمتها الجاف الذى يحتوى على كمية كبيرة من السكريات ونصف الجاف والعجوة والطري.. ويتباين لونه ما بين الأصفر والأحمر والصعيدى والمنتور والحجازى والفائق والتمر الجاف.. وكان من نتائج الاهتمام بتسويقه وترويجه عالميا مضاعفة المساحات المنزرعة بالنخيل حتى وصلت لأكثر من مليونين و800 ألف نخلة مختلفة الأنواع ومن المستهدف زراعة 5 ملايين نخلة ضمن المبادرة الرئاسية.
صيدلية طبيعية
وللبلح أهمية صحية لم يصل لها أى محصول آخر على وجه الأرض فهو صيدلية طبيعية رخيصة تعالج كثيراً من الأمراض.. وهو الضيف الدائم على مائدة الإفطار الرمضانية لأنه غنى بالسكريات الطبيعية وتصل نسبة الجلوكوز فيه إلى 70٪ من المكونات وهى من السكريات سريعة الامتصاص فضلا عن قيمته الغذائية العالية التى تعادل ضعف ما فى اللحوم وثلاثة أمثال السمك كما أنه مفيد للفم واللثة والمعدة وينصح العلماء بالإكثار من تناول البلح حيث يساهم فى الشعور بالقوة والرشاقة ويزيد من المناعة فهو غنى بالمعادن والمواد الغذائية النادرة كما أن البلح يمنع تسوس الأسنان لاحتوائه على الفلور ويقى من السموم لاحتوائه على الصوديوم والبوتاسيوم وفيتامين ج وعلاج فقر الدم االأنيمياب لاحتوائه على الحديد والنحاس وفيتامين ب وعلاج للكساح ولين العظام لاحتوائه على الكالسيوم والفوسفور وفيتامين أ كما يعالج فقدان الشهية وضعف التركيز لاحتوائه على البوتاسيوم ويساعد فى التخلص من الضعف العام وخفقان القلب لاحتوائه على الماغنسيوم والنحاس ويعالج الضعف الجنسى لاحتوائه على البورون وفيتامين أ ويساعد على مقاومة جفاف الجلد وجفاف قرنية العين ومرض العشى الليلي. ولم يكتف أبناء الواحات بالفوائد الغذائية والاقتصادية للنخلة بل امتد ليصل لممارسة الهوايات فأصبح هناك مهرجانات دائمة لسباقات تسلق النخيل فيما بين أبناء الواحة.
مبادرة رئاسية لتطوير منظومة إنتاج التمور
من جانبة أكد اللواء دكتور محمد الزملوط محافظ الوادى الجديد أن القيادة السياسية تولى اهتماماً كبيراً بتنمية وتطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور فى المحافظة باعتباره أحد أهم القطاعات الإنتاجية بالاقتصاد القومى والذى يسهم فى زيادة الصادرات للأسواق الخارجية وتحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية وخلق فرص العمل خاصة أن هذا القطاع تمتلك فيه الوادى الجديد مزايا تنافسية عديدة تؤهلها لتكون مركزاً عالميا لزراعة النخيل وإنتاج التمور وقد أخذت المحافظة زمام المبادرة ونجحت فى إقامة مزرعة عملاقة للتمور تضم مئات الأصناف عالية الجودة وغالية الثمن تضاعف من الدخل القومى ضمن المبادرة الرئاسية لزراعة 2,5 مليون نخلة باعتباره محصولاً استراتيجياً حيث تعتلى مصر المرتبة الأولى عالمياً وعربيا فضلاً عن وضع خطة لتشجيع المواطنين على زيادة أعداد النخيل فى كافة القرى المنتجة للتمور وقد بذلت المحافظة بالتعاون مع وزارتى التجارة والصناعة والزراعة جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية لتطوير قطاع التمور وتنشيط صناعته وتصديره للخارج بما يتناسب مع مكانته الكبيرة حيث يتم تنظيم ملتقيات لتسويق التمور سنوياً.
اترك تعليق