مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

توزيع الميراث .. خلافات فرّقت الاخوات

الخبراء: تفضيل الولد وغياب الوازع الديني والتربية الخاطئة أهم الأسباب

إكرام خليل: مازالوا في الصعيد.. يميزون البكري ويحرمون البنت من حقوقها

د. أسماء مراد: لابد من تدريس المواريث في المدارس والجامعات

د. بهجت عبد السميع: الوالدان يخلقان الانانية والكراهية في نفوس الأبناء

مني داود: اشرحوا لأولادكم معني آية سنشد عضدك بأخيك    

قديما قالوا معادن الأخوات تظهر في الميراث . وما نشاهده ونسمع عنه كل يوم من خلافات بين الأشقاء عند توزيع الميراث فيما بينهم تكشف حقيقة التربية الخاطئة من الوالدين اللذين كانا يميزان الولد الذكر عن البنت في المعاملة ويمنحانه ميزة وتفضيلا منحه شعورا بانه الأفضل والاحق بكل شئ حتي أصبح أنانيا فينعكس ذلك علي معاملته لاشقائه خاصة البنات عند توزيع التركة.


الخبراء أكدوا أنه لابد من زيادة حملات التوعية خاصة في قري الصعيد التي مازالت تحرم البنت من الميراث بحجة أن أموال الأسرة سوف تذهب للأغراب ويقصدون زوج الابنة مما يخلق ضغينة وظلما وشعورا بالقهر عند الاخت التي تري حقوقها أمامها ولا تستطيع الحصول عليها خوفا من شكل الأسرة وحتي لا تكسب عداوة أشقائها الذكور.

طالب الخبراء بضرورة تدريس مادة المواريث في المدارس والجامعات حتي تنشأ الأجيال علي علم بشرع الله فيما يخص توزيع الميراث فنقضي علي هذه العادات السيئة الموروثة من قديم الأزل.

فريضة غائبة

تقول إكرام خليل خبيرة العلاقات الأسرية والاجتماعية: حقوق الميراث هي الفريضة الغائبة عن مجتمعنا حيث ظهرت الصراعات والنزاعات الماليه بين الاخوة والاقارب بسبب تقسيم الميراث والتي تصل إلي القضايا والمحاكم واصبحنا نسمع قصصا حزينة عن قطع الارحام بين الاخوات وتحولهم الي أعداء وتصل الي رفع دعاوي قضائية بسبب النزاع علي الميراث وهناك أسر فقدت أبنائها بسبب الميراث.

أضافت: يعود انتشار هذه الظاهرة الي غياب الوازع الديني والتربية غير السويه والأنانية وحب الذات بين الاخوات والاخوه فهذا الأمر أصبح منتشرا بشكل ظالم بسبب ثقافات متخلفة قديمة موروثة منذ عده قرون ليس لها اي صله بالدين أو القانون فمن اول المشكلات التي تثير الجدل الكبير هو التمسك في مناطق الصعيد بعدم توريث البنات بحجة ان ليس لها الحق في الورث بسبب انها متزوجة من غريب من وجهه نظرهم ولهذا تحدث الخصومه بين الاخوات أو تغليب فكرة الابن البكري التي أضاعت حقوق باقي الاخوات فهو من وجه نظرهم لابد وأن يرث النصيب الأكبر بحجه أنه شريك والده في كل شئ بالاضافه الي قيام الام بتربيته تربية انانية علي حساب الباقي بشكل غير عادل.

المطالبة بالحق تغضبهم

تشير إلي أن الأزمة الكبري تكمن في عدم المطالبة بالحقوق لأنهم يخشون علي شكل العائلة أمام البلد أو المكان الذين يعيشون فيه ولا يطالبون بحقهم خاصة البنت لان المطالبة بحقها يمكن أن تجعل الاخ في حالة غضب تجاه اخته وتنتج عنها كثير من الصراعات والنزاعات وتتسبب في جرائم ويمكن أن تحدث مشكلات صحية للشخص الواقع عليه الظلم.

فعدم المطالبه بالحق بدون مسامحه للطرف الآخر يجعله يشعر بالمرارة الشديدة ويمكن أن يقوده الي فكره الانتقام أو تسبب له امراضا نفسية فنحن في حاجة إلي سن قوانين ترسخ حقوق كل فرد أو القيام بعقد جلسات عرفية يتزعمها كل مسئول كبير في العائله من الأعمام او الأجداد بحيث تكون لهم كلمة علي الظالم وإذا استمر هذا الشخص في الظلم لابد من اللجوء للقانون والقضاء العادل حتي احمي نفسي من الغضب المكبوت في عدم الحصول علي حقوقي وحماية الشخص الظالم من حب المال الذي هو اصل جميع شرور الدنيا والمطالبة بالحقوق ليس من الخطأ ولكنه يحمي العائله من الانقسام كما أن رد الحقوق الي أصحابها يخلق الشعور بالرضا والعدل والمساواة.

تطالب بحملة مكثفة لتوعية الأسر التي مازالت تتبني نظريه الابن البكري الذي يحصل علي حقوق اخواته دون وجه حق وأن نحكم بما أمر به الله عز وجل في التوريث.

لا تميزوا الابن علي الابنة

تقول د.اسماء مراد إخصائية علم اجتماع المرأة والإرشاد الأسري وتطوير الذات: الخلافات حول تقسيم الميراث تخلق عداوة وانشقاقا يصل لحد القطيعة فبعد وفاة الوالدين تبدأ المشاجرات والمشاحنات لطلب حقوق الورث وفي بعض الأحيان يستحوذ الاخ الاكبر علي ميراث إخوته البنات خاصة في قري ونجوع الصعيد لأنهم يطبقون قانون خاص بهم بعيدا عن الدين والشرع ويمنعون توريث البنت ويقومون بإعطائها الفتات القليلة ويستحوذون هم علي النصيب الأكبر بحجه ان الأموال لا تذهب للأغراب ويقصدون ازواج البنات. فعدم التمسك بالوازع الديني والابتعاد عن تعاليم الدين يحدث انشقاقا بينهم بالإضافة إلي أن التربية والنشأة الاجتماعية والأسرية الخاطئة ودور الاب والام في التفريق في المعاملة بين الذكر والانثي وتعزيز القيمة الذكوريه وعدم الاهتمام بحقوق المرأة التي ليس لها قيمه لديهم رغم أن الله عز وجل كرمها. 

نصحت بضرورة زيادة الوعي بموضوع المواريث وطالبت بتدريسه بالمدارس والجامعات ونشره علي مواقع التواصل الاجتماعي والاتصال الجمعي ونعلمهم ان حق المرأة ضروري حتي إذا كان مستواها المادي مرتفعا فلابد أن تحصل علي حقوقها كاملة. كما ان دور الاب والام مهم في دعم الإخوات وترسيخ الحب والتسامح بينهم والتقريب بينهم وعدم التفرقه في المعامله مما يخلق نوعا من الموده والإخاء فيما بينهم لأن التفرقه في المعامله سواء ماديا أو معنويا تخلق الكراهيه والأنانية وحب الذات. وتظهر نتيجة ذلك في المستقبل بعد وفاة الوالدين.

التمييز يخلق العداوة

يقول د.بهجت عبد السميع استشاري الصحة النفسية: زيادة ظاهرة الجرائم الأسرية بسبب تقسيم الميراث يعود في الاساس الي سوء التربية والنشأة غير الصحيحة للابناء. فالآباء احيانا هم من يدسون السم في عقول اولادهم بالتمييز بينهم بحجج ودوافع تعلمهم الانانية وحب الذات والكراهيه فقد يلجا الاب لتمييز الابناء الذكور مما يخلق الضغينة والكراهيه فيما بينهم .فالابناء هم اهم نعمه يهبها الله للانسان فعلي الاب والام ان يساويا بين الابناء في الحقوق والواجبات وعدم بث روح التفرقة والكراهية والحقد بينهم.

أضاف: إن التمييز بين الاخوات سبب في العقوق ودافع للعداوه وعامل مهم من عوامل الشعور بالنقص لأن الاخ الأكبر من المفترض ان يكون بديلاً عن الاب بعد وفاته في الرعاية والرقابة لجميع افراد الاسره لكن ما يحدث عكس ذلك فهو يكون شخصاً متسلطا يمارس القيادة في اسوأ اشكالها لان معظم الاسر تعلي من شأنه وتفضله علي اخوته وتجعله ينظر اليهم علي انهم مخلوق ادني اقل منه.

لذلك اطالب بتغيير القوانين ووضع قانون يجرم حرمان البنات من الميراث وحرمان اي شخص من حقوقه سواء ذكراً او انثي حتي تتلاشي هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة.

امتحان حقيقي

وتقول مني داوود اخصائي ارشاد اسري ونفسي: من اجمل العلاقات الانسانيه واكثرها قوة وارتباطا هي علاقة الاسرة الواحدة التي خرجت من رحم واحد وعاشوا حياتهم في بيت واحد العلاقة بين الاخوة والاخوات. وللاسف نجد بعد وفاة الوالدين يتحول هذا الحب لكراهية واستحواذ علي حقوق الآخر دون وجه حق مما يخالف الدين ونجد أن توزيع الميراث هو الامتحان الحقيقي لهم لقياس قيمه التسامح والمحبة بينهم وقد تتحول البيوت الي ساحه للحرب بسبب توزيع الميراث والتكالب علي المال دون النظر إلي قوة الترابط بينهم.

أضافت: يمكن أن نري اخوة أعداء لبعضهم البعض وهذا يأتي نتيجة التنشئة الخاطئة والتي ينتج عنها تربية خاطئة. فالاسرة هي المسئول الاول لتشكيل سلوكيات الفرد وقد يكون احد الوالدين هو السبب في ذلك العداء وزرع بذور الكراهية الأولي في قلب احدهم نحو الآخر حيث يفضل احد الوالدين لأحد من الابناء دون الآخر. او بث الغيرة في أحدهما نتيجه تفوق طفل دون الآخر. او قد يكون احد الابناء انانياً ويميل للشجار والخصام دون ردع ذلك السلوك من الأبوين.

كما أن حب السيطره من الاخ علي اخيه. وتفضيل الذكر علي الأنثي او زواج الاب من زوجة أخري وبالتالي يصبح الأطفال غير اشقاء وذلك مراعاة لحدوث الكثير من الصراعات والمشاكل علي حياه الاب ثم بعد ذلك في الميراث ويقفون خصوماً امام القاضي وهنا تكمن المشاكل. فالفلوس تعمي القلوب والنفوس وتظهر كل واحد علي حقيقته.

نصيحة للوالدين

تنصح كل اب وام بضرورة الوعي بخطورة التفريق بين ابنائهم في المعاملة فقد يكونوا غير مدركين لخطورة الامر فكلما زاد الرصيد في حسابك العاطفي كانت علاقاتك مع أفراد العائلة أقوي صلة وأكثر دفئا وان ينظر الوالدان للمستقبل بعد وفاتهما من خلال حل اي مشكلة تواجهم الابناء حتي لا تتفاقم في المستقبل ويزرعا فيهم السند والدعم لبعضهم البعض وعدم الانحياز لرأي فرد علي الآخر .وعدم السماح بتصعيد الشجار لحد الأذي والإهانة والضرب وعدم ادخال الام في لعبة الشاهد حتي لا تنحاز لطرف دون الاخر.

فهذا يورط الام في مشكلة هي في غني عنها. مع ضرورة تجنب المقارنات ومحاولة استعراض جميع الحلول بالاتفاق والوصول لحل وسط واظهار المحبة لجميع الابناء والعدل فيما بينهم حتي في القبلات والاعتذار عند الوقوع في الخطأ وعدم استعراض عيوب احد الأبناء عند اخيه فقد يظهر حصاد الاب والام بعد سنوات أو قد يكون بعد وفاتهم لذا عليهم بالتربية السليمة وتأليف القلوب فيما بينهم وعدم حب المال فهو زائل لكن محبتهم دائمة وباقية وتذكيرهم بالآيه القرآنية سنشد عضدك بأخيك    .
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق