مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

*هل أعيش وحيدًا في هذا العالم..؟!*

بقلم/ باسم عوض الله

شرد بذهنه المُشَتَّت ومشاعره المتهالكة وروحه المُنهكة، حتى جسده بَدَا متباطئًا فعنفوان الحياة اختبأ في مكان ما داخله، وطاقته الكفيلة بإضاءة الكوكب قد حَجَبَ أنوارها بغطائه الزجاجي. هو لا يذبل، هو لا ينتهي، هو لا يندثر، لكنه يتأثر..! نعم يتأثر؛ فالروح شفافة حتى أن النظرة تترك بها أثر والكلمة تترك بها بصمة لا تُمحى على مرِّ الزمان. 


 

قد قال وعلَّمنا ووجَّهنا معلِّم البشرية وحبيب الله حضرة سيدنا محمد عليه أرقى وأطهر وأجمل الصلوات والسلامات ﷺ "يدخل الجنةَ أقوامٌ أفئدتهم مثل أفئدة الطير"، وهنا تبزغ لنا شمس المعرفة النورانية وينير لنا قمر القلوب وبدر البدور بسماء الحب الطهور، بأن كل البشر والمخلوقات باطنهم أهم وأخطر من ظاهرهم فمن تراه أسدًا مخيفًا بعرينهِ إن أطعمته وسقيته يومًا، بات لك قِطًّا أليفًا كالطفل البريء. فإن ملامسة الروح تخلع من على صاحبها رداء الشر والشراسة، وعلى الجانب الآخر إن جرحت روحًا شفافة صافية مسالمة قد تجعل من ظاهر صاحبها كائنًا حادًّا غليظ الطبع ذو أنياب ومخالب يحتمي ورائها مدمع العينين كي يَقِي كيانه ويحفظ أمانه. 

ولذلك نجد وسط أيامنا العابرة أناسًا يملئون الطرقات أعينهم تحمل فوق جفونها دموعًا تتأرجح بين التساقط والثبات، بين أن تهوى في هُوَّة التأثر بجراح أرواحهم المتهتكة ممن لم يَحنوا عليهم بنظرة أو كلمة. هؤلاء البشر هم نحن، ففي ظل تطور التكنولوجيا الجارف تم سحبهم كما تسحب الأمواج الهادرة من لا يجيد السباحة، وأصبح سلوانهم شاشات مضاءة افتراضية تبعث لهم سعادة مؤقتة ومجتمع وهمي؛ لأن أطواق نجاتهم قد جردوهم منها من لم يفقهوا أنهم أرواح قبل أن يكونوا أجساد، فقد ظنوا أنهم أبطال خارقين متحولين يستطيعون أن يكونوا ما يريدون منهم أن يكونوا. 

وهنا نجد كلمة الوحدة أصبحت شائعة بل وضعًا بات طبيعيًّا وسط العديد من الناس، حتى وإن كانوا محاطين بعدد غفير من البشر؛ لأن الوحدة لا تنقضي بالجمع المحيط إنما تنقضي بإيقاظ قلب من ثُبات أوشك صاحبه على الفراق، وقُبَلة روح أحياها فيض الاحساس المُعين على أي تحدٍ وصعوبة. حيث أقول في من يُحْيِي الأرواح ويداويها (من بات سندًا لروح أعتمتها الأفعال امتد له من السماء وصال). 

ثم تقف الوحدة حائرة خجلة أمام رب القلب الأقرب لحبيبه من حبل الوريد، وهل لها مكانًا في ظل رب الحُب المُحب لحَبيبه الذي خلقه كي يَعرف ذات الله العليَّة. فتنقشع الغيوم وتتجلى الخيوط الذهبية لفجر يوم جديد، ونسيم الهوى تنفرج له أسارير الحبيب الحزين والذي لم يعد بعد الآن حزينًا، فقد احتضنه رب الكون بنظرة حب، بنظرة قرب، بنظرة {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} الطور (48)، ويعتلي قمة الروح مفتاح الروح الذي تتفتح له أبواب السماء والذي أقول فيه (وما البشر لبعضهم إلا كحفنة رمل إن شاء الله جعل منهم جبلًا عظيمًا متكاتفًا، وإن شاء أخذ منهم فردًا كَحَبَّة رمل يَكُ بها اللؤلؤ بالأعماق). 

وإذ دعا الشاعر أبو فراس الحمداني (وليت الذي بيني وبينك عامر...وبيني وبين العالمين خرابُ)، أقول أنا (لا تنطفئ يا حبيبي، لا تختفي يا حبيبي، وإن تركك أهل الأرض، فلن يتركك من وجدك، هو الواجِد وهو الماجِد، هو المعين وهو نور الجبين، هو الَّلين وهو الهَيِّن، هو الحب وهو القرب).





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق