يشهد سوق الدواء المصري منذ فترة أزمة ذات جانبين ما بين ارتفاعات كبيرة في أسعار الأدوية المستوردة فاقت 50% في بعض الاصناف,
قال محمد نادي "صيدلي" إن أسباب نقص الأدوية في السوق المصرية في الفترة الحالية. ترجع إلي ارتفاع التكلفة الإنتاجية للأدوية بالنسبة للمصانع التي تصنع في مصر فيما تصعب عملية استيراد الأدوية المصنعة في الخارج لارتفاع سعر الدولار. فيسبب ذلك خفضاً في الأدوية المعروضة مع زيادة في الأسعار.
أضاف أن بعض الصيادلة يحجبون الأدوية عن العامة لأسباب مختلفة. فبينهم من يحتفظ به لمعارفه والبعض يفضل صرفه في روشتة تضم أصنافاً كثيرة ليستفيد أكثر. وآخر يهدف لاحتكار الدواء. فبعض الصيدليات الكبري تشتري الأدوية من المخازن وشركات التوزيع بنسبة خصم 20% ويجمع صنف الدواء بكميات كبيرة دون بيعها. ليعاود بيعها للصيدليات الأخري أو المخازن في حالة نقصها دون خصم.
أشار إلي أن سبب من أسباب نقص أدوية السكر المستورده. خاصة الأنسولين والازمبيك والساكسندا. استخدام البعض لها في التخسيس. ما أدي إلي سحب كبير علي الكمية الموجودة في السوق المصرية. لأنها بذلك يتم استخدامها لمرضي السكر. وآخرين للتخسيس.
أفاد باسم بهاء العبد "صيدلي" بأن الدواء في أوروبا وأمريكا وهي الدول التي تستند مصر لها كمرجعية في الدواء. تتداول الأدوية باسم المادة الفعالة وليس بالاسم التجاري. وهو ما يمنع حدوث أزمات.
أضاف أن الأدوية المستورد تعاني نقصاً بالفعل. لكن هناك 10 شركات مصرية تنتج بدائل تكفي حاجة السوق لمدة 12 شهراً. وبالتالي لا يمكننا القول إن هناك نقصاً. فالدواء المستورد الذي تبلغ تكلفته 600 جنيه يتوافر بديله المصري بـ 100 جنيه وله نفس الفاعلية.
أشار إلي أن أسباب الأزمة متعددة. وفي مقدمتها عدم وجود سياسة دوائية واضحة. إلي جانب مشكلات استيراد المواد الخام اللازمة لتصنيع الدواء. كما أن هناك نقصاً في الأدوية المستوردة.. مطالباً بضرورة إلزام الأطباء بكتابة الاسم العلمي للدواء وليس التجاري. لكي يقوم الصيدلي بتوفير البديل في حالة وجود أزمة في صنف معين. في مقابل إلزام الصيادلة بصرف البديل الأرخص سعراً للتيسير علي المرضي.
أرجع صبري الطويلة عضو نقابة صيادلة مصر ورئيس لجنة الحق في الدواء سابقا الأزمات المتكررة لاختفاء الأدوية وارتفاع أسعارها. لتغير سعر الصرف المرتبط بارتفاع سعر الدولار. موضحاً أن صناعة الدواء في مصر تعتمد في إنتاجها علي خامات مستوردة بنسبة 95%. فيما يرتبط سعر الدواء بالتسعيرة الجبرية المحددة من قبل الحكومة المصرية ولا يمكن تحريك السعر إلا بقرار من رئيس الوزراء.
أضاف أن الأزمة تتكرر بسبب سعر الصرف. ففي 2017 مصر رفعت 3010 أصناف دوائية. ومنذ ذلك الوقت لم تقدم الحكومة علي موجة مماثلة لرفع أسعار الدواء دفعة واحدة واكتفت بتحريك أسعار بعض الأدوية بشكل غير جماعي كأن يتغير سعر دواء من 20 إلي 30 جنيهاً مثلا.
أوضح أن الأحبار المستخدمة في الكتابة علي شرائط الأدوية التي يتم استيرادها من الخارج فضلا عن تكلفة الشحن والتفريغ والمواد الخام وتصل تكلفة الدولار علي شركات الأدوية 40 جنيهاً "حسب اسعار السوق الموازية" ويتعين عليه بيعها وفق سعر دولار يبلغ نحو 30.8 جنيهاً بحسب السعر الرسمي. وبالتالي يخسر المصنع. فيلجأ لوقف التصنيع وتنقص الأدوية في الأسواق. كما حدث مع دواء الغدة الذي احتارت الحكومة المصرية ويأست من حل أزمته علي مدار 3 أشهر ماضية.
قال: صناعة الأدوية في مصر تحتاج ما يقرب من 250 مليون دولار شهرياً لنحمي السوق من نقص الأدوية ونتفادي الأزمات. موضحا أن الحكومة تفكر في الدواء أول شيء حين تقرر زيادة سعر الصرف لأن الدواء سعره موحد في كل المناطق. فيباع في المناطق الراقية كالشعبية. وهو ما يؤدي لنقصها.
أشار إلي أن شركات قطاع الأعمال كانت أداة التوازن في سوق الدواء. إلا أنها لن تتمكن من مسايرة الوضع الجاري. ففي حالة بيعها للدواء بالتسعيرة الجبرية المثبتة منذ كان سعر الدولار 18 جنيهاً يتعرض رئيس الشركة للسجن لأنه تسبب في خسائر. موضحاً أن الحل الذي لجأت له حكومة د.شريف إسماعيل في 2016 واستطاعت به تفادي الأزمة كان تثبيت سعر الدولار الجمركي لصالح الصناعات ذات الأهمية القصوي بينها الأدوية.
يقول د.محمد عزالعرب مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للاورام والمستشار الطبي بالمركز المصري: للحق في الدواء أنه يوجد نواقص في ادوية السوق المصرية حاليا. خاصة أدوية الغدة الدرقية وبعض أدوية المضادات الحيوية وأدوية الجهاز الهضمي وبعض الادوية لعلاج السكر المستورد. ولكن يوجد بديلها المصري بنفس المادة الفعالة.
أضاف: النقص الموجود بالأدوية نقص نسبي لا يتعدي 20%. وذلك نتيجة لعدم وصول أو الإفراج عن شحنات المواد الخام الأولية. موضحا أن مصر تستورد أكثر من 90% من المادة الخام للأدوية من الخارج. ومن هنا تحدث المشكلة نتيجة لتغير سعر الصرف للجنيه المصري أمام الدولار. الأمر الذي أدي إلي تأخر عالي في بعض المكونات بالنسبة للمواد الأولية وكذلك مستلزمات الإنتاج بالنسبة للأدوية مثل التغليف. ولكنها نسبة ليست كبيرة.
طالب بتفعيل كتابة أسماء الادوية بالاسم العلمي وليس بالاسم التجاري. لأن أحيانا المرضي يعتقدون أن الاسم التجاري هو الدواء الوحيد النافع له. بينما الحقيقة غير ذلك. حيث في ظل الازمات المتكررة بنقص أنواع معينة من الادوية أو من بعض الشركات. فلابد من الالتزام بالاسم العالمي. وطالب أيضا بالإفراج الفوري عن الشحنات التي وصلت بالفعل الموانئ الخاصة بالمواد الخام الأولية للأدوية ومستلزمات الإنتاج.
قال: يعتبر توفير الدواء قضية أمن قومي مثل توفير الغداء. حيث انه من ممكن أن يكون الحل الوحيد لإنقاذ حياة إنسان أسرع. فلابد من وجود أولويات سياسة الحكومة ووزارة المالية وتوفير الاعتمادات المالية للشركات للإفراج الفوري عن شحنات المواد الخام الأولية اللازمة لإنتاج الادوية من قبل هذه الشركات.
أكد ضرورة توفر مخزون استراتيجي لا يقل عن 3 إلي 6 أشهر في مخازن شركات توزيع الادوية وأهميتها في بعض المناطق البعيدة. مضيفا أن هذه المشاكل تتكرر بشكل دوري. ناهيك انه أحيانا بيكون النقص بغرض الضغط علي هيئة الدواء لزيادة التسعيرة ولابد من قول إن هذه السياسة لا تصلح. فتحرك التسعيرة. يجب أن يكون بسياسة ومعايير موحدة لكل الشركات. ويجب أن توجد لجان تسعيرة ممثلين عن المجتمع المدني لضمان عدم التفاوت السعري بشكل مبالغ فيه. صحيح أنه يوجد نقص في سعر الصرف. ولكن نحافظ علي حق المريض الحصول علي الدواء.
أوضح د.محمد منيسي استشاري الجهاز الهضمي والكبد أن مرض السكر هو المرض الوحيد الذي يختلف من دولة لأخري. فالأدوية المستخدمة هي أدوية منظمة للسكر. حيث انه لا يعالج مرض السكر. فيعمل علي تخفيض درجته مجموعة.
أضاف: ظهرت في الفترة الأخيرة أدوية تعمل علي تنزيل السكر في البول. فلدينا مجموعة من الادوية كثيرة جدا وبدائل لها حتي مع اختفاء بعض الادوية.
اترك تعليق