مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

إمدادات الغذاء العالمية مهددة.. بعد تدمير "كاخوفكا" وخط الأمونيا

أُثيرت المخاوف إزاء تعطل صادرات الحبوب من أوكرانيا. بعد تدمير سد كاخوفكا. وخط أنابيب لنقل الأمونيا. ما يهدد بعودة ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً.


انهار سد كاخوفكا الواقع علي نهر دنيبرو جزئياً. نتيجة لانفجار وقع الثلاثاء الماضي. ما أغرق مساحات واسعة منها أجزاء مأهولة بالسكان.

غمرت الفيضانات الناجمة عن تدمير سد كاخوفكا منطقة تزيد مساحتها علي 600 كيلو متر مربع في جنوب أوكرانيا علي الضفة اليمني لنهر دنيبرو التي يسيطر عليها الأوكرانيون. كما علي الضفة اليسري التي يسيطر عليها الروس- وفق ما أفاد حاكم منطقة خيرسون أولكسندر بروكودين- الذي أوضح أن متوسط منسوب الفيضانات بلغ 5.61 أمتار.

جاء هذا في حين حذرت وزارة الزراعة الأوكرانية من أن كييف قد تفقد عدة ملايين من الأطنان من المحاصيل بسبب الفيضانات الناجمة عن تدمير سد كاخوفكا. وقالت الوزارة في بيان: دون مصدر لإمدادات المياه. من المستحيل زراعة الخضراوات.

في وقت سابق. توقعت وزارة الزراعة الأوكرانية أن تغمر المياه نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية علي الضفة الشمالية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون. وأشارت الوزارة إلي أنه من المتوقع غمر أضعاف هذه المساحة في المنطقة الواقعة علي الضفة الجنوبية للنهر التي تحتلها قوات روسية.

يقع سد كاخوفكا علي نهر دنيبرو. وبجانبه محطة كاخوفكا الكهرومائية. ويحتجز 18 مليون متر مكعب من المياه. ويبلغ ارتفاعه 30 متراً وطوله 3.2 كيلو متر. قد أنجز في عام 1956.

شكل السد خلفه بحيرة بحجم مماثل تقريباً لبحيرة "سولت ليك" الكبري في ولاية يوتا الأمريكية. كما أنها تزود شبه جزيرة القرم. التي ضمتها روسيا في عام 2014 بالمياه.

يعتبر سد كاخوفكا نقطة الضعف الكبري في خيرسون. فتدميره سيشكل كارثة حقيقية. كما أن نسف السد سيدمر نظام قنوات الري في معظم جنوب أوكرانيا. ومنها شبه جزيرة القرم أيضاً.

في رد فعل سريع. ارتفعت الأسعار العالمية للقمح والذرة بعد ساعات من الإعلان عن انهيار السد الأوكراني. إذ صعدت أسعار القمح بنسبة 2.4% في التعاملات المبكرة ببورصة شيكاغو التجارية إلي 6.39 دولار للبوشل. كما ارتفعت أسعار الذرة بأكثر من 1%. إلي 6.04 دولار للبوشل.

حذر برنامج الغذاء العالمي من تداعيات مدمرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون الجوع علي مستوي العالم جراء تدمير سد كاخوفكا الأوكراني.

شدد منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارتن جريفيث علي أن تدمير السد ضربة هائلة للنشاط الزراعي.

وفق وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية. فهناك حقول زراعية ضخمة في جنوب أوكرانيا حيث انفجر السد. ما تسبب في تعريض المحاصيل للخطر في مسار مياه الفيضانات.

يقول كبير الباحثين في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية جوزيف جلوبر إنه في أي وقت تظهر علامات علي تصاعد هذه الحرب. سيكون هناك الكثير من القلق. وسرعان ما تتفاعل الأسواق مع ذلك.

في ذات السياق. يري المدير الإداري لشركة أبحاث الأسواق الزراعية في البحر الأسود أندريه سيزوف أن انهيار السد بدا وكأنه تصعيد كبير له عواقب وخيمة ومخاطر كبيرة.

اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن الدمار الناجم عن انهيار سد كاخوفكا قد يستغرق عقوداً لعلاجه. موضحة أن فقدان الخزان سيعني أنه سيكون هناك مياه شرب أقل بكثير للمدن في المنطقة والري للحزام الزراعي المحيط به. وسيكون لذلك تأثير غير مباشر علي إنتاج الغذاء. وعلي صادرات القمح والذرة وزيت عباد الشمس وفول الصويا إلي بقية العالم.

تجدر الإشارة إلي أن أوكرانيا تعد رابع أكبر دولة مصدرة للحبوب في العالم. وبالتالي فأي تأثير يحدث داخلها يلقي بظلاله بشكل مباشر علي الغذاء في العالم أجمع. وبشكل خاص في القمح والذرة.

تنتج المنطقة التي انهار بها السد نحو 6% من إنتاج أوكرانيا من القمح. وهو ما يقارب 20.8 مليون طن. ما يؤثر علي كمية الغذاء المتاحة للعالم. ويدفع لموجة ارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية.

وقد تتأثر صادرات الحبوب من أوكرانيا. بعد تخريب خط أنابيب "توجلياتي- أوديسا للأمونيا". الذي تتهم روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه. وهددت بإنهاء اتفاقية نقل الحبوب المبرمة بين الدولتين بسببه.

قال إيجور كوناشينكوف المتحدث باسم وزير الدفاع الروسي: في قرية ماسيوتيفكا بمنطقة خاركيف فجر فريق استطلاع وتخريب أوكراني خط أنابيب توجلياتي- أوديسا للأمونيا. وصفت وزارة الخارجية الروسية الانفجار بأنه ضربة ضد اتفاقية الحبوب. ما يثير المخاوف علي مستوي دولي من ارتفاع أسعار الغذاء جراء فشل الاتفاقية.

يشار إلي أن الأمونيا غاز سام تتم معالجته لتحويله إلي سماد. وتعد روسيا أحد أكبر منتجي الأمونيا ومصدريها. تم إغلاق خط أنابيب من توجاليتي المطلة علي نهر فولجا باتجاه مدينة أوديسا الساحلية جنوبي أوكرانيا. بعد نشوب الحرب الروسية الشاملة ضد أوكرانيا. كان قد تم إنشاء الخط في الحقبة السوفيتية.

ضغطت روسيا مراراً خلال الأشهر القليلة الماضية. لجعل إعادة فتح خط الأنابيب جزءاً من الاتفاقية التي تسمح بتصدير الحبوب من أوكرانيا.
شكت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في موسكو قائلة: إن نظام كييف لم يقض علي إمكانية نقل الأمونيا مادياً ببساطة فحسب. بل إن الضربة تم تنفيذها ضد الجهود المشتركة لمساعدة الدول التي تعاني من المجاعة.

أضافت أن جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذي رغب في ضم إمدادات الأمونيا إلي اتفاقية الحبوب. تم تخريبها أيضاً. وذكرت أن الاتفاقية لم يتم احترامها عموماً.

كانت اتفاقية الحبوب التي تم إبرامها الصيف الماضي قد أنهت حصاراً بحرياً روسياً استمر عدة أشهر علي موانئ أوكرانيا علي البحر الأسود. ونتيجة للاتفاقية أصبح بإمكان أوكرانيا وهي واحدة من أهم مصدري الحبوب في العالم تصدير الحبوب مجدداً. وإن كان ذلك علي نطاق محدود.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق