بقلم ليلى جوهر
ثورة شعب وبناء أمة ،فالأمم تقوم بالثورات من أجل الدفاع عن الوطن ورفض المساس بأمنه وسلامه ومواجهة المخاطر بسلاح الرفض فتثور الأمم للحفاظ على أمن الوطن بأسلوب سلمى متحضر يحافظ على أمن الوطن ومنشآته أما الفوضى والتعدى فليست بثورة بل هدم وهذا هو الفارق بين التحضر والتخلف الهدم والبناء وهكذا الثورات على مدى التاريخ القديم والمعاصر..
الدولة المصرية قامت بها العديد من الثورات سواء لرفض المحتل الأجنبى أو لرفض الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية بداية من ثورة 1919 مرورا بثورة يوليو المجيدة عام 1952 ثم ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث كادت تؤدى إلى فوضى عارمة وفرض إيدلوجية خارجة عن العقيدة المصرية والوطنية ثم حدوث ثورة 30 يونيو 2013 التى حافظت على مصر من المخططات التى شملت المنطقة العربية..
فى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو العاشرة التى قام بها الشعب المصرى للحفاظ على الوطن ضد المخاطر التى تواجهه الوطن و ما حدث من مظاهر لا تنتمى إلى الدولة المصرية ومبادئها وثوابتها وهويتها وحضاراتها التى تمتد بعمق التاريخ فنحن دولة ذات ثوابت وطنية ودينية ومجتمعية تشكلت عبر العصور ولن يستطيع أحدا تغيير هوية شعب وإقتلاعه من جذوره وثوابته.
تأتى ذكرى ثورة 30 يونيو فى خضم الأحداث العالمية وتداعياتها المحلية ..
فقد مر العالم منذ ذلك التاريخ بأحداث عالمية بداية من أزمة وباء كورونا والحروب والصراع سواء فى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربى وأزماته المتلاحقة فى سوريا وليبيا واليمن ولبنان والسودان والحرب الروسية الاوكرانية وتداعياتها على الوضع العالمى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا والتحالفات بين العديد من القوى العالمية مع وجود أزمات ناتجة عن الحروب والصراع كأزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية وظاهرة الإرهاب وزيادة معدل الجرائم وتجارة الأعضاء البشرية وغيرها من الأثار الناتجة عن الحروب والصراع..
فما يحدث فى العالم من صراع يعلمنا قيمة ومعنى الوطن فنزداد إنتماء وحبا وفداء وفخرا بوطننا وقوة جيشنا ووحدة شعبنا..
فى هذا اليوم تأتى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو لنتعلم الدروس المستفادة بما مر من أحداث جسام ومؤامرات تحاك ضد الدولة المصرية فى وسط مخطط تأمرى يشمل المنطقة العربية للتقسيم وتعانى دول المنطقة من تبعات هذا المخطط وأصبحت مناطق صراع ونزاع وتقسيم..
فالحمد لله أن الله قد حفظ مصر بفضل شعبها الواعى الأبى وجيشها الجسور المدافع عن أمن الوطن وسلامه الخارجى ودور الشرطة فى الحفاظ على الأمن الداخلى فهم يشكلان معا أداة قوة ودفاع وردع..
و أهم درس تعلمناه هو أن حماية الشعوب تعتمد على وحدة شعبها وقوة جيشها فوحدة الأمة صمام الأمان والجيوش درعها الواقى وأنه لا سبيل لبناء الدول والدفاع عنها إلا بأيادى شعوبها ووحدتهم ووعيهم بمخاطر المرحلة التى يمر بها الوطن فيزدادوا تماسكا ووحدة ومجابهة المخاطر وإعلان التحديات...
الدولة المصرية تواجه العديد من المخاطر و القضايا والملفات الداخلية وكذلك المخاطر الخارجية التى تحيط بالوطن على جميع الجهات الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية وأزمة سد النهضة التى تمس الأمن المائى بالإضافة للصراع فى المنطقة العربية..
بما يستوجب الوعى الشامل بمخاطر المرحلة والوحدة بين أبناء الشعب لمواجهة هذه المخاطر وإعلان التحديات للعبور بالوطن نحو التقدم والسلام ولن يتحقق ذلك إلا بإمتلاك اسلحة القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والإعلامية والثقافية والدينية والمعرفية..
فتعالوا نرى الإنجازات التى تحققت فى العديد من القطاعات والمجالات المختلفة ومنها..
قطاع التشييد والبناء وإقامة المدن الجديدة، والقضاء على العشوائيات، وتطوير منظومة النقل والمواصلات، وتطوير وإنشاء أرصفة الموانئ ، وتطوير السكك الحديدية، والخطوط الملاحية، ومحطات الكهرباء،وإنشاء محطات الطاقة الشمسية ، وانشاء المجمعات الصناعية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية وزيادة مساحة الأراضى المنزرعة فى الوادى الجديد وتوشكى ،وتطوير منظومة القوانين بقوانين تناسب المرحلة المعاصرة كقانون حماية المستهلك وذوى الاحتياجات الخاصة وقانون مكافحة جرائم الاتصالات والمعلومات وغيرها من القوانين..
المجال التكنولوجى ونظام الحوكمة ،واتفاقيات التبادل التجارى مع المنظمات الاقتصادية والدول لزبادة معدل التبادل التجارى والاكتشافات البترولية المصرية فى مجال الطاقة والغاز ..
هذه بعض الانجازات التى تحققت والقضاء على الإرهاب فى سيناء و إقامة مشروعات لتنمية سيناء وربطها بالمدن المصرية للقضاء نهائيا على وسائل الإرهاب بالتنمية والبناء..
ومازال أمامنا العديد من التحديات التى تستوجب العمل معا من أجل استكمال مسيرة البناء وتخطى المعوقات والأزمات ونحقق والاكتفاء والإرتقاء بمنظومة العمل فى جميع الميادين والمجالات ومنها على سبيل المثال..
المجال الاقتصادى.
الاقتصاد محور حياة الشعوب وسبب تقدمها ورخائها ..
ولذا يجب الإعتماد على إرادة الشعوب ومقوماتها وثرواتها فى تحقيق التقدم الإقتصادى وذلك عن طريق
استثمار رأس المال الوطنى فى إقامة صناعة محلية منتجة تحقق الاكتفاء الذاتى الصناعى والزراعى والدوائى والتكنولوجى والسمكى فالعمل والإنتاج السبيل للاكتفاء وزيادة الدخل القومى للدولة و الفرد..
زيادة انتاج المصانع والقضاء على المعوقات التى تعوق زيادة الإنتاج..
زيادة عدد المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر..
الاستفادة من الطاقات الابداعية والايدى العاملة والخبرات وما تتميز به كل محافظة فى اقامة مشروعات منتجة تحقق التكامل التجارى بين المحافظات وتبادل السلع لتحقيق الاكتفاء الذاتى..
عدم استيراد المنتجات الترفيهية واستيراد المنتجات التى تشكل عنصرا رئيسيا فى الصناعة المحلية والضرورية للسوق المحلى ومنها صناعة الدواء والصناعات التكنولوجية..
التبادل التجارى مع الدول المشاركة بمجموعة البريكس التى ستتبادل السلع والمنتجات بالعملة الوطنية..
فتح أسواق تجارية فى الدول الأفريقية والعربية لزيادة معدل التبادل التجارى..
وغيرها من الخطوات الازمة لاقتصاد قوى وصناعة رائدة..
مجال العمل المحلى
العمل المحلى اساس تقدم المجتمعات بمنظومة محلية تقوم بدورها الرقابى والمتابعة وحل المشكلات التى تواجه منظومة العمل فى المحافظات وتقديم الخدمات وإدارة العمل المحلى بمزيد من المبدعين الإكفاء الذين يعملون ليل نهار من أجل الإرتقاء بمنظومة العمل المحلى وتطبيق القانون على المقصرين وإثابة المتميزين..
المجال التعليمى والثقافى والرياضى
استكمال تطوير المنظومة التعليمية والثقافية والرياضية من اجل بناء جيلا واعيا مثقفا تم منحه تعليما جيدا وثقافة شاملة ورياضة تبنى أجسادهم وعقولهم ..
إضافة بعض المواد منها مادة التربية العسكرية والاشراف الشامل على المنظومة التعليمية لتحقيق الانضباط ..
أضافة مواد قانونية لبتعلم الطلاب الإلتزام القانونى وغرس بذرة القانون..
اضافة منهج القدوة الحسنة عن حياة العلماء والمفكرين والشهداء..
عودة مادة التربية الدينية كمادة أساسية بداخل المجموع..
تفعيل الانشطة الثقافية ودور المكتبة والإنشطة الرياضية وذلك من أجل جيلا جديدا سبحمل راية البناء والدفاع والتنمية..
المجال الدينى
الدين هو اساس بناء الانسان ولذا يجب أن يتم غرس المفاهيم الدينية الصحيحة والعقيدة السليمة ومواجهة التطرف والانحرافات الخلقية بصحيح الدين والعقيدة وذلك عن طريق المؤسسات الدينية فنحن فى عالم يحاول أن يقتلع الإنسان من دينه والتعدى على ثوابته فالحفاظ على العقيدة والأديان فيه صلاح الأمة..
المجال الاجتماعى بانشطته المختلفة ومجالاته المتعددة المتمثلة فى رعاية الأيتام والفقراء وذوى الاحتياجات الخاصة والمرأة المعيلة وتقديم الدعم لهم فى المشروعات المختلفة كمشروع تكافل وكرامة وضم فئات جديدة وخاصة أطفال الشوارع والمسنين وعمال اليومية للمنظومة الاجتماعية وزيادة الدعم المخصص لهم لمواجهة ظروف ومتطلبات الحياة ..
المجال السياحى
السياحة المصرية ثروة قومية وقد تم انشاء العديد من الاماكن السياحية ومنها المتحف المصرى الكبير وتطوير طريق الكباش وغيرها من الأماكن السياحية.
ولذا يجب استكمال تطوير المناطق السياحية والاثربة وتطوير البرامج السياحية بمزيد من الدعاية والمزايا المقدمة للسائحين لزيادة عدد السائحين وتقديم خدمات حديثة ومتطورة ،
فمصر تستحق أن تكون فى مقدمة خريطة السياحة العالمية..
المجال القانونى
تم اصدار العديد من القوانين المختلفة والمتميزة وتطوير بعض القوانين ،
فدعونا نستكمل منظومة القوانين لتخرج من مرحلة الاصدار إلى مرحلة التنفيذ ومعاقبة المقصرين الذين لا يقوموا بتنفيذ القوانين وتطبيقها بعقوبة العمل السلبى وعدم القيام بالعمل المنوط بهم ،وتعديل بعض القوانين للقضاء على الروتين والبيروقراطية وسوء الإدارة و الفساد و تنفيذ القوانين ليتحقق النفع العام والسلم الإجتماعى ..
مجال الإتصالات والميديا والإعلام
اصبحت وسائل الاتصالات تساهم بشكل رئيسى فى جميع مجالات الحياة وتحقق العديد من المنافع وكذلك هناك العديد من الأضرار فى نشر الإشاعات وتغيب الوعى وهدم منظومة القيم والأخلاق والثوابت الدينية والوطنية..
ولذا وجب التحدى والقضاء على أضرار وسائل الاتصالات ومنها محاولات التغريب والغزو الفكرى للشعوب بالوعى الشامل.
وإنشاء شبكات وطنية وتطبيقاتها لحماية الشعوب من اضرار وسائل الاتصالات والميديا ..
قيام الوسائل الإعلامية بدورها التنويرى فى نشر الثقافة والمعارف والفنون ومعاقبة المخالفين لميثاق الشرف الإعلامى من أجل إعلام توعوى يقوم بدوره التنويرى والوطنى والمجتمعى والثقافى..
المجال الإدارى
الإدارة الناجحة الداعم الأكبر للتقدم والإنجاز والإبداع ويتم ذلك من خلال اتباع الاساليب الحديثة فى الادارة من التخطيط وأستخدام وسائل العلم الإدارى الحديث باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة والعمل بروح الفريق ومنظومة الشباك الواحد واستخدام الأدوات الرقابية والقانونية وتدريب القائمين بمنظومة العمل الإدارى للقضاء على الروتين وسرعة إنجاز الأعمال فهى السبيل لتطوير منظومة العمل الإدارى ومزيدا من التقدم والإبداع والإنجاز..
المجال الدولى
دور مصر رئيسى ومحورى فى رسم الخريطة السياسة العالمية لصقلها التاريخى وموقعها الجغرافى والحضارى و كدولة رائدة فى العالم العربى والأفريقى وكعضو فعال فى المنظمات الدولية ومن خلال العلاقات المتوازنة القائمة على مبدأ السيادة تتحقق المصلحة الوطنية والتعاون الدولى مع الدول العربية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا لتحقيق التقدم والسلام..
المجال العسكرى
الجيوش فخر الأمم ودرعها الواقى وحصنها المنيع ولقد حبا الله مصر بخير أجناد الأرض فهو جيشا قويا متسلحا بأسلحة القوة والدفاع عقيدته الشهادة فى سبيل الدفاع عن الدولة المصرية فقواتنا المسلحة المصرية صمام الأمان والدفاع عن الأمة وواجبنا نحن كمواطنين الوقوف خلف قواتنا المسلحة فهم درع الأمة وحصنها المنيع ..
حفظ الله مصر أمنا أمانا سلاما رخاء بجيشا قويا وشعبا أبيا يواجه مخاطره ويعلن تحدياته ..
ثورة شعب وبناء أمة..
اترك تعليق