بقلم ليلى جوهر
خطبة الوداع درس وعبرة ووصية ومنهج حياة خطبها رسول الله لتكون وصية ومنهجا إلى المسلمين فى كل زمان ومكان يسيروا عليها وفيها صلاح وفلاح وتقدم وسلام الأمة الإسلامية ..
فخطبة الوداع التى خطبها الرسول فى موسم الحج فى السنة العاشرة سميت بحجة الوداع لأنها كانت الحجة الأخيرة للرسول صلى الله عليه وسلم وقد خطبها يوم عرفة فوق جبل الرحمة..
وفى هذه الأيام المباركة أيام العشر من ذى الحجة وقدوم يوم عرفه يوم وقوف الحجاج على جبل عرفات وسط التكبيرات والدعوات لله سبحانه وتعالى بالمغفرة والرحمة والعتق من النيران والفوز بالجنة ..
يدعو المسلمون فى كل مكان تزامنا مع تكبيرات الحجاج لبيك اللهم لبيك ،لبيك لا شربك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك..
وترتفع التكبيرات فى الجوامع توافقا مع تكبيرات الحجاج فى البيت الحرام داعين الله عز وجل بالرحمة والعفو والمغفرة ..
فيا لها من أيام مباركة صوم ودعاء من قلوب وأفئدة تتمنى العفو والمغفرة ..
ولقد روى عن فضل يوم عرفة
عن جابر رضي الله عنه عن حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم:
(ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة..
ولقد نزلت هذه الأيات فى يوم عرفة
قال تعالى..
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. )
صدق الله العظيم
فما أروع ديننا الحنيف وسنة رسولنا المختار الرحمة المهداة ..
فى خطبة الوداع
دعا الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمون إلى الإلتزام بكتاب الله واتباع سنته وحرمة الدماء وحرمة الربا والإلتزام بأداء الأمانات و الأخوة بين المسلمين والإلتزام بأحكام الميراث واتباع أحكام ديننا الحنيف وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام..
ففى اتباع الدين من أحكام وعبادات ومعاملات صلاح وفلاح الأمة الإسلامية..
ولقد خطب الرسول صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع وصية للمسلمين تقيهم سبل الضلال وتوضح لهم سبل الأمان والهداية والسلام
ولقد روى فى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:
«ألا، أيُّ شهر تعلمونه أعظم حرمة؟»
قالوا:
"ألا، شهرنا هذا"،
قال:
«ألا، أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟»
قالوا:
"ألا بلدنا هذا"،
قال:
«ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟»
قالوا:
"ألا، يومنا هذا"،
قال:
«فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟»
ثلاثاً، كل ذلك يجيبونه:
"ألا، نعم"،
قال:
«ويحكم أو ويلكم
، لا ترجعنَّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»
رواه البخاري
هذا الحديث يوضح فضل يوم عرفة و حرمة المال والدماء والأعراض وأداء الأمانات والأخوة بين المسلمين..
وبعد أن أتم الرسول خطبة الوداع سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس فقال:
(وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟
قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ،
فَقالَ: بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ اللَّهُمَّ، اشْهَدْ، اللَّهُمَّ، اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ..
اللهم أننا نشهد يا حبيبنا وشفيعنا أنك قد أديت الأمانة والرسالة وعلمنا وصيتك ولنا فيها دروس وعبرة ومنهج حياة وفيها صلاح البشرية جمعاء فقد أرسله الله سبحانه وتعالى إلى الناس كافة .
قال تعالى.
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)[الأعراف158]..
وقال سبحانه وتعالى
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)
صدق الله العظيم
فما أحوجنا إلى الإستماع لوصية رسول الله وتنفيذها فى هذه المرحلة التى عم فيها الصراع والحروب ومحاولة إقتلاع الأمة ومحو هويتها وسلب مواردها وغزوها فكريا وعسكريا والتعدى على ثوابتها الدينية وعقيدتها ..
ولذا فقد جاءت هذه الأيام المباركة ويوم عرفة لنتذكر حجة الوداع وخطبة رسول الله ووصيته ففيها من الحكم والدروس والعبرة صلاح الأمة الإسلامية ..
ومن بنود هذه الوصية :
الأخوة بين المسلمين وحرمة الدماء وحرمة الربا والوصية بالنساء و
الإلتزام بأحكام الميراث وأداء الأمانات والإلتزام بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية .
هذه بعض الدروس المستفادة من خطبة الوداع التى فيها من الحكم ما يصلح حال الأمة الإسلامية ليعم الخير والرخاء والتقدم والسلام.
فما أحوجنا لهذه اللحظات الإيمانية لتجتمع شمل الأمة الإسلامية على أهداف وغايات وهى
وحدة الأمة الإسلامية الملجأ والملاذ والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله الصلاح والبقاء والإتحاد السبيل إلى التقدم والسلام حتى نكون بحق خير أمة أخرجت للناس.
كلمة فصل قوة الأمة الإسلامية فى إمتلاك اسلحة القوة العسكرية والإقتصادية والعلمية والثقافية والمعرفية والسياسية والإجتماعية والإعلامية والدينية وهو السبيل إلى تقدم وبناء وبقاء الأمة فديننا واحد ولغتنا واحدة ووجهتنا وقبلتنا واحدة ..
فلنجتمع ونتحد و نمتلك قوتنا ونتمسك بعقيدتنا وديننا وننفذ وصية رسول الله ونسير على هدى نبينا رسول الله الرحمة المهداة ..
خطبة الوداع.. درس وعبرة ووصية .
اترك تعليق