بقلم ليلى جوهر
القمة الروسية الأفريقية أفاق مستقبلية ومحاورا للتنمية والدعوة لمزيد من آليات التعاون المشترك فى المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية والتكنولوجية والتعليمية والتقنية والنقل والطاقة لتكون أنطلاقة جديدة من أجل تحقيق التقدم والتنمية والسلام..
وقد انعقدت هذه القمة فى ظل ظروف عالمية قاسية صراع وحروب وأزمات اقتصادية وأزمة مترقبة للغذاء عالمياً وارتفاع أسعار نتيجة التداعيات الناتجة عن الصراع العالمى والحرب الروسية الاوكرانية مما يستوجب مواجهة كل هذه التداعيات ووجود آلية للتعاون المشترك للخروج من الازمات والانطلاق نحو ركب التقدم والتنمية والسلام..
انعقد المؤتمر فى مدينة سان بطرسبرغ فى 27،28 يوليو 2023 ومن محاور المؤتمر مناقشة الاوضاع الاقتصادية وآليات التعاون المشترك بين الجانبين الروسى والأفريقى ..
ومناقشة القضايا العالمية التى تلقى بظلالها على الوضع العالمى والشعوب والدول ومنها دول القارة الافريقية الاكثر تضررا بالأحداث العالمية وتداعياتها الاقتصادية على دول القارة الافريقية.. فبدأ المؤتمر باشتراك العديد من الدول الافريقية ورؤسائها والوفود المشتركة فكانت الدعوة الروسية التى اطلقتها روسيا نحو أفاق مستقبلية ومحاورا للتنمية للجانبين الأفريقى والروسى ..
فالقارة الافريقية غنية بالموارد الطبيعية فما تمتلكه من ثروات ومقومات طبيعية تؤهلها لأن تكون قارة منتجة ومتقدمة.
هذه القارة تحتاج إلى استثمار مواردها الإستثمار الأمثل عن طريق التعاون المشترك مع الدول المتقدمة وتقديم ما وصلت إليه من علوم متقدمة وخبرات للمساهمة فى تقدم القارة والاستفادة بمواردها وتحويل الموارد إلى منتجات ومشروعات تحقق التقدم الاقتصادى لدول القارة..
الاتحاد الافريقى يمتلك العديد من المنظمات الاقتصادية التى يستطيع من خلالها التعاون المشترك مع الدول والهيئات الاقتصادية الأخرى ومنها..
الكوميسا وجمعية البنوك المركزية الإفريقية والاتحاد الإفريقي، واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للاتحاد الافريقى فمن خلال هذه الهيئات يتم التعاون المشترك فى العديد من المجالات الاقتصادية مع الهيئات الاقتصادية العالمية..
ولقد عرضت روسيا تقديم الدعم الشامل لقارة افريقيا فى العديد من المجالات ومنها المجال الزراعى لتحقيق الاكتفاء وتصدير الفائض لزيادة موارد دول القارة..
وأيضا تعهدت بايصال المحاصيل الزراعية التى تنتجها روسيا من القمح والذرة والشعير للقارة الافريقية مجانا لبعض الدول وكذلك التغلب على المعوقات التى تواجه عملية التصدير للقارة الافريقية بعد وقف اتفاقية الحبوب ..
والدعوة لمساعدة الدول الافريقية فى المجال الزراعى حيث أنها تمتلك كل مقومات الزراعة فالقارة الأفريقية تمتلك كل مقومات الزراعة ويمكنها تحقيق الاكتفاء وتصدير الفائض للعالم الخارجى ،و التعاون فى المجال التعليمى وتطوير المناهج وتدريب المدرسين و التبادل الثقافى و التعاون فى مجال النقل واللوجستيات ومجال الطاقة وغيرها من المجالات المختلفة لوجود أليات التعاون المشترك مع دول القارة الأفريقية..
من وجهة نظرى أن هذه دعوة رائعة تفتح مجالا للتنمية والتقدم والاستفادة من التجربة الروسية الناجحة والمتقدمة والرائدة وعلى الدول الافريقية الاستثمار الأمثل لهذه الدعوة بخطوات تنفيذية لتحقيق التعاون الشامل على المستوى الأفريقى وتحقيق حلم التقدم والتنمية الاقتصادية فى جميع المجالات الحيوية ولتتحول الدول الافريقية من دول نامية إلى دول متقدمة بايدى شعوبها والاستثمار الأمثل لمواردها والتعاون المشترك مع الدول المتقدمة فى ظل مبدأ حق السيادة وتحقيق المصالح الوطنية للشعوب والبعد عن الاستقطاب وصراع القوى العالمية فكل ما تسعى إليه دول القارة الافريقية التقدم والسلام والتنمية....
أما على المستوى الوطنى فالدولة المصرية والروسية بينهما علاقات وطيدة وعلاقات مشتركة ولقد تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر في 26 أغسطس 1943 وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية و تطورات وأصبحت روسيا ومصر اليوم شريكتين على المستوى الدولى والوطنى والتعاون المشترك بينهما يمتد منذ سنوات فقد
بدأت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت اول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي،..
وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952 حين قدم الإتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تشييد السد العالي واستمرت العلاقات الروسية المصرية الى عصرنا الحالى والتعاون المشترك فى العديد من المجالات المختلفة ومن هذه المشروعات..
انشاء مفاعل الضبعة النووى و المدينة الصناعية فى محور قناة السويس والتعاون فى مجال الطاقة والغاز والمجال العسكرى والاقتصادى والسياحى والنقل واللوجستيات وملف الطاقة الحيوى والهام ..
هذه القمة تفتح افاق جديدة لمزيدا من التعاون الاقتصادى والتجارى بين مصر وروسيا وخاصة بعد انضمام مصر لاتفاقية البريكس وما تتميز به الاتفاقية من مزايا اقتصادية وتبادل المنتجات بالعملة المحلية بين الدول الاعضاء فى المنظمة ووضع آليات التعاون المشترك فى المجالات ذات الأولوية ومنها المجال الصناعى والزراعى والتعليمى والسياحى والطاقة والبنية التحتية والثورة التكنولوجية .
زيادة معدل التبادل التجارى بتبادل السلع والمنتجات ..
وغيرها من الخطوات التى تحقق المصلحة الوطنية والمنفعة المتبادلة.. ...
على المستوى السياسى
فقد تقدمت الدول الافريقية بخطة من أجل وقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا واستمعت روسيا إلى المقترحات الافريقية ووعدت بمناقشته هذه الخطة المقترحة لوقف الحرب والحوار بين الأطراف المتنازعة..
فى الجلسة النهائية تم الإعلان عن نتائج المؤتمر وهى..
انعقاد القمة الروسية الأفريقية كل 3 سنوات.. تبني حزمة من الوثائق المشتركة والتعاون على المدى البعيد مع الالتزام ببلورة النظام الدولي متعدد القطبية.
ضرورة مواجهة الاستعمار الحديث والعقوبات أحادية الجانب..
تأسيس آلية أفريقية للأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف.
الانتقال لاستخدام العملات المحلية بالروبل.. إزالة الحواجز وإعادة الصادرات الروسية بما فيها السيارات والكيماويات..
تقديم الدعم للبنية التحتية والمشروعات المشتركة الخاصة بمجال المعلومات و ضرورة تبادل الخبرات الخاصة بالشباب والرياضة..
واستمرار توفير المنح الدراسية للطلاب الأفارقة..
إطلاق مشروع مكافحة الأمراض المعدية حتى عام 2026 بتكلفة مليار و200 مليون روبل..
المشاركة بالخبرات الحكومية في مجال المصرفي والقطاعات الاقتصادية الأخرى..
تكثيف التبادلات الثقافية والعلمية والتعليمية والرياضية..
التعاون في مجالات التعليم والتدريب..
زيادة المنح الدراسية للطلاب الأفارقة...
إنشاء فروع للجامعات الروسية المتقدمة..
إنطلاق مشروع واسع النطاق لمكافحة الأمراض المعدية حتى عام 2026 بمقدار 1.2 مليار روبل..
هذه نتائج مؤتمر القمة الافريقية الروسية وعلى الدول الافريقية الاستثمار الامثل لهذه النتائج وتحويلها لحقائق وتوفير المناخ المناسب للتنفيذ وازالة المعوقات وإقرار الاجراءات الادارية والقانونية لتنفيذ هذه النتائج والتوصيات..
فدعونا نفتح أفاقا مستقبلية ونعمل من أجل تقدم شعوبنا ودولنا ونستثمر مواردنا وأمكانياتنا وثرواتنا فى تحقيق التقدم الاقتصادى و الاكتفاء الذاتى والتعاون مع الشعوب المتقدمة بمفهوم المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة و مواجهة المخاطر الناتجة عن الحروب والصراع والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فى ظل علاقات متوازنة مع القوى العالمية طبقا للمصالح الوطنية للشعوب والتعاون المشترك من أجل تحقيق تقدم وسلام الشعوب والحفاظ على الثوابت الدينية ورفض كل ما يمس الأديان وحرية العقيدة والمقدسات وإحترام القوانين الدولية والأعراف التى تعارفت عليها البشرية من أجل عالم أكثر أمنا وتقدما ورخاء وسلاما..
اترك تعليق