انتشر بشكل أساسى تصوير السيدة العذراء مريم فى الفنون المسيحية الشرقية والغربية منذ الفترات المبكرة بصفة عامة والفن القبطى بصفة خاصة.
د. نادر ألفى ذكري
أستاذ مساعد الإرشاد السياحى - كلية السياحة والفنادق- جامعة السادات
انتشر بشكل أساسى تصوير السيدة العذراء مريم فى الفنون المسيحية الشرقية والغربية منذ الفترات المبكرة بصفة عامة والفن القبطى بصفة خاصة.
وكان هذا الانتشار بكثافة لرسوم السيدة العذراء مريم بعد قرارات مجمع أفسس الأول المسكونى والمُنعقد فى عام 431م، والذى صدر منه بالإجماع أمر بالتمسك بدستور الإيمان (مجمع نيقية 325م) ووضعوا له مقدمة عن السيدة العذراء بقول انعظمك يا أم النور الحقيقيب للتأكيد على مكانتها المُقدسة، بالاضافة إلى اشارات الكتاب المقدس عن السيدة العذراء مثل افَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِب (لوقا 1: 35).
ومن الايقونات الشهيرة أيقونة السيدة العذراء المعروفة باسم ايقونة العزباوية وأيقونة العجائب، وهى اشهر مقنيات مقر دير السريان بكلوت بك بالازبكية بالقاهرة بجوار المقر البابوى المرقسى القديم بمنطقة العتبة بعطفة القسيس، حيث كرَّس القمص عبدالقدوس (أحد رؤساء دير السريان الذى تولى رئاسة الدير 1848م) حجرة خاصة للصلاة باسم السيدة العذراء، ثم أحضرمن دير السريان بوادى النطرون أيقونة أثرية للسيدة العذراء ووضعها فى مقصورة خشبية وأنار أمامها قنديلًا ليتبارك منها جميع الشعب على اختلاف جنسياتهم ودياناتهم، فتوافد عليها المرضى وذوو المشاكل والحاجات والطلبة يسألونها العون والشفاعة، وكانوا يوفون لها النذور ويصلون التماجيد.
أما عن سبب تسميتها بالعزباوية، حيث أطلق على مقر الدير اسم العزبة وهو نفس الاسم الذى كان يُطلق على سكن رئيس الدير سابقًا عندما كان يقيم فى قرية أتريس مركز إمبابة بالجيزة نظرًا لوجود أوقاف الدير بها، فصار يُعرف عند الناس بهذه التسمية حتى أخذت به بلدية القاهرة، وأطلقت على الحارة الكائن بها مقر الدير اسم (عطفة العزبة)، ومن تسمية المقر أخذت الأيقونة تسميتها بالعزباوية.
وتصور الايقونة السيدة العذراء الملكة المتوجة بتاج ذهبى وجالسة على العرش، وتضم بيدها اليسرى السيد المسيح مصورًا كطفل متوج على منكبيها، ويشير السيد المسيح بيده اليمنى بعلامة البركة، بينما يمسك باليسرى كرة يعلوه صليب ذهبي، ونلاحظ فى الجزء السفلى من الأيقونة طفلًا راكعًا ويقبل قدمى السيد المسيح وبجواره حمل، وهو يمثل القديس يوحنا المعمدان ورسم بجواره الحمل إشارة إلى السيد المسيح فى الآية القائلة اوَفِى الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: اهُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِى يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِب يوحنا 1: 29.
اترك تعليق