بقلم ليلى جوهر
جريمة خطف الأطفال من أخطر القضايا التى تمس أمن المجتمعات وتهدد حياة الإنسان وتعرضه للخطر وتهدد مستقبله وسلامه النفسى و التعدى على جسده وإيذائه وتعرضه لفقد حياته سواء كانت هذه الجريمة يتعرض لها الأطفال والصبى الغير مميز والمميز والشاب والفتاة اللذان لم يبلغا سن الرشد أو فى كافة المراحل العمرية فهى جريمة مروعة للنفس ..
ولكننا نعتبر الطفل من أخطر الجرائم لفقده حق الدفاع عن نفسه لصغر سنه وعدم وجود الوعى الكامل لفهم حقيقة ما يحدث له خاصة فى سن المهد والطفولة..
هذه الجريمة لا تحدث إلا قليلا فى المجتمع المصرى وذلك لعموم الامن والسلام والتقاليد المجتمعية والثوابت الدينية
إلا أن حدوث بعض هذه الجرائم يدعونا للبحث فى الأسباب ومعرفة القوانين والعقوبات المقررة لهذه الجريمة ووضع رؤية قانونية كمقترح للحد من هذه الجريمة..
ولنبدأ بتعريف جريمة الخطف ثم أركان الجريمة والعقوبات التى توقع على مرتكب الجريمة..
لقد عرف القانون جريمة خطف الأطفال بأنها .. سلوك غير مشروع يسعى فيه الجاني لتحقيق غايات وأهداف خفية وهذه الغايات قد تكون غايات مادية مثل طلب فدية، أو غايات انتقامية وتصفية حسابات له مع غيره..حيث يقوم الجاني بالاعتداء على حياة المجني عليه بنقله من مكان لآخر دون إرادته..
ما هى أركان جريمة الخطف؟
تتمثل أهم أركان الجريمة كالآتي:
الركن المادي يتمثل هذا الركن على جريمة الخطف نفسها..
الركن المعنوي يتمثل في التحايل أو الإكراه في الأحكام العامة لجريمة الخطف..
القصد الجنائي العام ويتمثل فى الإرادة الكاملة للمتهم في ارتكاب جريمة الخطف.
العلم التام من قبل المتهم بأهم الأركان العامة لجريمة الخطف وصفة المجني عليه ..
تعد أحد الأركان التي يجب توافرها في الجريمة حتى تكتمل أركانها..
س ماهى العقوبات التى نص عليها القانون فى جريمة الخطف؟
وردت جريمة الخطف فى قانون العقوبات المصرى حيث نص الباب الخامس من قانون العقوبات حول خطف الأطفال وحديثي الولادة وتعريض حياة الأطفال للخطر ونصوص المواد وردت فى القانون
الصادر ..
رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧ المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 2018 فى ثلاث مواد (283،298،290)
وذلك لتغليظ العقوبات وندعو إلى المزيد من تغليظ العقوبات ليتساوى الخاطفين مع إستخدام وسائل الإكراه أم لا فالنتيجة واحدة ضحية نتيجة هذا العمل الإجرامى..
هذه بعض العقوبات المقررة لجرائم الخطف التى وردت فى قانون العقوبات..
(م 283) معدلة..
يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات..
كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو أبدله بآخر أو عزاه زورًا إلى غير أى من والديه.
م (285 )
كل من عرض للخطر طفلا لم يبلغ سنة سبع سنين كاملة وتركه في محل خال من الآدميين أو حمل غيره في ذلك يعاقب..
بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.
(م 286 )
إذا نشأ عن تعريض الطفل للخطر وتركه في المحل الخالى كالمبين في المادة السابقة انفصال عضو من أعضائه أو فقد منفعته فيعاقب الفاعل بالعقوبات المقررة للجرح عمدا فإن تسبب عن ذلك موت الطفل يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدا.
(مادة 287)
كل من عرض للخطر طفلا لم يبلغ سنة سبع سنين كاملة وتركه في محل غير معمور بالآدميين سواء كان بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه..
(م 289 ) معدلة..
كل من خطف من غير تحايل ولا إكراه طفلاً، يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات.
*فإذا كان الخطف مصحوبًا بطلب فدية فتكون العقوبة
السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة..
يُحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام أو السجن المؤبد إذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوف أو هتك عرضه.
(م 290) معدلة..
كل من خطف بالتحايل أو الإكراه شخصًا يُعاقب.. بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنين.
*فإذا كان الخطف مصحوبًا بطلب فدية تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة.
*أما إذا كان المخطوف طفلاً أو أنثى فتكون العقوبة السجن المؤبد.
ويُحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوف أو هتك عرضه.
(مادة 291 )
يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار به أو الاستغلال الجنسى أو التجارى أو الاقتصادى، أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية ويكون للطفل الحق في توعيته وتمكينه من مجابهة هذه المخاطر.
ومع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر..
يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن (50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه)
كل من باع طفلاً أو اشتراه أو عرضه للبيع..
* من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقًا أو استغله جنسيًا أو تجاريًا أو استخدمه في العمل القسرى أو في غير ذلك من الأغراض غير المشروعة ولو وقعت الجريمة في الخارج.
*ويعاقب بذات العقوبة من سهل فعلاً من الأفعال المذكورة في الفقرة السابقة أو حرض عليه ولو لم تقع الجريمة بناء على ذلك.
ومع عدم الإخلال بأحكام المادة (116 مكررًا) من قانون الطفل..
*تضاعف العقوبة إذا ارتكبت من قبل جماعة إجرامية منظمة عبر الحدود الوطنية.
*يعاقب بالسجن
المشدد كل من نقل من طفل عضوًا من أعضاء جسده أو جزءًا منه..
ولا يعتد بموافقة الطفل أو المسؤول عنه.”
(مادة 292)
يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء الصادر بشأن حضانته أو حفظه. وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه.
هذه بعض العقوبات التى نص عليها القانون لجريمة الخطف..
ما هى الدوافع لجربمة الخطف؟
الانتقام ،الابتزاز المادى ،استخدامهم فى أعمال التسول ،سرقة الاعضاء البشرية وبيعها،الاعتداء الجسدى وغير ذلك من الدوافع المرضية
ما هى طرق الخطف ؟
تتعدد طرق ووسائل الخطف منها ..
التخدير والخطف تحت التهديد والإكراه .
استخدا م المركبات الغير مرخصة وخاصة التوك توك .
استخدام النقاب كوسيلة تخفى الوجه لسرقة الأطفال..
استخدام الوسائل الحديثة كالانترنت فى اجتذاب صغار السن عن طريق الميديا واستخدام طرق احتيالية لآيقاع صغار السن والمراهقين..
هذه بعض الطرق المختلفة لخطف الأطفال والشباب والبنات..
السؤال الذى يطرح نفسه ما هى طرق المواجهة لهذه الجريمة ؟
تتعدد طرق المواجهة سواء من خلال الفرد والأسرة والمجتمع والقانون والمؤسسات التعليمية والإجتماعية والنفسية والدينية.. ولنضرب على ذلك ببعض الأدوار المختلفة ومنها.
(دور الأسرة فى الرقابة والمتابعة)
الأسرة دورها هام فى الحفاظ على الأطفال ومراعاتهم وعدم تركهم فى الاماكن المزدحمة أو الاماكن الخاوية و يكونوا تحت رقابة الوالدين التامة فى جميع الاوقات سواء فى داخل المنزل والمتنزهات والاسواق التجارية والملاهى فهذا واجبهم الرعاية والإهتمام ..
(دور المؤسسة التعليمية )
دورها هام فى رعاية الأطفال والحفاظ عليهم داخل المؤسسة وخارجها وعدم السماح بالوقوف أمام المدرسة ورفض وجود الباعة الجائلين والمتسولين بجوار المدرسة وتركيب كاميرات مراقبة بداخل المدرسة وخارجها لمراقبة كل ما يحدث وكشف محاولات الاقتراب من الأطفال ومنعها والقبض على مرتكبها وتسليمه للجهات الشرطية بالأدلة التكنولوجية
متابعة المشرف الاجتماعى والمرافق للاطفال من ركوب سيارة المدرسة إلى تسليم الطفل لوالديه..
(دور وسائل الإعلام)
دور فى كشف قضايا الخطف واسبابه وتداعياته والعقوبات المقررة لمرتكيى هذه الجرائم وذلك من خلال الخبراء المختصين اجتماعيا ونفسيا وقانونيا ورفع درجة الوعى لدى أفراد المجتمع..
(الدور القانونى والقضائى)
وهو دور هام ومحورى من حيث بيان العقوبات التى نص عليهاالقانون والمطالبة بتغليظ عقوبة الخطف لتتساوى بين جميع عمليات الخطف سواء كانت بالإكراه أم بغير الإكراه فالنتيجة واحدة وهى خطف إنسان وتدميره حياته فيجب تغليظ العقوبة حتى تكون رادعة ومانعة..
(دور علماء النفس والاجتماع والقانون )
فى معرفة الاسباب والدوافع وكيفية القضاء عليها وتقويم النفس سلوكيا ونفسيا..
(دور المؤسسات الدينية)
دور رجال الدين فى بيان حرمة هذه الجريمة وعقاب مرتكبها فى الدنيا والاخرة والنهى عنها فهذا العمل مخالف للعقائد والأديان..
(دور رجال الشرطة فى مكافحة الجريمة)
محورى فى القبض على الجناة وتتبعهم وكشف مرتكبها واتخاذ جميع الوسائل الحديثة فى التعرف على الجانى ومعرفة الضحية وخاصة فى مرحلة الطفولة اقل من سبع سنوات وهو الطفل عديم التمييز الذى يمكن اقتياده بكافة الوسائل.
( دور أفراد المجتمع)
المواطن الإيجابى له دورا هاما فى القضاء على الجريمة ومنعها وذلك سواء بمنعها بوسائل متعددة مثل الوقوف فى وجه الخاطف واستدعاء أفراد المجتمع لمنعها،الإبلاغ فى حالة الشك والإشتباه..
حفظ رقم السيارة وصفات المجرم وشكل الضحية وغيرها من الوسائل فلو صمت أفراد المجتمع لزادت معدلات الجرائم فالرقابة الذاتية والمجتمعية واجب وحق لمنع الجريمة وردع الجانى وإنقاذ الضحية .
هذه بعض الأدوار المختلفة لمنع الجريمة وردع الجانى وإنقاذ الضحية..
من وجهة نظرى..
أنه يمكن إضافة أسماء الأبناء لبطاقة الوالدين وذلك كالأتى ..
وضع بيانات الأطفال ( الأسماء و تاريخ الميلاد وصورهم) على بطاقة كلا من الأم والأب..
تجديد البطاقة كل ثلاث سنوات لتغير شكل الطفل...
بعد بلوغ الطفل السن القانونى لإصدار البطاقة وهو سن ستة عشرة عاما يتم حذفه من بطاقة الوالدين..
اعطاء الشرطة حق استيقاف إى مشتبه بهم واظهار البطاقة الدالة عليهم..
ومن هنا يتم ضبط عملية خطف الأطفال والحد منها بجانب الوسائل الأخرى ومنها البصمة الوراثية للطفل..
وبهذا تكتمل منظومة الحماية والمنع والردع بجانب الحماية المجتمعية والدينية والتوعوية ضد هذه الجرائم اللإنسانية التى تمس الأطفال وتفقدهم حياتهم ومستقبلهم وأمانهم ..
فحمايتهم مسئولية مشتركة بين الفرد والمجتمع والجهات المختصة وكلا له دوره فى الحماية ومنع الجريمة وردع الجانى طبقا لدوره كمواطن إيجابى..
فالعدالة وتطبيق القانون تحقق المنع للجريمة والردع للجانى والحماية للضحية..
اترك تعليق