ثروات هائلة وكنوز نادرة تمتلكها القرى المصرية تجعلها بيئة مثالية لنجاح جميع أنواع المشروعات الاقتصادية التى تؤهلها لتكون قاطرة حقيقية للتنمية الشاملة.. ثروات تبدأ من المواد الخام والمياه النقية والأرض الخصبة والمناخ الخالى من كافة أنواع التلوث..
بالمشروعات الصغيرة والصناعات الحرفية.. هزمت البطالة وضاعفت الإنتاج
ثروات هائلة وكنوز نادرة تمتلكها القرى المصرية تجعلها بيئة مثالية لنجاح جميع أنواع المشروعات الاقتصادية التى تؤهلها لتكون قاطرة حقيقية للتنمية الشاملة.. ثروات تبدأ من المواد الخام والمياه النقية والأرض الخصبة والمناخ الخالى من كافة أنواع التلوث.. وكنوز قلما توافرت فى مكان واحد على الأرض يأتى فى مقدمتها الإنسان المصرى الذى يملك كل مقومات التفوق والنجاح إذا أراد والأيدى العاملة القادرة على العطاء الجيد المتطور الذى يواكب العصر.. ولأهمية القرية وعودتها لدورها المنتج كانت مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى حياة كريمة لتطوير الريف المصرى من خلال توفير كافة المرافق والخدمات العصرية علاوة على دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والإستفادة من الميزات النسبية لكل محافظة على حدة واستثمار ما تشتهر به سواء كانت منتجات زراعية أو حيوانية أو داجنة أو حرفية فى إقامة مشروعات انتاجية تدر دخلا كبيرا للمواطنين وتساهم فى القضاء على البطالة علاوة على سد الفجوة الغذائية وتحويل تلك القرى الى منتجة ومن مستوردة الى مصدرة االجمهوريةب من جانبها تفتح ملف القرى المنتجة لتلقى الضوء على تلك الكنوز التى تعمل فى صمت بعيدا عن الأضواء واشتهرت بصناعات الملابس والسجاد والأدوات المنزلية والمواد الغذائية وصناعة الأثاث والصناعات العطرية والطبية ونجحت الكثير منها فى تصدير منتجاتها إلى الخارج لجودة صنعها وقلة سعرها.
«بهاريف الأسوانية»
.. كوكتيل تمور وصناعات غذائية
العسل من البلح والحبال من الليف والأثاث من الجريد
ابهاريفب من أشهر القرى المنتجة للتمور بمحافظة أسوان و يوجد بها ما يقرب من 300 ألف نخلة مثمرة من حوالى مليون و300 ألف نخلة مزروعة بمحافظة أسوان ويعتبر محصول البلح هو الدخل القومى والرئيسى لأهل هذه القرية حيث يعمل بزراعته وخدمته معظم أهل القرية ولذلك يرتبط أهالى القرية ارتباطا وجدانيا بأشجار نخيل البلح. ومن المعروف إن محافظة أسوان من أهم محافظات مصر إنتاجا للتمور وتتميز عن باقى محافظات مصر بإنتاج التمور الجافة مثل السكوتى والبرتمودة والقنديلة والملاكابى، والشامية بالإضافة إلى أنواع البلح الرطب كالحج حسين والحجازى واللحم والكولوكية.
االجمهوريةب مع المنتجين
التقت االجمهوريةب بواحد من أكبر مزارعى البلح بقرية بهاريف وهو الحاج رمضان عبدالجليل الذى بادر بالقول أن محصول البلح من المحاصيل الاستراتيجية للدخل القومى لجمهورية مصر العربية وبالاخص أسوان مثل السياحة تماما لأن محصول البلح يمثل دخلاً أساسياً لأهالى القرية من مزارعى النخيل وغيرهم.. ويضيف أن أشجار أو نخيل البلح من الأشجار المعمرة ويمتد عمرها لمدة تتراوح ما بين 150 إلى 200 عام وخلال كل هذه السنوات لا يتوقف عطاء وثمار البلح بشرط الاهتمام والعناية ورعاية النخيل.
عمالة كثيفة
يقول عبدالعظيم محمود.. أحد المزارعين بقرية بهاريف إن زراعة النخيل وخدمته وحصاده تحتاج لعمالة كثيفة وتدر ربحاً وفيراً للعاملين بها.. ولذلك فعلى المزارع تدبير الأموال اللازمة لمقابلة احتياجات الحصاد التى تبدأ فى شهر يوليو للبلح الرطب وفى شهر سبتمبر للتمور الجافة.. مشيرا لأن من يقوم بتلقيح النخلة أو تطريح ذكر النخل اأى تسلخ السباطة من النخلة الذكر ويوضع جزء منها فى النخلة الأنثىب، يأخذ مبلغ عن النخلة الواحدة ومن يقوم بتقليم النخيل أى قطع السعف الأصفر والجاف وإزالة الأشواك يتقاضى مبلغ ايضا عن النخلة الواحدة وفى المتوسط يقوم بتقليم 10 نخلات فى اليوم. مشيرا الى أنه يتسلق النخل لقطع سباطة البلح مبلغ ايضا عن النخلة ويعمل خلفه على الأرض ما يقرب من 10 أشخاص لجمع البلح وقطعه ووضعه فى أقفاص تمهيدا لنقله للمناشر، مشيرا لأن هذه الزراعة وخدمتها تغنى الكثير عن البحث عن عمل حكومى بشرط أجادتها ألا أن معظم الشباب ترك هذه الحرف وأبتعد عنها بحثا عن عمل مكتبى أو العمل فى قطاع السياحة خاصة وأن عملية الجمع والحصاد مازالت تتم بصورة يدوية شاقة لا تخلو من المخاطرة ويكون الاعتماد فيها على الشباب فى تسلق أشجار النخيل التى يتراوح طولها ما بين 5 إلى 6 أمتار.
عيد الحصاد
تقول الحاجه فاطمة الحسينى أحد سيدات القرية أن موسم جمع التمور ينتظره أهل القرية بفارغ صبر فهو يوم عيد بالنسبة لنا لانه يعم علينا بالخير والبركات حيث يمثل عائد جمع البلح وخدمته المورد الاقتصادى الأوفر لهم لتوفير مدخرات تكفى لباقى العام ولذلك يمثل موسم حصاد وجمع البلح فرصة لجمع شمل الأهل الذين يتوافدون خلال هذا الموسم للمشاركة فى المظاهر الاجتماعية المصاحبة لعملية الحصاد التى يكثر فيها حالات الزواج والأفراح بسبب انتعاش الأحوال المادية للأهالى والمزارعين.
اضاف مصطفى محمود أحد كبار المزارعين بالقرية أنه بعد جمع البلح يتم نقله للمناشر للتجفيف حيث يتم فرد البلح على مصاطب تحت أشعة الشمس الحارقة لمدة 15 يوما على الأقل حتى يشمع وينشف وبعد ذلك يتم تنقيته وفرزه طبقا للحجم والنوع ثم يعبأ فى شكاير بلاستيك كعازل وتوضع هذه الشكاير فى أجولة من الكتان وذلك لحفظ البلح ثم تأتى عملية التبخير لحفظ البلح من التسوس مشيرا لأن عملية التبخير تتم مرتين فى العام الأولى فى شهر نوفمبر والثانية فى شهر فبراير.
صناعات يدوية
وعن الحرف اليدوية والصناعات التى تقوم على زراعة النخيل قالت الحاجه فتحية أحد سيدات القرية أن زراعة النخيل ومخلفاته تقوم عليها عدة حرف يدوية مثل غزل الحبال الليف وصناعة الأثاث من جريد النخيل بعد تجفيفه وأيضا صناعة الكارينة المستخدمة فى تنجيد الكراسى والصالونات.. ونحن هنا نقوم بجميع الصناعات اليدوية من مخلفات النخيل التى يقوم بعض التجار ببيعها فى المحلات للسائحين والتى تنال اعجابهم.
دبس البلح
تطالب الحاجة فتحية بالاهتمام بتدريب الشباب والفتيات لإعادة هذه الحرف التى تدر دخلاً وفيراً... واضافت إن زراعة النخيل يمكن ان تقوم عليها عدة صناعات مثل دبس البلح وهو العسل المصنع من سكر البلح وصناعة تعبئة وتغليف البلح بالإضافة لعدة صناعات أخرى مثل صناعة الأسمدة العضوية والعلف الحيوانى السيلاج من مخلفات النخيل.
المخلفات.. وقود حيوى
أكد المهندس الزراعى أحمد حسين على إن يمكن استخراج الوقود الحيوى الأيثانول من مخلفات التمور فضلا عن أن التوسع فى زراعة النخيل له فوائد أخرى كثيرة فى تحسين الطقس والقضاء على الاحتباس الحرارى لأن أوراقه تمتص الكربون من الجو. مطالبا وزارة الزراعة بالنظر فى التوسع فى زراعة النخيل لما له من عائد اقتصادى كبير والصناعات القائمة عليه تكلفتها الاستثمارية محدودة ومن شانها الحد من البطالة ودفع عجلة الاقتصاد.
اترك تعليق