ظن الكثيرون أنه عندما حدث زلزال تركيا المدمر وخرب مساحات شاسعة من جنوب شرق تركيا في وقت سابق من هذا العام. فإن حكم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي استمر عقدين قد انتهي.
لكن- وفق ما ذكرت شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية- أصبح أردوغان خلال الجولة الأولي من التصويت الرئاسي والبرلماني في تركيا في 14 مايو المرشح الأوفر حظاً في السباق الذي توقع منظمو الاستطلاعات أنه قد يطيح به.
فاز أردوغان بفارق خمس نقاط تقريباً علي منافسه الرئيسي زعيم المعارضة كمال كيليجدارأوغلو. وتراجع بأقل من نصف نقطة مئوية عن عتبة الـ 50% المطلوبة للفوز. كما فازت كتلة الرئيس التركي البرلمانية بأغلبية مريحة في المجلس التشريعي.
قبل أيام. حظي أردوغان بتأييد المرشح الرئاسي صاحب المركز الثالث سنان أوغان. مما زاد من فرص الرئيس التركي في مواجهة كيليجدار أوغلو في جولة الإعادة غدا الأحد.
تبلغ الكتلة التصويت لصالح أوغان نحو 3 ملايين ناخب. التي قد يذهب كثير منها إلي أردوغان وقد يذهب البعض منها لصالح كليجيدار. أو يقرر بعضهم عدم التصويت.
نقلت "سي. إن.إن" عن أردوغان في مقابلة حصرية: الناس هم من يصنعون الملوك. والشعب هو من يقرر. وأعتقد أنهم سيقفون إلي جانب الذين خدموا الأمة التركية بنجاح علي مدار الـ 21 عاماً الماضية.
خلال تلك المقابلة. حاول الرئيس التركي تلميع أوراق اعتماده لدي الناس. وحل الأزمة المالية التي استمرت لسنوات في البلاد. وأوجه قصور حكومته في عمليات الإنقاذ بعد زلزال فبراير الكارثي.
بينما نفي كيليجدار أوغلو البالغ من العمر "74 عاماً" أن يعتبر نفسه هاوياً سياسياً. وصاغ الخصمان حملتهما علي أنها مجموعة من التناقضات.
هدف أردوغان إلي إبراز براعته السياسية. وكان يروّج للصناعة الدفاعية المتنامية في تركيا. بينما قدم كيليتشدار أوغلو نفسه علي أنه التكنوقراط المثالي اللطيف. الرصين والتصالحي.
اتحدت ست مجموعات معارضة يمينية ويسارية خلف كيليجدار أوغلو في محاولة غير مسبوقة لإزاحة الرئيس الحالي. وإلقاء شبكة واسعة علي الناخبين الأتراك. لسحبهم من بساط الحرية والعدالة.
كانت المعارضة تأمل في استغلال السخط العام بشأن الاقتصاد المتعثر وعواقب الزلزال.. من ناحية أخري. ركز أردوغان علي إعادة تنشيط معاقله المحافظة.
اختتم الرجلان حملاتهما الانتخابية بازدهار شعبي مماثل.. صلي أردوغان في آيا صوفيا ومسجد إسطنبول والكنيسة السابقة التي حولتها الحكومة التركية عام 1934 إلي متحف احتراماً لتاريخها البيزنطي والعثماني. وألغي أردوغان هذا القرار بشكل مثير للجدل في عام 2020.
في غضون ذلك. احتفل كيليجدار أوغلو عشية التصويت بوضع الزهور علي ضريح مصطفي كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الذي قاد علمنة البلاد.
تدعم الحماسة الدينية أردوغان الذي يبدو أنه لم يتأثر بالكاد بسبب الاقتصاد المتعثر أو استجابة الحكومة المخزية للزلزال. ما أدي إلي تفاقم المأساة التي أودت بحياة أكثر من 50000 شخص في تركيا وسوريا المجاورة.
خارج مقر حزب العدالة والتنمية ليلة الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية. كانت تلك المشاعر الدينية منتشرة علي نطاق واسع.
قالت سيدا يافوز من مؤيدي أردوغان: أنا خائفة من خسارته.. أنا قلقة من أن يفوز شخص آخر.
قالت امرأة أخري هي جوزديدميرشي: أنا علي ثقة من أنه سيفوز.
أضافت دميرشي مشيرة إلي حجابها: هذه هي الحرية.. رفع أردوغان القيود المفروضة علي الحجاب في القطاع العام في عام 2013.
تابعت: لدي هذه الحرية بسببه أردوغان.. هم "المعارضة" لا يريدون ذلك.. إنهم لا يريدون الحرية.
قال محمد سيليك منسق التحرير في صحيفة "ديلي صباح" التركية لشبكة "سي. إن.إن": إن هذا الدعم للرئيس الحالي لم يتم رؤيته بشكل صحيح من قبل منظمي استطلاعات الرأي ووسائل الإعلام الغربية.
اترك تعليق