تواصل الكنائس المصرية الاحتفال بصوم السيدة العذراء مريم الذى يعد واحدًا من أقدس وأهم الأصوام لدى الأقباط وله مكانة عظيمة فى نفوس جميع المصريين، حيث تشهد الكنائس هذه الأيام نشاطًا روحيًا مكثفا على مدار ساعات الليل والنهار، ويشمل القداسات اليومية وصلوات العشية والتماجيد.
الكنيسة تكرمها وتضعها فى مرتبة أعلى من الملائكة والقديسين
تواصل الكنائس المصرية الاحتفال بصوم السيدة العذراء مريم الذى يعد واحدًا من أقدس وأهم الأصوام لدى الأقباط وله مكانة عظيمة فى نفوس جميع المصريين، حيث تشهد الكنائس هذه الأيام نشاطًا روحيًا مكثفا على مدار ساعات الليل والنهار، ويشمل القداسات اليومية وصلوات العشية والتماجيد.
وللسيدة العذراء مريم مكانة كبيرة لدى المصريين تحديدًا، فهى التى باركت بلادنا وقدستها أثناء الزيارة التاريخية للعائلة المقدسة، وقد أكرمها المصريون فبنوا الأديرة والكنائس فى الأماكن التى شملتها الزيارة، كما أكرمتها الكنيسة المصرية فوضعتها فوق مرتبة الملائكة وجميع القديسين.
وقد تحلت السيدة العذراء مريم بجميع الفضائل، ومن بينها التواضع، فعندما علمت أن اليصابات حامل، ذهبت إلى مدينة يهوذا، ودخلت بيت زكريا، وسلمت على اليصابات، فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين فى بطنها، وامتلأت اليصابات من الروح القدس، وصرخت بصوت عظيم وقالت: مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة بطنك.
فقالت مريم: اتعظم نفسى الرب. وتبتهج روحى بالله مخلصي. لأنه نظر إلى اتضاع أمته. فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني. لأن القدير صنع بى عجائب وإسمه قدوس. ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه. شتت المستكبرين بفكر قلوبهم. أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين. أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين....ب (لوقا 1: 46 - 53).
وهكذا يتضح حجم المكانة العالية التى تتمتع بها العذراء مريم والتى لا ينافسها فيها أحد، فهى القديسة المطوبة على مر الأجيال والأزمان، ولا توجد امرأة تنبأ عنها الآباء والأنبياء واهتم بها الكتاب المقدس مثل مريم العذراء.
الصوم المفرح
> فى البداية يقول القمص ابرآم إميل الوكيل البابوى وراعى الكنيسة المرقسية بالإسكندرية: إن العذراء مريم أمنا وشفيعتنا، ولهذا يحظى صومها بأهمية وقدسية كبيرة، وهى كنز الفضائل، وصومها مفرح للجميع.
وعن تطويب العذراء مريم وتمجيدها فى كل الأجيال قال القمص ابرآم: استحقت العذراء مريم أن تطوبها جميع الأجيال وهى قالت فى الكتاب المقدس: افهُوَذَا مُنْذُ الْآنَ جَمِيعُ الْأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِيب ولأن كلمات الكتاب لاتزول، فقد استمرت الأجيال تطوب العذراء مريم بفرح وحب شديد جدًا، حتى أن الكنائس التى ليست على اسم العذراء مريم تقيم الاحتفالات الروحية خلال فترة الصوم.
ألقاب العذراء
> وقال القمص بولس ميلاد راعى كنيسة ماريوحنا المعمدان بالمعادي: العذراء مريم - البتول - أم النور - ستنا مريم، أسماء كثيرة قيلت عنك يامدينة الله، هى المكرمة فى كل الاديان، والمطوبة من جميع الأجيال، مليئة بالصفات الجميلة التى يمكن أن نتعلمها منها: طاهرة، نقية، متضعة، مضحية، محتشمة، خادمة، هادئة، قليلة الكلام. ورغم أن أم النور لازمت السيد المسيح طوال خدمته على الأرض، ولكن لم نجد لها كلمات كثيرة فى الكتاب، حيث لم نجد إلا سبع عبارات ولكنها عبارات فى محلها ولها معناها الكبير ينطبق عليها كلمات الحكيم سليمان: اتفاح من ذهب فى مصوغ من فضة، كلمة مقولة فى محلهاب .. كل عبارات أم النور كلام من ذهب، وتعكس شخصيتها، مثل: (هوذا أنا أمة الرب )، (ليكن لى كقولك)، وتختم أم النور تسبحتها الجميلة (تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى باالله مخلصي).
> وقال القمص يونان استمالك نائب ايبارشية ابوقرقاص للأقباط الكاثوليك: العذراء مريم لها وضع خاص فى الكنيسة الكاثولوكية كنوع من الإكرام، والكنيسة تطوب العذراء مريم حسب الطقس الكنسى كما نفعل فى شهر كيهك، بعمل مدائح للسيدة العذراء مريم، فهى أم الكنيسة وأم يسوع، ولذلك يزور البابا كنائس العذراء التى لها مكانه فى كافة البلاد.
وصوم السيدة العذراء هو من أقدم الأصوام فى الكنيسة وتلتزم به كل الكنائس، وزمن الصوم هو زمن توبة ومصالحة وتجديد قلبى للنمو فى محبة الله.
وأضاف: هذا الصوم أسّسه والتزم به الرسل أنفسهم، ويُعدّ من الأصوام المحبّبة لدى المؤمنين حبا وتقديرًا منهم لمكانة مريم العذراء، والهدف منه طلب شفاعة السيّدة العذراء فى حياتنا.
مكانة عظيمة
> وقال القمص داود حليم جاد المنسق الإعلامى لإيبارشية أسوان: تكرم كنيستنا أمنا العذراء القديسة مريم وتضعها فى مرتبة أعلى من الشاروبيم والساروفيم وكل صفوف الملائكة والسمائيين وأعلى من الأنبياء والرسل والشهداء والقديسين، ورغم أن العذراء لا تحتاج إلى تكريم منا نحن البشر لأنها مكرمة من ابنها السيد المسيح، إلا أننا نحاول التعبير عن حبنا لها، واحتياجنا إلى معونتها وشفاعتها من أجلنا أمام مخلصنا الصالح.
ولعظم مكانة السيدة العذراء مريم تكرمها الكنيسة بطرق متعددة منها: التسابيح اليومية والذكصولوجيات الخاصة بها وهناك شهر كامل مخصص لأم النور نمدح ونترنم بفضائلها وألقابها ورموزها بتراتيل وألحان وتسابيح شجية، إنه شهر كيهك المبارك الذى فيه نستعد لاستقبال المولود منها بالجسد وهذا الشهر ينتهى بعيد الميلاد المجيد.
وفى القداس الإلهى نذكرها قبل كل القديسين فى المجمع، كما تُبنى الكنائس على اسمها وتوضع أيقونتها فى كل كنيسة على يمين الهيكل وفى أماكن أخري، بل لا تخلو بيوتنا من وجود أيقونة لها طالبين شفاعتها على الدوام.
> وقال القس شنودة يعقوب كاهن الصم وضعاف السمع بكنيسة السيدة العذراء: نقول فى تسبحتها الجميلة: (تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى باالله مخلصي)، وهذا يعنى أن كل الناس تعظمها لأنها أم السيد المسيح، وأيضا هى موجودة فى كل الألحان الكنسية، ونذكرها الأول قبل القديسين.
وقد تميزت شخصية العذراء مريم بالخدمة والعمل فى صمت وسلام وهدوء واتضاع، ولذلك نمجدها فى التماجيد ونعطيها كرامة عظيمة، ونخاطبها بألقاب كثيرة منها: سفينة نوح، والحمامة الحسنة، وغيرها من الألقاب التى تمجد اسم العذراء.
اترك تعليق