أصدر مكتب المحيطات والشؤون البيئية والعلمية الدولية (OES) في وزارة الخارجية الأمريكية، ومكتب مراقبة الأسلحة والتحقق والامتثال (AVC) في الوزارة - بالتعاون مع الإدارات المعنية ومختلف الشركاء- بصياغة ما يُسمى بـ"إطار العمل الاستراتيجي لدبلوماسية الفضاء" (Strategic Framework for Space Diplomacy).
هذا إطار العمل الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في صورة وثيقة مكونة من 25 صفحة في 30 مايو 2023، وهو أقرب ما يكون إلى المبادرة الدولية الرامية إلى توطيد أواصر التعاون الدولي، وتقنين السلوك المسؤول في الفضاء الخارجي، وضمان القيادة العالمية للولايات المتحدة في هذا المجال.
بحسب تقرير لمركز المستقبل؛ تدور أهداف "إطار العمل الاستراتيجي لدبلوماسية الفضاء" حول ضمان التفوق الأمريكي في الفضاء الخارجي، وبناء شراكات دولية جديدة، والعمل مع الحلفاء والدول ذات التفكير المماثل، وإقرار قواعد السلوك المسؤول في الفضاء الخارجي، وبلورة نظام دولي ذي أطر وقواعد حاكمة، وحماية الولايات المتحدة وحلفائها من التهديدات الفضائية، ورفع مستوى الوعي لدى الحلفاء والشركاء بالمخاطر المُحتملة للتعاون مع المنافسين الاستراتيجيين، وربط شركاء الفضاء الناشئين والطامحين بخبرة الولايات المتحدة وسياسات الفضاء الوطنية وهياكل الوكالات الأمريكية، ودفع الابتكار التكنولوجي، وتعزيز التعاون العلمي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وهو ما يعني اتجاه الحكومة الأمريكية لمشاركة قدراتها (مثل تطبيقات الأقمار الاصطناعية، والاستخبارات الجغرافية المكانية، وصور الأقمار الاصطناعية، والاستشعار عن بُعد) لتحقيق تلك الأهداف.
يذكر التقرير أن وزارة الخارجية الأمريكية، بموجب الاستراتيجية الجديدة، تضطلع بمهمة تعزيز قيادة الولايات المتحدة للفضاء ولاسيما على صعيد استكشافه واستخدامه للأغراض السلمية، وتعزيز أولوياتها الأمنية هي وحلفائها، وتحديد القواعد المنظمة لأنشطة الفضاء الخارجي (بما في ذلك الاستدامة، والتسويق، والاستكشاف، والاستخدام) من أجل تعزيز التحالفات ودعم الاستكشاف بقيادة أمريكية، وتوسيع نطاق الفوائد المكتسبة. كما ستعمل وزارة الخارجية على دفع التعاون مع وكالة "ناسا"، وكذا وزارات التجارة والدفاع والطاقة والأمن الداخلي والنقل، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ومكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، والمجلس الوطني للفضاء، ومجلس الأمن القومي، ولجنة الاتصالات الفدرالية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لضمان فعالية "إطار العمل" والجهود الدبلوماسية الأمريكية في هذا الصدد.
ويخلص "إطار العمل" أن تعاون الولايات المتحدة مع "المنافسين الاستراتيجيين" للحد من تكوّن الحطام الفضائي الخطر، وتحديد أفضل الممارسات للفضاء الآمن، والاتفاق على تدابير بناء الثقة للحد من الصراعات المُحتملة؛ لا يعدو كونه تعاوناً مشروطاً بمدى التزام تلك الدول بالمعايير الدولية في الأرض والفضاء. ولذا، تجد هذه الوثيقة جذورها في سياسة الفضاء الوطنية الصادرة في عام 2020، وكذا إطار عمل أولويات الفضاء الصادر في عام 2021، و"اتفاقيات أرتميس" (Artemis) التي أطلقتها وزارة الخارجية ووكالة "ناسا" في عام 2020 وحظيت بموافقة 24 دولة، ويعود الفضل فيها لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتهدف هذه الاتفاقات إلى إنشاء إطار قانوني محدد لسلوك الدول في الفضاء، وتعزيز التعاون السلمي. لذا، تُحتم الالتزام بمجموعة من القواعد، مثل المشاركة العلنية للاكتشافات العلمية، وإنشاء مناطق آمنة تُمكّن الدول من العمل دون أية عوائق على سطح القمر.
اترك تعليق