بقلم - دينا يحي الأدهم
أصبحت الذكريات بتراثها الممزوج بالكنوز المتحضرة همزة وصل بين نجاح الماضي والحاضر والمستقبل وأدركنا أن بالأمل والعمل والعلم ترتقى الشعوب فى ظل الجمهورية المصرية الجديدة.
وهناك ضيف مشرف لكل بيت مصرى أصيل متمكن بطبعه كجوهر رئيسى مؤثر كقوة ناعمة يمثل الهوية الوطنية المصرية بشتى مظاهرها الراقية فهو يحاور العقول ويفتح رؤية واضحة لغرس الأفكار الزاهرة بحب الأخلاقيات والمبادئ المجتمعية بأصولها المتحضرة.
هذا الضيف صرحًا عظيما كبيراً للتعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت
فهو ساهم فى نجاح الكثير من الإعلاميين، وأصبح قاطرة عالمية ثقافية وترفيهية للكثير من الأجيال بمختلف الفئات العمرية المختلفة على مستوى العالم العربي.
أطلق على مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو»، تقديراً لإنجازات عالم الآثار الفرنسى جاستون ماسبيرو، والذى شغل منصب رئيس هيئة الآثار المصرية.
تعود قصة إنشاء مبنى التلفزيون المصري إلى توجيهات الرئيس جمال عبد الناصر ببناء ماسبيرو، بمجرد أن استتب الأمر للثورة ورجالها، وبعد عامين عرض وزير الإرشاد القومي حينها، الصاغ صلاح سالم، على الرئيس جمال عبد الناصر فكرة إنشاء محطة تليفزيونية مصرية فوق جبل المقطم، ورفض عبد الناصر بشدة بحجة أن هذا ليس وقته وأن الأهم من ذلك تحقيق أهداف الثورة الستة، واستطاع وزير الإرشاد إقناعه بالفكرة حتى وافق وبدأ في المشروع، إلا أن وقع العدوان الثلاثي على مصر تسبب في تأخير مشروع انطلاق التلفزيون.
وتم تخصيص ميزانية البناء حوالي 108 ألفاً من الجنيهات على مساحة حوالي 12 ألف متر مربع، وبالفعل كان تحديًا أن ينتهي البناء في هذا الوقت.
وتم بناء مبنى التليفزيون في زمن قياسي استغرق أقل من عام، وفي عام 1960 كانت الاستوديوهات التلفزيونية تحت التجهيز والإعداد، وكانت التجارِب الأولى في مسرح قصر عابدين؛ حيث عادت البعثات المصرية من الخارج بعد أن وقعت مصر عقدًا مع هيئة الإذاعة الأمريكية لتزويد مصر بشبكة تليفزيون وتدريب العاملين على هذه الشبكات.
قدم مبنى الإذاعة والتليفزيون، عددا من الرواد الذين ساهموا فى تدشين “ماسبيرو” بحوارات مهمة وثرية للغاية، لا تزال إلى الآن محل إعجاب، مثل سميحة عبد الرحمن وليلى رستم وهمت مصطفى وأحمد سمير وأحمد فراج، ثم نجوى إبراهيم ومنى جبر وفايزة واصف وملك إسماعيل وسامية الإتربى ودرية شرف الدين.
إعلامية حوار الرئيس.
كانت الإعلامية الكبيرة المتميزة بحوارها الأنيق همت مصطفى أول مذيعة تظهر على شاشة التليفزيون المصري لقراءة نشرات الأخبار، ولدت عام 1927 بمدينة ميت غمر، وتخرجت في كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة عام 1950.
بدأت مشوارها الإذاعي عام 1951 كمقدمة للبرامج الإذاعية، واهتمت بتقديم البرامج السياسية لفترات طويلة، وتم اختيارها للعمل بالتليفزيون عند تأسيسه عام 1960، لتصبح همَّت مصطفى، أول مذيعة يشاهدها الجمهور على الشاشة المصرية.
وشغلت عدد من المناصب، منها: مشرفةً على القناة الثانية مع بداية عملها بالتلفزيون، رئيسة التلفزيون من مايو 1980 إلى نهاية 1980، مديرة البث في شبكة راديو وتلفزيون العرب بإيطاليا.
اشتهرت همَّت مصطفى، بحوارها مع الرئيس الراحل أنور السادات، من بلدته ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية.
وهناك برامج متألقة كالعادة تاركة بصمة راسخة على مر العصور المختلفة مثل برنامج النادي الدولى للإعلامى والفنان الجميل المحترم رحمه الله الأستاذ سمير صبري
وأيضاً برنامج “جنة الأطفال” للإعلامية القديرة سميحة عبدالرحمن الذي جعلها تحظى بشهرة واسعة، وأصبحت شهيرة بلقب “ماما” في مبنى ماسبيرو.
ومازال ماسبيرو العريق يتبنى قضايا الدولة المصرية فى شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ويعمل على نشر الوعى وحماية المجتمع من الشائعات ، وبث ثقافة الوسطية والتنوير والاعتدال، وترسيخ قيم المواطنة، وإعلاء قيم التسامح والتعايش وفن ثقافة قبول الآخر واحترام الأديان والمعتقدات لكافة الفئات.
فهو ينقل بحيدة وموضوعية وشفافية ما يجرى الآن من إنجازات علو أرض مصر فى حماية شعب مستنير، ولديه درجات عالية من الوعي والتحضر والعلم.
وهكذا فصل وسطر ماسبيرو جملة هنا القاهرة فى كل أزهان وقلوب الناس جميعاً والتى ستظل قاهرة لكل معتدٍ
وستظل عامرة وزاخرة وقائدة ورائدة لكل الفنون والاداب
وملهمة للبشرية جمعاء .
كل عام وكل الإعلاميين المصريين بخير وصحة وسعادة وتألق إعلامى دائماً يا رب.
اترك تعليق