بينما تبحث أسرة مشمش عنه في كل مكان، داخل الأزقة الضيقة والحواري المغلقة بين المبان، فإن خلف تلك الجدران، بقايا من أشلاء ذلك الجثمان، تقطعت على حين غرة في ميت عقبة، بين الاستدراج والترهيب والترغيب، حتى أفعل المتهم ساطوره في جثمانه فقطعه إربا، ووزعه أشلاءه على شريط السكة الحديد.
تبدأ الجريمة بتغيب مشمش ضحية ميت عقبة عن منزله قرابة الـ 48 ساعة، على غير عادته، ما دب الشك في نفوس أهل أسرته، الذين توجهوا لقسم الشرطة وحرروا محضرا بالتغيب، وفور سؤالهم: هل تتهمون ثمة أحد بالتسبب في تغيبه؟، فلم يخف خاله ما ساوره من شك، وذكر اسم المتهم، ليسلم لرجال المباحث الخيط الأول لحل اللغز.
توجه رجال المباحث إلى منزل المتهم، وما أن فتحوا باب شقته، اشتموا رائحة الموت، ولاحظوا آثار الدماء التي تغطي الجدران، فاحتجزوا المتهم، واستمروا في البحث والتفتيش، حتى حدثت المفاجأة، وعثر رجال المباحث عن أشلاء وأطراف آدمية، ودون تردد أقر المتهم أنه تعود للمجني عليه مشمش ضحية ميت عقبة، فالقوا القبض عليه وزوجته وشقيقه والسلاح المستخدم في الواقعة، وتحفظوا على الأشلاء، واستدعوا فريق البحث الجنائي.
تعددت الروايات في جريمة مقتل مشمش بالعجوزة، الشاب الذي بلغ عامة الـ 26 منذ فترة قصيرة، فأسرة المتهم تدعي أن الضحية ربطته علاقة غير شرعية مع زوجة المتهم، وأسرة المجني عليه، تقول إن مشمش لا علاقة له بالمتهم ولا بزوجته، غير أنه تورط في حصوله على مقطع فيديو يكشف خيانة زوجة المتهم له مع شقيقه، وتحريات المباحث لم تثبت صحة وجود علاقة آثمة بين الضحية وزوجة المتهم، لكنها لم تستبعد وقوع الجريمة من أجل الشرف.
في اليوم الأول من وقوع الجريمة، امتلأ مسرح الجريمة بأفراد من العائلتين، فمنزلي المتهم والمجني عليه، يفصلهما شارع واحد، وبدا التجهم على كلا الطرفين، فعائلة القاتل لم تتخيل أن أحد أفرادها سيكون قاتلًا في يوم من الأيام، وعائلة القتيل لم تستوعب أن يقتل نجلها بهذه البشاعة، ولم يدلِ أي من الطرفين بمعلومات عن الجريمة، واكتفيا بعبارات الترحم على المجني عليه، والدعاء بفك الكرب للمتهم، وسط نهر من الدموع، فكل يبكي على ليلاه.
في اليوم الثاني من وقوع الجريمة، عقب تشييع جثمان المتوفى، بعد انتهاء رجال الطب الشرعي من معاينة الجثمان، والشروع في إعداد التقرير الخاصة بالوفاة، والتصريح بدفن المجني عليه، وشيع الجثمان وسط حالة الغضب على أسرة المتوفى، الذين ظهروا في عدة مقاطع فيديو يقومون بنهر المارة في الشارع وأصحاب السيارات لتوسعة الطريق أمام نعش الضحية.
نفت أسرة المجني عليه، والتي ما تناقلته عائلة المتهم، عن وجود علاقة آثمة بين زوجة المتهم وبين الضحية، وعلى إثرها خطط المتهم لقتله، واستدرجه إلى منزله وأعمل فيه ساطوره وقطعه لأجزاء، ثم احتفظ بالجثمان داخل المنزل، حتى يتمكن من التخلص منه، لكن رجال الشرطة وصولوا قبل شروعه في ذلك.
وأوضحت عمة ضحية ميت عقبة، أن حقيقة الواقعة تتمثل في وجود علاقة آثمة بين زوجة المتهم وشقيقه، وقيام الأخير بتصويرها في أوضاع مخلة، وتناقل مقطع الفيديو بين أهالي المنطقة، ومنهم مشمش الضحية، فظن الزوج أن المجني عليه، هو من نشر الفيديو بين الجيران، فهاتفه على حذف الفيديو، ورغب أن يتم حذفه من هاتفه أمام عينيه، ودعاه للحضور للمنزل حتى تتم عملية حذف مقطع الفيديو الجنسي.
وأضافت أنه فور دخول مشمش إلى منزل المتهم قابله المتهم وزوجته وقدموا له مشروبًا وضعوا فيه مادة منومة، وما أن خارت قواه حتى تعدى عليه المتهم، واستل سلاح أبيض ساطور، وشرع في طعنه وتقطيعه.
والتقطت خطيبة المجني عليه الحديث وأكملت على رواية عمة المجني عليه مشمش، وقالت إن زوجة المتهم ساعدته في استدراجه، وكذلك شقيق المتهم، وعقب تقطيع الجثمان، وضعوه في جوال وتوجهوا به إلى شريط السكة الحديد، وألقوه هناك ولاذوا بالفرار.
اترك تعليق