مصانع أو ورش بير السلم عبارة عن كائن عشوائي ينشأ ويكبر ويتمدد في الظلام بمساعدة المواطنين رغم أنهم أول المتضررين من السلع المقلدة أو المغشوشة حتي لو قدمتها تلك الورش بأسعار رخيصة باعتبارها تمثل خطراً علي صحتهم وسلامتهم. فهي لا تلتزم بمعايير الجودة من ناحية وبالإشتراطات الصحية من ناحية أخري.
القاعدة البديهية أنه لولا الإقبال لما استمر نشاط هؤلاء التجار الفاسدين الذين لايتورعون عن تقليد الماركات الكبيرة بأسماء مشابهة. فيما يقوم البعض الآخر بفتح خطوط انتاج لسلع ربما لا تصلح أصلا للاستخدام الآدمي وبيعها في الأسواق بدون كتابة تاريخ الانتاج أو حتي الصلاحية استغلالاً لظروف الناس وحرصهم علي تدبير احتياجاتهم بأرخص الأسعار مما يهدد صحتهم وربما حياتهم.
"الجمهورية اونلاين" تفتح ملف السلع المقلدة. لنعرف كيفية المواجهة مع هذه الفئة الضالة من التجار.. ويحذر الخبراء من هؤلاء ومن منتجاتهم التي لايسعون من ورائها الا للأرباح السريعة والوفيرة حتي لو علي حساب صحة الناس.
د. عمرو يوسف.. الخبير الاقتصادي: تجارة غير مشروعة.. تهدد صحة المواطنين
يقول د. عمرو يوسف خبير الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية: تلجأ بعض الأسر الي توفير الأموال لترتيب احتياجاتهم بشراء سلع من أماكن غير معتمدة أو حتي من بعض الأسواق الشعبية والباعة الجائلين والتي قد تكون مجهولة الهوية أو ذات علامات تجارية مقلدة تختبئ بين ثناياها أمراض خطيرة وملوثة لمتناوليها, لتتقابل مع تلك الرغبات البسيطة إرداة خبيثة في الكسب غير المشروع والإتجار بأرواح البشر ومصانع كما يطلق عليها "بير السلم" ليتم انتاج العديد من السلع وخاصة الغذائية أو المواد التي تدخل في صناعة الطعام بشكل أو بأخر وقد يصل البعض منهم لترويج تلك السلع الرديئة عبر سيارات مستغلين الحملات التي تقوم عليها بعض الجهات والوحدات الخاصة بالدولة كالوحدات المحلية وحملات السلع المدعومة.
أضاف أن تلك الأمور لا تحتاج سوي جولة متواضعة ببعض الأسواق الشعبية والتي قد تضرب صحة المصريين في وقت تقوم فيه الدولة بجهود مضنية لتحسين حياة المصريين ودعم النظام الصحي فضلا عن مكافحة الأمراض المستعصية لتتكلف الدولة عبئا اقتصاديا وماليا بشكل كبير قد تعجز عن ملاحقته.
وللسيطرة علي هذا الأمر - حسب د. يوسف - لابد من نشر ثقافة التوعية الصحية بين طلاب المدارس بالمناطق الشعبية من ناحية مع ضرورة تجريم ظاهرة الباعة الجائلين أمام تلك المدارس أو وضع نظام إجرائي طبي وصحي منظم لهؤلاء الباعه لجعلهم دوما تحت الإشراف الصحي والطبي المنتظم. إضافة إلي ضرورة توجية الاحزاب السياسية جهودها في نشر التوعية داخل القري والمناطق الشعبية. أما فيما يتعلق بتشديد العقوبات الخاصة بتلك الممارسات فلا نتجاوز حينما نقول إن عقوبة السجن المشدد هي الأنسب لتعمد قتل وإيذاء جموع من المواطنين تحت وطأة العوز والاحتياج.
وفيما يتعلق بدور الدولة في تلك الممارسات. قال: الوقاية دوما خير من العلاج فإتاحه السلع الاستهلاكية بأسعار مخفضة ومنافسة لسعر السوق هو علاج فعال واستئصال لهذه الظاهرة من جذورها فتكلفة خفض الأسعار لتلك السلع قد تكون غير مكلفة أمام جهود الدولة في مواجهة الأمراض المنتشرة بسبب تلك الملوثات.
د. مصطفي أبوزيد رئيس مركز مصر للدراسات الاقتصادية: الرقابة الشعبية ووعي الناس.. هو الأساس
طالب د. مصطفي ابوزيد رئيس مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية بوضع آليات تمنع الغش التجاري وتغلظ العقوبات لمن يطرح بضائع وسلعا تضر بصحة الناس وتهدد حياتهم. موكدا أن هذا أمر واجب في ظل انتشار التجار الذين يتلاعبون بالقوانين ويغرقون الاسواق بالسلع الرديئة وهو استباحة المكسب والربح بأساليب غير مشروعة وملتوية.
أضاف ان هذا الامر يوجب ان تنشط الاجهزة الرقابية الممثلة في وزارة التموين ووزارة الصناعة والتجارة وجهاز حماية المستهلك ومباحث التموين وكافة القطاعات المعنية بضبط السلع والمنتجات الغذائية التي تمثل عصب السوق المصري ومواجهة هؤلاء الغشاشين بالقانون وتطبيق القانون وعلي رأسها قانون الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994. الذي يتضمن القواعد الخاصة بجريمة الغش التجاري والعقوبات المترتبة علي ذلك بالقانون ,وتكون العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحدي هاتين العقوبتين إذا ارتكبت أو شرع في ارتكابها. فالغش والاحتيال علي الناس جريمة كبيرة تستوجب التدخل من الدولة
أوضح ابوزيد انه لابد من تفعيل مفهوم الرقابة الشعبية من منطلق الوعي الكامل بالتاثيرات السلبية علي الصحة العامة اذا كانت منتجات غذائية او التأثيرات السلبية علي قطاع الصناعة في ضرب الصناعة الوطنية التي تنتج في إطار الالتزام بكافة المعايير والمواصفات الفنية والقوانين وتشكيل هذا الوعي يقع علي عاتق الاعلام الرسمي للدولة في انتاج محتوي يوضح تلك التاثيرات السلبية علي الافراد والاقتصاد الوطني.
محمود العسقلاني.. رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء": لصوص.. وليسوا تجاراً
أكد محمود العسقلاني رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" أن الكثير من التجار يريدون الحصول علي أرباح فلكية أكثر من الربح العادل للسلعة ولو علي حساب ارواح المواطنين لذا يغرقون الاسواق بالسلع والبضائع منتهية الصلاحية وهو ما يمثل خطرا علي صحة وحياة المصريين.
أضاف ان الدولة تردد دائما ان صحة المصريين أمن قومي لذا من منطلق هذا نريد ان نواجة مافيا السلع الرديئة بقوة وحزم وتغليظ للعقوبة حتي لا يستبيح تجار السلع "المضروبة " التلاعب بقوت وأموال الشعب والاضرار المتعمد بصحته وحياته فهناك موقف حدث منذ فترة ليست بالبعيدة وهي ان احدي المجمعات تقوم ببيع لحوم مجمدة مستودة من الهند علي انها لحوم بلدي .
لفت إلي وجود سلع غذائية مغشوشة تضر بالمواطن وتضرب السوق وتغرقه بالسلع الغذائية المخالفة للصلاحية ومضرة بالمواطن وهو الضحية لأنها ايضا تكون مرتفعة الأسعار في الفترات الأخيرة ومبالغ فيها بشكل غير طبيعي ولا يعرف المواطن البسيط كيف يواجه غلاء الاسعار من ناحية وطغيان السلع والمواد التموينية من لحوم وسلع اساسية رديئة الانتاج ومنتهية الصلاحية
أشار العسقلاني إلي أن بعض التجار يحتالون ويسرقون قوت الشعب ويبيعون له بضائع فاسدة وغير مطابقة للمواصفات مما يضر بشكل مبالغ بصحة المصريين. مطالباً اجهزة الدولة الرقابية بالقيام بحملات لضبط المخالفين حتي لا يكون الأمر مجرد مخالفة تستوجب دفع غرامة فلا بد من عقوبة رادعة لمن يستهين بصحة وحياة المصريين.
قال إن مثل هؤلاء بهذه الطريقة يسرقون المواطن دون أن يشعر. ومن يفعل ذلك هو في الحقيقة لص وليس تاجرًا. مطالبًا المواطنين بأن يصروا علي الحصول علي كامل حقوقهم من التجار الجشعين أو يقاطعوهم ولا يشتروا منهم شيئًا لعلهم يدركون فداحة جرائمهم. فيتوقفون عنها.
أيمن حسام الدين.. رئيس جهاز حماية المستهلك: ننفذ 177 حملة يوميًا.. ونمر علي 1100 منشأة لمواجهة جرائم الغش التجاري
يقول المهندس أيمن حسام الدين. رئيس جهاز حماية المستهلك إن الجهاز يعمل علي مدار اليوم اكثر من 20 ساعة يوميا لمواجهة اي خلل بالاسواق او تلاعب او تحايل اوغش تجاري او سلع رديئة أو مغشوشة او غير مطابقة للمواصفات وهي بذلك تمثل خطرا علي الاقتصاد الوطني وعلي المواطن وصحته وهو أمر من اهم اولويات عمل الجهاز الذي لا يدخر جهدا من أجل ضبط سياق العمل بالاسواق ومحاربة اي شخص او جهة تعمل عكس ذلك
أضاف ان جهاز حماية المستهلك لديه خدمة عملاء وأرقامه الهاتفية تعمل ما يزيد علي 11 ساعة يوميًا. وعلي مستوي الجمهورية يتم تنفيذ 177 حملة يوميًا. والمرور علي 1100 منشأة لمواجهة جرائم تخزين السلع بمخازن غير مرخصة وأخري تستغل الأزمة لحجب السلع عن الناس.
ويستطرد: لقد تم الكشف عن سلع مغشوشة ومقلدة لمنتجات معروفة وأنه تم تحرير محاضر عديدة ضد تجار هواة تسربوا إلي الأسواق خلال الأزمة الأخيرة لأنهم يحاولون استغلال الأزمة لصالحهم للتربح. حيث يوجد غرامات تصل إلي 2,5 مليون جنيه. والدولة المصرية تقوم بإجراءات متعددة لتوفير السلع.
ويضيف اننا لن نتوقف عن ملاحقة اي مخالف او تاجر جشع او مقلد منتجات ويريد ان يسرب بضاعته المغشوشة من اجل مكسب مادي علي حساب الناس وصحتهم وقت يومهم وسوف نطبق القانون ولكن هناك تجاراً استغلوا الأزمة. وقاموا بضخ منتجات رديئة للسوق وبيعها للمواطنين. حيث تم ضبط مخازن غير مرخصة. ومخازن تستغل الأزمة. إضافة إلي بيع سلع مجهولة المصدر خلال الفترة الأخيرة وهناك حملات مكثفة في الفترة القادمة بكل محافظات الجهمورية من خلال مسئولي الجهاز.
د. كريم العمدة.. خبير اقتصادي: مطلوب تيسير إجراءات تراخيص وتشغيل المصانع
قال د. كريم العمدة الخبير الاقتصادي انه يجب مواجهة الغش الصناعي من المنبع أي من مرحلة التصنيع. مع العمل علي زيادة المعروض من السلع الأصلية من خلال تيسير إجراءات تراخيص وتشغيل المصانع وتسهيل إجراءات ترخيص وتشغيل المتاجر الملتزمة والعمل علي زيادة أنشطة البيع المشروعة وزيادة مساحة المنافسة بالسوق وهو ما سيؤدي إلي تيسير حصول المستهلك علي المنتج والسلعة بأفضل سعر وبالجودة المطلوبة".
أضاف ان الغش الصناعي له مخاطر تهدد الاقتصاد والصناعة الوطنية أول هذه المخاطر أن مصانع الغش الصناعي تعوق التنمية المستدامة وتضر بالاقتصاد وبالمجتمع وبالبيئة. كما أنها تعمل علي عدم الالتزام بالمواصفات وبالتالي يقع ضرر كبير علي المستهلك. بخلاف كونها لا تتبع تكنولوجيا الإنتاج النظيفة وتعتبر ملوثة للبيئة. ولا تلتزم بالقوانين فيقع بذلك ضرر علي المصانع الملتزمة نتيجة إنفاقها مبالغ ليست قليلة للالتزام بالوضع الصناعي السليم.
أوضح أن الغش الصناعي خطير جدًا في مجال الأغذية والمشروبات ويمثل ضررا شديدا بأمن المجتمع واستقراره. كما يمثل خطورة علي صحة الإنسان والحيوان والطيور وعلي النبات. كما يؤثر الغش الصناعي علي حركه الاستثمار فيضر ببيئة الاستثمار ويجعلها طاردة للاستثمار.
وعن كيفية مواجهة الغش الصناعي. يقول: ان هناك عدة طرق لمواجهته بدايتها ضرورة توفير ونشر المعطيات الإحصائية المستفيضة عن ظاهرة الغش الصناعي بشكل دوري علي المستوي المحلي والإقليمي والعالمي وذلك يساعد كثيرًا في مواجهة ظاهرة الغش الصناعي محليًا وإقليميًا ودوليًا. كما يجب الاهتمام في وسائل الإعلام بالتثقيف الشرائي والاستهلاكي وبزيادة وعي المستهلك ونشر المعلومات والبيانات التي تجعل لدي المستهلك دراية وثقافة شراء واستهلاك كافية.
لفت الي ضرورة تطوير منظومة الرقابة علي الغش الصناعي وتكون الأولوية في إعادة تصحيح ودمج الأنشطة الصناعية غير المطابقة وضمها بعد تعديلها وتصحيحها إلي منظومة السلع المطابقة للمواصفات من خلال الإرشاد والتوعية والمساعدة وكذلك تفعيل منظومة الثواب والعقاب للردع وتيسير عمل الإجراءات الصناعية الصحيحة لجعل النشاط مشروعاً وآمناً.
د. بهاء ناجي استشاري التغذية: علينا توخي الحذر عند اختيار غذائنا
يقول د. بهاء ناجي استشاري التغذية وأمراض السمنة مع انتشار المواد الغذائية والاستهلاكية المغشوشة والرديئة الصنع بالإضافة إلي الخضراوات والفواكة بمواد زراعية محظورة كل هذا الأمور تضر بالصحة وتسبب امراضا بالجهاز الهضمي والكبد وتمثل خطرا كبيرا علي صحة المواطنين.
طالب د. ناجي الدولة بضرورة مواجهة السلع والمواد الغذائية الرديئة والمغشوشة بالاسواق والتي تمس حياة وصحة الناس. كذلك علي المواطن أن يتوخي الحذر ويكون دقيقا في مصادر الغذاء سواء سلعاً غذائية أو خضراوات وفاكهة وأسماكاً ولحوماً وألا يتناول اياً منها إلا بعد أن يعلم جيدا مصدرها لأن خطورة السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية المغشوشة كبيرة جدا.
اترك تعليق