بقلم ليلى جوهر
الغزو الفكرى أحد وسائل الحروب الحديثة التى تستخدم من أجل السيطرة على فكر الشعوب وثرواتها ومقدراتها وذلك عن طريق التأثير ببعض الوسائل وأخطرها وسائل الإتصالات الحديثة المتمثلة فى الأنترنت والميديا وشبكات التواصل و القوى الناعمة وذلك لهدم القيم والمبادئ والثوابت الوطنية والدينية والعرفية والعقيدة الوسطية .
لذا لابد من بحث أسباب الغزو الفكرى الذى يهدف لتغيير العادات والتقاليد وهدم القيم والثوابت لتصبح الشعوب بلا هوية ولا جذور ولا عقيدة وسطية إما مغالاة وإما إنحلال سلوكيا وأخلاقيا وذلك لتدمير العقيدة والهوية.
الغزو الفكرى أحد وسائل الحروب الحديثة سواء الجيل الرابع والخامس وذلك لإحتلال العقول البشرية قبل إحتلال الدول أى أحتلال البشر قبل الحجر ..
فلقد استبدلت الحروب العسكرية بالغزو الفكرى كأحد أسلحة الحروب فى شكل جديد وهو هدم المجتمعات من الداخل بأيدى الشعوب.
فإذا نظرنا إلى حال الأمة العربية لوجدنا اثار هذا الغزو من تقسيم وصراع داخلى فأدى ذلك إلى تقسيم الدول وإثارة الفتن والنزاعات الداخلية فى بعض الدول واستخدموا التعريفات البراقة مثل..
الحرية والديمقراطية وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وغيرها من الحقوق التى تحمل فى الظاهر معانى سامية وفى الباطن محاولات للغزو الفكرى.
مما لاشك به أننا مع الحقوق الفكريةوالقانونية والدينية والمجتمعية لكل فئات المجتمع فى إطار الدين والعرف والأخلاق والقيم المجتمعية والقانونية وهذه الحقوق تكفلها الدساتير والقوانين الوضعية ومن قبلها الشرائع السماوية التى أقرت الحقوق للمواطن ومنها حق الحرية والمساواة والعبادة والعدالة وحقوق المرأة والطفل وحرية العقيدة و العبادة لكل أبناء المجتمع وكذلك حق النسب والمصاهرة والقرابة والميراث،
فقد نظمت الأديان جميع هذه الحقوق وأقرتها مما أدى إلى تقدم ورخاء وسلام البشرية..
أما الحقوق الخارجة عن نطاق الدين والعرف والأخلاق فهى ليست حقوق إنما فوضى وهذا ما يحاول أعداء الأمة فعله ببث مفاهيم خاطئة لهدم المجتمعات وقيمها وعقيدتها الوسطية .
والسؤال ما هى الأسباب التى ساعدت فى الغزو الفكرى ؟
هناك العديد من الإسباب وهى
تراجع دور التعليم والثقافة فى تربية النشء ومنحه تعليما حديثا وثقافة متنوعة تكون حصنا له ضد الغزو الفكرى .
الاختلاف المذهبى والطائفى بين بعض فئات المجتمع والذى تم تغذيته بوسائل خارجية لتفتيت المجتمع من الداخل بالنزاعات الدينية..
أثارة النعرات والإختلافات بين أبناء الوطن ..
وجود بعض المشكلات الناتجة عن الحالة الاقتصادية ومنها قضية البطالة والكساد..
فيتم استغلالها فى نشر صور مختلفة للجريمة ومنها العنف والبلطجة..
الوسائل الإعلامية وخاصة الميديا والانترنت وتأثيرها الضار على حياة الشعوب وبث مفاهيم خاطئة لهدم القيم والمبادئ والأديان والعقيدة وهدم الأسرة نواة المجتمع..
الوسائل الإعلامية التى تحمل فكرا مغلوطا وهدفها الربح المادى بعيدا عن الرسالة الإعلامية .
البعد عن الوسطية والمنهج الصحيح للدين من بعض الفئات ومحاولة اجتذابهم واستخدامهم ضد شعوبهم .
المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها بعض الشعوب وضعف إيجاد الحلول لها مما أدى إلى تفاقمها واستغلالها كسلاح موجه ضد الأمم .
هذه بعض الأسباب التى تساعد فى الغزو الفكرى لهدم القيم والثوابت المجتمعية والوطنية والدينية..
والسؤال ما هى الأدوات المستخدمة فى الغزو الفكرى والثقافى وكيفية المواجهة ؟
محاولات الغزو الفكرى تستخدم فيها الأداوات الإعلامية للوصول إلى التأثير القوى على الشعوب ومن هذه الوسائل..
القوى الناعمة بوسائلها المتعددة ..
بعض وسائل التواصل الإجتماعى وما تقوم به من محاولات غزو ثقافى لافساد الأمم والشعوب ..
محاولات شق الصف الوطنى عن طريق حرب الأشاعات .
محاولات الغزو الثقافى تستلزم المقاومة لأسباب الغزو وتوفير الأدوات الازمة للمواجهة سواء تعليمية ودينية وإقتصادية وإعلامية ودينية وعسكرية وقانونية .
ولنبدأ بعرض هذه الأدوات وكيفية مواجهة الغزو الفكرى .
تتعدد أدوات ووسائل المواجهة ومنها..
دور المؤسسات التعليمية والثقافية ..
التعليم أساس بناء الإنسان فهو السبيل لتقدم الشعوب فلا تقدم بدون علم نافع ومعرفة وثقافة متنوعة وعقيدة سليمة وهذا هو دور المؤسسات التعليمية والثقافية والمعرفية
لذا لابد من تطوير التعليم وأستحداث وسائل حديثة تتوافق مع التطور العلمى والفكرى والتكنولوجى من أجل بناء جيل المستقبل الذى سيواجه الغزو الفكرى والثقافى ويدافع عن وطنه ودينه وعقيدته وهويته وجذوره ووطنه .
المؤسسات الدينية
الدين محور حياة الشعوب وهو المكون الرئيسى للإنسان والشعوب الشرقية بطبيعتها شعوب متدينة فهى أرض الحضارات ومهبط الرسالات..
لذا فمحاولة التعدى على صحبج العقيدة والدين محاولات مستمرة منذ قدم التاريخ مع وجود الحملات الإستعمارية ولكن الشعوب أستطاعت الحفاظ على عقيدتها الوسطية والقيم والمبادئ والثوابت الدينية والوطنية ،ولكن المحاولات تغيرت بتغير وسائل الحروب ومنها الغزو الفكرى ..
ولذا فأن المؤسسات الدينية لها دور هام فى المواجهة...
وذلك بنشر المفهوم الصحيح للرسالات السماوية وصحيح العقيدة الوسطية والأحكام والعبادات التى أمر الله بها الإنسان ودحض كل المفاسد والأفكار المتطرفة التى تدعو الى هدم قيم المجتمع وذلك بغرس المفهوم الصحيح للدبن والعقائد والرسالات السماوية وتدريس المواد الدينية عن طريق مدرسين مؤهلين تابعين للمؤسسات الدينية وعودته كمادة أساسية ، فبناء الإنسان على المفهوم الصحيح حماية له من التطرف والافساد وتقويم النفس واصلاحها ومواجهة الغزو الفكرى..
المؤسسات الاقتصادية
الاقتصاد عمود الأمم وأساس الاقتصاد الصناعة الوطنية بجميع أشكالها وصورها.. فالشعوب القوية هى التى تعتمد على ذاتها وتحقق الإكتفاء الذاتى بأيدى شعوبها قتصبح شعوبا مستقلة لا تستطيع أى قوى ظلامية التأثير بها فهى شعوب عاملة لا وقت لديها تضيعه فيما لا يفيد فقد علمت معنى العمل فأجادت وأبدعت وأكتفت فتقدمت وأستقلت إرادتها وحافظت على ريادتها وسط الأمم، فالعمل والإنتاج من وسائل المواجهة للغزو الفكرى .
المؤسسات القانونية ..
المؤسسات القانونية لها دور كبير فى مواجهة الغزو الفكرى ومحاولة تغيب عقل ووعى الشعوب وذلك بالعديد من الوسائل القانونية ومنها
زيادة العقوبات المقررة على الجرائم اللأخلاقية والمفسدة لوعى وفكر الشعوب .
تطوير القوانين والنص على مواد قانونية جديدة يتم من خلالها معاقبة المحرضين على جرائم البلطجة والعنف والجرائم اللأخلاقية ومنهم وسائل القوى الناعمة التى تنشر هذه المواد اعدادا وتنفيذا فالمحرض شريكا اساسيا للمجرم..
المؤسسات الإعلامية
الإعلام له دور ريادى وتنويرى فى حياة الشعوب وهذا هو الدور الإيجابى الذى يجب أن تقوم به ..
ولكن يستخدم الأعداء بعض الوسائل الإعلامية كأحد أدوات الغزو الفكرى بالتأثير السلبى والضار للمجتمعات ومحاولة إفساد عقيدة وفكر الشعوب وذلك بعدة طرق القوى الناعمة المتمثلة فى البرامج والمسلسلات والأفلام التى تحمل فكرا منحرفا عن رسالة الفن وذلك بنشر البلطجة و الجريمة والسلوكيات المنحرفة وذلك لهدم الأسرة و القيم والمبادئ المجتمعية والأعراف السليمة..
لذا لابد من مواجهة هذا الإتجاه الهدام بالرفض الشعبى لهذه الوسائل وزيادة الوعى بما تحمله من سموم يحاولون بثها عبر المواد الإعلامية..
معاقبة من يقدمون هذه المواد ومنعها طبقا لميثاق الشرف الإعلامى..
مع وجود إعلام وطنى يحمل رؤية تنويرية وثقافية وفكرية هدفه الإرتقاء بالمجتمع ومناقشة مشكلاته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والدينية ونشر الوعى الوطنى والثقافى والدينى والفكرى .
المؤسسات العسكرية والشرطية
المؤسسات العسكرية والشرطية لهما دور ا محوريا فى مواجهة الغزو الفكرى.
أولا للقيام بدورهم الرئيسى فى الحفاظ على السلم والأمن الخارجى والداخلى..
بجانب دورهم التوعوى بنشر الوعى الوطنى ومفهوم الولاء والانتماء ووعى الأبناء بما يواجهه الوطن من حملات ممنهجة وذلك عن طريق الأفرع التابعة لهم التى تحلل كل ما يحدث فى المجتمع وترصد المحاولات الخارجية والداخلية لزعزعة استقرار الأمة والدفاع عنها ومعاقبة كل من يحاول النيل من نسيج الأمة ونشر الفكر المتطرف والهدام..
لذا فقد كانت خطوة رائعة تدريس مادة التربية العسكرية فى المدارس الثانوية الفنية والتجارية والصناعية والاشراف عليها فهى خطوة فى الاتجاه الصحيح.
من وجهة نظرى أنه يجب ضم جميع المراحل التعليمية الدراسية المختلفة للاشراف العسكرى لتكون عاملا مساهما فى بناء شخصية النشء على معنى الإنتماء وقيمة الولاء والدفاع عن الوطن ومعرفة الحقائق التاريخية وما يحدث فى العالم من حروب وصراع،
فالوعى الوطنى وغرس روح الإنتماء والولاء هدف ورسالة..
هذا بجانب الدور الرئيسى للمؤسسة التعليمية العلمى والتربوى والثقافى والرياضى والمعرفى والدينى فهم يكملان بعضهما البعض من أجل جيلا واعيا متسلحا بالعلوم والفنون واعيا ومثقفا وطنيا يعلم معنى حب الوطن والإنتماء والولاء..
وسائل الاتصالات
فى هذا القرن حدثت ثورة هائلة فى مجال تكنولوحيا الاتصالات والمعلومات التى ساهمت فى التقدم بالعديد من المجالات المختلفة العلمية والتكنولوجية والمعرفية والإدارية والتجارية..
واكثر الوسائل استخداما فى العصر الحديث هى وسائل الإنترنت المتمثلة فى شبكات الاتصالات وتطبيقاتها التى تستخدم فى بعض الأحيان كأداة موجهة ضد الشعوب لمحاولات التغريب والهدم للقيم والثوابت والعقيدة وشق الصف الوطنى وحرب الأشاعات وغيرها من الوسائل الموجهة..
لذا فمن أهم أدوات المواجهة هو إقامة شبكات اتصالات وطنية وتطبيقاتها لكى تصبح لكل دولة وسائل تكنولوجيا خاصة بها وتطبيقاتها بعيدا عن الفيس بوك وتطبيقاته المختلفة ،فالشبكات الوطنية حماية ووقاية وأمن قومى ورقابة حتى نتجنب التأثير الضار لوسائل الإتصال فى ذلك العالم المفتوح الذى أصبح كل شئ فيه مباح ومحاولة التأثير فى فكر وعقيدة ووعى الشعوب .
تطبيق قانون مكافحة جرائم الاتصالات والمعلومات للحفاظ على أمن المجتمع وسلامه..
المؤسسات الاجتماعية
لها دور شديد الأهمية فى مواجهة الغزو الفكرى وأكثر ما يحاولون النيل منها هى الأسرة سواء الرجل و المرأة والأبناء وذلك لهدم الروابط الإنسانية التى تجمع بين أطراف الأسرة الواحدة سواء الرجل أو المرأة والأبناء بطرق ووسائل مختلفة ومنها..
الرجل ومحاولة أثارة الغرائز ووضع مفاهيم مغلوطة عن العلاقات الزوجية لا تتناسب مع صحيح الدين ..
المرأة و محاولة تغيير فكر ها بمفاهيم مغلوطة عن الحرية وعدم التقيد بالدين والعقيدة والخروج عن العادات والتقاليد والثوابت ..
الأبناء نواة المجتمع وسبب تقدمه والدفاع عنه ولذا فهم الفئة الأكثر استهدافا للغزو الفكرى وذلك لاقتلاعهم من جذورهم وهويتهم ودينهم فلا يستطيعوا الدفاع عن أوطانهم وبنائها..
و يتم ذلك عن طريق وسائل الإتصالات وأخطرها الميديا والانترنت والمواقع الالكترونية وبعض وسائل الإعلام..
لذا يجب دراسة هذه المحاولات من علماء النفس والاجتماع والدين والقانون للبحث فى الأسباب وكيفية مواجهة الغزو الفكرى .
من وجهة نظرى أن أهم وسائل المواجهة ضد محاولات الغزو الفكرى تتمثل فى..
امتلاك أسلحة القوة الفكرية والعلمية والثقافية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والقانونية والإعلامية فهى أسلحة المواجهة والقوة والردع.
الوعى الشامل الوطنى والاجتماعى والسياسى بمجريات الأحداث العالمية والمحلية ومحاولات الغزو الفكرى ليصبح للمواطن رؤية فكرية نتاج وعيه..
امتلاك شبكة اتصالات وطنية وتطبيقاتها حفاظا على الأمن القومى ومجابهة محاولات الغزو الفكرى والدفاع عن الأوطان .
عودة المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والإعلامية للقيام بدورها فى بناء الإنسان فكريا وعلميا ومعرفيا وثقافيا وخلقيا ودينيا فيصبح هو حائط الصد وحصن المواجهة ضد كل محاولات التغريب والغزو الفكرى ..
اترك تعليق