مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أزمة مياه.. تضرب العراق..!!

الدولة الشقيقة تواجه خطر انهيار ثرواتها الحيوانية والبيئية!!
هل تعود بغداد وأنقرة إلى اتفاق 1989؟!!

يرتبط الغذاء ارتباطاً وثيقاً بكمية المياه المتوافرة.. ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار وسدود دول الجوار يواجه العراق خطر فقدان جزء كبير من ثروته الحيوانية والبيئية.. وتسبب ذلك بنزوح عدد كبير من سكان الجنوب إلى مناطق الوسط وبغداد وإقليم كوردستان.


يعانى العراق توترات جديدة بسبب المياه فى حوضى الفرات ودجلة، ما يطرح التساؤل: هل الصراع حول مياه النهرين سيكتسب بعداً دولياً، أم تتحول المياه إلى سلاح ويصبح خزان سد أتاتورك أداة فى يد تركيا للضغط على سوريا والعراق؟!

فى عهد تورجوت اوزال 1989 تم توقيع اتفاق بين تركيا من جانب وسوريا والعراق من جانب.. ينص الاتفاق على أن تمرر تركيا لسوريا 500  متر مكعب فى الثانية "حوالى 16 مليار متر مكعب فى السنة" من مياه نهر الفرات على أن تتقاسمها سوريا دولة الممر والعراق دولة المصب فيما بينهما.

وما يحدث الآن أن تركيا لم تلتزم بالاتفاق وأقامت عدة سدود على نهر&Search=" target="_blank">منابع النهر مما تسبب فى اقتطاع نسبة كبيرة من حصة البلدين فى نهر الفرات.. وتسبب ذلك للبلدين فى العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ومن هذه المشاكل هجر الفلاحين لاراضيهم وانخراط معظمهم فى انشطة غير مشروعة والانضواء تحت لواء جماعات ارهابية متطرفة مثل داعش وغيرها.. ويعانى القطاعان السورى والعراقى من نهر الفرات من انخفاض حاد فى المنسوب وشبه جفاف فى بعض المناطق بسبب استيلاء تركيا على جزء كبير من حصة البلدين.. وتتفاقم المشكلة مع حر الصيف اللافح والتبخر.

وسوف تكون هناك فرصة لأردوغان لاثبات جدية تركيا فى جولة المباحثات التركية العراقية التى تبدأ قريبًا حول تقاسم مياه الفرات.. حيث أفادت وزارة الموارد المائية العراقية بأن وفدًا حكومًيا يزور تركيا لزيادة التدفقات المائية لنهر الفرات.

وتثور المخاوف قبل هذه الجولة من المباحثات نظرًا لغياب دولة الممر سوريا عن المباحثات رغم أن الدور السورى لا غنى عنه لنجاح أى اتفاق يتم التوصل إليه مما يشكك فى جديتها وجدواها.

ويأتى ذلك فى وقت اعلن فيه العراق عن 26 مشروعا لمواجهة مشكلة شح المياه.. وهذه المشاريع فضلاً عن تكلفتها الضخمة وعدم وجود ميزانية لمعظمها لن تغنى إطلاقاً عن مياه نهرى دجلة والفرات وأن تتصرف تركيا بروح المسئولية وتعترف بحقوق البلدين فى مياه ولا تعتبر نفسها صاحب الحق الوحيد فى النهر لمجرد انه ينبع من أراضيها.

وتشمل المشروعات تعزيز المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحى فى الاهواز فى جنوب العراق واستثمار السدود فى توليد الكهرباء.. وهذه الخطط قد تكون ملائمة لتوفير احتياجات العراق، لكنها تصطدم بعقبات فنية ومالية يمكن أن تعرقل تنفيذها.

العراق هو الدولة العربية الأولى فى مخزون المياه الجوفية بـ 31 مليار متر مكعب لكن هناك مخاوف من الاعتماد على المياه الجوفية بشكل جائر فى إطار هذه المشاريع قد يؤدى إلى نضوبها.. وهناك مشاريع توليد الكهرباء من السدود التى تعتبر غير عملية بسبب انخفاض منسوب المياه فى معظمها.

بالنسبة لاستثمار السدود فى مجال الطاقة الكهربائية هذا يصطدم بالمخزون المائى الذى أكده وزير الموارد المائية العراقى عون ذياب فى وقت سابق أنه الأسوأ منذ ثلاثينيات القرن الماضى وبالتالى هناك مشكلة فى توليد الكهرباء بسبب منسوب المياه.

وبالنسبة لمشروع معالجة مياه المجارى فى الأهواز سيكون له مردود إيجابى لكن التكاليف باهظة.. ويجب إقامة مشاريع مماثلة فى مختلف مدن العراق للتعامل مع ستة ملايين متر مكعب من مياه الصرف يومًيا.. كما أن الحكومة لم تكن مستعدة للاستفادة بمياه الفيضانات التى اجتاحت العراق الشتاء المنصرم.

والملاحظ هنا أن تركيا لم تحاول تصحيح الوضع خلال السنوات السابقة وكأنها لا تمتلك اتخاذ القرار.. فهل يتبع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أقواله بالأفعال.. حيث يؤكد رغبة تركيا فى إقامة علاقات ودية طيبة مع جيرانه.. لكن الأفعال كانت تسير فى اتجاه آخر كما يحدث فى قضية المياه التى تعزى إليها مشاكل كثيرة فى المنطقة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق